الأسد.. وهوس قتل الأطفال

0

ما يقرب من 20 ألف قتيل، و2.5 مليون حرموا من التعليم، و4.7 مليون نازح، و2.4 مليون لاجئ.. أطفال سوريا، نزيف مستمر، قتلى وجرحى، نازحون ولاجئون، محرمون من التعليم، وصمت عربي ودولي فاق الحدود.

الهوس بقتل الأطفال، الولع بمشاهدة دمائهم تحت الركام، باتت سمة من سمات بشار الأسد، إذ تعمد طائراته الحربية بقذف المدارس السورية بشكل مستمر، ليواجه ملايين الأطفال مستقبلا مجهولا، وتتحول مأساة سوريا من سيئ إلى أسوأ.

آلاف القتلى في شهرين

ووثق المرصد السوري لحقوق الإنسان مقتل 5772 شخصًا، خلال شهر أكتوبر الماضي، بينهم 1064 من المدنيين، يتضمنون 251 طفلا دون سن الـ18.

وكانت أقصى الضربات التي تعرض المدنيون، وقعت في ريف إدلب، الأسبوع الماضي، إذ وثق الائتلاف الوطني السوري مقتل 65 شخصًا من الأطفال والنساء والشيوخ في 4 براميل متفجرة استهدفت مخيمات للنازحين في بستان زيتون في ريف إدلب، إضافة إلى مجازر وقعت في الغوطة الشرقية لدمشق.

وفي شهر سبتمبر، وثقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان مقتل 2375 سوريا خلال شهر سبتمبر الماضي وحده، قضى معظمهم على يد قوات الأسد، 27 % منهم من النساء والأطفال.

وأوضحت الشبكة في تقرير لها أن قوات الأسد قتلت 1707 مدنيين بينهم 294 طفلا و173 امرأة، بمعدل 10 أطفال ، معتبرة أن ارتفاع عدد الضحايا في سوريا مؤشر صارخ على الاستهداف المتعمد” من قبل قوات الأسد ضد المدنيين.

وقال “الائتلاف الوطني المعارض” إن “هذه الأرقام تدل على تمادي الأسد في إجرامه ضد المدنيين ضاربًا بعرض الحائط كل القوانين والأعراف الدولية، مستغلاً انشغال المنطقة في حربها ضد إرهاب تنظيم (الدولة الإسلامية).

وحذر الائتلاف على لسان المتحدث الرسمي، سالم المسلط، التحالف الدولي من “مغبة الاستمرار في التغاضي عن جرائم الأسد، والتباطؤ في تسليح ( الحر)، وعدم تنفيذ القرارات الدولية التي تنص على ذلك”.

ونوه المسلط إلى أن ذلك لن “يخدم النظام فقط وإنما سيؤدي إلى فقدان ثقة السوريين بشكل كامل بنوايا التحالف وسينصبّ بشكل أو بآخر لمصلحة تنظيم الدولة الإرهابي من حيث توسعه وزيادة أعداد المنضمين إليه”.

قصف المدارس

وكانت آخر جرائم النظام السوري، في مدرسة حل القابون، إذ قتل 37 طفلا سوريا وجرح عشرات آخرون، جراء سقوط قذائف الهاون على مدرسة في أحياء تقع تحت سيطرة المعارضة السورية قرب دمشق.

وقال مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان، إن الأطفال لقوا مصرعهم جراء سقوط قذائف مدفعية على حي القابون شمال شرق العاصمة.

وأفادت لجان التنسيق المحلية المعارضة من جانبها، بأن القذائف مصدرها قوات تابعة للجيش السوري، وسقطت على باحة المدرسة أثناء فترة استراحة للتلاميذ، ما زاد في عدد الضحايا من الأطفال.

وبث ناشطون، صورا، تظهر جثث أطفال ملقاة على الأرض وقد غرقوا بدمائهم، فيما أظهرت مشاهد أخرى في مستشفيات ميدانية وسط صراخ عائلاتهم.

يذكر أن المدرسة تتعرض بشكل دوري للقصف من قبل قوات النظام بالرغم من الهدنة المبرمة مع النظام منذ شهور.

وأعلن المرصد السوري لحقوق الانسان، في وقت سابق، أن 29 مدنيا على الاقل بينهم 13 طفلًا قتلوا، في غارات جوية شنها الجيش السوري على منطقتين في محافظة حمص وسط سوريا.

وذكر المرصد، أن 22 شخصًا بينهم 16 من أفراد عائلة واحدة قتلوا في الغارات في تلبيسة، واضاف من بين القتلى 12 طفلا وثلاث مواطنات، مشيرا إلى أن العدد مرشح للارتفاع بسبب وجود جرحى بحالات وجثث تحت الأنقاض.

وفي مدينة حمص، قتل ستة رجال وطفل بينهم ثلاثة من عائلة واحدة في قصف على مناطق في حي الوعر، الوحيد الذي ما زال تحت سيطرة مقاتلي المعارضة بعد خروجهم من معاقلهم في حمص القديمة منذ ستة أشهر.

قتل الأطفال والمجتمع الدولي

وفي محافظة ريف إدلب، كثف الطيران السوري قصفه لبلدات وقرى، ما أدى إلى سقوط ضحايا، بحسب ما ذكر الناشطون المعارضون.

