وطن-أعلنت منظمة مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية «كير» تعليق عملياتها في ولاية فلوريدا، بعد رفض قاضٍ فيدرالي طلباً عاجلاً تقدمت به لوقف تطبيق قانون يسمح للولاية بتصنيف منظمات غير ربحية باعتبارها «منظمات إرهابية محلية»، في خطوة أثارت مخاوف بشأن مستقبل عمل المنظمة والحقوق القانونية للمسلمين في الولاية.
وتأتي هذه التطورات في إطار نزاع قانوني بين المنظمة وسلطات فلوريدا، بقيادة الحاكم رون ديسانتيس، على خلفية تصنيف «كير» بموجب قانون جديد ترى المنظمة أنه يمنح السلطات صلاحيات واسعة لمعاقبة المؤسسات المدنية والحقوقية، من دون ضمانات إجرائية كافية.
وفي قرار صدر مساء الأربعاء 4 نوفمبر، رفض كبير قضاة المحكمة الجزئية الفيدرالية للمنطقة الشمالية من فلوريدا، ألين سي وينسور، منح المنظمة الحماية القضائية الواسعة التي طلبتها لتعليق التصنيف، معتبراً أنها لم تثبت، في هذه المرحلة من التقاضي، احتمال نجاحها في إثبات انتهاك القانون لحقوقها الدستورية. لكنه أصدر في المقابل أمراً قضائياً محدوداً يمنع المدعين العامين في الولاية من تطبيق العقوبات المتعلقة بتقديم الخدمات القانونية إلى المنظمة أو موظفيها أو الجهات التي تقدم لها هذه الخدمات.
وبعد دخول التصنيف حيز التنفيذ في 5 نوفمبر، أعلنت «كير» تعليق أنشطتها في فلوريدا، مؤكدة أنها ستستأنف القرار، وأن استمرار عملها في ظل القانون الجديد قد يعرّض موظفيها والمتعاملين معها لمخاطر قانونية.
قرار قضائي يرفض وقف التصنيف مع حماية محدودة للخدمات القانونية
أوضح القاضي وينسور أن قانون فلوريدا الجديد، الذي يتيح تصنيف جماعات باعتبارها «منظمات إرهابية محلية»، يمثل نظاماً قانونياً مستحدثاً وله تداعيات واسعة، لكنه رأى أن المنظمة لم تقدم في طلبها العاجل ما يكفي لإثبات تعرضها لعقوبة جنائية مباشرة تبرر وقف التصنيف بالكامل في هذه المرحلة.
ومع ذلك، لم يترك القرار جميع جوانب القضية من دون حماية؛ إذ منع سلطات الادعاء في فلوريدا من ملاحقة المنظمة أو موظفيها أو أي طرف ثالث بسبب تقديم خدمات قانونية لها. واشترط سريان هذا الأمر إيداع كفالة مالية بقيمة 1000 دولار.
وشدد القرار على أن هذه الحماية محدودة، ولا تعني إلغاء التصنيف أو تعليق جميع الآثار القانونية المترتبة عليه، كما لا تحسم النزاع الدستوري الأساسي بين الطرفين. وأشار القاضي إلى أن القضية لا تزال مستمرة، وأن المحكمة لم تصدر حكماً نهائياً بشأن مدى دستورية القانون أو صحة الاتهامات التي استندت إليها سلطات الولاية في تصنيف المنظمة.
«كير» تعلن تعليق عملياتها في فلوريدا
عقب القرار، أعلنت منظمة «كير» وفرعها في فلوريدا تعليق أنشطتهما الحقوقية والمدنية داخل الولاية، وقالت المنظمة إنها لا تستطيع مواصلة عملها في ظل ما وصفته بالتطبيق غير الدستوري لقانون جديد يفرض قيوداً واسعة على المؤسسات المستهدفة. وأكدت المنظمة أنها ستطعن في الحكم، بمساندة الاتحاد الأمريكي للحريات المدنية ومركز قانون الفقر الجنوبي، اللذين يتوليان تمثيلها في القضية الفيدرالية.
وترى «كير» أن التصنيف يهدد قدرتها على تقديم المساعدة القانونية والدفاع عن حقوق المسلمين، خصوصاً في الحالات المرتبطة بجرائم الكراهية والتمييز في أماكن العمل والمدارس ودور العبادة. وقال إدوارد أحمد ميتشل، نائب المدير الوطني للمنظمة، إن تعليق العمليات يعني أن المسلمين في فلوريدا لن يتمكنوا، للمرة الأولى منذ أكثر من 20 عاماً، من اللجوء إلى المنظمة للحصول على المساعدة في مواجهة الاعتداءات أو التمييز الديني.
واعتبر ميتشل أن منح الحاكم سلطة تصنيف منظمة حقوقية ومعاقبتها بسبب خطابها وأنشطتها، من دون ضمانات قانونية كافية، يثير تساؤلات جدية بشأن احترام الحقوق الدستورية وحرية التعبير.
