أشارت صحيفة “ العربي” الصادرة في لندن إلى أن المنطق السياسي الكامن وراء صمت تجاه المجازر التي ترتكب بحق مسلمي “”، هو “توجه جديد لدى المملكة يعتبر التبرؤ من أي شكل من أشكال التعاطف مع المسلمين هو إثبات لأصحاب السطوة والنفوذ في العالم، وخصوصا إدارة الرئيس الأمريكي ، ببراءة المملكة من أي شبهة إرهاب”.

 

ورأت الصحيفة  في افتتاحيتها اليوم الاثنين، أن”تصريح الرئيس التركي رجب طيب إردوغان كان لافتا حيث اتهم سلطات ميانمار صراحة بإبادة المسلمين، فيما تعهد رئيس وزرائه لبنغلادش بتحمل تكاليف اللاجئين إليها”.

 

وأشارت الصحيفة إلى أنه “كما يحصل حين تحدث مجازر للمسلمين فإن الكثيرين يتطلعون لموقف واضح من المملكة العربية السعودية بسبب وزنها الديني المؤثر، لكن باستثناء تصريح يتيم صدر أمس عن بعثتها الدبلوماسية في الأمم المتحدة فإن الصمت الرسمي السعودي ساد، وتعامل إعلامها بطريقة سلبية غير معهودة مع الكارثة الحاصلة، بينما كان المتوقع أن تقود البلدان الإسلامية لوقف المجازر ومساعدة ضحاياها المسلمين”.

 

ولفتت الصحيفة إلى أن “الأغلب أن المنطق السياسي الكامن وراء هذا الموقف هو توجه جديد لدى المملكة يعتبر التبرؤ من أي شكل من أشكال التعاطف مع المسلمين هو إثبات لأصحاب السطوة والنفوذ في العالم، وخصوصا إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ، ببراءة المملكة من أي شبهة إرهاب”.

 

واكدت الصحيفة أن “هناك خطابا داخليا كامنا في هذه الرسالة وهو يتوجه بالتهديد والإنذار إلى اتجاهات سلفية وسياسية معينة، ويقول، صراحة، إن السفينة السعودية أخذت اتجاها جديدا يقلد الاتجاه الإماراتي الذي يجد تحت كل حجر عدوا إسلاميا، ويركز كل جهده على العوامل الاقتصادية الاستهلاكية التي تعوض غياب الحرية السياسية وتوابعها”.

 

وركزت الصحيفة على أن “هذه المعادلة في والسعودية تعتقد أن انشغال الناس بأرزاقهم وأموالهم وعقاراتهم، يدا بيد مع العصا الغليظة للأمن، كافية لحرفهم عن الهوية الإسلامية العميقة للمملكة، بل إن بعض الصحفيين أو السياسيين يعتبرون استفزاز البشر في دينهم، وتجريم التعاطف مع مسلمين آخرين في بلد آخر، طريقة مناسبة لتحقيق هذه الأجندة”.

 

وانتقدت الصحيفة اتجاه المملكة قائلة “على ركاكة هذا الاتجاه وتنافيه مع المنطق الإنساني والسياسي العام، فهو يتجاهل أيضا الإمكانية التي تفتحها مجازر المسلمين في ميانمار لمساءلة العالم حول مفاهيمه القارة حول الإسلام، مقارنة بالكليشيهات السائدة حول البوذية، باعتبارها دين السلام، ففي حين نجح الخطاب العنصري الغربي في تلبيس تهمة الإرهاب للإسلام، فإن أحدا لم يتكلم عن الإرهاب البوذي أو الراديكالية البوذية ضد المسلمين، ربما لأن هذا الإرهاب والراديكالية لا يتوجهان ضد الغربيين”.

 

وكانت الأمم المتحدة قالت إن نحو 60 ألفا من مسلمي “الروهينغا” فروا من أعمال العنف التي تشهدها ميانمار إلى بنغلاديش، بينما قالت الحكومة، أول أمس السبت، إن أكثر من 2600 منزل لأقلية “الروهينغا” تعرضت للحرق.

 

وأوضحت “المفوضية العليا لشؤون اللاجئين” التابعة للأمم المتحدة أن عمال الإغاثة يواجهون صعوبات للتعامل مع الموقف المتدهور نتيجة أعمال العنف.