خسرت كبرى شركات الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات نحو 5 تريليونات دولار من قيمتها السوقية منذ السادس من أكتوبر، وفق حسابات موقع ياهو فاينانس، في واحدة من أعنف موجات البيع التي ضربت القطاع هذا العام. غير أن قراءة التاريخ، بحسب بعض المحللين، قد تحمل أخباراً أفضل للمستثمرين في الأشهر المقبلة.
خسائر مركّزة وسوق أوسع رابحة
تكبّدت كل من إنفيديا وألفابت (الشركة الأم لغوغل) خسائر تقارب 835 مليار دولار لكل منهما، فيما فقد سهم إنتل قرابة نصف قيمته خلال أكتوبر وحده. وتوزّعت الخسائر الإجمالية على 47 سهماً مرتبطاً بالذكاء الاصطناعي والرقائق.
في المقابل، لم تكن الصورة قاتمة في بقية السوق؛ إذ ربحت 625 شركة أمريكية كبرى أخرى نحو 1.3 تريليون دولار مجتمعة. ورغم تراجع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 خلال الأسبوع، ارتفع 9 من قطاعاته الـ11 بنحو 1% أو أكثر، وهو أمر لم يحدث في أي أسبوع منذ عام 1999 على الأقل، وفق الحسابات ذاتها.
التاريخ في صف المتفائلين
يرى جيف هيرش، محرر “تقويم متداولي الأسهم” (Stock Trader’s Almanac)، أن ما يحدث يندرج ضمن نمط موسمي يسميه “رهاب أكتوبر”، مؤكداً أن الضرر أقل حدة مما توحي به العناوين، وأنه اشترى أسهماً يوم الجمعة.
ويستند هيرش إلى ما يُعرف بـ”النقطة المثالية” في دورة الانتخابات الرئاسية الأمريكية، الممتدة من الربع الأخير لعام الانتخابات النصفية حتى يونيو من العام التالي. فمنذ عام 1950، ارتفع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 في جميع هذه الفترات الـ19، بمتوسط مكاسب يقارب 15%. كما صعدت أسهم الرقائق في جميع دورات الانتخابات النصفية الثماني منذ 1994، بمتوسط مكاسب يقارب 22%.
لكن هذا السجل لا يخلو من محاذير؛ ففي عامَي 2002 و2018 تراجعت أسهم الرقائق نحو 11% إضافية قبل أن تعاود الصعود، كما أن ثماني دورات فقط تبقى عيّنة صغيرة لاستخلاص قاعدة ثابتة.
مستويات فنية حاسمة
هبط صندوق iShares لأشباه الموصلات (SOXX) بنحو 17% خلال أكتوبر، لكنه لا يزال مرتفعاً بأكثر من 50% منذ بداية العام. ويوم الجمعة، نزل الصندوق مؤقتاً إلى حدود 460 دولاراً، أي دون أدنى مستوى سجّله في 29 يوليو عند 464 دولاراً، قبل أن يغلق عند 472 دولاراً، وهو ما قد يشير إلى “فخ هبوطي”، أي كسر للدعم سرعان ما ينعكس.
ولكي يستعيد المشترون زمام المبادرة، يحتاج الصندوق إلى تجاوز 524 دولاراً ثم 596 دولاراً. أما خسارة قاع يوليو فقد تفتح الطريق نحو 370 دولاراً، أي أدنى بنحو 21% من إغلاق الجمعة.
أصوات متشائمة
في الجهة المقابلة، يتبنى مايكل هارتنت، كبير الاستراتيجيين في بنك أوف أمريكا، موقفاً حذراً، داعياً إلى تجنب المخاطرة إلى أن تنتهي موجة رفع الفائدة العالمية، بعد أن نفّذت البنوك المركزية حول العالم 42 عملية رفع خلال الأشهر الستة الماضية. ورغم أن الاحتياطي الفيدرالي أبقى أسعار الفائدة دون تغيير يوم الأربعاء، صوّت اثنان من مسؤوليه لصالح الرفع.
ويضع هارتنت خطاً فاصلاً لأسهم الرقائق عند 520 دولاراً لصندوق VanEck لأشباه الموصلات (SMH)، الذي أغلق الجمعة قرب 522 دولاراً، وهو ما يعادل نحو 469 دولاراً لصندوق SOXX.
ماذا بعد؟
يقول هيرش إنه سيعيد النظر في تفاؤله إذا كسر مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بوضوح قاعه المسجّل منتصف سبتمبر قرب 7550 نقطة، وهو مستوى يقل بأقل من 1% عن إغلاق الجمعة. وتتجه الأنظار أولاً إلى الانتخابات النصفية الأمريكية يوم الثلاثاء، ثم إلى نوفمبر الذي يُعد تاريخياً أفضل أشهر السنة أداءً للمؤشر.
هذا التقرير لأغراض إخبارية فقط ولا يُعد نصيحة استثمارية.

