في حرب سوريا.. عدو عدوي ليس بالضرورة صديقي

1

” إن التغييرات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط خلال الفترة الراهنة، تتطلب من الجميع إجراء تعديلات على خريطة التحالفات، خاصة بعد فشل محاولة تنسيق القتال بين روسيا والولايات المتحدة في سوريا- هكذا بدأت صحيفة “معاريف” تقريرها مشيرة إلى أن هذا الخلاف والمتغيرات تتطلب  من إسرائيل أن تتخذ موقفا يوضح الجانب الذي تنتمي إليه ضد الطرف الآخر.

 

وأضافت الصحيفة في تقرير ترجمته وطن أن التغيرات غير المتوقعة تسببت في وجود بنية بالمنطقة جيوسياسيا، وإلزام إسرائيل على التصرف وإجراء التعديلات اللازمة. لا سيما وأن الأزمة في سوريا تتجاوز النطاق السياسي، ومما لا شك فيه أن الأزمة المالية العالمية التي تهدد العالم بأسره والوجود الروسي الكبير في سوريا، الذي زاد بشكل كبير خلال العام الماضي، وتشمل جملة أمور القصف الجوي، فإن وجود القوة البحرية الروسية والآن منظومة 300 – S مع مجموعة، مما يهدد الطيران العسكري، خاصة مع التركيز على إسرائيل والولايات المتحدة، مما يدل على عمق التغيير و خطره على المنطقة برمتها.

 

واستطردت معاريف أنه بعد فشل محاولة تنسيق القتال في سوريا بين روسيا والولايات المتحدة، ألغت روسيا الاتفاقية النووية عام 2010، وكانت الولايات المتحدة قد هددت بالهجوم على قوات بشار الأسد، وهو ما دفع روسيا إلى إرسال صواريخ 300 – S إلى سوريا في رسالة واضحة للولايات المتحدة تؤكد نحن هنا.

 

ولفتت الصحيفة إلى أن الوجود الروسي في سوريا على مر السنين تقلب كثيرا من خلال الصعود والهبوط. ولسنوات متواصلة تواجد السوفيت في الميناء الشمالي بطرطوس عبر القوة البحرية، خاصة وأن الروس بحاجة إلى هذا الميناء في البحر الأبيض المتوسط. بالإضافة إلى أن المخابرات الروسية هي الأساس في سوريا، وتقوم بدوريات في كل يوم تقريبا على البحر الأبيض المتوسط ونشاطها رصد الأسطول السادس الأمريكي والبحرية الإسرائيلية. وبحلول نهاية سنوات الثمانينات كانت روسيا في سوريا متواجدة عبر مئات المستشارين العسكريين، ولكن أدى انهيار الاتحاد السوفياتي إلى وجود عدد قليل من المستشارين، والقوات الروسية التي توجد في سوريا قد انخفضت بشكل ملحوظ، حتى بدا أن مصالح روسيا في المنطقة تضاءلت.

 

وأكدت معاريف أن تغير سياسة الولايات المتحدة بقيادة الرئيس باراك أوباما، والأحداث الجيوسياسية المستمرة منذ أكثر من ست سنوات في الشرق الأوسط، والحرب في سوريا، وتزايد نفوذ داعش، والاتفاق النووي مع إيران، كل هذه التطورات خلقت واقعا جديدا، اعتبر في نظر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين فرصة لتبدأ روسيا الحرب وتسعى لاستعادة نفوذها عبر سوريا.

 

وأشارت الصحيفة إلى أن الصواريخ المضادة للطائرات التي تم تزويد طائرات سلاح الجو السوري بها مؤخرا، ومكنها من مهاجمة أهداف واسعة في أوائل سبتمبر كان إشارة واضحة إلى إسرائيل بأن الوضع ليس كما كان من قبل. وبما أن التنسيق بين موسكو وواشنطن قد انهار فإن التنسيق الروسي الإسرائيلي قد انهار أيضا، لذا فإن الوضع الجديد في سوريا يتطلب بلا شك من الولايات المتحدة الاستجابة والتكيف معه، ويتطلب أن تخطط إسرائيل له أيضا بكل حكمة.

 

ولفتت معاريف إلى أنه طيلة فترة القتال في العراق وسوريا تشكلت تحالفات جديدة وقديمة، وأصبح عدو عدوي ليس بالضرورة صديقي وهذا الواقع يلزم إسرائيل على التلاعب بذكاء واستغلال عناصر القوة في المنطقة. فالعمليات الروسية الأخيرة تنتج حاليا ائتلافين: التحالف الأول يضم روسيا، والأسد زعيم العلويين وإيران وحزب الله. من ناحية أخرى، يوجد التحالف السُني بما في ذلك الولايات المتحدة ودول غربية أخرى، والمتمردين، والمملكة العربية السعودية والأردن ودول الخليج وأجزاء من العراق. وتركيا لا تزال غير واضحة مع أي فريق.

 

وذكرت الصحيفة أن إسرائيل لن تتمكن من البقاء بعيدا عن الحرب في سوريا واتخاذ سياسة ذكية تسمح لها بالحفاظ على مصلحة إسرائيل، خاصة وأن القوات الجوية الروسية تتوسع في سوريا ويتم تمرير قوافل الأسلحة المخصصة لحزب الله عبر سوريا من خلال عدة تدابير، بما في ذلك إطلاق نيران مضادة للطائرات وإدخال نظام 300 – S، مما سيحد من عمليات الجيش الإسرائيلي في الجبهة الشمالية وإلزام إسرائيل على الانسحاب منها. مؤكدة أن التحالفات الجديدة التي ظهرت مؤخرا تجبر  إسرائيل للمرة الأولى منذ بدء الأزمة السورية على اتخاذ موقف يوضح إلى أي تحالف تنضم، ومن شأن هذه الخطوة تحسين العلاقات مع الولايات المتحدة، ومنع تدهور العلاقات مع روسيا.

قد يعجبك ايضا
تعليق 1
  1. من فصط حلب يقول

    اسرائيل اعلنت ومنذ بداية الازمة السورية وقوفها الى جانب السعودية وقطر وشلة الارهابيين الوهابيين،وهي كانت ولازالت تعالج جرحى جبهة النصرة في مشافيها،والان تقولون انه يجب ان تحدد الى طرف تنحاز!!!؟؟؟السعودية وضعت يدها بيد اسرائيل منذ زمن طويل والتحالف بينهما واضح جدا،اما عن عميل الاردن فهو الخيانة تجري في عروقه الزرقاء ابا عن جد.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.