اجرى الحوار: عبدالحليم جريري- تحدّث الدكتور في الجزء الأول من حواره معنا (الصحبي العمري لـ”وطن”: المرزوقي بيّض مجموعة براكة الساحل الإنقلابية) عن بداياته منذ الدراسة الابتدائية وصولا إلى علاقته بالمجموعة الأمنية، وفي ما يلي الحلقة الموالية من شهادته على التاريخ:

 

-ماذا كان دورك في آنذاك تحديدا؟

–لم يكن لي أي دور في حركة الإتجاه الإسلامي لكنني كنت متعاطفا معهم في معاناتهم خاصة وأنّ شقيقتي العمري كانت ومازالت ناشطة معروفة في صلب الحركة وجعلت منذ صائفة 1987 وقبل ذلك التاريخ من مسكن المرحومة والدتي ملجأ لجميع الهاربين من والعدالة وخاصة منهم القيادات النهضوية المفتش عنها حيث تعرّفت عليها عند زياراتي اليومية للمرحومة والدتي في منزلها بالمنزه الخامس الذي كان يأوي أكثر من 30 نهضاويا يوميا دون أن يتفطن لذلك إلى أن وقع كشف شقيقتي لدى الأجهزة الأمنية ..

 

إذ في يوم من صائفة 1987 رنّ هاتف البيت لإعلام شقيقتي بوجوب مغادرة المكان حينيا لأنّ فرقة أمنية في إتجاه منزل والدتي لإيقافها.. فما كان من آمال إلا أن التحفت بسفساري للتنكّر وتركت سيارتها أمام البيت وركبت في سيارة تاكسي.. داهم أعوان البوليس البيت ولم يجدوا سوى المرحومة جدتي والمرحومة والدتي وقاموا بالتفتيش عن شقيقتي وبعثروا اثاث البيت وأسقطوا والدتي على طاولة صغيرة مما أحدث لها كسورا في ضلعين في صدرها رغم نحافة جسمها وصحتها المهترئة بخضوعها لحصص “تصفية الكلى” ثلاث مرات في الأسبوع.. ثم غادرت الوحوش الآدمية المكان متوعدين بالإنتقام من شقيقتي آمال عند القبض عليها ..

 

إذ عند زيارتي اليومية في عودتي من الشغل في مركز الإسعاف الطبي الإستعجالي في وجدت المرحومة والدتي في حالة صحية مزرية تتألم من أوجاع جنبها الأيسر على مستوى الصدر وقمت بالواجب معها بعد أن تيقنت بكسور في ضلعتين أمام إنفعالات المرحومة جدتي من الوضع الذي تعيشه العائلة نتيجة تصرفات شقيقتي آمال مع الخوانجية.. حيث أكدت عليّ المرحومة والدتي أن راحتها تكمن في ضرورة التخلّص من آمال في مكان آمن بإرسالها لدى أصهاري في ظرفيا في إنتظار أن تجد حلاّ لنفسها مع جماعتها الهاربين آنذاك في السعودية ..

 

وبما أنني كنت أزاول تعليمي سابقا بكلية الطب في جامعة قسنطينة بالجرائر وكنت قد تعرفت في تنقلاتي العديدة بسيارتي على عديد المتساكنين في المناطق الحدودية بين البلدين فقد قمت بتنسيق عملية هروب شقيقتي وزوجها وأبنائها عبر “عين وداي” في قلعة سنان بولاية الكاف .. إلا أنّه بعد أسابيع بلغ الخبر إلى مسامع فإتصل بي لتهريب شخص من معارفه قد يتسبب القبض عليه في إعتقال الذي كان يلتجئ بين الحين والآخر لقضاء ليلته في منزلي وفي شقة شقيقتي وفي بيت المرحومة والدتي ..

 

لم أكن أعلم أي شيء عن الشخص المزمع تهريبه بما أنني خشيت على كشف منزل والدتي لدى الأجهزة الأمنية وما يترتب عن ذلك بعد الورطة التي وضعت فيها شقيقتي كافة أفراد العائلة ..

 

كان همزة وصل بيني وبين حمادي الجبالي في تنسيق عملية تهريب الشخص المقصود الى الجزائر  والذي أتي به من سوسة إلى تونس  د.نجيب القروي نجل الوزير البورقيبي حامد القروي مع عون حرس في سيارة مكتراة وضع فيها السائق خوذته فوق واجهة المقود ليسلم مرافقه الى حمادي الجبالي الذي جلبه الى سيارتي قبالة ملعب قبة المنزه ..

