وطن-شهدت حركة الطيران في أوروبا موجة واسعة من التهديدات الكاذبة بوجود قنابل، تسببت في تحويل مسارات طائرات وإجراء عمليات هبوط اضطراري، إلى جانب إخلاء ركاب وتعليق مؤقت لبعض العمليات في مطارات عدة، وسط استنفار أمني شمل دولًا أوروبية متعددة.
وبحسب حصيلة نشرتها صحيفة «الغارديان» مساء الخميس 5 نوفمبر، تأثرت 34 رحلة على الأقل بهذه التهديدات خلال الأسبوع، بينها 25 تهديدًا سُجلت يوم الخميس وحده، وشملت رحلات ومطارات في إيطاليا وفرنسا وأيرلندا وبريطانيا وإسبانيا وبلغاريا ورومانيا وبولندا وفنلندا والنمسا والدنمارك وبلجيكا والبرتغال واليونان وصربيا والتشيك.
وأجبرت الإنذارات عددًا من الطائرات على تغيير وجهاتها أو الهبوط في مطارات وقواعد عسكرية بديلة، فيما استُدعيت مقاتلات لمرافقة بعض الرحلات، ونُفذت عمليات تفتيش واسعة للطائرات والركاب والأمتعة. ولم تسفر عمليات الفحص عن العثور على متفجرات أو أجسام مشبوهة.
طائرة من دبلن إلى روما تهبط في قاعدة عسكرية فرنسية
كانت إحدى أبرز الحوادث تحويل مسار رحلة تابعة لشركة «إير لينغوس» كانت متجهة من دبلن إلى روما، بعدما تلقت تهديدًا بوجود قنبلة أثناء تحليقها في الأجواء الفرنسية.
ووفقًا لما نقلته وكالة الأنباء الإسبانية «إفي»، هبطت الطائرة في قاعدة إيفرو الجوية العسكرية الفرنسية، وعلى متنها 151 راكبًا و6 من أفراد الطاقم، بعد تدخل السلطات الفرنسية وإرسال مقاتلات لمرافقتها.
وأكد مكتب رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو أن الطائرة هبطت دون وقوع حوادث، وأن الركاب نُقلوا إلى مكان آمن، فيما تولت فرق متخصصة في إبطال المتفجرات فحص الطائرة.
وقالت الشركة إن تحويل المسار جاء إجراءً احترازيًا، مؤكدة تعاونها مع السلطات الفرنسية، وأن سلامة الركاب تمثل أولويتها. ثلاث رحلات لـ«رايان إير» تتلقى تهديدات في بلغاريا
وفي بلغاريا، استهدفت التهديدات ثلاث رحلات تابعة لشركة «رايان إير» كانت متجهة إلى العاصمة صوفيا، قادمة من مدريد ولندن وكوبنهاغن.
وأفادت وزارة النقل البلغارية بأن مقاتلات تابعة للقوات الجوية رافقت الطائرات الثلاث، قبل أن تهبط رحلتا مدريد وكوبنهاغن في مطار فاسيل ليفسكي بالعاصمة، بينما جرى تحويل الرحلة القادمة من لندن إلى مطار بلوفديف، الواقع على بعد نحو 120 كيلومترًا من صوفيا.
وبعد الهبوط، نُقلت الطائرات إلى مناطق معزولة، وأُخلي الركاب، وفُحصت الأمتعة والطائرات وفق الإجراءات الأمنية المعتمدة. وأكدت السلطات عدم العثور على أي مواد متفجرة.
كما تأثرت رحلة أخرى تابعة للشركة كانت متجهة من مدينة بورتو البرتغالية إلى ميلانو الإيطالية بتهديد مماثل، وفق ما نقلته وكالة الأنباء الإيطالية «أنسا».
مقاتلات إيطالية ترافق رحلة فنلندية إلى روما
وامتدت الإنذارات إلى رحلتين تابعتين لشركة الطيران الفنلندية «فين إير»، كانتا تربطان العاصمة هلسنكي بكل من روما وفيينا.
وقالت الشركة إن الرحلة «إيه واي 1761»، التي كانت تقل 144 راكبًا، هبطت في مطار روما عند الساعة 09:27 صباحًا بالتوقيت المحلي، بعد أن رافقتها مقاتلات إيطالية حتى وصولها. وأجرت السلطات الإيطالية عمليات تفتيش للطائرة عقب الهبوط، دون العثور على أي شيء مشبوه.
أما الرحلة الثانية، «إيه واي 1471»، والمتجهة إلى فيينا، فكانت تشغلها شركة «جيت تايم» الدنماركية، وقد هبطت بدورها بصورة طبيعية في العاصمة النمساوية.
وفي حادثة أخرى، اضطرت طائرة تابعة لشركة «ويز إير»، كانت في رحلة من مطار ميلانو مالبينسا إلى وارسو، إلى تغيير مسارها والهبوط في فيينا بعد تلقي تهديد بوجود قنبلة، حيث خضعت للتفتيش الأمني.
