وطن-حقق الجرّاح الأمريكي من أصل مصري آدم حموي فوزاً تاريخياً في انتخابات التجديد النصفي، بعدما حسم السباق على مقعد الدائرة الثانية عشرة في ولاية نيوجيرسي، ليصبح أول مسلم وأول أمريكي مصري يمثل الولاية في مجلس النواب الأمريكي.
وجاء فوز حموي، المنتمي إلى الحزب الديمقراطي، بعد تغلبه على منافسه الجمهوري غريغ ميلي في انتخابات 3 نوفمبر 2026، ليخلف النائبة الديمقراطية بوني واتسون كولمان، التي قررت عدم الترشح لولاية جديدة. ومن المقرر أن يتولى مقعده في الكونغرس خلال يناير المقبل.
وقالت صحيفة «ميدل إيست آي» إن انتصار حموي جاء ضمن موجة من المكاسب الديمقراطية في الانتخابات، في وقت شهدت فيه دوائر انتخابية عدة منافسة على مقاعد مجلس النواب، وسط ترقب لتأثير النتائج على موازين القوى داخل المؤسسة التشريعية الأمريكية.
وخلال خطاب النصر، وجّه حموي رسالة مباشرة إلى الفلسطينيين في قطاع غزة، قائلاً: «إلى الرجال والنساء والأطفال في غزة وفلسطين، ابتساماتكم تمنحني الشجاعة والأمل لأواصل النضال من أجل عالم أفضل».
خطاب نصر في نيوجيرسي ورسالة إلى واشنطن
وفي حفل لمتابعة نتائج الانتخابات بمدينة برينستون في ولاية نيوجيرسي، أعلن حموي استعداده لبدء العمل في واشنطن، متعهداً بمحاسبة الرئيس دونالد ترامب والدفاع عن الأمريكيين الذين قال إن المؤسسة الحاكمة تركتهم خلفها. وقال في خطابه: «أنا جرّاح، وأستطيع أن أقول لكم إننا سنوقف النزيف. سنقاتل من أجل كل أمريكي تركته المؤسسة الحاكمة في واشنطن خلفها طوال سنوات».
وشهد الحفل حضور النائبة الديمقراطية بوني واتسون كولمان، التي قدمت حموي إلى المنصة واحتضنته أمام الحاضرين، فيما رفع أعضاء من منظمة «الصوت اليهودي من أجل السلام» لافتات حملت عبارة «يهود من أجل حموي». لكن أجواء الاحتفال جاءت على النقيض من التوترات التي رافقت حملته الانتخابية، إذ تحدث حموي عن تصاعد الخطاب المعادي للمسلمين في الولايات المتحدة، قائلاً إنه لم يشهد من قبل هذا القدر من العلنية والقبول للكراهية الموجهة ضد المسلمين. وأضاف أن الهجمات لم تقتصر على شخصه، بل امتدت إلى عائلته وزملائه وأصدقائه، مشيراً إلى أن ولاءه ووطنيته تعرضا للتشكيك خلال الحملة.
فلسطين في قلب حملة آدم حموي
احتلت القضية الفلسطينية موقعاً محورياً في حملة حموي، الذي جعل من معارضة الدعم العسكري الأمريكي لإسرائيل أحد أبرز مواقفه السياسية، إلى جانب الدعوة إلى توجيه الإنفاق العام نحو الرعاية الصحية والخدمات الاجتماعية بدلاً من الحروب. ووفقاً لتقرير «ميدل إيست آي»، حضر حفل متابعة النتائج ناخبون ارتدوا الكوفية الفلسطينية وحملوا الأعلام الأمريكية، في مشهد عكس حضور القضية الفلسطينية بين قطاعات من الناخبين الذين دعموا المرشح الديمقراطي.
وقال أحد المتطوعين في الحملة، ويدعى يوشي، إن موقف حموي المؤيد للحقوق الفلسطينية كان سبباً أساسياً في دعمه، مشيراً إلى أن شعار «الرعاية الصحية لا القنابل» عبّر عن أولويات سياسية لامست تطلعاته. وأضاف أن فوز حموي جاء نتيجة العمل الشعبي والتنظيم الميداني، وليس المال السياسي وحده، لافتاً إلى مشاركة متطوعين سبق أن انخرطوا في حملة «غير ملتزم» في نيوجيرسي، التي عبّرت عن اعتراض ناخبين ديمقراطيين على سياسة إدارة بايدن تجاه الحرب على غزة.
ورأى يوشي أن العمل السياسي لا ينتهي بالفوز الانتخابي، مشيراً إلى استمرار الحصار والقصف في غزة، ومطالباً بعدم توجيه أموال دافعي الضرائب الأمريكيين إلى تمويل الحروب.
هجمات سياسية بسبب مواقفه من غزة
وأشارت «ميدل إيست آي» إلى أن مواقف حموي من الحرب على غزة والدعم الأمريكي لإسرائيل جعلته هدفاً لانتقادات وهجمات من أطراف مؤيدة لإسرائيل ومن اليمين الأمريكي خلال حملته. وكان حموي قد قال للصحيفة قبل الانتخابات التمهيدية إنه خاض تجارب أصعب من المنافسة السياسية، مضيفاً أن الهجمات اللفظية والتشكيك في مواقفه لن تدفعه إلى التراجع عن خوض السباق.
