أضرب تُضرَّب :ساحات حرب الارهاب على الارهاب تتسع اقليميا وعالميا!

0

لا يوجد في عنوان هذه المقاله خطأ لابل انه عنوان يُعَّنون لحقبه تاريخيه جاريه واخرى قادمه اشد قسوه وحلكه من سابقتها بما يتعلق بالحرب اللتي سميت بالحرب على الارهاب فتحولت رويدا رويدا الى حرب شبه عالميه سمَّتها البارزه هي الفوضى العارمه التي تحيط بمفهوم الارهاب وبنوايا واهداف مُحاربي هذا الارهاب اللذين هم جزء لا يتجزا من  الارهاب نفسه لا بل انهم الصُناع الرئيسيون لكل اشكال الارهاب في العالم بمعنى واضح وموضَّح لابد من ادانة استهداف البشر والشعوب المسالمه بشكل صريح وواضح بشرط  ان يكون الانسان هو الانسان وحقوق الانسان يجب ان تكون متساويه وليست انتقائيه سواء كان هذا الانسان عربي  او امريكي او فرنسي او هندي او ايا كان وعليه ترتب القول ان ادانة اي عمل ” ارهابي” ضد البشريه تتطلب شفافيه انسانيه واخلاقيه دون التمييز ان كان هذا الانسان فرنسي او  سوري وما جرى مؤخرا في فرنسا هو مُدان من جزء من البشريه ومبارك من جزء اخر الذي يرى ان فرنسا هي الباديه بالحرب والبادي اظلم وكما تضرب تُضرَّب دون التمييز بين اهداف عسكريه و اخرى مدنيه مع تأكيدنا على ان استهداف المدنيين المسالمين واستهداف ركاب الطائرات امر مدان وغير اخلاقي ولا يمكن تبريره باي شكل من الاشكال!!

للاسف.. نقف اليوم  امام معضله صعبه جدا وهي ان الغرب الامبريالي يتحدث عن محاربة الارهاب وهو نفسه يمارسه بحق المدنيين في سوريا وافغانستان واليمن وفلسطين والعراق وفي كل مكان وعندما نتحدث عن قتل المدنيين في فرنسا وندينه فيجب ايضا ادانة المجازر التي ارتكبتها الطائرات الامريكيه بدون طيار ومع طيار بحق المدنيين قي افغانستان وباكستان واليمن والعراق  وسوريا و لا ننسى مجازر الكيان الصهيوني بحق الشعب الفلسطيني وخاصة المدنيين والاطفال ولا ننسى ايضا تاريخ فرنسا القديم والحديث ونتحدث عن المجا زر الفرنسيه في الجزائر سابقا ومجازر الطائرات الفرنسيه في مالي عام 2013 وعن مجا زر التحالف الامريكي في العراق وسوريا فحدث بلا حرج والامر نفسه ينطبق على مجازر التحالف السعودي العربي في اليمن ومجازر النظام المصري قي سيناء وقبل عدة اشهر دخل الروس على الخط وبدأوا بقصف الشعب السوري جنبا الى جنب مع نظام الاسد بحجة محاربة الارهاب..الطائرات الروسيه والتحالف الغربي العربي ترتكب مجازر بشعه في سوريا بحجة محاربة الارهاب والحقيقه هي ان هذه الطائرات تدمر نصف مدينه او حي كامل في سوريا او العراق من اجل قتل “داعشي” واحد  وما يقوم به طيران “الحزم” في اليمن هو الامر نفسه حيث تدمر الطائرات احياء كامله من اجل تصفية او قتل “حوثي”!!