التشيك وبلجيكا ورومانيا ضمن دائرة الإنذارات
وفي التشيك، تلقت السلطات بلاغات استهدفت أربع طائرات كانت متجهة إلى العاصمة براغ. وهبطت الطائرات في مواعيدها المقررة، بينما انتشرت الشرطة في المطار لإجراء عمليات التفتيش، قبل أن تؤكد عدم العثور على أجسام مشبوهة.
أما في بلجيكا، فقد هبطت طائرة تابعة لشركة الطيران البولندية «لوت» في مطار بروكسل زافينتيم، بعد تلقي إنذار وصفته السلطات بأنه بلاغ مشبوه.
وأكدت المتحدثة باسم المطار، إحسان شيوة لخلي، أن الطائرة هبطت بأمان، لكنها أشارت إلى اتخاذ إجراءات إضافية للتحقق من سلامتها.
وفي رومانيا، تلقى مطار بوخارست الدولي إنذارًا بشأن طائرة تابعة لشركة «ويز إير» قادمة من ميلانو، وعلى متنها 182 راكبًا و7 من أفراد الطاقم. وأُخلي الركاب بعد الهبوط، فيما تولى فريق متخصص فحص الطائرة، وفق ما أعلن جهاز الاستخبارات الروماني.
إغلاق مدرج في وارسو واستنفار في كوبنهاغن
وفي بولندا، أُغلق أحد مدارج مطار شوبان في وارسو مؤقتًا، بعد تلقي بلاغ بشأن تهديد محتمل لطائرة تابعة لشركة «لوت» كانت متجهة إلى باريس.
وقال المتحدث باسم المطارات البولندية، بيوتر رودزكي، إن السلطات نفذت عمليات التفتيش المعتادة للطائرة والركاب والأمتعة، قبل أن يتضح أن التهديد لم يتم تأكيده، ليستأنف المطار عملياته بصورة طبيعية.
وفي الدنمارك، شهد مطار كوبنهاغن حادثة مماثلة شملت طائرتين، واستدعت نشر عناصر من الشرطة ووحدات عسكرية متخصصة في التعامل مع المتفجرات، قبل تصنيف البلاغ على أنه إنذار كاذب، وفق وكالة الأنباء الدنماركية «ريتساو».
كما طالت التهديدات مطارات بريطانية، بينها مطارا هيثرو وبرمنغهام، حيث تلقت السلطات بلاغات بشأن طائرات، لكنها خلصت بعد التقييم إلى عدم وجود تهديدات أمنية فعلية.
إسبانيا واليونان والبرتغال.. اتساع نطاق البلاغات
ولم تقتصر التهديدات على الرحلات التي جرى تحويل مساراتها، إذ تلقت السلطات الإسبانية بلاغات عبر البريد الإلكتروني استهدفت رحلات تابعة لشركتي «إير أوروبا» و«إيبيريا»، ما أدى إلى إيقاف بعض الطائرات أو إعادتها إلى مواقع الانتظار، وإخلاء ركاب وإجراء عمليات تفتيش.
كما أعلنت شركة الطيران اليونانية «إيجين» تلقي رحلتين تابعتين لها تهديدات منفصلة، إحداهما من سالونيك إلى ميلانو، والأخرى من أثينا إلى فيينا. وخضعت الطائرتان للتفتيش قبل أن تواصلا رحلتيهما بعد التأكد من عدم وجود خطر.
وشملت البلاغات كذلك مطارات في البرتغال وصربيا، في مشهد عكس اتساع نطاق الإنذارات وتعدد شركات الطيران المتأثرة بها.
تحقيقات مستمرة دون تحديد الجهة المسؤولة
وتثير كثافة التهديدات وتقارب توقيتها تساؤلات بشأن احتمال وجود تنسيق بين الجهات التي تقف وراءها، خصوصًا مع تكرار البلاغات خلال أيام متقاربة واستهداف رحلات في دول مختلفة.
وذكرت صحيفة «الغارديان» أن بعض رسائل التهديد التي وصلت إلى مطاري روما وصوفيا وُقعت باسم حركة متطرفة روسية تُعرف باسم «دولة الذكور»، وهي حركة قومية متطرفة ومعادية للنساء، لكن ذلك لم يشكل دليلًا على مسؤوليتها عن الحوادث.
وأكدت الصحيفة أن المحققين لم يكونوا قد توصلوا، حتى مساء الخميس، إلى أدلة تثبت وقوف دولة أو جماعة إرهابية وراء موجة التهديدات، بما في ذلك روسيا أو إيران، فيما استمرت التحقيقات في عدد من البلدان الأوروبية.
وتعكس هذه الحوادث حجم الاضطراب الذي يمكن أن تسببه البلاغات الكاذبة في قطاع الطيران، حتى عندما لا تسفر عمليات التفتيش عن العثور على أي مواد خطرة؛ إذ تفرض إجراءات التحويل والإخلاء والتفتيش تكاليف إضافية على شركات الطيران والمطارات، وتؤدي إلى تأخير الرحلات وإرباك المسافرين.
وبينما تؤكد السلطات وشركات الطيران ضرورة التعامل مع كل إنذار بجدية، يبقى تحديد مصدر هذه التهديدات والجهات التي تقف وراءها محور التحقيقات الجارية في أوروبا.
اقرأ المزيد

