ما الرابط بين مقتل المسلمين الثلاثة في شابل هيل وفيلم “القناص الأمريكي”؟

0

عبر أحد كبار الناطقين باسم العرب الأمريكيين عن صدمته للنقص في التغطية الإعلامية لجريمة قتل ثلاثة من الشبان المسلمين في ولاية كارولينا الشمالية الأمريكية، واصفًا هذه الجريمة بأنها من أعراض ارتفاع الإسلاموفوبيا في الولايات المتحدة بعد عرض فيلم “القناص الأمريكي“.

وقال عابد أيوب، وهو المدير القانوني للجنة مكافحة التمييز الأمريكية العربية (ADC)، إن صناعة السينما، وحكومة الولايات المتحدة، والمعلقين السياسيين اليمينيين، يتحملون جميعًا جزءًا من المسؤولية في الارتفاع الأخير في معاداة العرب والمسلمين في البلاد.

وكان قد قتل ليلة الثلاثاء كل من: ضياء بركات (23 عامًا)، وزوجته يسر محمد أبو صالحة (21 عامًا)، وشقيقتها رزان محمد أبو صالحة (19 عامًا)؛ بالرصاص في منزلهما في تشابل هيل بالقرب من جامعة ولاية كارولينا الشمالية (UDC). وقد اتهم رجل يبلغ من العمر 46 عامًا، واسمه كريغ ستيفن هيكس، بارتكاب جرائم القتل الثلاث، بعد أن سلم نفسه للشرطة عقب وقت قصير من الهجوم.

 

وعندما سئل عما إذا كان رد الفعل سيكون مختلفًا لو لم يكن الضحايا مسلمين، قال أيوب للإندبندنت: “بالتأكيد. ليس هناك أي شك في أن التغطية كانت ستكون مختلفة لو تم عكس الأدوار“. وأضاف: “يحتاج هذا البلد إلى إدراك أن أعمال الإرهاب لا تقتصر على دين واحد أو عرق واحد. هذا (الخوف من الإسلام) هو أمر يجب أن يتوقف، ونود أن تقوم وسائل الإعلام بإيلاء المزيد من الاهتمام، وتغطية هذا الموضوع أكثر، لإظهار أثر جريمة وخطاب الكراهية“.

وفي معرض حديثه عن صعود المشاعر المعادية للعرب في الولايات المتحدة، منذ أن بدأ الجدل حول بناء مسجد غراوند زيرو (في مكان برجي التجارة العالميين اللذين استهدفتهما هجمات 9/ 11) في عام 2010؛ وصف أيوب إصدار فيلم “القناص الأمريكي” على أنه “نقطة تحول” في مسيرة معاداة المسلمين في البلاد.

وقال أيوب: “قد لا تكون مرتبطة مباشرة بالفيلم، ولكن الطريقة الشاملة التي تتحرك من خلالها كراهية الإسلام والمشاعر المعادية للعرب في هذا البلد تتجسد اليوم على لسان أولئك الذين شاهدوا القناص الأمريكي“. وأضاف: “قدم لنا الفيلم نظرة عن كيفية تفكير وشعور هؤلاء الأفراد، وحصلنا للمرة الأولى على رسائل حقيقية، وكانت هذه الرسائل مخيفة“.

وتأسست لجنة مكافحة التمييز الأمريكية العربية (ADC) في عام 1980 من قبل السيناتور الأول من أصل عربي، جيمس أبو رزق، وهي أكبر منظمة تمثل الحقوق المدنية للعرب الأمريكيين في الولايات المتحدة.

وقد دعا أيوب الرئيس باراك أوباما لتقديم تعازيه للأسر المعنية بجريمة يوم الثلاثاء، وقال إن سياسة الحكومة بدعوة المسلمين فقط لمكافحة التطرف العنيف هي سياسة “تحتاج إلى تغيير“.

وأضاف: “هناك أشخاص مهمون يمكنهم تخفيف خطاب كراهية الإسلام. هناك أشخاص في اليمين المتطرف يصفون الإسلام بالدين الشرير، والمسلمين والعرب بالأشرار. يستطيعون القيام بإجراءات وتقليل حدة هذا الخطاب قليلًا. يحق لك التعبير عن رأيك، ولكن لا تهاجم المجتمع، ولا ترسمنا جميعًا بنفس الفرشاة“.

وأدت عمليات القتل هذه إلى انطلاق حملة على وسائل الإعلام الاجتماعي تحت هاشتاق #MuslimLivesMatter، أو “حياة المسلمين مهمة“، وهذه هي العبارة التي كان قد استخدمها رئيس بلدية تشابل هيل في أعقاب إطلاق النار.

