العالم العربي: الأُميه الوطنيه وثقافة “المشاهير” التضليليه!!

0

من راقب الناس مات هَّما وكل صحن ينضح ما به والتربيه اساس الشعوب , كلها اقاويل وامثال صاغها وقالها ونشرها البشر, لكن من يراقب العالم العربي قد يموت الف مره لان هموم هذا العالم لا تحصى ولا تعد ولا تتوقف عند هذا الكم الهائل من الدماء المسكوبه والارواح المهدوره على طول وعرض بلاد العرب من المحيط الى الخليج فحسب لابل تذهب الى عمق اعماق ازمة الثقافه والوعي الحاصله والمستمره منذ عقود من الزمن عابره للقارات والاجيال العربيه في ان واحد في حين يشعر فيه الانسان احيانا ان هناك رِده حضاريه وثقافيه واجتماعيه تجتاح العالم العربي وعنوانها العريض هو: ان المُروجين لفكر هذه الرده هم الاجيال الشابه الذين يميلون كثيرا للفكر الرجعي والمحافظ والتضليلي والى حد بعيد التزمت الذي يحد من حرية الافراد والجماعات ويستهدف المرأه وحقوقها وكذلك الرجل  والمجتمع ككل وبالتالي لايمكن الحكم على الامور بالمطلق ولا يمكن تقييمها بالصواب او عكسه مئه بالمئه حين نتطرق للأميه بكل اشكالها الضاربه اطنابها وجذورها في عقول ووجدان الشعوب العربيه.

نحن ندرك من باب معرفة هذا الموضوع المطروح من كل جوانبه بانه لا يمكننا الحديث عن اشكال الاميه باسهاب وشرح مفصل في مقاله واحده لكننا نطرح وجهه نظر حول ظاهره من منظومة عدة ظواهر تؤثر في مفهوم معنى الاميه وتُساهم في ترسيخها في ذهن ووجدان الافراد  والجماعات والمجتمعات بكل شرائحها وطبقاتها  داخل الشعب الواحد او الامه الواحده او المجتمع الواحد وعليه ترتب القول ان الامية ليست شكل واحد و هي ليست امية الكتابه والقراءه فقط لابل هنالك اشكال اخرى من الاميه من بينها الاميه الثقافيه والاميه الحضاريه والاميه السياسيه والاميه الوطنيه والاميه التربويه والامه الصحيه ولا ننسى ايضا الاميه الاقتصاديه واشكال اخرى من الاميه لربما نتطرق لها في مقالات قادمه.

 الكل يعلم علم اليقين ان العالم العربي غارق في هذه الاوان في بحور من الدماء والاشلاء في ظل الحروب الاهليه وما شابهها  من حروب تدور رحاها من اقصى المشرق الى اقصى  المغرب العربي والاسباب الاساسيه لهذه الحروب لا تكمن في ثقافة الدكتاتوريه والفساد والتبعيه الذي دأب حكام الرده على تأطيرها وتجذيرها في المجتمعات العربيه فقط لا بل تكمن في ازمه ثقافيه وفكريه وتاريخيه واخلاقيه تعيشها الشعوب  منذ زمن بعيد ولم تتمكن من تجاوز هذه الازمه حتى يومنا هذا الى حد ان قطاعات ليس بقليله من الشعوب العربيه تدعم الدكتاتوريه وتخدمها وتُساهم في قمع وقتل الشعوب كادوات مدفوعة الاجر من قبل الانظمه ومن قبل جهات اقليميه وعالميه تسعى للتحكُم والسيطره على هذا القطر العربي او ذاك او في المجمل السيطره على الفضاء الجغرافي والديموغرافي الذي تعيش في غلافه الشعوب العربيه.

