حقيقة الموقف الامريكي من الضربات الجوية الروسية في سوريا

0

لا يبدو ان امريكا قلقة من في سوريا كما هو حال الدول العربية وتركيا وتخوفهما من تطورات الوضع هناك , فالضربات الروسية الحالية لم تبدا الا عقب سلسلة لقاءات جرت بين مسئولين امريكان وروس تكللت بلقاء بوتين – اوباما , وما القلق الاعلامي الذي تبديه امريكا من هذه الحملة الا كالقلق الذي ظل ينتابها على مدار سنوات الثورة السورية دون ان يتحول هذا القلق الى فعل حقيقي على الارض .
لقد اعتمدت امريكا في بداية الثورة السورية على مبدا ادارة الازمة السورية وليس حلها ولا زالت مستمرة على هذا المبدأ في الحفاظ على توازن جميع الاطراف المتصارعة بما يتوالم و توجهاتها .
والسؤال الذي يطرح نفسه … ما خطورة الحملة الجوية الروسية على المصالح الامريكية في سوريا والمنطقة ؟
ان اولويات السياسة الامريكية تنطلق من عدم تاثيرالمتغيرات السياسية في الشرق الاوسط على مصالحها وامنها القومي , وكذلك الموازنة بين حجم هذه المصالح وبين اثارة مشاكل سياسية او عسكرية مع اطراف ودول تنافسها القوة العسكرية والاقتصادية … انطلاقا من هذه النقاط نستطيع تفهم حقيقة الموقف الامريكي فيما يحصل الان في سوريا وبعض ما يحصل في العراق .
لعقود من الزمن اعتبر العراق وسوريا حليفين مهمين للاتحاد السوفيتي في المنطقة .. نجحت امريكا في اخراج الاولى من هذا الحلف بعد الالفين وثلاث بينما فشلت مع الثانية ( على الاقل لغاية الان) بسبب نجاح النظام السوري في استغلال الوضع الاقليمي لصالحه وطبيعة علاقاته مع الاطراف الدولية والاقليمية , اضافة الى التشبث الروسي بنظام الاسد كونه يمثل اخر حلفاء روسيا في المنطقة , فاستماتت في الدفاع عنه بالتنسيق مع ايران التي ترى في سوريا بعدا مذهبيا سياسيا لا يمكن التفريط بها . واضاف دخول اجندات محلية لدول المنطقة ( ايران – الدول العربية – تركيا) للازمة السورية بعدا اخر اعطت المجال لامريكا والغرب للرهان عليها في استنزاف قدرات جميع الاطراف المتصارعة هناك خاصة الجانب الروسي والايراني .
لذلك فان التدخل الروسي المباشر الحالي هي محاولة امريكية اخرى لخلق فوضى جديدة باسلوب جديد مع ابقاء خيوط اللعبة جميعها في يدها اعتمادا على النقاط التالية : –
تدرك امريكا ومن خلال تجاربها في المنطقة والعالم بان الضربات الجوية لا تحسم صراعا شرسا كالصراع الموجود في سوريا بتعدد اطرافها المتحاربة داخليا وخارجيا , ولذلك فهي مدركة بان الضربات الروسية الجوية وحدها لن تغير موازين القوى على الارض .
ان التجربة الافغانية للاتحاد السوفيتي تمنع روسيا من التفكير في وجود بري لها على الارض خاصة وان نفس الفكر الذي حاربها في افغانستان سيحاربها في سوريا ان فكرت في اشراك قوات برية تقاتل فعليا على اراضيها .
منع روسيا من ضرب قواعد المعارضة السورية ( المعتدلة) واقتصارها على تنظيم داعش , مما سيحد من تاثير هذه الضربات , ويمنع اي تغير حقيقي للمعادلة على الارض حتى بوجود قوات برية تابعة لايران او حزب الله عليها .
التركيز اعلاميا على مواقف الاطراف الاقليمية والاوروبية الرافضة للحملة الروسية في سبيل احراج روسيا سياسيا . وقد بدات المواقف الرافضة تنطلق فعليا من الدول العربية وتركيا والدول الاوروبية , وبيانات رجال الدين التي تدعو للجهاد والوقوف ضد الحملة الروسية بدات تملا مساحات اعلامية واسعة في المنطقة .
وهكذا فان امريكا لا تتخوف كثيرا من الحملة الروسية فيما اذا تم تحجيمها بشكل لا تتعدى فيه الحدود المسموح بها , ولا تشكل خطرا حقيقيا على انهاء الثورة السورية . ان عدم وجود سقف زمني لهذه الحملة تزيد من استنزاف الاطراف السورية ومعها ايران وروسيا ما يتطابق مع التوجه الامريكي بشكل دقيق . اما روسيا فانها تعي هذه الحقائق غير انها مضطرة للذهاب الى اخر الشوط لتخفيف وطاْءة المتغيرات المستقبلية في سوريا على مصالحها , ولترتيب الاوراق بشكل تحافظ من خلالها على جزء من سوريا تحت حكم الاسد ليكون موطيء قدم لها بعد ان فقدت مكاسبها السياسية والعسكرية في سوريا الامس .

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.