وطن-دخل سباق اختيار الأمين العام المقبل للأمم المتحدة مرحلة جديدة من التنافس، بعدما أظهرت نتائج أول اقتراع غير رسمي في مجلس الأمن حصول المرشحة الإماراتية لانا نسيبة على 7 أصوات تشجيع، مقابل 6 أصوات عدم تشجيع وصوتين بلا رأي، لتأتي في المركز الرابع بين المرشحين، وفق ما أوردته صحيفة «ميدل إيست آي».
وتكشف النتيجة عن صعوبة الطريق أمام المرشحة الإماراتية، التي دخلت السباق في مرحلة متأخرة نسبياً، وسط اعتراضات حقوقية ودبلوماسية على سجل بلادها ومواقفها من ملفات إقليمية، فضلاً عن منافسة إقليمية تتقدمها مرشحة كوستاريكا ريبيكا غرينسبان.
7 أصوات تشجيع.. ونتيجة لا تحسم السباق
وجرى الاقتراع غير الرسمي بمشاركة أعضاء مجلس الأمن الخمسة عشر، وحصلت نسيبة على 7 أصوات تشجيع، و6 أصوات عدم تشجيع، وصوتين بلا رأي.لكن طبيعة هذا التصويت لم تسمح بالكشف عن مواقف الدول الخمس دائمة العضوية، وهي الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والصين وروسيا، إذ استُخدمت أوراق اقتراع عادية بدلاً من الأوراق الملونة التي تتيح عادة تمييز مواقف الأعضاء الدائمين عن بقية أعضاء المجلس.
وتحتاج أي شخصية يوصي بها مجلس الأمن لتولي منصب الأمين العام إلى تأييد 9 أعضاء على الأقل، مع عدم استخدام أي من الدول الخمس دائمة العضوية حق النقض، ما يجعل نتائج الاقتراع مؤشراً أولياً على فرص المرشحين، لا حكماً نهائياً على مسار ترشيحهم.
وكانت الإمارات قد أعلنت ترشيح لانا نسيبة رسمياً في 21 أكتوبر، بعد مسيرة دبلوماسية شغلت خلالها مناصب بارزة في وزارة الخارجية وبعثة بلادها لدى الأمم المتحدة.
انتقادات حقوقية تطال المرشحة الإماراتية
وأثار ترشيح نسيبة انتقادات من منظمات حقوقية ومجموعات من المجتمع المدني، ركزت على سجل الإمارات في ملفات حقوق الإنسان، وعلى دور المرشحة السابق في الدفاع عن سياسات أبوظبي ومواقفها الخارجية.
ومن أبرز الملفات التي حضرت في هذه الانتقادات الحرب في السودان، إذ تتهم تقارير أممية ومنظمات حقوقية قوات الدعم السريع بارتكاب انتهاكات واسعة بحق المدنيين، فيما تواجه الإمارات اتهامات تتعلق بدعم هذه القوات وتزويدها بالسلاح، وهي اتهامات تنفيها أبوظبي.
ونقلت «ميدل إيست آي» عن بعثة السودان الدائمة لدى الأمم المتحدة إبداءها تساؤلات بشأن استقلالية نسيبة وحيادها ومصداقيتها، معتبرة أن مسيرتها الدبلوماسية ارتبطت بالدفاع عن سجل بلادها في مواجهة الانتقادات المتعلقة بالسودان. كما طالبت البعثة، وفق ما نقلته الصحيفة، بمساءلة الإمارات عن الاتهامات الموجهة إليها، بدلاً من منحها فرصة تولي أعلى منصب قيادي في المنظمة الدولية.
بريطانيا تميل إلى دعم نسيبة.. لكن الطريق لا يزال صعباً
وفي المقابل، أشارت الصحيفة إلى أن بريطانيا تميل إلى دعم ترشيح نسيبة، وهو ما قد يمنحها دفعة داخل مجلس الأمن، لكنه لا يضمن حصولها على العدد المطلوب من الأصوات، ولا يحسم موقف بقية الدول الدائمة العضوية. وتكتسب مواقف هذه الدول أهمية خاصة، لأن أي مرشح يحتاج إلى تجنب اعتراضها باستخدام حق النقض، حتى لو تمكن من جمع تسعة أصوات مؤيدة أو أكثر.
ريبيكا غرينسبان تتصدر السباق
وفي موازاة ذلك، تتقدم مرشحة كوستاريكا ريبيكا غرينسبان قائمة المنافسين، بعدما حصلت على 11 صوت تشجيع في الاقتراع غير الرسمي، وفق الصحيفة. وتستند غرينسبان إلى دعم من دول في أميركا اللاتينية ومنطقة الكاريبي، التي ترى أن الوقت حان لمنح المنطقة فرصة تولي قيادة الأمم المتحدة، استناداً إلى تقليد التناوب الجغرافي غير الرسمي الذي يؤثر في مشاورات اختيار الأمين العام.
ويضيف هذا العامل الإقليمي بُعداً آخر إلى المنافسة، إذ لا تتحدد فرص المرشحين فقط على أساس مواقف الدول الأعضاء أو مؤهلاتهم الدبلوماسية، بل تتداخل معها حسابات التوازن الجغرافي والتفاهمات السياسية داخل المنظمة الدولية.
تركيا تدخل المنافسة بمرشح جديد
وفي تطور لاحق للاقتراع، أعلنت تركيا ترشيح الدبلوماسي فريدون سينيرلي أوغلو، المندوب التركي السابق لدى الأمم المتحدة والرئيس الحالي لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا. وبذلك يرتفع عدد المرشحين الرسميين إلى سبعة، بحسب ما أوردته «ميدل إيست آي»، لتزداد المنافسة تعقيداً مع دخول أسماء جديدة إلى السباق.
ومع اقتراب نهاية ولاية الأمين العام الحالي أنطونيو غوتيريش، تتشابك حسابات مجلس الأمن مع مواقف الدول الكبرى والاعتراضات الحقوقية والمطالب الإقليمية، فيما أظهرت نتيجة الاقتراع الأول أن ترشيح لانا نسيبة لم يحظَ بعد بتأييد كافٍ لحسم موقع متقدم في المنافسة.
اقرأ المزيد
منظمات حقوقية تحذر من تولي لانا نسيبة قيادة الأمم المتحدة: مخاوف من نفوذ إماراتي داخل المنظمة
أشعلت الحروب ودمرت الدول.. الإمارات تريد أن تترأس الأمم المتحدة!!
الإمارات ترشح لانا نسيبة لخلافة غوتيريش.. سباق أممي يتعقد وسط جدل بشأن السودان وإسرائيل