وفي مايو الماضي، نشرت صحيفة «وول ستريت جورنال» مقال رأي ربط بين مواقف حموي ورجل الدين المصري عمر عبد الرحمن، المعروف إعلامياً باسم «الشيخ الضرير»، الذي أدين عام 1995 في الولايات المتحدة بتهم تتعلق بالتخطيط لاعتداءات، وحُكم عليه بالسجن مدى الحياة قبل وفاته في محبسه عام 2017.
وكان حموي قد أدلى بشهادته خلال محاكمة عبد الرحمن، ضمن نحو 200 شاهد، وقال أمام هيئة المحلفين إن رجل الدين عبّر عن مواقف معادية للولايات المتحدة، لكنه لم يوضح بصورة صريحة كيفية تنفيذ عملية قتل. وتناول حموي هذه المرحلة في سياق الهجمات التي تعرض لها خلال الحملة، مؤكداً أنه واجه انتقادات ومحاولات لربط مواقفه السياسية بأحداث وملفات لا تعكس طبيعة عمله أو برنامجه الانتخابي.
ناخبون يرون في فوزه أملاً لاستعادة الديمقراطية
ورغم الانتقادات التي واجهها حموي، عبّر مؤيدون له عن اعتقادهم بأن فوزه يمثل فرصة لظهور أصوات جديدة في الحياة السياسية الأمريكية. وقالت نانسي سيدلاك، العضوة في جمعية التعليم بولاية نيوجيرسي، لصحيفة «ميدل إيست آي» إنها شعرت بقدر من الارتياح بعد إعلان فوزه، معتبرة أن النتيجة تمنح أملاً في إمكانية استعادة مسار ديمقراطي أكثر استجابة لمطالب المواطنين.
وأضافت أنها صوتت لحموي بسبب اهتمامه بقضايا الطبقة الوسطى والتعليم العام، معربة عن أملها في أن يسهم وصوله إلى الكونغرس في إعادة الاعتبار للفئات التي تواجه صعوبات اقتصادية.
من هو آدم حموي؟
آدم حموي جرّاح أمريكي من أصل مصري، نشأ في ولاية نيوجيرسي داخل عائلة مهاجرة، وخدم في الحرس الوطني الأمريكي قبل أن يصبح جرّاحاً متخصصاً في الإصابات والحالات المعقدة. وخلال مسيرته الطبية والعسكرية، عمل في مجال علاج الإصابات القتالية، وشارك في مهام طبية وإنسانية في مناطق شهدت حروباً وكوارث، من بينها البوسنة والسودان وسوريا ولبنان وفلسطين وتركيا والأردن.
وبعد هجمات 11 سبتمبر 2001، شارك في علاج المصابين في موقع الهجوم بمنطقة «غراوند زيرو» في نيويورك، قبل أن يخدم لاحقاً جرّاحاً في الجيش الأمريكي خلال حرب العراق. ومن أبرز محطات مسيرته العسكرية مشاركته في إنقاذ حياة السيناتورة الأمريكية عن ولاية إلينوي تامي داكوورث، التي أصيبت خلال خدمتها العسكرية بعد إسقاط مروحية كانت على متنها في العراق.
كما شارك في بعثات طبية إنسانية إلى قطاع غزة خلال الحرب الإسرائيلية في عامي 2024 و2025، حيث قدم الرعاية الطبية للمصابين في ظل تدهور الأوضاع الصحية ونقص الإمكانات الطبية.
برنامج انتخابي يركز على الرعاية الصحية والعدالة الاقتصادية
ركز حموي خلال حملته على قضايا الرعاية الصحية والاقتصاد والتعليم والسكن، متعهداً بالدفاع عن نظام رعاية صحية شامل، والعمل على تخفيف أعباء الديون الطبية والتعليمية، وتوفير السكن والتعليم بأسعار ميسورة. كما تبنى مواقف داعمة لحماية المهاجرين والحريات المدنية، ودعا إلى إنهاء المساعدات العسكرية الأمريكية لإسرائيل، ومعارضة التدخلات العسكرية التي لا تستند، بحسب موقفه، إلى احترام حقوق الإنسان والقانون الدولي.
وكان شعار «الرعاية الصحية لا القنابل» من أبرز العبارات التي استخدمها خلال حملته، ليجمع بين أولويات الخدمات الاجتماعية وموقفه الرافض لتوجيه الموارد الأمريكية نحو الحروب. ومع دخوله الكونغرس في يناير المقبل، ينتقل حموي من العمل الطبي والإنساني والحملات الشعبية إلى المؤسسة التشريعية في واشنطن، حاملاً أجندة تركز على الرعاية الصحية والعدالة الاقتصادية وحقوق المهاجرين والسياسة الخارجية الأمريكية.
ويمثل فوزه محطة جديدة في حضور المسلمين والأمريكيين من أصول عربية داخل المؤسسات السياسية، كما يسلط الضوء على تنامي تأثير قضايا فلسطين والسياسة الخارجية في اختيارات قطاعات من الناخبين الأمريكيين.
اقرأ المزيد
انتخابات التجديد النصفي الأمريكية 2026 تسجل رقماً قياسياً بفوز المحجبات بمناصب وطنية وولائية
عبد السيد يدخل التاريخ.. أول مسلم يُنتخب لمجلس الشيوخ الأميركي ويواجه تمويل إسرائيل
عبير قواس تصنع التاريخ كأول فلسطينية أميركية تُنتخب في الهيئة التشريعية لولاية نيويورك