 

لكن عند عودتي من قلعة السنان ليلا كنت أتابع نشرة الاخبار باللغة الفرنسية ليقع عرض صورة الشخص الذي رافقته في ذلك اليوم إلى عين وداي واسمه الأصلي فتحي معتوق وهو المتورط الأساسي في وضع متفجرات في العلبة الليلية في نزل بسوسة ليلة عيد ميلاد الزعيم الراحل الحبيب بورقيبة في 2 أوت 1987 في حين أعلمني أثناء الطريق أنه يدعى حمادي تريلا متخصص في تصليح أجهزة التلفاز والراديو وأنه هارب الى الجزائر لأنّه صاحب حزام أسود في الرياضات القتالية “الكاراتي” وقام بتكوين عديد العناصر من حركة الاتجاه الاسلامي ..

 

نزل علي خبر نشرة الاخبار نزول الصاعقة دون أن أكشف لزوجتي عن ورطتي.. ولكنّ بمرور الأسابيع طلب مني حمادي الجبالي التوسط مرة أخرى في تهريب عنصرين آخرين فرفضت ذلك إلا أنه إقترح عليّ تنسيق العملية دون مصاحبة المعنيين بالامر حيث سيتكفل بذلك بنفسه وطلبت منه أن يكون ذلك آخر مرة حتى لا أنكشف ولضمان سلامتي من أجهزة الأمن..

 

وفي اليوم الموعود وبعد الإتفاق مع المهرب سلفا إتصل بي الهادي الغالي في الدهماني وإنتقلنا في سيارتي إلى قلعة السنان حيث وجدنا سيارة نوع بيجو 504 زرقاء اللون في إنتظارنا ونزل منها محمد الشملي متنكرا ومرتديا ملابس و”مصوغ” مثليين وعبد المجيد الشملي مرتديا قميصا أبيضا وسروالا أسودا وإستقل الجميع سيارتي مع أمتعتهم نحو المنطقة الحدودية ..

 

رجعت بعدها مع الهادي الغالي إلى بيتي في الدهماني أين إستقل سيارته وقفل راجعا إلى تونس .. لم أتفطن أثناء عملية تنسيق التهريب إلى ما يلفت إنتباهي لكنني علمت بعد إيقافي في 22 نوفمبر 1987 أن عناصر مسلحين لا أعرفهم من المجموعة الأمنية كانوا في سيارة أخرى كانوا قد رافقوا السيارة التي جلبت النهضويين محمد الشملي وعبد المجيد الميلي إلى قلعة السنان لضمان سلامتهم من الدوريات الأمنية حتى لا يقع إعتقالهم .. وهو ما أدى لاحقا إلى سجني مع المجموعة الأمنية التابعة للجناح العسكري السري لحركة الإتجاه الإسلامي لترابط الأحداث والوقائع بإعتبار أنّ عملية تفجيرات نزل سوسة والمنستير من إنجازات حمادي الجبالي وتابعة أيضا لخطة مداهمة السجون لإنقاذ قيادات حركة الإتجاه الإسلامي التي كانت تنتظر الجلسة الإستئنافية لمحكمة أمن الدولة في 17 نوفمبر 1987 التي كان يطالب فيها الزعيم الراحل الحبيب بورقيبة بإعدام 30 نفرا بعد الحكم الإبتدائي الصادر في 27 سبتمبر 1987 دون التصريح بإعدام راشد الغنوشي خاصة..

 

 

-ماهي مشكلتك مع رئيس هيئة مكافحة الفساد شوقي الطبيب بالضبط ؟ لماذا ترفضه ؟

–لم أكن منتبها إلى دور شوقي الطبيب في هيئة مقاومة الفساد وإعتبرته شكلا من أشكال التوازن المؤسساتي يعطي دعما في مقاومة الفساد خاصة وأنّ هيئة الحقيقة والكرامة كانت قد عبرت عن عدم حيادها وعدم الموضوعية في التعاطي مع الإنتهاكات المالية لمنظومة الفساد.. لكن حدث العكس وأصبح شوقي الطبيب جزءا من منظومة الفساد السابقة والحالية وإتخذ من نفسه صورة لتسويق الخواء والهراء في شبكة سمسرة وتبذير للمال العام في البروبقندا بحصيلة نشاط لا تف بإنتظارات الشعب في دعم الإنتقال الديمقراطي وتنقية الأجواء السياسية لتحقيق المصالحة الوطنية الشاملة  ..