وقال رئيس البلدية، مارك كلاينشميت: “أتشارك المشاعر القوية من الغضب والصدمة مع زملائي المواطنين وطلاب الجامعة، وكذلك المعنيين في كل مكان. نحن لا نعرف ما إذا كان التحيز ضد المسلمين قد لعب دورًا في هذه الجريمة، ولكنني أدرك الخوف الذي قد يشعر به أفراد مجتمعنا. تشابل هيل هي مكان للجميع، وهي المكان الذي تعد فيه حياة المسلمين أمرًا مهمًا“.

هذا وكانت وسائل إعلام أجنبية قد نقلت عن اللجنة الأمريكية العربية لمناهضة التمييز مخاوفها من ارتفاع مستوى التهديدات ضد المسلمين والعرب عقب صدور “القناص الأمريكي“، وهو الفيلم الذي حظي حتى الآن بشعبية واسعة ويعد مثيرًا للجدل بشكل كبير.

ووفقًا لما أكدته مجموعة الحقوق المدنية هذه لصحيفة الغارديان البريطانية بعد أيام من صدور الفيلم، فقد تضاعفت التهديدات التي سجلتها المجموعة ضد المسلمين بمقدار ثلاث مرات منذ افتتاح الفيلم. وقال عابد أيوب حينها إن آخر مرة رأينا فيها مثل هذه الزيادة الحادة كانت في عام 2010، وحول مسجد غراوند زيرو، في إشارة إلى مركز إسلامي كان من المخطط أن يتم بناؤه على بعد بضعة مبان من موقع مركز التجارة العالمي في نيويورك.

ونقلت هافينغتون بوست حينها أن اللجنة الأمريكية العربية لمكافحة التمييز أرسلت رسائل إلى نجوم “القناص الأمريكي“، برادلي كوبر والمخرج كلينت إيستوود، تتوسلهم فيها “للمساعدة في تقليل تعبيرات الكراهية“. وكتبت المجموعة أنها لاحظت “نشر مئات من الرسائل العنيفة التي تستهدف العرب والمسلمين من قبل من شاهدوا الفيلم.

وقال سامر خلف، وهو رئيس اللجنة، للهافينغتون بوست في ذلك الوقت، حول قرار جماعته الاتصال بكوبر وايستوود: “مع وجود كل هذه التهديدات، أردنا أن نكون استباقيين”. وأضاف: “عندما لا نكون استباقيين، فإن هناك ناسًا سوف يتضررون في نهاية المطاف.. نحن لا نعرف إذا ما كان من يصدر هذه التهديدات جادًا أو ما إذا كان يمزح، ولذلك نحن نأخذ كل هذه التهديدات على محمل الجد، وخاصةً عندما تكون هذه التهديدات تتعلق بإطلاق الرصاص على رأس شخص ما“.

هذا، ويحكي فيلم “القناص الأمريكي” قصة جندي البحرية كريس كايل، الذي خدم أربع جولات في حرب العراق، ويعرف بأنه القناص الأكثر فتكًا في تاريخ الولايات المتحدة. الفيلم معد بناءً على سيرة كايل الذاتية المكتوبة في عام 2012. ومما جاء في مذكرات كايل: “الوحش، الشر الحقير. هذا ما كنا نقاتله في العراق. أتمنى لو أني قتلت أكثر من ذلك. ليس من أجل المفاخرة بالحقوق، ولكن لأنني أعتقد أن العالم سيكون مكانًا أفضل من دون الوحوش الذين يقتلون الأمريكيين“.

وحقق “القناص الأمريكي” نجاحًا كبيرًا في شباك التذاكر، حيث حصل على 90 مليون دولار في أول ثلاثة أيام من صدوره، وهو الرقم الذي وضعه في صدارة قائمة إيرادات السينما لشهر يناير/ كانون الثاني. وقد تم ترشيح الفيلم أيضًا لستة جوائز أوسكار، بما في ذلك جائزتي أفضل فيلم وأفضل ممثل.

وأدى الفيلم إلى امتلاء وسائل الإعلام الاجتماعي برسائل الكراهية والتمييز والعنف. وكتب أحد مستخدمي تويتر في وقت سابق من الشهر الماضي: “لقد جعلني هذا الفيلم أريد أن أذهب وأطلق النار على بعض العرب“. وكتب آخر: “لقد جعلني القناص الأمريكي أقدر الجنود أكثر بمئة مرة، وأكره المسلمين أكثر بمليون مرة“.

إنديبندنت – التقرير

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.