مصر مقبرة المنطق

0

هذا العنوان كان تعليقا لناشط فى الفيس بوك لا يحضرنى اسمه وكان تعليقا على مجموعة من الأمور تستدعى الدهشة والتعجب ذلك أننا فى مصر بعد الانقلاب العسكرى فى 30/يونيو 2013 قد حدثت أمور وتصريحات تدع الحليم حيران.

 

وتهدف هذه المقالة فى مساحتها المحدودة إلى رصد أهم هذه الأمور وبحث أسباب ذلك ووضع مقترحات للحد من هذه الأمور بشكل موجز.

 

نماذج توضيحية

 

إن تعجب فعجب تلك التصريحات التى تنم عن غياب للعقل من ذلك مثلا:

 

تصريح وزير الزراعة المصرى أن مصر قد حققت الاكتفاء الذاتى من البيض!! ليته اكتفى من القمح، ووزيرة صحة تدعو ل(هش القطط)، وصحفى مقرب من العسكر يصرح على قناة الحياة ب ( محدش هيقدر يعمل انقلاب تانى خالص )، وإعلامى فى برنامجه يقول : إن شهداء رابعة أخبروه أن الذين قتلوهم إخوان!!

 

وسيل من كلمات سجلت صوتا وصورة لعلماء دين تستبد بهم الكراهية لدرجة أن يقول مفتى سابق( ناس نتنة ريحتهم وحشة اقتلوهم طوبى لمن قتلهم) وآخر يرى فى وزيرى الداخلية والدفاع أنهما رسولان ( أعى أن المعنى مجازى) كما موسى وهارون، وقمص نصرانى يرى أن مؤهلات وزير الدفاع ليحكم أنه ( أمور ) بتشديد الميم ووسيم وهو أى القمص يذوب فيه عشقا،

 

وتصريح قاضية فى الدستورية بأن أخا أوباما إخوان!، وكذا الصحفى النصرانى رامى جان!، وتصريح إعلامى أن الإخوان هم سبب سقوط الأندلس، وتصريح آخر أن ميدان رابعة العدوية كانت فيه كرة أرضية تحت منصته! وبين ذاك وذاك من يرى أن نساءه هو حبلى بنجم وزير الدفاع وأخرى ترى أنها ملك يمينه وثالثه ترى أنها ستدع له مفتاح بيتها!!!

 

وتستدعى ذاكرة المرء تصريحا منسوبا للدكتور محمد عمارة خلاصته: فى مصر تيار علمانى يتحالف مع الكنيسة …!!! وليبراليون يطالبون بحكم العسكر …!!! وإرهابيون يطالبون العالم بتصوير إعتصامهم ..!!! ومن يتهموهم بالإرهاب يعتمون عليهم …!! و نظام يطالب من يتهمهم بالإرهاب بالعودة إلى منازلهم ..!! و ثورة سينمائية لمدة 6 ساعات يشارك فيها الجيش والشرطة ..!! وتوزع فيها الورود والمياه المعدنية ثم يعود بعدها النظام القديم ..!! ووزير ينقلب على رئيس شرعى بسبب إنقسام الشعب …!!!!ويطالب نصف الشعب بتفويضه للقضاء على النصف الآخر …!!!

 

تحليل محتمل

 

فى الطرف الآخر من دعاة الشرعية أمور وتصريحات تستدعى هذه الدهشة رغم قلتها ورغم كونها ليست عبر قنوات رسمية تمثل إعلام الدولة كسيل التصريحات التى يطلع بها علينا تشوميسكى وغيره…والحق أن هذه ( المقبرة ) لمنطق المصريين يكثر نتاجها فى زمن الانحطاط الفكرى والثقافى وفى حال الاستقطاب السياسى الذى ينتصر فيه المرء أو الجماعة أو الحزب لنفسه وغضبه أكثر من نصرته للحق والمبادئ ورصد أسباب هذه الظاهرة أسهل من علاجها حيث:

 

1/ تجفيف منابع الثقافة والتعليم.

2/ تبوء من لا يستحق لما لا يستحق.

3/غلبة طموحات العامة عن قدراتهم أصاب قطاعا منهم بالإحباط فهرب من الواقع إلى اللاواقع.

4/ حالة المكايدة التى تشبه شجار النساء وما فيها من مبالغة ومكايدة وغضب وكذب وتدليس.

5/ حالات القمع والاستبداد والاعتقال والقتل وتلفيق الاتهامات تنتج مناخا يستمرىء الاستبداد ويدافع عنه بل يحلو لبعض الناس أن يعبر عن رأيه وهو يتمترس خلف دبابة أو مدرعة وقديما قال الشاعر:

جَلو صارماً وتلوا باطلاً *** وقالوا صدقنا، فقلنا: نعم

6/ وأمور أخرى يرجع إليها فى مظانها.

 

مقترحات للحد من هذه الظاهرة

 

يتطلب الأمر (4) مفردات (على الأقل):

1/ درجة من النضج العقلى والثبات الانفعالى تلزم المرء بالتثبت من الأخبار قبل تناقلها ولو بهدف السخرية فكفى بالمرء كذبا / إثما أن يحدث بكل ما سمع…ولنا فى موقف نبى الله سليمان من الهدهد ما تقر به أعيننا حين قال(قَالَ سَنَنظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ) ولقد قرر القرآن ذلك بقاعدة إلى يوم الدين حين قال((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ).

 

2/البعد عن تصيد الخطأ والزلات العارضة التى قلما يسلم منها أحد … وعلى الفاقهين أن يفرقوا بين الصورة الكلية التى يهدف إليها الموضوع وبين خطأ ما بسيط يحتويه … فقد نتفق مع مجمل الموضوع لكننا نختلف حول بعض النقاط التى فيه ومن ثم فلا داعى لتصيد ذلك الخطأ وترك الفكرة العامة للموضوع…إنى لأعلم أناسا لا يبحثون إلا عن الخطأ ولا تراهم إلا عند الهنات البسيطة التى يتجاوزها العاقلون لتفاهتها… ومن ذا الذى كمل حتى يأتى بأعمال أو أخبار كاملة لا خطأ فيها؟!

 

3/ التفرقة بين خطأ فرد وبين أتباعه فليس من المنطق فى شيء حين يخطئ (س) أن يكون كل محبيه وتابعيه مثله والعاقل ينأى عن التعميم لأنه آفة فى العقل.

 

4/ /البعد عن الغمز واللمز سواء بالتصريح أو التلميح بأسلوب مشين ومستفز، وذلك من أخلاقياتنا التى لا تنفك عن مبادئ ديننا…ولقد استبان لى أن ذوى الغمز واللمز قد يثيرون الغيظ فى نفوس مخالفيهم لكنهم حتما سقطوا من أعين الفاقهين…فضلا عن مخالفتهم لربهم وأقْبِحْ بهذا من فعل مشين.

 

وتوريث هذه المقترحات ( وغيرها) والعمل على تفعيلها هى من  مهام الفاقهين من كل اتجاه.

 

سيد يوسف

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.