 

لكن في المقابل لاحظ الجميع ارتفاع منسوب الفساد في تونس منذ إنشاء هذه الهيئة أمام مشاريع وهمية وقوانين عقيمة وتصريحات جوفاء لتبييض الفساد يقودها شوقي الطبيب الذي أصبح جزءا معرقلا لمقاومة الفساد وشخصا منصهرا مع لوبيات فساد معروفة يحركها بارونات المنظومة السابقة دون إعتبار لتضارب المصالح في تعيينه..

 

إذ سبق  لشوقي الطبيب أن فشل في حياته الخاصة وإستعمل أساليب غير أخلاقية وغير قانونية في عدم تمكين طليقته من حقوقها المشروعة كما فشل في تربية إبنه الوحيد وتسبب في إدمانه على تعاطي المخدرات مع إخفاقه في الدراسة مما أجبر شوقي الطبيب على التخلص منه حفاظا على مكانته بإرسال نجله لمواصلة الدراسة في كندا ..

كما أنّ رئيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد متورط في الدفاع عن أباطرة الفساد قبل الثورة وبعدها، وإشتغل خلال مروره المؤقت على رأس عمادة المحامين في السمسرة في الملفات القضائية الكبيرة مقابل عمولات باهضة لقاء خدماته الجليلة جدا..

 

كما يبقى شوقي الطبيب متورطا في التهرب الضريبي من خلال تسجيل بعض أملاكه بأسماء واجهة بعد أن قام بتحويل فضاء هيئة مكافحة الفساد إلى قضاء موازي يورط فيه من يشاء ويبرّئ فيه من يشاء معتبرا نفسه يقود دولة فوق الدولة وفي دولة خاصة وأنّه تجاهل عمدا ولله في سبيل الله عديد ملفات فساد الحيتان الكبيرة موهما الناس بمقاومة الفساد بإهتمامه بالملفات الصغيرة  وما حرصه على التبجح بعقليته النوفمبرية عند حصوله على جوائز لا قيمة إعتبارية لها من حوانيت أجنبية مشبوهة لا علاقة لها بالواقع التونسي إلاّ دليلا على حالة الإرباك والفزع التي تنتابه مع قرب إنتهاء مهامه على راس هيئة مكافحة الفساد بعد أن كثر الضجيج والغوغاء المندد بتصرفات احد أغنياء ما بعد الثورة شوقي الطبيب في هيئة الفساد ..

 

-لماذا اختِرتَ أنت بالذات لترأسَ شبكة “مدونين أحرار”، وما هي أهداف شبكتكم الجديدة؟؟

–وما هو المشكل إذا كنت أنا بذاتي رئيسا لشبكة المدونين الأحرار.. هل هنالك من زاحمته في هذه الخطة ؟ هل حسب رأيك لست في مستوى المقام ؟  ولعلمك فإنّ رئاسة شبكة المدونين الأحرار ليس إختيارا شخصيا مني إذ لم أقترح ترشحي بل يرجع ذلك إلى ثقة الأعضاء المؤسسين في إنتخابي وقتيا بالإجماع لرئاسة المجلس التنفيذي من الهيئة التأسيسية في إنتظار إنعقاد إجتماع المؤتمر الوطني لاحقا بعد تركيز الهياكل القطاعية والمحلية في جلسة عامة إنتخابية علنية ..

 

لكن ما إن وقع الإعلان عن إسمي حتى عبّرت عديد الأطراف والجهات عن إمتعاضها من رئاستي للمكتب التنفيذي لشبكة المدونين الأحرار .. والأكيد أنه لا يمكن للنزهاء والشرفاء والوطنيين الأحرار أن يرفضوني في أي موقع أظهر فيه .. والناس تعرف الناس .. ولست في حاجة أن أعرف من يرفضني والأيام كفيلة بكشفهم لأنني لم اطلب من احد شيئا .. فما الداعي لمثل هذا السلوك الاقصائي والاستئصالي .. أنا تونسي وأعيش في بلدي تونس وأمارس حريتي في بلدي تونس ولست في حاجة لإذن في ذلك من أحد .. وشبكة المدونين الأحرار ليست تنظيما سريّا ..

