وطن-كشفت وثائق قالت قناة «الجزيرة» إنها حصلت عليها ضمن تحقيق لبرنامج «ما خفي أعظم»، عن تفاصيل مناقشات داخلية منسوبة إلى قيادة كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، خلال الأشهر التي سبقت هجوم 7 أكتوبر 2023، بما في ذلك شرط كان من شأنه إلغاء العملية إذا التزمت إسرائيل بتفاهمات سابقة تتعلق بالمسجد الأقصى والأسرى الفلسطينيين.
وبحسب ما نقلته صحيفة «ميدل إيست آي» عن التحقيق، حملت الخطة اسماً رمزياً هو «مشروع فهد»، وتضمنت محاضر اجتماعات وقرارات عملياتية منسوبة إلى قيادات القسام، من بينها اجتماع عُقد في 11 فبراير 2023، وناقش توقيت العملية وأهدافها والظروف التي يمكن أن تؤدي إلى وقف تنفيذها.
لكن الصحيفة أوضحت أنها لم تتمكن من التحقق بشكل مستقل من صحة الوثائق ومحتوياتها، ما يجعل تفاصيلها رواية منسوبة إلى التحقيق التلفزيوني، وليست حقائق ثبتت بصورة مستقلة.
شرط إلغاء العملية.. المسجد الأقصى والأسرى
وفق الوثائق التي عرضها تحقيق «ما خفي أعظم»، ناقش اجتماع 11 فبراير 2023 احتمال إلغاء العملية إذا توقفت الاعتداءات الإسرائيلية على المسجد الأقصى، وتحسنت أوضاع الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية.
ونقلت «ميدل إيست آي» عن الوثيقة قولها إن ما يجري في المسجد الأقصى بلغ مستوى وصفته بأنه «غير مقبول من الوحشية»، كما أشارت إلى ما يتعرض له الأسرى الفلسطينيون.
وتضمنت المحاضر، بحسب التحقيق، تقييماً سياسياً مفاده أن المفاوضات والتفاهمات السابقة لم تحقق تقدماً، وأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تراجع عن التزامات سابقة.
وتشير هذه التفاصيل، إذا صحت الوثائق، إلى أن قيادة القسام ربطت قرار تنفيذ العملية بتطورات سياسية وميدانية، ولم تعرض الخطة باعتبارها تحركاً منفصلاً عن سياق المواجهة مع إسرائيل والتفاهمات القائمة آنذاك.
السنوار والضيف في اجتماع التخطيط
أفاد التحقيق بأن الاجتماع حضره يحيى السنوار، الذي كان يقود حركة حماس في قطاع غزة، ومحمد الضيف، قائد كتائب القسام آنذاك. وتنسب الوثائق إلى الاجتماع مناقشة أهداف عسكرية رئيسية، في مقدمتها هزيمة فرقة غزة التابعة للجيش الإسرائيلي، المسؤولة عن العمليات العسكرية على امتداد الحدود مع القطاع.
كما تضمنت الخطة، وفق ما عرضه التحقيق، هدف أسر أكبر عدد ممكن من الجنود الإسرائيليين، في إطار العملية التي حملت الاسم الرمزي «مشروع فهد». وقُتل السنوار والضيف لاحقاً خلال عام 2024، وفق الرواية التي أوردها التقرير، في وقت ظلت فيه تفاصيل التخطيط الداخلي لهجوم 7 أكتوبر موضع اهتمام إعلامي وأمني واسع.
ماذا تكشف الوثائق عن أهداف هجوم 7 أكتوبر؟
تقدم الوثائق التي عرضتها الجزيرة، وفق «ميدل إيست آي»، تصوراً عن الأهداف العسكرية التي وضعتها قيادة القسام قبل الهجوم، وفي مقدمتها استهداف فرقة غزة الإسرائيلية وأسر جنود، إلى جانب ربط قرار التنفيذ بتطورات مرتبطة بالمسجد الأقصى والأسرى.
لكن هذه الرواية لا تكفي وحدها لإثبات جميع دوافع الهجوم أو تفسير القرارات التي اتخذتها قيادة الحركة، خصوصاً في ظل عدم التحقق المستقل من الوثائق المنشورة.