كثيرون يتهمون ما يسمى ب”الربيع العربي” والثورات العربيه بكونه السبب  في الحاصل ويحملونه اوزار مسؤولية ماهو جاري في العالم العربي في هذه الاوان من حروب وقلاقل وكوارث انسانيه وهذا الطرح اوالاتهامات بالاحرى ليس صحيح لانه ردة فعل على  طرح بديل مُفترض طرَّح نفسه كبديل للحاكم المستبد ولم ينجح في انجاز مهمته لاسباب كثيره لا تتعلق بموازين القوى العسكريه وغيرها على الارض فقط لابل تتعلق بامر اساسي وهو ان هذا البديل لا يملك فكر ثوري ولا برنامج وطني شامل كامل بامكانه الاطاحه بهذا الحاكم العربي المستبد او ذاك , والانكى من كل هذا هو سخرية التاريخ والواقع العربي في تصنيف الدكتاتوريات العربيه  بكون قسم منها داعم للثورات والمعارضات والقسم الاخر هو اللتي تُخاض ضده الحروب بهدف اسقاطه…فوضى فكريه واميه وطنيه ماحقه تجتاح في هذه الاثناء العالم العربي تتجلى خيوط كارثيتها في تصنيف اكثر الدول رجعيه ومعاداه للشعوب كحليفه لهذه الشعوب ومادعم النظام السعودي ودول ما يسمى بمجلس التعاون الخليجي للمعارضات العربيه سوى غيث من فيض الفضائح الوطنيه العربيه التي بلغت ذروتها في ليبيا وسوريا  واليمن ومصر ولا ننسى ايضا حقيقة الدور السعودي والقطري ودول مشايخ الخليج في تدمير العراق دولة وشعبا وتسليم رسن هذا البلد العربي الى امريكا وايران وبالتالي الحاصل اليوم ان نادي الدكتاتوريات العربيه تخاصَّم وانقسم فيمابينه  في حروب هم سبببها الاول والاخير لان المنطق بكل قوة  منطقه لا يفرق بين دكتاتورية بشار الاسد وال سعود ومشايخ المحميات الامريكيه في الخليج لكن للاسف اللعبه انطلت على الشعوب العربيه الى حد اعتبار اعتى الدكتاتوريات العربيه حليفه لهذه الشعوب…كيف يمكن التوفيق بين كون المحميات العربيه الامريكيه في الخليج حاضنه لاكبر القواعد العسكريه الامريكيه والغربيه وفي نفس الوقت تزعم انها مع تحرر الشعوب العربيه بشكل عام؟؟

منذ بدء الحراك الشعبي العربي في تونس قبل عدة اعوام  وتدحرجه وتمدده نحو اقطار عربيه اخرى والثوره العربيه المضاده تشن هجومها على العقل العربي بهدف تشتيته من جهه وبهدف تسويق انظمه عربيه رجعيه خائنه كنصيره لثورات الشعوب العربيه من جهه ثانيه وبالتالي ماجرى هو استثمار لسلطة وسيطرة الفضائيات الخليجيه وغيرها وتسليط سيفها الاعلامي على عقول العرب بهدف تضليلها وادخالها في فوضى  تجعلها اوجعلتها” العقول” لم تعد تفرق بين الوطني واللا وطني والرجعي والتقدمي الى حد ان الناس امنت ان “داعش” هي اول من قطع رؤوس البشر فيما الحقيقه ان النظام السعودي والانظمه الخليجبه الاخرى تقطع بحد السيف رؤوس البشر منذ عقود من الزمن والسؤال المطروح : هل يمكن لقطَاعي رؤوس البشر ان يمثلوا فكر ثوري لتحرير الشعوب العربيه؟..في مصداقية المصداقيات ومرجعية المرجعيات لايوجد فرق بين”داعش” و” النظام السعودي” ولا يوجد فرق بين نظام الاسد في سوريا ونظام السيسي في مصر وجميع انظمة الحكم العضوه او المنتسبه لما يسمى بالجامعه العربيه, فلماذا اذا هذا التضليل الهائل الجاري من على منابر فضائيات النفط وابواقها من مذيعين ومذيعات ومقدمي برامج مزركشه بكل اشكال الكذب والتضليل الوطني؟!

