وطن-اختتم مغني الراب الأمريكي ماكلمور جولته الفنية الداعمة لفلسطين بحفل جماهيري كامل العدد في العاصمة البريطانية لندن، جمع فنانين وناشطين وشخصيات حقوقية، في فعالية مزجت بين الموسيقى والتضامن الإنساني والدعوات إلى وقف الحرب على قطاع غزة ودعم حقوق الشعب الفلسطيني.
وأقيم الحفل الختامي مساء الجمعة 30 أكتوبر في صالة «أو في أو أرينا ويمبلي»، بعد محطتين سابقتين في دبلن وباريس، شهدتا بدورهما إقبالاً جماهيرياً كبيراً ونفاد التذاكر، وفق ما أوردته صحيفة «ميدل إيست آي».
وشارك في أمسية لندن عدد من الأسماء المعروفة، من بينهم المغنية البريطانية بالوما فايث، والفنانة الفلسطينية الكندية نيمهسيس، والناشطة المناخية غريتا تونبرغ، والناشط الفلسطيني عرب البرغوثي، نجل القيادي الفلسطيني الأسير مروان البرغوثي.
جولة خيرية بعد استبعاد ماكلمور من حفلات إد شيران
وجاءت الجولة، التي حملت عنوان «فلسطين حرة»، بعد استبعاد ماكلمور من العروض المتبقية ضمن جولة المغني البريطاني إد شيران في الولايات المتحدة خلال سبتمبر الماضي، وذلك عقب هتافه «فلسطين حرة» خلال حفل أقيم في ولاية نيوجيرسي.
وبحسب «ميدل إيست آي»، تحوّل الجدل الذي أعقب استبعاده إلى مبادرة فنية وخيرية شملت ثلاث حفلات في دبلن وباريس ولندن، بيعت تذاكرها بالكامل بعد وقت قصير من طرحها.
ونُظمت الفعاليات بهدف جمع التبرعات لصالح 12 منظمة تعمل في مجالات دعم الفلسطينيين والإغاثة الإنسانية، من بينها منظمة «المساعدة الطبية للفلسطينيين»، و«الصوت اليهودي من أجل السلام»، و«حركة الشباب الفلسطيني»، و«معهد التفاهم بشأن الشرق الأوسط»، ومنظمة «غليا».
ماكلمور: الصمت أمام مأساة غزة أصبح أكثر إيلاماً
وخلال الحفل الختامي في ويمبلي، تحدث ماكلمور عن اللحظة التي قرر فيها عدم التزام الصمت إزاء الحرب على غزة، مشيراً إلى أنه ظل يتابع عبر هاتفه مشاهد المعاناة الإنسانية التي وصفها بأنها مروعة ولا يمكن تصورها.
وقال، وفق ما نقلته الصحيفة، إن الصمت أمام ما يحدث أصبح أكثر إيلاماً من التعبير عن موقفه، مضيفاً أنه لا يرى في الحديث عن غزة عملاً بطولياً أو استثنائياً، بل موقفاً إنسانياً بديهياً.
واستقبل الجمهور كلماته بهتافات «فلسطين حرة»، قبل أن يؤدي أغنيته الاحتجاجية «قاعة هند»، التي أصدرها رداً على الحرب في القطاع، إلى جانب مجموعة من أشهر أعماله، بينها «متجر التوفير» و«الحب نفسه» و«المجد» و«لا يمكن إيقافنا».
عرب البرغوثي يستحضر والده الأسير
ومن أبرز محطات الحفل كلمة الناشط الفلسطيني عرب البرغوثي، الذي تحدث عن والده مروان البرغوثي، المعتقل في السجون الإسرائيلية منذ أكثر من عقدين. وقال عرب إن إسرائيل سجنت والده قبل 24 عاماً على أمل أن ينساه شعبه والعالم، مضيفاً أن «القامعين لا يفهمون أن الأمل لا يمكن سجنه».
وحملت كلمته بعداً إنسانياً وسياسياً، في ظل المكانة التي يحظى بها مروان البرغوثي في الوعي الفلسطيني، واستمرار حضوره في النقاشات المتعلقة بالقضية الفلسطينية رغم سنوات اعتقاله الطويلة.
غريتا تونبرغ: التبرعات وحدها لا تنهي الاحتلال
وشددت الناشطة المناخية غريتا تونبرغ، التي افتتحت فعالية لندن، على أن تنظيم الحفلات الخيرية وجمع التبرعات لا يكفيان وحدهما لإنهاء الاحتلال أو وقف المأساة الفلسطينية.