وقُتل نحو 1200 شخص في إسرائيل خلال هجوم 7 أكتوبر 2023، كما أُخذ 251 شخصاً إلى قطاع غزة أسرى، وفق الأرقام التي أوردتها «ميدل إيست آي».
وأعقب الهجوم رد عسكري إسرائيلي واسع على قطاع غزة، أدى إلى دمار هائل وسقوط عشرات الآلاف من القتلى الفلسطينيين، فضلاً عن أزمة إنسانية شملت النزوح الواسع وتدهور الأوضاع الصحية والمعيشية.
تسجيلات نادرة تكشف جوانب من حياة محمد الضيف
لم يقتصر تحقيق الجزيرة على وثائق التخطيط للهجوم، بل عرض أيضاً مقاطع مصورة وتسجيلات قالت إنها لم تُنشر سابقاً، تتناول حياة محمد الضيف وطبيعة قيادته السرية للجناح العسكري لحماس.
وبحسب ما نقلته الصحيفة، تضمنت المواد المصورة ظهور الضيف في اجتماع داخل نفق مع عدد من القيادات العسكرية في كتائب القسام، فضلاً عن مشاهد لزيارة منشأة لتصنيع الصواريخ وغرف عمليات عسكرية.
وتكتسب هذه التسجيلات أهمية خاصة بالنظر إلى الغموض الذي أحاط بحياة الضيف وتحركاته لسنوات طويلة. فقبل هجوم 7 أكتوبر، لم تكن تتوافر علناً صور حديثة كثيرة له، كما ظلت حالته الصحية موضع تكهنات بعد نجاته من محاولات اغتيال إسرائيلية متعددة.
وقاد الضيف كتائب القسام منذ عام 2002 وحتى مقتله في غارة جوية إسرائيلية في يوليو 2024، وفق ما أورده التقرير.
وخلال فترة قيادته، شهد الجناح العسكري لحماس تحولاً في بنيته وقدراته، من تشكيل يعتمد بدرجة كبيرة على أساليب حرب العصابات إلى تنظيم يمتلك قدرات عسكرية أكثر تعقيداً، وقدّر التقرير عدد مقاتليه بنحو 30 ألف عنصر.
حرب غزة ووقف إطلاق النار.. سياق لا يزال مفتوحاً
وربطت «ميدل إيست آي» بين الوثائق التي تناولت مرحلة ما قبل هجوم 7 أكتوبر والتطورات اللاحقة في قطاع غزة، مشيرة إلى أن اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه بوساطة أميركية عام 2025 استهدف إنهاء الحرب، وتخفيف القيود المفروضة على القطاع، وتهيئة الظروف لانسحاب القوات الإسرائيلية. لكن الصحيفة قالت إن الاتفاق لم ينهِ المعاناة الإنسانية، مشيرة إلى استمرار الهجمات وعمليات هدم المنازل، وتوسيع السيطرة الإسرائيلية على مناطق من القطاع، فضلاً عن القيود المفروضة على دخول المساعدات الإنسانية.
وبحسب الأرقام التي أوردها التقرير، قُتل ما لا يقل عن 1500 شخص منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، فيما استمرت القيود على وصول الغذاء والدواء ومواد الإيواء إلى السكان. وتعيد الوثائق والتسجيلات التي عرضها التحقيق فتح النقاش بشأن القرارات التي سبقت هجوم 7 أكتوبر، والظروف التي أحاطت بالتخطيط له، كما تقدم صورة إضافية عن شخصية محمد الضيف وطريقة إدارة الجناح العسكري لحماس. غير أن تقييم هذه المواد يظل مرتبطاً بإمكان التحقق المستقل من أصالتها وسياقها، وبمقارنة ما تتضمنه مع مصادر ووثائق أخرى.
اقرأ المزيد
تفاصيل اتهامات أفي جيل لـ نتنياهو بالتلاعب بسجلات 7 أكتوبر وإلغاء صفقة التبادل..
«7 أكتوبر».. اليوم الذي هزّ عرش إسرائيل وفرض فلسطين على أجندة العالم من جديد!
بعد 3 سنوات على هجوم 7 أكتوبر.. صدمة إسرائيلية تلقي بظلالها على الانتخابات المقبلة
نتنياهو ينفي تحذيرات مصرية قبل 7 أكتوبر.. وتقارير تكشف زيارة سرية للإمارات