الان وفي هذا الاوان دخل الفاس الراس وبدات اوروبا وامريكا والغرب بحصد نتائج سياسات استراتيجيه خاطئه منذ باركت احتلال فلسطين عام 1948 ودعمت الارهاب الصهيوني على مدى عقود من الزمن  ومرورا باحتلال العراق عام 2003 وحتى الموقف من الحرب الدائره في سوريا منذ عدة اعوام ناهيك عن دعم امريكا والغرب للانظمه العربيه الدكتاتوريه على مدى عقود وما نتج عن هذا الدعم من قمع واضطهاد للشعوب العربيه وشعوب اخرى كثيره حول العالم حكمتها الدكتاتوريات والانقلابات العسكريه بدعم من الغرب وامريكا, وعليه ترتب القول ان من يكنون الكراهيه للغرب وامريكا وفرنسا ليس عرب ومسلمون فقط لا بل كثير من شعوب اسيا وافريقيا وامريكا الجنوبيه يشاطرون العرب والمسلمون الكراهيه لامريكا والغرب بسبب دعمه للدكتاتوريات والمحصله هي اضطهاد الشعوب وقتلهم وتعذيبهم وسجنهم وتشريدهم…منابع الكراهيه ليست عقائديه ودينيه فقط كما يظن البعض لا بل انها سياسيه واقتصاديه واضطهاد تعرضت له الشعوب حول العالم بسبب السياسات الغربيه واستغلالها لموارد البلدان الاخرى..رفاهية الشعوب الغربيه على حساب فقر وافقار الشعوب الاخرى في ظل غياب التنميه والازدهار..حروب النفوذ والسيطره التي شنتها الدول الغربيه وعلى راسها امريكا على دول كثيره من  فيتنام ومرورا بافغانستان وحتى العراق ناهيك عن الحروب بالوكاله التي شنها الطغاه على الشعوب بدعم امريكي وغربي..هذه الحروب دمرت شعوب ودول وبلدان وقارات كامله مثل امريكا اللاتينيه التي حولتها امريكا الشماليه”واشنطن” الى دول موز وفقر وعوز على مدى عقود من الاضطهاد السياسي والاستغلال الاقتصادي!؟

عندما نتحدث عن حرب الارهاب على الارهاب فنحن نعتقد ان هذه التسميه افضل من تسمية “الحرب على الارهاب” لانه وببساطه  كثير من الدول التي تزعم اليوم بانها تحارب الارهاب هي نفسها دول تحكمها انظمه ارهابيه كانت وراء سبب ظهور ” الارهاب” الاخر المعروف اليوم ب” الجهادي” او الاسلامي” ولا ننسى طبعا ان جميع حركات التحرر قي العالم بما فيها منظمة التحرير الفلسطينيه كانت تعتبر “ارهابيه” بالنسبه لامريكا والغرب وعن مافعلته وافتعلته وكالات الاستخبار والمخابرات الغربيه والامريكيه من انقلابات عسكريه داميه ضد انظمه غير مواليه للغرب..عن هذا فحدث بلا حرج عبر القارات… زراعة بذور الكراهيه ..الارهاب المزعوم اليوم اساسه واسبابه وجذوره  ليس في المشرق او المغرب العربي لا بل في عواصم الدول الغربيه والامبرياليه اللتي دعمت سياسات امريكا واخطرها كان غزو العراق واحتلاله عام 2003 ؟!!

التاريخ الارهابي الامريكي والغربي هو بالاساس السبب الرئيسي لظهور ظاهرة ما يسمى ب” الارهاب” المحلي والاقليمي والعالمي وبالمناسبه هنا التنويه واجب وعلى العرب وبعض الكُتاب السطحيون والانتهازيون ان لا يولولون ويشجبون ويتباكون ويتوسلون  ويتبكبكون على عمليات تحدث في الغرب سواء في فرنسا او غيرها لاننا نحن العرب والمسلمون بالاساس ضحايا هذا ” الارهاب” المصنَّع في مختبرات الغرب منذعقود من الزمن فهل ذهب الجزائريون الى فرنسا واحتلوها ام جاءت فرنسا الى الجزائر وذبحت مليون ونصف مليون جزائري؟, وهل غزا الفلسطينيون نيويورك والدول المصدره والداعمه للصهاينه ام ان هؤلاء مجتمعون دعموا الغزو  والاحتلال الصهيوني لفلسطين وتشريد الشعب الفلسطيني وسلب حقوقه وقتله حتى يومنا هذا؟, وهل غزا العراق امريكا ام ان رئيس امريكي فاشي ومعتوه قرر غزو العراق واحتلاله عام 2003 وهدمه دولة وشعبا وحضارة؟؟

