وطن-حقّق المرشحون المسلمون في الولايات المتحدة مكاسب انتخابية غير مسبوقة خلال انتخابات التجديد النصفي التي جرت في 3 نوفمبر 2026، بعدما أعلن مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية «كير» تسجيل 97 فوزاً انتخابياً مؤكداً على المستويات الفيدرالية والولايات والمحليات، في حصيلة أولية تعكس اتساع الحضور السياسي للمسلمين الأمريكيين، رغم تصاعد الخطاب المعادي للإسلام خلال الحملات الانتخابية.
وبحسب النتائج الأولية التي أعلنها المجلس، توزعت الانتصارات على 21 ولاية أمريكية، وشملت 38 فوزاً في المجالس التشريعية للولايات، متجاوزة الرقم المسجل خلال انتخابات 2022، عندما فاز 82 مرشحاً مسلماً بمناصب انتخابية. وأوضح المجلس أن الحصيلة قد ترتفع إلى أكثر من 100 فوز بعد استكمال فرز الأصوات وحسم السباقات التي لا تزال نتائجها غير نهائية.
7 مسلمين يدخلون الكونغرس الأمريكي
ومن أبرز نتائج هذه الانتخابات وصول 7 مسلمين إلى الكونغرس الأمريكي، بينهم عضو واحد في مجلس الشيوخ و6 أعضاء في مجلس النواب، في تطور تاريخي يعزز تمثيل المسلمين داخل المؤسسة التشريعية الفيدرالية.
وسجل عبد السيد أبرز هذه المكاسب بفوزه بمقعد ولاية ميشيغان في مجلس الشيوخ، ليصبح أول مسلم يُنتخب عضواً في المجلس. وقد خاض المرشح الديمقراطي، البالغ من العمر 42 عاماً، حملة ركزت على خفض تكاليف المعيشة، والحد من نفوذ الشركات في السياسة، وتوسيع الرعاية الصحية، كما تعرض لهجمات سياسية استهدفت خلفيته الدينية ومواقفه من الحرب في غزة.
كما شهد المجلس دخول وجهين جديدين، هما آدم حموي، الذي فاز بمقعد الدائرة الانتخابية الثانية عشرة في ولاية نيوجيرسي، ليصبح أول مسلم يمثل الولاية في الكونغرس، وداراليزا أفيلا شوفالييه، التي فازت بمقعد الدائرة الثالثة عشرة في نيويورك.
وفي المقابل، ظلت نتيجة النائبة عائشة وهاب في الدائرة الرابعة عشرة بولاية كاليفورنيا محل متابعة، بعدما أعلنت فوزها بالمقعد، بينما لم تكن الجهات الإعلامية قد حسمت السباق بصورة نهائية وفق التقارير المنشورة في الأيام الأولى بعد الانتخابات. وإذا تأكد فوزها، سيرتفع عدد المسلمين في مجلس النواب إلى 7، وإجمالي تمثيلهم في الكونغرس إلى 8.
مكاسب تتجاوز الكونغرس إلى المجالس المحلية والولايات
ولم تقتصر المكاسب على المؤسسة التشريعية الفيدرالية، بل امتدت إلى المجالس التشريعية للولايات والمناصب القضائية والإدارية والبلدية، فضلاً عن مجالس التعليم والمدارس. وأظهرت بيانات مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية فوز مرشحين مسلمين بمناصب في ولايات عدة، من بينها ميشيغان وإلينوي ومينيسوتا ونيوجيرسي وتكساس وأوهايو وجورجيا. كما شملت الانتصارات مناصب في المجالس المحلية والهيئات التعليمية، إلى جانب عدد من المناصب القضائية.
ومن بين الأسماء التي حققت مكاسب بارزة، فازت نبيلا سيد بمقعد في مجلس شيوخ ولاية إلينوي، فيما حقق مرشحون مسلمون آخرون انتصارات في المجالس التشريعية بميشيغان وأوهايو وولايات أخرى. كما فازت لطيفة بلومر بمنصب قاضية مقاطعة هاريس في تكساس، في نتيجة اعتُبرت خطوة مهمة لتعزيز حضور النساء المسلمات في المناصب العامة داخل الولاية.
الإسلاموفوبيا حاضرة في الحملات الانتخابية
وجاءت هذه المكاسب في سياق انتخابي شهد تصاعداً في الخطاب المعادي للمسلمين، إذ واجه عدد من المرشحين هجمات سياسية وإعلامية ركزت على ديانتهم وخلفياتهم، بدلاً من مناقشة برامجهم الانتخابية ومواقفهم السياسية.
وكان عبد السيد من أبرز المستهدفين بهذه الحملات، بعدما تعرض لاتهامات بشأن صلات مزعومة بجماعات متطرفة، وهي ادعاءات نفى صحتها ولم تقدم أدلة تدعمها، وفق ما نقلته وكالة رويترز. كما أثارت مواقفه الرافضة للدعم العسكري الأمريكي غير المشروط لإسرائيل وانتقاداته للحرب في غزة جدلاً واسعاً خلال السباق الانتخابي.
وفي هذا السياق، اعتبر مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية أن نتائج الانتخابات تمثل رداً من الناخبين على محاولات التشويه والتحريض ضد المرشحين المسلمين، مشيراً إلى أن الناخبين في ولايات عدة منحوا ثقتهم لمرشحين واجهوا حملات استهدفت هويتهم الدينية.
غزة والقضايا المعيشية ضمن أولويات الناخبين
وتداخلت القضايا الدولية مع الملفات الداخلية في تحديد مواقف الناخبين خلال الانتخابات، خصوصاً الحرب في غزة والسياسة الأمريكية تجاه إسرائيل، إلى جانب تكاليف المعيشة والرعاية الصحية والحقوق المدنية. وركز عدد من المرشحين المسلمين على ضرورة مراجعة الدعم العسكري الأمريكي لإسرائيل، وتعزيز حماية المدنيين، والدفاع عن الحقوق الفلسطينية، في وقت أصبحت فيه الحرب في غزة من القضايا التي أثارت انقسامات داخل الحزب الديمقراطي وبين شرائح مختلفة من الناخبين.
كما حضرت القضايا الاقتصادية بقوة في الحملات، من خلال الوعود بخفض تكاليف المعيشة، وتوسيع الخدمات الصحية، وتخفيف أعباء الديون الطبية والتعليمية، وتحسين ظروف الأسر ذات الدخل المحدود. وتعكس هذه النتائج، وفق المعطيات الأولية، تحولاً في حجم المشاركة السياسية للمسلمين الأمريكيين، الذين لم يقتصر حضورهم على التصويت، بل اتسع ليشمل الترشح والمنافسة على مواقع صنع القرار بمختلف مستوياتها.
ومع استمرار فرز الأصوات في عدد من الدوائر، تبقى حصيلة 97 فوزاً أولية وقابلة للتغيير إلى حين استكمال النتائج الرسمية والمصادقة عليها، غير أنها تمثل بالفعل رقماً قياسياً جديداً في مسار التمثيل السياسي للمسلمين في الولايات المتحدة.
اقرأ المزيد
تسونامي ديمقراطي في انتخابات التجديد النصفي.. الأميركيون يوجّهون ضربة قاسية لترامب
تقرير أمريكي يحذر من ترهيب الناخبين المسلمين قبل انتخابات التجديد النصفي.. وميشيغان في دائرة القلق
انتخابات التجديد النصفي الأمريكية 2026 تسجل رقماً قياسياً بفوز المحجبات بمناصب وطنية وولائية