في تاريخ التاريخ وتاريخ المصطلحات مرَّ علينا وعليكم مصطلح كُتاب البلاط وابواق السلاطين الخ, لكننا منذ الثوره التقنيه لاحظنا تطور جدير بالانتباه  وهو ظاهرة مذيعي ومذيعات ومنتسبي فضائيات السلاطين الذين لا يعملون فقط في ساعات الدوام  والعمل  في هذه الفضائيه او تلك لابل وبحكم شهرتهم الاعلاميه والموارد التي تًسخر لخدمتهم يعملون عبر مواقع وسائل التواصل الاجتماعي ك”فيس بوك” و ” تويتر”  لصالح تسويق هذا النظام الرجعي العربي او ذاك المعروف والموصوم اصلا بالخيانه وهم بدورهم يشنون هجومهم الاعلامي  على هذه الدوله او تلك  مُنسجمين مع توجه الدولة التي تملك هذه الفضائيه او تلك التي يعملون معها, وهؤلاء بالمناسبه على كل عيوبهم السياسيه وضحالتهم الفكريه يحظون بمتابعين كُثر من بين الشعوب العربيه  ويقومون بدور تضليلي الى حد تسويق النظامَّين السعودي والقطري كانصار للشعوب العربيه واللافت هو ان هؤلاء”المشاهير” يُغيبون القضيه الفلسطينيه من كتاباتهم او تغريداتهم ويركزون على مواضيع تهم انظمه تمول الفضائيات الذي ينتسب اليها هؤلاء لكن الخطير في طرح هؤلاء ومشتقاتهم هو الطرح الطائفي والفرز الطائفي  وما يترتب عليه من تدمير للبنيه والهويه الوطنيه العربيه الواحده.

 لا تقتصر ثقافة ” المشاهير” التضليليه والفاسده على مذيعين ومذيعات ومقدمي برامج الفضائيات الخليجيه لا بل تمتد الى هؤلاء المُستميتون  بالبقاء في حوض وعلى شاشة الفضائيات كمختصين او كُتاب اوبزَّعم انهم مختصون بشؤون هذه الدوله او تلك وعلى راسهم المختصون المزعومون ب” الشؤون الاسرائيليه” وهؤلاء سواء شاءوا او لم يشاءوا او قصدوا او لم يقصدوا هُم اكبر المُسوقين للإعتراف بوجود الكيان الصهيوني  لا بل انهم يتابعون”فولو” على وسائل التواصل الاجتماعي اعتى واقذر الشخصيات الصهيونيه ويسوقوا اقوالها للشعوب العربيه بحجة ” التخصص” والانكى من هذا  ظهور  هؤلاء وخلفهم على الشاشه خارطة ” اسرائيل”  المُقامه على ارض فلسطين المحتله…بالمناسبه من بين هؤلاء المختصون المزعومون والمذيعون والمذيعات فلسطينيون شردهُم الكيان الا سرائيلي وما زال يحتل بلادهم ومع هذا لا يغيظهم ان يجلسوا امام خارطة “اسرائيل” ويقدموا نشرات الاخبار من على  شاشة فضائية الجزيره مثلا وليس حصرا…المال الخليجي اشترى هؤلاء لحما وعظما وضميرا ليصبحوا “مشاهير” يجرون وراءهم قطيع كبير من الجماهير العربيه المُضلله والجاهله وطنيا بما يقوم به هؤلاء من تخريب للعقل العربي وعلى راسه تكييف هذا العقل لقبول ” اسرائيل” كدوله معترف بها…عندما يشاهد ملايين العرب يوميا خارطة “اسرائيل” وثورية النظام القطري او السعودي المزعومه فلا بد لهم ان يـتاثروا بالامر ويصدق جزء منهم هذا الكذب..اكذب ثم اكذب حتى يصدقك الناس ومن ثم اخرج علينا ببذخ اعلامي في اخراج مسلسل ” نحن الجزيره” و” نحن العربيه” و”نحن الميادين” الخ وكأن هؤلاء قاموا بشئ اخر سوى تضليل العقل العربي ونشر ثقافة ” المشاهير” اللذين يستغلون بسطاء العقول من العرب ويعبأوونهم في الاتجاه المعاكس الذي يطرح ” النبوه والتميز” على انظمه عربيه رجعيه وخائنه..كل صبا ح و مساء: معنا من الرياض… الحلف العربي.. الحزم العربي.. ولا احد يتحدث عن دمار اليمن ودمار سوريا ودمار ليبيا ودور هؤلاء ” المصطفون” في ذبح العراق دولة وشعبا واحتلاله عام 2003 لابل علاقات هذه الانظمه الخائنه بالكيان الاسرائيلي الى حد شراء دول خليجيه اسلحه اسرائيليه وتعاون مخابراتي بين هذه الدول والكيان الاسرائيلي الذي يذبح الشعب الفلسطيني يوميا منذ سبعون عاما واكثر..!!