ليس هكذا تؤكل الكتف ولا هكذا ترد الابل ولا هكذا يُعرَّف ” الارهاب”  الُمُفصَّل على مقاس امريكي وعربي دكتاتوري رجعي اجهظ جميع الثورات العربيه حتى تبقى الانظمه المواليه لامريكا والمعاديه للشعوب العربيه في سدة الحكم وهي الانظمه التي دعمت الغزو الامريكي للعراق 2003 وهو الغزو والاحتلال الذي ادى الى ظهور عشرات المجموعات والميليشيات ومن بينها داعش التي تحولت الى “دوله اسلاميه” تقض مضاجع الحكام العرب وحكام الغرب  المساهم الاول في صناعة الارهاب.. الجهل والظلم  والفقر والعوز  والاحتلال والاذلال جميعها مجتمعه كانت سببا في  ظهور الحركات الجهاديه المتشدده التي يطلق عليها الغرب اسم “ارهابيه” دون ان يعالج قضية مرجعية الارهاب في بلاده ويقدم للمحاكمه مثلا مجرمي حرب من امثال جورج بوش وتوني بلير اللذان شنا الحرب على العراق  وقاما باحتلاله وقتلا وشردا ملايين العراقيين والطامة الكبرى انهما اسسا لنظام حكم طائفي فاشي في العراق وهذا النظام الطائفي المدعوم من قبل امريكا هو من اشعل فتيل الحرب الطائفيه والاهليه في العراق وسوريا وكامل المنطقه العربيه ولاحظوا هذه المفارقه ان هذه الدول التي تقودها امريكا تشن حرب في  العراق وسوريا اليوم على “داعش” بحجة الارهاب وفي الوقت نفسه تترك  رؤوس الارهاب تفتك بالشعب السوري والشعب العراقي…داعش ارهابي.. ماشي..لكن ماذا مع ميليشيات الحشد الشيعي في العراق وسوريا اللتي تذبح الناس على الهويه وتحرق البيوت  وتهدمها على راس قاطنيها؟…ماهو جاري اليوم هو ان تعريف الارهاب تعريف باطل وغير صحيح ومفصل على مقاس امريكا وحلفاءها فمثلا وليس حصرا:كيف ستقنع امريكا الشعب الفلسطيني بانها تحارب الارهاب وهي الداعمه الاولى للارهاب الصهيوني في فلسطين؟…انتقائية التعريف ستزيد من حدة التطرف والارهاب وهو بالمناسبه اصلا وفصلا ارهاب امريكي وغربي ومؤخرا دخلت الى هذا المربع روسيا بوتين؟!

 لا يمكن التعامل  مع  مارد “داعش” الذي خرج  للتو من “القمقم” ونقل الحرب الى عمق العواصم الاوروبيه, بالقصف الجوي والقتل والاباده دون التطرق والتعامل مع جوهر القضايا الاساسيه الذي كان الغرب اساسها وسببها وهي قضية فلسطين وقضية العراق والقضيه السوريه الشائكه والمعقده وكذلك القضيه اليمنيه  وقضايا الدكتاتوريه في العالم العربي وللمثال  وليس الحصر بالامس القريب استقبلت فرنسا وبريطانيا والمانيا دكتاتور انقلابي يحكم مصر بالنار والحديد ويضطهد شعبها وهو سبب رئيسي في بروز وظهور الميليشيات المسلحه في سيناء..جيش السيسي يحرق الناس والقرى في سيناء بزعم محاربة ” الارهاب” حتى يقول للغرب انه يحارب الارهاب…يخلقون الارهاب ويغذون اسبابه ومن ثم يزعمون انهم يحاربونه؟؟..

عام 2004 قام جيش المجرم بوش وعملاءه وحلفاءه بحرق مدينة الفلوجه العراقيه وقصفها بالاسلحه الكيماويه وتلويثها الى ابد الابدين بحجة محاربة ” الارهاب” والنتيجة كانت مجزره مروعه بحق المدنيين في الفلوجه والاهم من هذا زرع  بذرة ” داعش” التي نبتت في الفلوجه في اعقاب الجريمه الامريكيه البشعه..بربكم هذا الذي احرقت امريكا بالفوسفور ابنه او ابنته او زوجته او عائلته هل يهمه من قريب او بعيد تعريف امريكا للارهاب؟ وهو الذي عايش الارهاب الامريكي على جلده ومن ثم الارهاب الطائفي بقيادة نوري المالكي حليف امريكا وايران في العراق ومن ثم جاءت لاحقا الازمه السوريه والحرب الاهليه والطائفيه التي مكنت ” داعش” من تمكين ذاتها جغرافيا وديموغرافيا على مساحات شاسعه من العراق وسوريا!!

