AlexaMetrics من يحكم مصر.. | وطن يغرد خارج السرب

من يحكم مصر..

 

نشرت صحيفة الواشنطن بوست الأمريكية تقريرا بعنوان ” من يحكم مصر ” وعرجت فيه على أوضاع الحريات وحقوق الإنسان في القاهرة خلال النظام الحاكم حاليا، مشيرة الى تنازع السلطات القائمة في مصر وهي الجيش والقضاء والسلطة الدينية.

وقالت الصحيفة ” إن الدولة المصرية في ظل حكم الرئيس عبد الفتاح السيسي هي دولة ديكتاتورية بكل تأكيد، فهي تزج بالمعارضين في السجن بتهم غامضة، وتقوم بإبعاد الصحفيين الناقدين عن وظائفهم، وتقمع المظاهرات باستخدام القوة المؤدية للقتل، وتستخدم الوسائل القانونية وغير القانونية من أجل حماية النظام السياسي”

مشيرة إلى أن ثمة مجموعة من المؤسسات غير الخاضعة للمحاسبة والتي لها دور في الحكم بجانب مؤسسة الرئاسة، على رأسها المؤسسة العسكرية وقوات الأمن، رغم أننا أحيانا نسمع عن خصومات ونزاعات داخل هذه المؤسسات. 

ولفتت الصحيفة أن المؤسسات العسكرية هذه بالإضافة الى القوات الشرطية ” تمتلك هذه المؤسسات نفوذًا كبيرًا، فعندما تريد الرئاسة أو الجيش أو المؤسسة الأمنية شيئًا ما من إحدى المؤسسات الرسمية، فإنها تستطيع أن تجد حلفاء وأنصار لها داخل تلك المؤسسة. وأحيانًا يتصرف هؤلاء الحلفاء وفقًا للجو العام دون انتظار تعليمات، وذلك عند حدوث حالة تطهير للمسئولين الذين يشتبهون في تعاطفهم مع الإخوان المسلمين”

وأوضحت الصحيفة أن ذلك يتجلى في مؤسستين، هما المؤسسة القضائية، والمؤسسة الدينية. مشيرة إلى انه وفي العام الماضي، أعلن السيسي عن استيائه من كلتا المؤسستين لعدم تنفيذهما تعليماته بالحزم وبالسرعة التي يريدها.

وتحت عنوان فرعي ” السلطة القضائية تصارع من أجل فرض نفسها” قالت الصحيفة ” نعم، لقد أصدر القضاة أحكامًا بالإعدام، وبعضها مبالغ فيه، كما وصل القضاة إلى حد بعيد في تأييدهم لقمع الإخوان المسلمين، وقاموا بإصدار العديد من الأحكام الاستبدادية والتي هي جزء من النظام القانوني المصري. ولكن السيسي وجد أن بعض المحاكمات تستغرق وقتًا طويلًا، وأن القضاة يريدون حماية أنفسهم أيضًا. في جنازة النائب العام هشام بركات – الذي تم اغتياله – انتقد السيسي القضاء لبطئهم في إصدار الأحكام، وخصوصًا أحكام الإعدام، وصرّح قائلًا: “لن ننتظر خمس أو عشر سنوات في محاكمة هؤلاء الذين يقتلوننا” في إشارة منه إلى ضرورة إصدار أحكام ناجزة، كما وضع جزءًا من  مسؤولية الحد من الإرهاب على كتف السلطة القضائية قائلًا: “سنحترم القانون، ولكننا سنضع قوانين تناسب الوضع الحالي. الأمر يرجع للسلطة القضائية”.