يعاني العالم العربي من اميه وطنيه منتشره على امتداد الفضاء العربي التي تحتله فضائيات الرجعيه العربيه وهذه الفضائيات بدورها تخدم انظمه عربيه اكثريتها عميله وتابعه للامبرياليه الامريكيه ولا يمكنها ان تكون لا من بعيد او قريب نصيره لثورات تغيير في العالم العربي وعلى الطرف الاخر من معادلة الكذب العربي تقف فضائيات “مقاوله” او ” ممانعه” مزعومه تذبح الشعوب العربيه كما هو جاري في سوريا والعراق واليمن وهذه الفضائيات هي الفك  الاخر لكماشة التضليل الاعلامي والوطني التي تضرب وضربت العقل العربي منذ عقود من الزمن..كثير تسميات ومسميات تحمل اسم ” الوطني” في العالم العربي وهي على العكس  من هذا .. قوى عميله للغرب وبعيده كل البعد من ان تكون وطنيه!!

في هذه المرحله التاريخيه وبسبب  انتساب  قطاعات عربيه كبيره وعلى راسها الشباب الى وسائل التواصل الاجتماعي نلحَّظ محاولة الاستحواذ على العقول العربيه عبر زج ما يسمى ب” المشاهير” الى الواجهه لترويج فكر رجعي مناصر لانظمه عربيه رجعيه بحجة دعم هذا الشعب العربي او ذاك وواضح تمام الوضوح ان هنالك تنسيق كامل بين ” المشاهير” وسياسة الدوله اللتي يعملوا في فضائيتها وهؤلاء من بينهم من يعادي وطنه الاصلي  فقط ليرضي سيده.. العالم العربي يعاني من الاميه الوطنيه وثقافة ” المشاهير” التضليليه…ثقافة تزييف الحقيقه وتوظيف كل الوسائل الاعلاميه من اجل تضليل العرب..

 **في نهاية  هذا المقال لابد لي ان اشير الى قضيه بلغت حد اللا ” اخلاق” واللا ” شفافيه” الاعلاميه وهي جزء من لعبة التضليل الاعلامي والوطني و تتجلى في استعمال دولة امارة قطر القدس المحتله  كماركه اعلاميه عبر ما يسمى ب”صحيفة القدس العربي” الصادره في لندن وهي الصحيفه التي تحَّولت  الى ” القدس القطري” منذ ان باعها او تنازل عنها عبد الباري عطوان لصالح المال والنظام القطري, والحقيقه ان القدس هي عاصمة فلسطين ورمز وطني فلسطيني عربي واسلامي وليست قطَّري والتجاره بها بهذا الشكل الصارخ لصالح سياسة وتوجه النظام القطري والسعودي والانظمه العربيه الرجعيه هو عمل مدان وقرصنه في وضح النهار لرمز وطني فلسطيني اسلامي تقوم دولة قطر باستغلاله اعلاميا.. معيب ومشين ما قام به  عبدالباري عطوان والانكى من هذا ان تصمت القيادات والمؤسسات الفلسطينيه على استغلال قطر لاسم القدس المحتله.. لا ندري ضبطا  من خوَّل عطوان التجاره بالقدس كماركه اعلاميه؟ ولا ندري باي حق تستعمل قطر عاصمة فلسطين في ترويجها لسياسة قطر والرجعيه العربيه ؟؟

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.