 

وأما عن أهداف شبكة المدونين الأحرار فإنّ نشاطها يدخل في دعم التدوين والارتقاء بالاعلام الرقمي وصحافة المواطن من أجل إعلام بديل حر ومجاني يحترم الذوق العام مع تعزيز التضامن والتآزر بين المدونين ومستعملي شبكة ومواقع الأنترنات والدفاع عن حقوقهم المادية والمعنوية ..

 

 

-أوقفتَ بسبب تدوينة كتبتها عن السبسي، ألا تعتبر حقا أنك هتكت عرضه وأنه من حقه إيقافك عبر شكوى قانونية في هذا الغرض ؟

–أولا وقبل كل شيء ليس من حق رئيس الجمهورية أن يوقفني في أي تهمة أقترفها لأننا في دولة القانون والمؤسسات والقانون فيصل بيننا ومؤسسة القضاء تفصل النزاعات وليس في الكواليس وبالتعليمات ..

 

وما قلته في سؤالك يدخل في ذهنية القعباجي التي تتوخاها في الخفاء عصابة القصر الرئاسي في التعاطي مع الإشكاليات المطروحة لأنّ ما حدث لي قبيل عيد الاضحى الماضي بعد تدوينة “يا خدود التفاح” يعتبر مهزلة في دولة فاقدة لمكونات الدولة .. يعني دولة “شقف” يتحكم في قرارها الشاوش والحاجب في قصر قرطاج وليس رئيس الجمهورية..

 

أشكرك عن هذا السؤال لأطرح عليك سؤالا .. هل هتك الباجي قايد السبسي أعراض الناس وأجرم في حق البلاد والعباد في العهد البورقيبي ؟ وهل يعرف الباجي معنى هتك الأعراض حين يتفوه تجاه الصحفيين والعموم بعبارات نابية تنقلها التلفزة إلى بيوت الناس قسرا ؟ وهل مازال هنالك معنى لهتك الأعراض حين يقوم الباجي بحركات مخلة بالحياء ويحاول نزع سرواله أمام الحاضرين في إجتماع جماهيري ليؤكد للناس أنه لا يرتدي حفاظات؟ لن يفيد إنكاره لجرائم التعذيب في العهد البورقيبي وتراجع المحامي مبروك كورشيد عن القضية التي رفعها ضد رئيس الجمهورية الباجي قايد السبسي في التعذيب وقتل اليوسفيين بعد أن باع ذمته ليستأثر بخطة كاتب دولة ثم وزيرا في حكومة الشاهد مقابل الصمت وتجاهل ضحايا الباجي قايد السبسي وعائلاتهم .. في إنتظار أن يقع ربما تعيينه رئيس حكومة بعد الشاهد .. وهي عملية إبتزاز رخيصة ومقايضة غير أخلاقية قام ويقوم بها بها مبروك كورشيد وهي لا يمكن لها أن تبرّئ مجرما معروفا ولا ترقى إلى تزوير التاريخ ..

 

أما في خصوص تدوينتي التي قادتني الى السجن ليلة عيد الإضحى الفارط فإنني أعلمك أنّها عملية تشفي وتنكيل كشفت أخلاقيات العصابة التي تختفي وراء هذا الملف وأنّ المعني بالتدوينة الباجي قايد السبسي لم يرفع الأمر إلى القضاء ولا توجد في ملف القضية أي إمضاءات منه أو وثيقة تفيد بذلك لأنّه يعرف شخصيا أنّ ما نشرته لا يجانب حقيقة لا يرتقي إليها الشك فيما قمت بتدوينه ونشره على صفحتي الشخصية.. بل كل ما في الأمر أنّ المستشار الأول لرئاسة الجمهورية الأميرال كمال العكروت نيابة عن الوزير مدير الديوان الرئاسي سليم العزابي قد تولّى نشر الدعوى القضائية ضدي بسرعة البرق يوم 29 أوت 2017 ليتحصل على إنابة عدلية يوم 30 أوت 2017 ويداهم بيتي فيلق من أعوان وضباط الفرقة المركزية الأولى للحرس الوطني في نفس اليوم ويقومون بإعتقالي بعد تفتيش بيتي وحجز هواتفي النقالة وحاسوبي الشخصي واللاقط الإلكتروني وإنتهاك حرمة عائلتي بتصويري داخل بيتي وأثناء الطريق المؤدية إلى ثكنة العوينة للحرس ولا أدري بإذن من ولفائدة من قاموا بذلك .. علما وأنّ موقع “خبر أون لاين” و”فرانس أنفو” نشر خبر إعتقالي أثناء تفتيش الأعوان لبيتي وقبل أن يعلمني أحدهم بوجوب مرافقتهم لسماعي فقط ..