ودعت إلى ربط التضامن الإنساني مع الفلسطينيين بتحرك سياسي وضغط فعلي، معتبرة أن العمل الخيري والشعارات لا يمكن أن يكونا بديلاً عن معالجة الأسباب السياسية للأزمة.
من جهتها، تحدثت المغنية البريطانية بالوما فايث عن المخاطر التي قد يواجهها الفنانون والشخصيات العامة عند إعلان مواقفهم الداعمة للفلسطينيين، مشيرة إلى أن الظهور العلني في قضية مثيرة للجدل قد يكون مصدراً للقلق، لكنها أكدت أن الخوف من الصمت أكبر من الخوف من الكلام.
وتطرقت فايث إلى معاناة الأطفال في مناطق النزاع، متسائلة عن سبب التعامل مع أطفالها باعتبارهم أكثر أهمية من أطفال غزة وفلسطين والسودان واليمن وجمهورية الكونغو الديمقراطية، ومؤكدة أن كل طفل يستحق أن يعيش في مكان آمن.
حضور فلسطيني ورسائل تضامن من فنانين عالميين
وشهد الحفل مشاركة الفنانة الفلسطينية الكندية نيمه حسن، المعروفة باسمها الفني «نيمهسيس»، التي قالت للجمهور إن «وجودها هو أقوى أشكال المقاومة»، وفق ما نقلته مجلة «إن إم إي». كما حضر الناجي من الهولوكوست ستيفن كابوس، والفلسطيني أنطوان رفول الذي هُجّر خلال نكبة عام 1948، فيما وجّه الممثل الإسباني خافيير بارديم رسالة تضامن إلى المشاركين.
وعكست هذه المشاركة تنوع الأصوات الفنية والحقوقية التي اجتمعت في الفعالية، بين فنانين وناشطين وشخصيات تحمل تجارب إنسانية مرتبطة بالحرب والتهجير والذاكرة التاريخية.
من دبلن إلى باريس.. محطات فنية لدعم فلسطين
وكانت الجولة قد انطلقت من صالة «ثري أرينا» في دبلن يوم 26 أكتوبر، بمشاركة المغني الإيرلندي هوزيير، وفرقة الراب القادمة من بلفاست «نيكاب»، والفرقة الشعبية «بيوغا»، التي سبق أن انسحبت من جولة إد شيران تضامناً مع ماكلمور بعد استبعاده.
وشارك في حفل دبلن أيضاً عدد من الفنانين والمتحدثين، من بينهم المغنية الفلسطينية لينا مخول، والممثل ليام كانينغهام، وفرقة «ديد بريز». واستغل هوزيير ظهوره على المسرح للفت الانتباه إلى 55 طالباً من غزة ينتظرون الموافقة على تأشيراتهم للدراسة في إيرلندا.
أما المحطة الثانية، فأقيمت في صالة «أكور أرينا» بباريس يوم 29 أكتوبر، بمشاركة فنانين من بينهم أورورا وبوم و«برتغال. ذا مان» وريدفيل وتامر نفار، إلى جانب أسماء موسيقية أخرى.
وقال ماكلمور أمام الجمهور في باريس إن المشاركين اجتمعوا من أجل التحرر الجماعي وفلسطين حرة، والاحتفاء بالحياة والكرامة الإنسانية، في أمسية جمعت الموسيقى بالأصوات المطالبة بإنهاء الاحتلال وزيادة الضغط السياسي.
ماكلمور يحوّل الجدل إلى منصة للتضامن
وتجاوزت جولة ماكلمور إطار الحفلات الموسيقية التقليدية، لتصبح مساحة تجمع بين الأداء الفني والخطاب الحقوقي والعمل الخيري، في أعقاب الجدل الذي أثاره استبعاده من جولة إد شيران.
وبين دبلن وباريس ولندن، حرص الفنان الأمريكي على تقديم موقفه من الحرب على غزة باعتباره تعبيراً عن مسؤولية إنسانية، فيما أتاح حضور فنانين وناشطين وشخصيات فلسطينية توسيع مساحة النقاش بشأن القضية.
وفي ختام جولته، أعاد ماكلمور التأكيد على أن أطفال غزة جزء من الإنسانية المشتركة، وأن معاناتهم لا ينبغي أن تفصلهم عن بقية أطفال العالم، في رسالة اختصرت الموقف الذي أراد أن تحمله حفلاته الثلاث.
اقرأ المزيد
سياسيون بريطانيون يدافعون عن ماكلمور ويرفضون مطالب منعه من دخول المملكة المتحدة
روبرت كرافت يضغط وماكلمور يدفع الثمن.. معركة “فلسطين حرة” تهز جولة إد شيران