إدارة فلوريدا ترحب بالحكم والمنظمة تستعد للاستئناف
في المقابل، رحبت سلطات فلوريدا بالقرار القضائي، واعتبرته تأييداً لتحرك الولاية في إطار القانون الجديد. ونقل تقرير لوكالة رويترز عن السلطات أن القانون يمنح المسؤولين صلاحيات لمواجهة ما يعتبرونه تهديدات للأمن العام، فيما وصف المدعي العام للولاية جيمس أوثماير تعليق المنظمة لأنشطتها بأنه نتيجة للقرار القضائي.
لكن الحكم لا يمثل نهاية المعركة القانونية؛ إذ أكدت «كير» أنها ستستأنفه، فيما لا تزال الدعوى المتعلقة بدستورية نظام التصنيف وآثاره على حرية التعبير وتكوين الجمعيات والإجراءات القانونية الواجبة منظورة أمام القضاء.
قانون جديد يمنح الولاية صلاحية تصنيف منظمات إرهابية محلية
تعود جذور النزاع إلى القانون HB 1471، الذي أقره برلمان فلوريدا في مارس 2026 ووقعه الحاكم رون ديسانتيس في أبريل، قبل أن يدخل حيز التنفيذ في وقت لاحق من العام.
ويضع القانون آلية تتيح لسلطات الولاية تصنيف جماعات باعتبارها «منظمات إرهابية محلية»، مع فرض تبعات قانونية على الجهات والأشخاص الذين يقدمون لها أشكالاً معينة من الدعم. وقد أثار هذا النظام اعتراضات من منظمات حقوقية، ترى أنه يوسع سلطة المسؤولين في استهداف المؤسسات غير الربحية، بما فيها الجهات التي تمارس أنشطة سياسية أو حقوقية محمية دستورياً.
وكان ديسانتيس قد أصدر في ديسمبر 2025 أمراً تنفيذياً استهدف منظمة «كير»، لكن محكمة فيدرالية أوقفت تطبيق ذلك الأمر بصورة أولية، بعدما رأت أن المنظمة أظهرت احتمال نجاحها في إثبات انتهاكه لحرية التعبير. وبعد ذلك، انتقلت سلطات الولاية إلى مسار تشريعي جديد عبر القانون HB 1471، الذي أصبح أساس التصنيف الحالي.
جماعة الإخوان المسلمين و«أنتيفا» ضمن التصنيفات
ولم يقتصر الجدل حول القانون على منظمة «كير»، إذ شملت التصنيفات التي أعلنتها سلطات فلوريدا جماعات أخرى، من بينها جماعة الإخوان المسلمين وحركة «أنتيفا» المناهضة للفاشية.
وتقول منظمات حقوقية إن اتساع نطاق التصنيف، وما قد يترتب عليه من عقوبات جنائية ومدنية وإدارية، يثير مخاوف من استخدام القانون ضد جهات لا تتفق السلطات مع مواقفها أو أنشطتها، حتى في الحالات التي تتصل فيها تلك الأنشطة بالتعبير السياسي أو العمل المدني.
وفي دعواها، دفعت «كير» وشركاؤها بأن إجراءات التصنيف لا تفرض على الولاية الكشف الكامل عن الأدلة التي تستند إليها، ولا تضمن للمنظمة المستهدفة فرصة كافية للاطلاع على أسباب القرار والطعن فيها قبل ترتب آثاره.
وتقول المنظمة إن هذه الصلاحيات قد تؤدي إلى تعطيل عمل المؤسسات المستهدفة وإلحاق أضرار بموظفيها وأعضائها والجهات التي تتعامل معها، حتى قبل صدور حكم قضائي نهائي بشأن قانونية التصنيف.
معركة قانونية تتجاوز المنظمة إلى الحريات المدنية
يضع تعليق أنشطة «كير» في فلوريدا القضية في قلب نقاش أوسع بشأن حدود صلاحيات حكومات الولايات في تصنيف المنظمات غير الربحية، ومدى توافق هذه الإجراءات مع ضمانات حرية التعبير والتجمع والإجراءات القانونية الواجبة المنصوص عليها في الدستور الأمريكي.
وبينما تتمسك سلطات فلوريدا بحقها في اتخاذ إجراءات تقول إنها ضرورية لحماية الأمن العام، ترى «كير» والمنظمات الحقوقية الداعمة لها أن القانون قد يتيح معاقبة مؤسسات مدنية بسبب مواقفها وأنشطتها، من دون إثبات انتهاكها للقانون أمام القضاء.
ومن المنتظر أن يشكل الاستئناف الذي أعلنت المنظمة عزمها تقديمه محطة جديدة في هذا النزاع، الذي لم يُحسم بعد، فيما بدأت آثاره العملية تظهر مع توقف أنشطة المنظمة داخل الولاية اعتباراً من 5 نوفمبر 2026.
اقرأ المزيد
مجلس العلاقات الإسلامية يصنف رودي جولياني “متطرفاً معادياً للمسلمين” بعد تصريحات عنصرية ضد مامداني
تكساس تفرض منهجاً عن الأديان يصف الإسلام بـ”الراديكالي” و”الوحشي”
في خانة واحدة مع كارتلات المخدرات! “كير” تقاضي حاكم فلوريدا بعد تصنيفها كـ “منظمة إرهابية”