 

واما في خصوص مضمون تدوينتي المشار إليها فقد كان ذلك جوابا على إساءة أكثر منها إساءة كانت قد طالتني من معاول عصابة القصر المكلفة بالمهمات القذرة حسب تصريحات المستشار نور الدين بنتيشة وأعطيك نسخة منها لأرى ردة فعلك شخصيا على محتواها حين تكون أنت المعني بالأمر.. وقد تزامن ذلك إثر زيارة حافظ قايد السبسي وصديقه النائب سفيان طوبال إلى بيت صديقي رجل الأعمال شفيق جراية الموقوف حيث طلبا من زوجته طردي من بيتها عند زيارتي لها بين الحين والآخر مدعين أنني الذراع الإعلامي لشفيق جراية الذي يحرضني على نشر التدوينات التي تفضح أجهزة السلطة حيث تقوم حسب زعمهما زوجة شفيق الجراية الموقوف بربط همزة الوصل والتنسيق بيني وبين زوجها عند زيارتها الأسبوعية له في الثكنة العسكرية بالعوينة .. وهو تهديد مبطن بالإساءة لزوجها الموقوف في صورة التعنت وعدم الإنصياع لتعليمات حافظ قايد السبسي ..

 

رأيت في ذلك تدخلا سافرا في علاقاتي الشخصية خاصة وأنّ الغاية من ذلك تهدف إلى عزل الموقوف شفيق الجراية عن محيط علاقاته للإستفراد به في تصفية حسابات شخصية .. وفي المقابل لم يمنع حافظ قايد السبسي والدته من زيارة زوجة شفيق الجراية في بيتها منذ أسابيع ..

 

وبالرجوع لمضمون التدوينة فإنني نقلت بكل أمانة شهادة مسؤولين سابقين من رفقاء درب الباجي قايد السبسي أيام الإستعمار وعلاقة البجبوج ببعض جماعة تحت السّور وخاصة منهم المرحوم أحمد خير الدين مؤلف أغنية “يا خدود التفاح” والملابسات التي رافقت تأليفها وهو ما إستقيته من الرئيس السابق فؤاد المبزع والوزير الاول السابق الهادي البكوش ورئيس ديوان الزيت سابقا عبد الرحمان التليلي نجل المناضل النقابي المعروف المرحوم أحمد التليلي.. وقد طالبت هيئة المحكمة يوم الجلسة إستحضار الشهود إلاّ أنّ القاضية “هاجر الخالدي” تجاوزت ذلك رفعا للإحراج .. لتقضي بإدانتي في حكم مضحك بإطلاق سراحي مع سنة وأربعة أشهر سجن مع تأجيل التنفيذ وهي قضية محل إستئناف.. مع العلم أنه لم يحضر أي محام نيابة عن رئيس الجمهورية في جلسة المحكمة والذي لا يعترف بمؤسسة المكلف العام لنزاعات الدولة .. وأترك لك الإستنتاج والتعليق علما وأنّه بلغني خبر الإذن بإيقافي قبل أن تدخل سيارة الحرس الوطني عند إعتقالي من بيتي وذلك بتعليمات من وزير العدل غازي الجريبي الذي ضغط على قرار النيابة العمومية في محكمة منوبة بإستصدار بطاقة إيداع ضدي ليلة عيد الإضحى نكالة فيّ وتلبية لنزوات عصابة السوء في القصر الرئاسي.. على كل حال لنا لقاء وفضيحة إضافية أخرى في جلسة الإستئناف قريبا.. لأن ما نشرته لا يجانب الحقيقة التي يخفيها البجبوج الذي جعل نجله يتهكم على خلق الله عبر معاوله القذرة على شبكة الأنترنات في حصانة تامة من التتبعات العدلية وكأنّ البلاد مزرعة خاصة تحت تصرف الباجي قايد ااسبسي وعائلته ..

 

-محاميتك قالت إن الشكوى التي قُدمت ضدك في هذا الغرض ليست من مستشار رئاسة الجمهورية، من يكون باعتقادك؟

مستحيل أن يكون ذلك.. ومعلومتك خاطئة رغم أنك لم تذكر لي إسم المحامية.. وسوف أكتفي بإعطائك نسخة من عريضة الدعوى التي أمضاها المستشار الأول لرئيس الجمهورية الأميرال كمال العكروت نيابة عن الوزير مدير الديوان الرئاسي سليم العزابي ..

