غلوبال بوست: أيّ جار لسوريا سيكون الخاسر الأكبر من حربها

0
قال الكاتب جف نيومان في تقرير له من العاصمة اللبنانية نشرته غلوبال بوست، إنّ الحرب في سوريا تبشر بحرب أخرى في لبنان المجاور، بعد تحديد الجيش السوري الحر لمهلة نهائية لسحب مقاتلي حزب الله اللبناني من القصير، وإلاّ فستبدأ الهجمات على لبنان.
 
وكان الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله قد اعترف صراحة في خطابه المتلفز الأخير بالقتال في سوريا دعماً للنظام "حتى النهاية"، وبعدها بساعات قليلة ضرب صاروخان الضاحية الجنوبية لبيروت (معقل الحزب) ما أدى إلى إصابة بعض الأشخاص.
 
وكان حزب الله قد ألقى بقوته في معركة القصير في محافظة حمص السورية والقريبة من الحدود اللبنانية، ما وضع لبنان الضعيف أساساً في مواجهة صراع إقليمي مشتعل.
 
ويوجه حزب الله خسائر في مقاتليه داخل سوريا، وخطاباً طائفياً لاذعاً معارضاً له داخل لبنان، كما أعلنت إسرائيل عن استعدادها لضرب أيّ أسلحة متقدمة تنقل من الأراضي السورية إلى حزب الله. وكان الرئيس السوري بشار الأسد قد أعلن عبر مقابلة مع تلفزيون المنار، الناطق باسم حزب الله، أنّ روسيا سلمت نظامه صواريخ أس 300 الجوية الدفاعية، وهي المنظومة الصاروخية التي دفعت إسرائيل للقول إنّها ستضرب مجدداً أهدافاً سورية إذا ما استحوذ النظام عليها.
 
من جانبه يعبر أحد سكان الضاحية الجنوبية المدعو إبراهيم، عن قلق بالغ من انتقال المعركة من سوريا إلى لبنان. لكنّه يشير إلى أنّ "الأهم هنا أنّ الشبان غاضبون ومستعدون للقتال".
 
وعلى الرغم من أنّ الحرب السورية التي حصدت حتى الآن أكثر من 80 ألف قتيل، تشهد تدخل العديد من اللاعبين الدوليين في إدارة الصراع كروسيا وإيران وإسرائيل وتركيا والولايات المتحدة، فإنّ لبنان الذي تفادى الصراع طيلة عامين ينجر كلياً إليه اليوم في حرب طائفية متصاعدة تجعله الخاسر المحتمل الأكبر مما يجري في سوريا من بين جيرانها، وهو الذي اختبر تلك الحرب الطائفية في تاريخه.
 
ومع إشارة الكاتب إلى العديد من الجنازات لمقاتلي حزب الله في سوريا، يتابع أنّ هنالك أيضاً عدداً غير معلوم من المقاتلين اللبنانيين الشبان السنة في سوريا ضد النظام.
 
ويقول ابراهيم إنّ الآلاف من شبان منطقته يتطوعون للقتال في ما يعتبره حزب الله معركة ضد الحلف الإسرائيلي- الغربي- الخليجي، الذي يسعى للإطاحة بالأسد حليف الحزب.
 
وفي شمال لبنان كذلك اشتعل محور آخر ما بين العلويين والسنة في منطقتي بعل محسن وباب التبانة في طرابلس. وهي معارك قد حصدت منذ أسبوعين 25 قتيلاً، أضيفوا إلى مئات القتلى والمصابين في السنتين الأخيرتين في معارك بين مؤيدي الأسد العلويين ومعارضيه السنة في المنطقة. علماً أنّ الكثير من السنة اللبنانيين في طرابلس انضموا إلى المتمردين السوريين لقتال الأسد.
 
وعن ذلك يقول أحد سكان مدينة صيدا الساحلية المدعو وليد، إنّ "حزب إيران يدعونا بالإرهابيين بينما يقتل الشعب السوري ليبقي بشار (الأسد) في السلطة". و"حزب إيران" هي التسمية التي يطلقها المتطرفون السنّة على حزب الله. مع الإشارة إلى أنّ الكثير مما دمرته إسرائيل في عدوانها على لبنان عام 2006 أعادت إيران بالذات إعماره خاصة في الضاحية الجنوبية.
 
وللتذكير بأنّ الحرب قائمة بين إسرائيل ولبنان تقنياً، وأنّ التوتر على أعلى مستوى حالياً بين حزب الله والدولة العبرية، أغار الطيران الإسرائيلي مرتين هذا العام على سوريا منتهكاً في طريقه الأجواء اللبنانية.
 
ويختم الكاتب بالقول إنّ أدخنة المقاتلات الإسرائيلية تشاهد بالعين المجردة في سماء بيروت مع كل اختراق شبه يومي لأجوائها، ويقول أحد اللبنانيين المسنين من مدينة صور الجنوبية: "دمرت بيوتنا بالحرب من قبل، وإذا دمرت مجدداً سنعيد بناءها مرة أخرى". ويشير الرجل إلى أنّ الكثيرين يتخوفون من حرب مقبلة سواء مع إسرائيل أو مع غيرها، لكنّه يقول: "ما الذي بإمكاننا أن نفعله أكثر".
 
[ratemypost]
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

قد يعجبك ايضا

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More