منذ ان اعلن التحالف الغربي والعربي حربه الجويه على داعش في سوريا والعراق وحتى اليوم شنت قوات الحلفاء اكثرمن  8000 طلعه جويه خلال عام واحد على مواقع ” تنظيم الدوله الاسلاميه” وهذه الطلعات بالاضافه لمئات الغارات الروسيه وغيرها من قوات جويه [سماء سوريا صار مرتع وحقل تدريب مفتوح  لجميع دول العالم بحجة محاربة وقصف داعش] لم تفلح لا بدحر تنظيم الدوله ولا بوقف تقدمه واستيلاءه على المزيد من مناطق النفوذ في سوريا والعراق و بالتالي واضح جدا انه دون مشاركة قوات بريه على الارض لا حسم للمعركه مع “داعش”, لكن الاخطر هو ان داعش كما يبدو اعد العده لنقل المعركه الى عقر دار اعداءه وحتى امكانية  وفرضية هزيمته في سوريا والعراق لن تنهي وجوده عالميا واقليميا وهو كما يبدو موجود الان في كل مكان وليس في العراق وسوريا فقط وما تنفيذ داعش هجمات باريس الدمويه الا دليل على قوة التنظيم عالميا من جهه وحرفية مقاتليه من جهه اخرى وبالتالي الذي جرى هو  اتساع وتوسع لرقعة ساحات الحرب على مايسمى بالارهاب اقليميا وعالميا وبرا وجوا والذين اسقطوا الطائره الروسيه يدركون اثرها  المدمرعلى السياحه في مصر واثرها النفسي والمعنوي في بث الرعب اقليميا وعالميا..بداية عاصفة حرب الارهاب على الارهاب في عمق الدول الاوروبيه والغربيه وكذلك الدول الاقليميه العربيه المشاركه في هذه الحرب.. المتحدث في احد الاشرطه التي تبثها داعش على وسائل الاعلام قال بالحرف الواحد مخاطبا الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند ” قسما سنذيقك من كؤوس الموت الوانا.. فانتم من بدأ.. اننا قادمون الى اوروبا بالمفخخات والتفجيرات ولن تستطيعوا ردنا لاننا اصبحنا افضل من ذي قبل.. ولتعلمي يا فرنسا اننا لم ننس جرائمك”….هذا القول اخذته وستأخذه اوروبا والعالم على محمل الجد في اعقاب ماجرى في باريس مؤخرا ومن قبل اسقاط الطائره الروسيه!!

في عجالة لابد من التعريج على موقف الرئيس الفرنسي في اعقاب الهجمات الداميه في باريس واعلانه بدء القصف الجوي لمواقع داعش في سوريا كرد على احداث باريس وهذا الموقف يشبه مسلكية الرئيس الامريكي جورج بوش في اعقاب هجمات 11سبتمبر2001  وشنه الحرب على افغانستان وفيما بعد العراق والنتيجه كانت وصارت  بتطوراتها ما نعيشه اليوم من ارهاب الارهاب..عنجهيه غربيه تؤمن بالقوه ولم تدرك بعد ان الطرف الاخر يملك القوه نفسها باشكال اخرى لابل انه يملك زمام المبادره و ينتقل من الدفاع الى الهجوم في العمق الاوروبي ويهدد بنقلها الى واشنطن..الطرف الاخر وهو داعش الذي استطاع  فرض معادلة اضرب تُضرَب وزمن ان تقصفنا في بلادنا وتعيش في بلادك كالعاده بهدوء وَّلى حيث قام التنظيم بتوسيع ساحات حرب الارهاب على الارهاب اقليميا وعالميا ويبدو ان القادم اعظم في ظل حشد المتحاربين على الارهاب قواهم وتسخير امكانياتهم لضرب بعضهم البعض..!!

 ثلاثة اعوام  ونصف من الحرب الدمويه والطاحنه في سوريا  والجدل ما زال دائر من الاول: البيضه ام الجاجه..الاسد ام داعش….الاثنان موجودان…الاسد ذبح الشعب السوري من الوريد الى الوريد وجعل ارض واجواء سوريا مباحه ومستباحه لكل من هب ودب ولكل من يريد تجريب سلاحه الجديد على جلد الشعب السوري..وداعش شاركته في المهمه وتمددت وصارت دوله تغزو باريس وما بعد بعد باريس … والباقي نتركه لكم ولقدرة فهمكم وتحليلكم اينما كنتم وتواجدتم في عالمنا العربي وكل العالم…عالمنا ووطننا العربي يُذبح على مذبح مقاسات خاطئه وتضليليه لحرب يشنها صناع الارهاب الاب على الارهاب الابن..!!

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.