 

-السبسي قال عنك إنك “ربع دجاج” مع اعتذاراتنا لشخصك الكريم، ما هو ردك عليه ؟؟

–لن أقول عنه عجوزا سكيرا وقليل حياء.. ولن أقول عنه إنّ يداه ملطخة بدماء ضحايا التعذيب من اليوسفيين.. وسوف أفاجئه قريبا بشهادات صادمة لمقبرة جماعية لقتلى من اليوسفيين كانوا قد قضوا نحبهم من جراء التعذيب دون إذن من الزعيم الراحل الحبيب بورقيبة الذي قرر عزل الباجي قايد السبسي من وزارة الداخلية .. لماذا لا يذكر الباجي قايد السبسي سبب إقالته من وزارة الداخلية سنة 1965 .. الجثث موجودة والشهود موجودين وعائلاتهم ما زالت موجودة .. والتسجيلات موجودة صوتا وصورة.. لن أرد على الباجي قايد السبسي حول عبارة “ربع دجاج” إلا بالفعل والبرهان.. وأذكره ببيت الشعر: إنما الأمم الأخلاق ما بقيت.. لأترك له باقي المقصود به..

 

– قلت إن عودة حركة النهضة إلى السجون أشرف لها من ممارسة العمالة السياسية، ألا ترى أنك خارج عن سياق التوافق الذي تحتمه الظرفية السياسية في تونس ؟؟

–كيف أكون خارج السياق وأنا في قلب الحدث ..؟ عن أي توافق ووفاق تحكي؟ مصيبة تونس الحالية ناتجة عن هذا التوافق المغشوش والدليل يتمثل في الإخفاقات المتتالية للحكومات المتعاقبة منذ لقاء البريستول في 13 أوت 2013 الذي كان بدوره إعلانا عن فشل خيار إنشاء المجلس التأسيسي الذي لم يجمع إلاّ سقط المتاع في المجال السياسي لسد الفراغ بعد مغادرة الرئيس السابق البلاد في ظروف بقيت مبهمة إلى الآن ولا أحد يدفع إلى إماطة اللثام عنها لمعرفة حقيقة ما حدث.. حيث سقط النظام النوفمبري نتيجة خيانات داخلية بين الحزب الحاكم المنحل ووزارة الداخلية ووزارة الدفاع أساسا..

 

وفي ذات السياق.. بعد أن كانت قيادة حركة النهضة في المهجر تبحث عبر وساطات دولية عن العودة إلى تونس والتعهد بعدم ممارسة السياسة تحوّلت هذه العصابة بعد 14 جانفي 2011 إلى أحد معاول تخريب البلاد وتحطيم الوطن.. كيف يمكن لمساجين قضوا أكثر من عقد وراء القضبان وفي عزلة تامة عن تفاعلات المشهد العمومي وكواليسه أن يتهافتوا على مناصب في مواقع القرار والنفوذ دون كفاءة وخبرة وتجربة في التعاطي مع الشأن العام؟ كيف تكون الشرعية السجنية وشرعية الهجرة القسرية شرطا حاسما لتقلّد المسؤوليات السامية دون الرجوع إلى الكفاءة والخبرة والتجربة والوطنية نظافة اليد من السلاح ضد أهل البلد ومن المال الفاسد..

 

كيف تقوم قيادة حركة النهضة بتحالفات في السلطة دون الرجوع إلى قواعدها وهياكلها بعد أن أتقن راشد الغنوشي إختيار عناصر المكتب التنفيذي ومجلس الشورى بالتعيينات مع زخرفة وتنميق المشهد السياسي بالعائلة والحاشية والواشية بعد تغييب عناصر نهضوية وطاقات وطنية من المناضلين الأفذاذ الذين وجدوا أنفسهم في التسلل أو على بنك الإحتياط أمام إنخراط نفايات التجمعيين في الحركة ؟

 

نال الجحود كل من ناضلوا وجازفوا بالغالي والنفيس حين كان نشاط الحركة سريّا وغير قانوني في سنوات الجمر لكنهم وجدوا أنفسهم في النشاط العلني غير مرغوب فيهم بعد عودة القيادة الغنوشية من المهجر والتي قسمت الحركة بين نهضة الداخل ونهضة الخارج قبل أن تظهر بوادر الإنشقاقات في المؤتمر الأخير.. كيف يمكن أن تتنكر حركة النهضة لمناضليها وتتفصى من مسؤولياتها في عديد الجرائم السياسية والإرهابية دون أن تكون لقيادتها إلى حد الساعة الشجاعة النضالية والجرأة الأخلاقية والصراحة الوطنية في تحمل مسؤولياتها التاريخية؟ كيف يمكن لقيادة حركة النهضة وخاصة منها راشد الغنوشي أن يتصالح مع الجلادين دون الرجوع إلى ضحاياهم؟ وهل من اللائق أن يستقبل راشد الغنوشي رموز النظام السابق في مقر النهضة دون أن يعتذر علنا أي واحد منهم لضحايا الكارثة المجتمعية التي أحدثها النظام النوفمبري في الإستفراد بالسلطة لتأصيل الفساد والإستبداد طيلة 23 سنة..

 

لقد أساءت قيادة حركة النهضة لمناضليها وإمتهنت الدعارة السياسية والإنتفاعية الذاتية والفئوية على حساب ضحايا الأمس الذين عبّدوا الطريق لراشد الغنوشي وزمرته الطائفية نحو السلطة حتى تورّط جميعهم في الفساد وفي جرائم إقليمية .. وقد إستوفى جميعهم ما في جرابه من عقم سياسي وخواء الأخلاق وعدم قدرة على التفاعل مع الأحداث والمستجدات دون اللجوء إلى تصريحات النفاق والكذب وهي نتيجة حتمية لكل من حاول إستحمار الشعب وأنكر فضل الغير عليه.. وحفاظا على ما تبقى من ماء الوجه ما عليهم إلاّ الإختفاء في السجون أو إعادة تجربة المهجر التي لن تكون بالصيغة المرتقبة لأنّ ملفات الطائفة الغنوشية في المهجر لا تحصى ولا تعد لدى أجهزة عديد الدول التي مروا منها.. ويوم الحساب آت لا ريب فيه .. في الدنيا قبل الآخرة ..

 

-لو كنت رئيس حركة النهضة، هل تقبل بحدوث حرب أهلية في تونس عوض التوافق الذي أرسى أسس التعايش السلمي بين النهضة ومناوئيها من التونسيين كما يقول البعض؟

–لو كنت رئيس حركة النهضة لما كنت فضّلت الخيارات التصادمية مع النظام النوفمبري وتراجعت عنها بل ألغيتها من قاموسي قبل مرحلة مآسي السجون والهجرة القسرية ولما بعت أتباعي وأنصاري مقابل حريتي الشخصية في 19 ماي 1989.. لو كنت رئيس حركة النهضة لما رفضت أن أكون معولا من معاول الأجهزة المخابراتية الأجنبية.. لو كنت رئيس حركة النهضة لما رفضت إرسال شباب بلادي إلى محرقة سوريا ولما عدلت عن الإمضاء مع تنظيم الأخوان على وثيقة الجهاد في الشام  ؟ لو كنت رئيس حركة النهضة لما رفضت محاولة رفع السلاح في وجه أبناء وطني في محاولتين إنقلابيتين سنة 1987 بالمجموعة الأمنية  و 1991 بمجموعة براكة الساحل العسكرية .. لو كنت رئيس حركة النهضة لما حرصت أن أكون عنصر جمع الشمل في تونس وليس عنصر تفرقة بين أبناء الشعب الواحد ذواللغة الواحدة والدين الواحد والمذهب الواحد .. لو كنت مكان راشد الغنوشي لما إحترمت نفسي بعد مسيرة نضالية وإنعزلت عن ممارسة السياسة وبقيت مرجعا وصديق جميع التونسيين بمختلف مشاربهم الفكرية والسياسية  ..

 

لو كنت مكان راشد الغنوشي لما رفضت التوافق مع خصوم الأمس قبل تحقيق متطلبات العدالة الإنتقالية والمصالحة الوطنية الشاملة لتحقيق الإنتقال الديمقراطي الفعلي لكنّ تعطّش عصابة النهضة للسلطة جعل الإنتهازيين يهرولون إلى مواقع النفوذ والقرار ليستشري الفساد وتفشل التجربة التونسية في تحقيق الحرية والكرامة والعدالة وتكافئ الفرص في الشغل ..