ودللت الصحيفة على أن ثمة خلافات بين القضاء وبين السيسي في طريقة القضاء على المعارضة الإخوانية والتي يتخذ السيسي القضاء مقصلةً لهم، حيث ، وافق المجلس الأعلى للقضاء على قانون مكافحة الإرهاب والذي تمت صياغته على عجالة، ولكنها القضاة والمسئولين في الدوائر العدلية أعروبوا عن تحفظهم على العديد من المواد في ذلك القانون، مثل وجود ما يقضي بإنشاء محاكم خاصة بالإرهاب، وتقصير عملية الاستئناف، والسماح بحدوث المحاكمات دون حضور المدّعى عليه إذا كان محاميه حاضرًا. أصبح كبار القضاة يعيرون انتباهًا – ولو بشكل محدود وحذر للغاية – لبعض الأصوات المعارضة القادمة من منظمات حقوق الإنسان ونقابة الصحفيين المصرية والعديد من الأحزاب.

وتحت عنوان آخر المؤسسة الدينية تحاول التراجع قليلًا”

قالت الصحيفة” لم يسلم الأزهر أيضًا من توبيخ السيسي، بل كان أكثر حِدة. في يناير، دعا السيسي رجال الأزهر لريادة “حملة دينية” قائلًا: “أنتم الأئمة مسؤولون أمام الله .. العالم كله ينتظر كلمتكم لأن هذه الأمة تتمزق”. وفي مارس، حذرهم السيسي بأن حساب الله سيكون أقسى، وأن الخطأ في الدين أكبر من أيّ خطأ آخر، وقال لهم: “المسؤولية مُحمَّلة عليكم أكثر من أيّ شخص آخر”.

استجاب البعض داخل المؤسسة الدينية – وكان أبرزهم وزير الأوقاف – لدعوة الرئيس بِهمة، فكانت دافعًا لهم للتحرك ضد المعارضين للنظام الجديد وضد الداعمين للتطرف.

بينما شعر آخرون بأنهم تلك الانتقادات غير عادلة. تصدّت قيادات الأزهر لعاصفة الانتقادات الموجهة إليها في الصحافة، قائلين بأن هذه الانتقادات تطالبهم بفعل أمور هم يقومون بها على أية حال. قامت مؤسسة الأزهر بإطلاق تصريحات تدين فيها أعمال الإرهاب، وقامت أيضًا بتنظيم المؤتمرات وإرسال البعثات التعليمية، كما أعطت اهتمامًا كبيرًا لعملية مراجعة منهجها، بالرغم من قيامها بهذه الإجراءات قبل إعطاء الرئيس تعليماته بفترة طويلة.

الجيش والشرطة

ووصفت الصحيفة بأن الرئاسة والجيش والأجهزة الأمنية في مقدمة هذه الفوضى الإدارية في الحكم حيث شددت على أن بعض الأمور خرجت عن سيطرة السيسي، مثل سلطة تعيين بعض المناصب التي كانت متاحة للرؤساء السابقين. مثل تعيين الإمام الأكبر لمؤسسة الأزهر والتي كانت من صلاحيات الرئيس وكذلك سبيل المثال، تعيين البديل للنائب العام السابق هشام بركات والذي تم اغتياله، كما ستقوم المحكمة الدستورية العليا بتعيين رئيسها حين يترك عدلي منصور منصبه.

القول بأن مؤسسات الدولة المصرية تسودها خصومات داخلية لا ينفي أن بعض المسؤولين وبعض المؤسسات هم المسيطرون، فالرئاسة والجيش والمؤسسة الأمنية هم من يحددون الملامح الأساسية لسياسة الدولة. وبالرغم من أنهم – في بعض الأوقات – لا يستطيعون إجبار المؤسسات الأخرى على فعل ما يشاءون، إلا أن هذه المؤسسات الأخرى لا تستطيع التدخل في شئونهم.

واشارت واشنطن بوست أن المؤسسة الأمنية – والتي تشمل الشرطة والمخابرات –غير خاضعة للمحاسبة كما كان في السابق، ويبدو أن الأجهزة الأمنية تبدو أنها تتصرف بإرادتها تمامًا.

قد يعجبك ايضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *