جدل كبير وغموض واسع ساد الشارع المصري بالأمس، حول قرار عزل الفريق أول رئيس أركان الجيش وصهر السيسي المقرب من منصبه، وكثرت الأقاويل والتفسيرات حول هذا القرار المفاجئ والغريب.

 

قرار غامض ومفاجئ

ووفقا للقرار الصادر عن “السيسي” أمس، فقد تمت الإطاحة بمحمود حجازي من رئاسة الأركان وتم تعيينه مستشارا للسيسي للتخطيط الاستراتيجي وإدارة الأزمات، بينما تم تعيين اللواء أركان حرب محمد فريد حجازي في نفس المنصب مع ترقيته إلى رتبة الفريق، بعد أن كان يشغل منصب مساعد وزير الدفاع.

 

روايات وتحليلات كثيرة

التخمينات والتحليلات حول أسباب الإقالة تنوعت وتزايدت، في ظل غياب المعلومة الكاملة في مصر، فالبعض ربط القرار بحادث # الإرهابي، وبعضهم قال إن “حجازي” يتم إعداده لرئاسة الوزراء بعض مرض شريف إسماعيل رئيس الوزراء الحالي.

 

آخرون ذهبوا إلى أن الفريق “حجازي” يتم إبعاده عن المؤسسة العسكرية تمهيدا لـ”تلميعه” وإعداده كبديل لـ”السيسي” من داخل المنظومة العسكرية إذا تأزمت الأمور.

 

سياسيون يرجحون فرضية إعداده كبديل لـ السيسي

ورجح مراقبون أن تكون عملية “إقالة حجازي” ليست سوى، عملية مرتبة بين قيادات المجلس العسكري، والسيسي، والهدف منها، إبعاد شخصية عسكرية عن ساحة الصراع السياسي في الوقت الحالي، ليتم صناعة بديل سياسي محتمل حال تأزم الأمور في البلاد.

 

ولأن الفترة الحالية تشهد حالة من السخط الشعبي المتزايد ضد السيسي، لتردي الأوضاع الاقتصادية والأمنية في البلاد، فمن الممكن أن يكون قد تم الاتفاق على صناعة “حجازي” كبديل يرتدي البدلة المدنية، ويتواصل مع القوى السياسية المختلفة، حال حدوث تغييرات غير متوقعة للمشهد السياسي في مصر.

 

الانتخابات الرئاسية المرتقبة، والتي من المحتمل أن يترشح فيها كل من العسكريين السابقين، أحمد شفيق وسامي عنان، ربما تكون أيضا سببا في صناعة بديل عسكري ثالث، يكون مدينا بالولاء للسيسي، وفي نفس الوقت، ليس في دائرة السلطة والحكم بشكل مباشر، فيقدم نفسه كمخلص للبلاد.

 

جمال سلطان يتحدث فرضية البديل وتحدي أحمد شفيق

الكاتب المصري البارز جمال سلطان قال في مقال له بصحيفة “المصريون”، إن هناك من يربط بين القرار المفاجئ وبين التطورات المتعلقة بالانتخابات الرئاسية المقبلة، والضغط المعنوي والسياسي الذي يمثله الفريق أحمد شفيق بأنباء احتمال ترشحه للرئاسة.

 

وهناك ما يشبه الإجماع على أن محمود حجازي هو الشخص الوحيد من الناحية العملية حاليا الذي يمثل “البديل” للسيسي في حال أجريت انتخابات، أو في حال اعتذر السيسي عن الترشح أو كانت “الأجواء” الإقليمية والمحلية لا تساعده على الاستمرار في منصبه ، وشفيق لا يحظى بالقبول داخل المؤسسة ولدى شخصيات لها حضور معنوي كبير عند أصحاب القرار، وبالتالي يرى هؤلاء “البعض” أن قرار عزل حجازي ربما يكون متعلقا بتجهيز “البديل” من داخل المؤسسة، إذا جد في الأمور أمور.

 

وأضاف “سلطان” أنه بغض النظر عن تلك التكهنات كلها، فلا شك أن قرار إقالة رئيس الأركان بصورة مفاجئة، وبكل الملابسات التي تحتف به، هو قرار مثير للغاية وشديد الغموض، خاصة وأنه لا يوجد أي سبب ظاهر ومقنع لقرار بهذا الحجم، وغالبا لن يعرف السبب إلا بعد فترة زمنية تكون كافية لرؤية المشهد المصري الجديد في 2018.

 

روايات أخرى

ـ الفشل الأمني وحادث #الواحات الإرهابي

يرى محللون أن الفشل الأمني المتزايد على الحدود المصرية كان هو السبب في إقالة من منصبه، خصوصا وأن الإقالة جاءت بعد أيام قليلة من حادث الواحات، الذي تسبب في قتل وإصابه نحو 58 ضابطا ومجندا شرطيا.

 

الحادث الصعب على الداخلية المصرية، أثيرت على إثره تساؤلات واسعة، عن تأخر الجيش في نجدة الشرطة، وإرسال المروحيات لإنقاذ المصابين، ماتسبب في نزيف دماء بعض الضباط في الصحراء حتى الموت.

 

وتأتي الإقالة في وقت تتجه فيه أصابع الاتهام المصرية إلى عناصر مصرية آتية من ليبيا عبر الصحراء الغربية، يتزعمها ضابط الصاعقة المفصول من الخدمة هشام عشماوي.

 

مايدلل على وجود علاقة بين التضحية بـ”حجازي” وبين حادث الواحات، هو أن السيسي أقال في نفس التوقيت، عددا من قيادات الشرطة المصرية، لاتهامهم بالتقصير في الحادث نفسه، وهم (اللواء محمود شعراوى رئيس جهاز الأمن الوطنى، واللواء هشام العراقى مدير أمن الجيزة، مدير إدارة الأمن الوطنى بالجيزة، ومدير إدارة العمليات الخاصة بالأمن المركزى).

 

ـ رئاسة الوزراء ومرض شريف إسماعيل

احتمال آخر ذهب إليه البعض بأن يكون الهدف من إقالة “حجازي” هو تأهيله لتولي منصب رئاسة الوزراء، خصوصا وأن وسائل إعلامية مؤيدة للسلطة، بدأت في الترويج الإعلامي بإن رئيس الوزراء القادم سيكون عسكريا أو من جهة سيادية.

 

ويفكر السيسي في إقالة شريف إسماعيل من رئاسة الوزراء، بسبب مرضه، الذي يدفعه للسفر المتكرر سرًّا خارج البلاد للعلاج، وكذلك ليغسل يده من القرارات  الصعبة التي اتخذتها حكومة “إسماعيل”.

 

وفي حال اتخاذ السيسي قرارا بتعين حجازي رئيسا للوزراء، فسيحتفظ السيسي بـ”حجازي” إلى جواره داخل قصر الاتحادية فترة من الزمن، للوقوف على كافة التفاصيل المتعلقة بالحكومة، ثم الإعلان عن تعيينه لرئاساتها.

 

ووفقا لمراقبين فربما لا يتم تغيير الحكومة حتى الانتهاء من الانتخابات الرئاسية لعدم إرباك المشهد في مصر قبيل الانتخابات.

 

ووفقا لما نقله التلفزيون المصري، بالأمس، أجرى وزير الداخلية عددا من التغييرات في قيادات الوزارة، بعدما أطاح “السيسي” أيضا بعدد من رفقاء الانقلاب بالجيش على رأسهم صهره محمود حجازي رئيس الأركان.

 

وبالنسبة للداخلية شملت التغييرات الجديدة رئيس جهاز الأمن الوطني ومساعد الوزير لقطاع أمن محافظة الجيزة، ومدير إدارة العمليات الخاصة بالأمن المركزي، ومدير الأمن الوطني بمحافظة الجيزة.

 

وجاء الإعلان عن تغييرات وزارة الداخلية بعد نحو ساعة من الإعلان عن تعيين رئيس جديد لأركان القوات المسلحة المصرية.

 

وقال المتحدث العسكري باسم القوات المسلحة المصرية، إن “السيسي” أصدر قرارا جمهوريا بترقية اللواء أركان حرب محمد فريد حجازى إلى رتبة الفريق وتعيينه رئيسا لأركان حرب القوات المسلحة، خلفا للفريق محمود حجازي، الذي تم تعيينه في منصب مستشار رئيس الجمهورية للتخطيط الإستراتيجي وإدارة الأزمات بدءا من أمس السبت.

 

وجاءت هذه التغييرات في وزارتي الدفاع والداخلية بعد أيام من مقتل 11 ضابط شرطة وفرد شرطة وخمسة مجندين وإصابة 13 آخرين، بحسب الرواية الرسمية، في هجوم شنه مسلحون يوم 20 أكتوبر الجاري على مأمورية أمنية في منطقة صحراوية على مسافة 135 كيلومترا جنوب غربي ، فيما اشتهر إعلاميا باسم #حادث_الواحات الإرهابي.