 

لو كنت مكان راشد الغنوشي لما قبلت بتعيين الأقارب والأصهار في أول حكومة بعد “الثورة” لكنه رجّح مفهوم الغنيمة على طريقة حسن الترابي التي أدت إلى تقسيم السودان..

 

لو كنت مكان راشد الغنوشي لما إستثمرت أموال الزكاة والتبرعات الخيرية التي تحصلت عليها الحركة في المهجر وأنفقتها في الملذات والسفرات والعقارات والمضاربات والفارينة دون السعي إلى الإستثمار في المعارف والعلوم لتكوين جيل نهضوي قادر على أخذ زمام المشعل في قيادة الحركة ثم البلاد ..

 

لم يكن لحركة النهضة لا إطارات ولاكفاءات ولا خطة وبرنامج وطني حين فاجأتها السلطة حيث لاحظ الجميع أنّ شرعية السجون والهجرة القسرية كانت حاسمة في التعيينات في الوزارات وفي مفاصل الدولة في حين كان من الأجدر أن يخضع ضحايا النهضة والنظام السابق إلى علاج جدي وفترات إعادة تأهيل نفسي ورسكلة مهنية تساعدهم على الإندماج في  المجتمع من جديد.. حيث كانت جامعاتنا وكفاءاتنا الوطنية في الداخل وبالخارج كفيلة بأخذ مشعل الفترة الإنتقالية التي قادت الجميع نحو النفق السياسي الذي ما زلنا نجرّ تداعياته ..

 

وأما عن باقي سؤالك فإنني أؤكد لك أنه قد حاولت قيادات نهضوية تحويل الخصومات الطالبية السابقة في العهد البورقيبي وبداية العهد النوفمبري بالحرم الجامعي إلى شارع بورقيبة بعد “الثورة” فكانت نتائجها وخيمة في الفوضى والإغتيالات السياسية والعمليات الارهابية.. وإبتدع راشد الغنوشي تصريحات لتحريض كل جهة أو منطقة على ضرورة الأولوية في إستغلال ثرواتها الطبيعية الذاتية من أجل التنمية المحلية وهو مفهوم ينفي وجود الدولة ويدفع نحو حكم الطائفة التي يؤمن بها راشد الغنوشي الذي كثيرا ما إعتقد أنّ حركة النهضة دولة في دولة .. لذلك فأن الشعب التونسي قد مرّ بمرحلة الخصومات والفتن المفتعلة لتقسيم هذا الشعب لذلك لن ينساق أحد وراء الحرب الأهلية مهما كان السبب وهي مزاعم كاذبة يقوم بتسويقها رواد مقر النهضة في “مون بليزير” الذين يروا في راشد الغنوشي قديسا سياسيا والسياسة منه براء بعد أن جعل من حركة النهضة أصلا تجاريا لكل من يدور في فلك الإنتفاعية الغنوشية..

 

-ماذا تعتبر هذه الزوبعة التي حفّت بإعلان موت رئيس الجمهورية الزائف؟

–هي فرصة لإستثمار الفراغ والخواء الذي تعاني منه السلطة و زوبعة في فنجان أربكت حاشية الإنتهازيين في القصر الرئاسي أكثر مما أقلقت رئيس الدولة نفسه لأنّ الأعمار بيد الله قبل كل شيء ولا تتحكم فيها الإشاعات.. وأما عن عملية الزج ببعض المدونين في هذا الموضوع فهي زجرية فوق اللزوم وتعطي صورة سيئة عن تونس حيث ما زلنا نرى الفاسدين والمجرمين والارهابيين يصولون ويجولون في البلاد وفيهم من يحظى بحماية أمنية في حين دردشة وإشاعة بسيطة وتافهة تحولت إلى جريمة أمن الدولة.. فهل يمكن أن نأسف حاليا على الإطاحة بنظام الرئيس السابق بن علي في هذا الخصوص ؟ لم يسبق للنظام النوفمبري أن جرّم نشريات الأنترنات في مجلة الاتصالات التي احدثها سنة 2003 في حين ثورة البروطة جرّمت هذه المساءل منذ سنة 2013..

 

إلى اللقاء مع الجزء الثالث الذي يجيب فيه الدكتور العمري عن سبب تعمده هتك أعراض بعض السياسيين، كما سيروي لنا سبب بتر رجليه ومواصلته حياته على كرسي متحرّك..