وطن-صعّد زعيم المعارضة الإسرائيلية غادي آيزنكوت انتقاداته لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، متهماً إياه بتعريض العلاقة الاستراتيجية بين إسرائيل والولايات المتحدة للخطر، على خلفية التصريحات الأمريكية بشأن احتمال وقف المساعدات العسكرية المقدمة إلى تل أبيب بنهاية عام 2026.
وطالب آيزنكوت، رئيس حزب «ياشار!» (مستقيم) ورئيس الأركان الإسرائيلي السابق، نتنياهو بتقديم توضيحات مباشرة للرأي العام بشأن ما وصفه بالتغييرات التي طرأت على العلاقة الخاصة مع واشنطن، محذراً من خطورة أن تكون المؤسسة الأمنية الإسرائيلية قد علمت بهذه التطورات من وسائل الإعلام بدلاً من القنوات الرسمية.
وبحسب وكالة الأنباء الإسبانية «إفي»، كتب آيزنكوت عبر حساباته على شبكات التواصل الاجتماعي أن «العلاقة الخاصة بين إسرائيل والولايات المتحدة تمثل ركناً أساسياً في الأمن القومي الإسرائيلي»، معتبراً أن ما يجري حول مستقبلها يثير تساؤلات تستوجب إجابات واضحة من الحكومة.
وأضاف أن نتنياهو مطالب بالظهور أمام المواطنين والرد على مخاوفهم بشأن مستقبل التعاون الأمني والعسكري مع واشنطن، قائلاً: «مرة أخرى، يعجز رئيس وزراء إسرائيل عن النظر في عيون المواطنين وإخبارهم بالحقيقة. على نتنياهو أن يقدم تفسيراً للإسرائيليين هذه الليلة».
وقف المساعدات الأمريكية يشعل المواجهة السياسية
تأتي انتقادات آيزنكوت عقب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عزمه وقف نحو 4 مليارات دولار من المساعدات السنوية المقدمة لإسرائيل بحلول نهاية عام 2026، مبرراً الخطوة بأن تل أبيب لم تعد بحاجة إلى هذا الدعم، في ظل ازدهار اقتصادها. وخلال مقابلة هاتفية مع شبكة «فوكس نيوز»، قال ترامب إن إسرائيل لا تزال تتلقى المساعدات الأمريكية، لكنها ستتوقف مع نهاية العام، مشيراً إلى أن فكرة إنهاء الدعم طُرحت، بحسب روايته، من جانب نتنياهو نفسه خلال محادثاتهما.
ويضع هذا الإعلان أحد أبرز ملفات التعاون بين واشنطن وتل أبيب في قلب النقاش السياسي الإسرائيلي، خصوصاً أن المساعدات العسكرية الأمريكية تمثل عنصراً مهماً في منظومة التسليح والتكنولوجيا الدفاعية والتعاون الأمني بين البلدين. وتستند المساعدات العسكرية إلى مذكرة تفاهم موقعة عام 2016، تنص على تقديم الولايات المتحدة 3.8 مليار دولار سنوياً لإسرائيل خلال الفترة الممتدة من 2019 إلى 2028. ولذلك، فإن تنفيذ إعلان ترامب قد يعني تغييراً في الترتيبات القائمة قبل انتهاء مدة الاتفاق.
آيزنكوت يصعّد ضغوطه على نتنياهو
وبحسب ما أوردته وكالة «أوروبا برس»، يواصل آيزنكوت تكثيف انتقاداته لنتنياهو، داعياً إلى توفير بديل سياسي قادر على إدارة الدولة وتشكيل حكومة جديدة، في ظل الأزمات الداخلية والخارجية التي تواجه إسرائيل.
ويركز خطاب زعيم المعارضة على ضرورة الشفافية في الملفات الاستراتيجية، معتبراً أن أي تغيير في طبيعة العلاقة مع الولايات المتحدة أو في إطار المساعدات والتعاون الأمني لا يمكن التعامل معه باعتباره مسألة ثانوية، بل يتطلب إطلاع الجمهور والمؤسسة الأمنية على تفاصيله. وتكتسب هذه الانتقادات أهمية إضافية بالنظر إلى الخلفية العسكرية لآيزنكوت، الذي تولى سابقاً رئاسة أركان الجيش الإسرائيلي، ما يمنح مواقفه بشأن العلاقة الأمنية مع واشنطن بعداً يتجاوز السجال الحزبي المعتاد.
تباينات بين ترامب ونتنياهو بشأن إيران
ولا تقتصر التحديات التي تواجه العلاقة الأمريكية الإسرائيلية على ملف المساعدات، إذ أشارت وكالة «إفي» إلى وجود تباينات بين ترامب ونتنياهو بشأن التعامل مع إيران ومسار إنهاء الحرب التي اندلعت بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى.
ووفق التقرير، أبدى ترامب ميلاً إلى منح المفاوضات فرصة أكبر لإنهاء النزاع، مؤكداً تفضيله خيار الحوار، من دون استبعاد التحركات العسكرية إذا اقتضت الظروف. في المقابل، يواصل نتنياهو الدفع باتجاه تنفيذ هجمات جديدة، وسط استمرار التوتر الإقليمي وتعثر الجهود الدبلوماسية.
ويعكس هذا الاختلاف تبايناً في مقاربة الطرفين للمرحلة المقبلة، رغم التحالف الوثيق الذي يجمعهما، ويضيف ملف إيران إلى قائمة القضايا التي قد تؤثر في طبيعة التنسيق بين واشنطن وتل أبيب.
مستقبل العلاقة مع واشنطن في قلب السجال الإسرائيلي
تضع هذه التطورات العلاقة الأمريكية الإسرائيلية أمام اختبار سياسي واستراتيجي جديد، في وقت يحاول فيه نتنياهو الحفاظ على صورته بوصفه أحد أقرب حلفاء واشنطن في المنطقة، بينما يستغل معارضوه التصريحات الأمريكية للضغط عليه ومطالبته بتقديم توضيحات للرأي العام.
وبين إعلان ترامب بشأن المساعدات العسكرية وتصعيد آيزنكوت انتقاداته، تتجه الأنظار إلى ما إذا كانت واشنطن ستترجم تصريحات الرئيس الأمريكي إلى قرار رسمي يغيّر إطار الدعم القائم، أم أن الأمر سيظل في حدود التصريحات السياسية.
وفي الحالتين، فإن مستقبل المساعدات والتعاون الأمني مع الولايات المتحدة بات موضوعاً محورياً في النقاش الداخلي الإسرائيلي، مع تداعيات محتملة على الحسابات السياسية والأمنية في المنطقة.
اقرأ أيضاً
شروط آيزنكوت للأحزاب العربية.. هل تفتح طريقه لإزاحة نتنياهو؟
نتنياهو يمهّد لخيار ضرب إيران لتعزيز بقائه في السلطة وسط تصاعد التوترات الإقليمية..
ترامب يعلن عزمه وقف 4 مليارات دولار من المساعدات الأمريكية لإسرائيل بنهاية 2026 بعد تفاهم مع نتنياهو