وأسفر قصف على بلدة كنصفرة عن سقوط 3 قتلى وإصابة آخرين، بينما قتل اثنان وسقط جرحى في غارة على قرية طبيش، فيما سقط جرحى في غارة جوية على قرية التح في ريف إدلب الجنوبي، كذلك تعرضت مناطق الدوار والمساكن في بلدة الشيخ مسكين في ريف درعا لقصف من الطائرات الحربية.

ومن جانبه، قال المعارض السوري عبد الرحمن الحاج استهداف نظام الأسد لمدارس الأطفال، بـ”أنّه سعي ممنهج للقضاء على مستقبل سوريا”، وأضاف: “لا يوجد جريمة أبشع من قتل الأطفال، بغية تحقيق أهداف سياسية”.

ولكنه استدرك بقوله: “من الغريب أنّ كل هذه المجازر البشعة التي يرتكبها الأسد بحق الطفولة والتعليم، تستقبل بهذا البرود الدولي، حيث لا تعدو مواقفهم الدولية عن التنديد والاستنكار”!

وأردف الحاج: “الأسد يريد مستقبل سوريا وإبقاء السوريين دون أمل”.

وبالنسبة لادعاءات نظام الأسد بأن يكون الثوار من قاموا باستهداف هذه المدارس التعليمية، بغية تحريك الرأي العام الدولي ضدّ بشار الأسد، قال الحاج: “هذا أمر مستحيل، وسعي الأسد لتسويق مثل هذه الأفكار، لا يعدو كونه محاولة لخلط الأوراق، والتعتيم عن جرائمه الإنسانية التي يرتكبها بحق السوريين.

إلحاق الأطفال بالمدارس

قالت منظمة انقذوا الأطفال الخيرية الدولية في وقت سابق من العام الجاري إن الصراع المستمر في سوريا حرم مليونين وخمسمئة ألف طفل من التعليم .. ويخشى كثير من العائلات في البلاد إرسال أطفالهم إلى المدارس مع استمرار الاشتباكات والقصف .

وأضافت المنظمة في تقرير في شهر سبتمبر الماضي، أن معدل الالتحاق بالمدارس في سوريا تراجع إلى نحو النصف منذ 2011 فالبلاد أصبحت ثاني أسوأ بلاد العالم في معدل إلحاق الأطفال بالمدارس، وأن أكثر من 3500 مدرسة تعرضت للقصف.

نزوح الأطفال

وحسب بيان للشبكة السورية لحقوق الإنسان ارتفع عدد النازحين في الداخل بشكل صارخ وتعدى حدود السيطرة من قبل المنظمات الإغاثية واللجان المحلية فقد ارتفع عدد النازحين في داخل الأراضي السورية من 4 ملايين نازح بحسب آخر إحصائية للشبكة السورية لحقوق الإنسان والتي قد صدرت بدايات شهر من عام 2012 ليبلغ في نهاية الربع الاول من عام 2014 ما لا يقل عن الـ 6.495 مليون نازح .

وتبلغ نسبة الأطفال 48 % من النازحين أي ما يقارب ال 4.7 مليون طفل نازح.

وأفادت الشبكة أن ما لا يقل عن 5.835 مليون سوري لجأوا إلى بلدان الجوار والدول الأخرى، يشكل الأطفال مالا يقل عن50% منهم، بينما تبلغ نسبة النساء نحو 35%، في حين تبلغ نسبة الرجال نحو 15%.

وأشار التقرير إلى أن “عمليات اللجوء بدأت منذ عام 2011، وذلك بسبب عمليات القصف اليومي بصواريخ أرض-أرض، والقنابل البرميلية، التي تسبب الموت والدمار، وبالتالي التشريد والهروب، فضلا عن عمليات العنف الجنسي، الذي استخدمه النظام السوري كسلاح حرب بشكل واسع النطاق، فأصبحت سوريا البلد الأكثر تصديرا للاجئين في العالم”.

وأشار التقرير إلى أن “تركيا تحتل المرتبة الأولى في استقبال اللاجئين السوريين، في دول الجوار، إذ تستقبل ما لا يقل عن 1.9 مليون لاجئ، من بينهم قرابة 450 ألف طفل، وما لا يقل عن 270 ألف امرأة، قرابة 62% منهم بدون أوراق ثبوتية، ما يعادل 1.1 مليون لاجئ”. وأكدت أن “نسبة اللجوء إلى تركيا ارتفعت في الأشهر الأخيرة، إثر الاشتباكات الدائرة في المناطق الشمالية من سوريا، وبشكل خاص في منطقة عين العرب، واستقبلت تركيا أكثر من 180 ألف لاجئ سوري دفعة واحدة”.

ومنذ منتصف مارس (2011)، تطالب المعارضة السورية بإنهاء أكثر من (44) عامًا من حكم عائلة الأسد، وإقامة دولة ديمقراطية يتم فيها تداول السلطة، غير أن النظام السوري اعتمد الخيار العسكري لوقف الاحتجاجات، ما دفع سوريا إلى معارك دموية بين القوات النظامية، وقوات المعارضة، حصدت أرواح أكثر من (191) ألف شخص، بحسب إحصائيات الأمم المتحدة.

كما وثقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان مقتل ما يقرب من 20 ألف طفل في سوريا منذ اندلاع الأزمة عام 2011، وذلك في تقرير رصد أعداد الجرحى واللاجئين والمحرومين من التعليم، بمناسبة بدء .

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More