وطن-قلّل جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي «الشاباك» ومسؤول انتخابي رفيع من أهمية التحقيق الجاري بشأن شبهات تزوير أو تدخل أجنبي في الانتخابات الإسرائيلية، مؤكدين أن القضية محدودة النطاق ولا يُتوقع أن تؤثر في النتائج النهائية للاقتراع، في وقت يصعّد فيه حزب الليكود بزعامة بنيامين نتنياهو اتهاماته للقوائم العربية، على خلفية ارتفاع مشاركة المواطنين الفلسطينيين في إسرائيل وتحقيقهم مكاسب انتخابية لافتة.
وبحسب موقع «ميدل إيست آي»، وصف الشاباك التحقيق بأنه «محدد ومحدود»، فيما نقلت القناة 12 الإسرائيلية عن مصادر داخل الجهاز أن القضية قيد الفحص لا تملك القدرة على تغيير نتائج الانتخابات أو قلب موازينها.
من جهته، أكد دين ليفني، المدير العام بالإنابة للجنة الانتخابات المركزية، أنه «لا توجد أرضية لاتهامات بحدوث انتهاكات ممنهجة لنزاهة الانتخابات»، في تصريحات تقلّل من نطاق الشبهات المتداولة بشأن العملية الانتخابية.
تحقيق محدود واتهامات تطال فلسطينيي الداخل
يتركز التحقيق، وفق «ميدل إيست آي»، على مزاعم تتعلق بتمويل جهود ميدانية هدفت إلى زيادة مشاركة المواطنين الفلسطينيين في إسرائيل في التصويت. وسارعت شخصيات سياسية ووسائل إعلام إسرائيلية مقربة من الحكومة إلى توجيه الاتهام إلى قطر بالوقوف وراء هذا التمويل، بينما نفت الدوحة تلك المزاعم بشدة، ووصفتها بأنها «سخيفة وخطيرة».
في المقابل، رفضت الأحزاب الفلسطينية داخل إسرائيل الاتهامات، واعتبرتها جزءاً من حملة سياسية تستهدفها عقب تقدمها في الانتخابات. وخاضت هذه الأحزاب الاقتراع ضمن قائمتين منفصلتين، هما «راعم» و«القائمة المشتركة»، وتمكنتا من حصد 19 مقعداً، بما قد يمنحهما دوراً في المفاوضات المتعلقة بتشكيل الحكومة المقبلة.
وشدد الشاباك، في بيان نقلته الصحيفة، على أن التحقيق لا يستهدف شريحة سكانية بأكملها، وإنما يقتصر على أفراد بعينهم يُشتبه في مخالفتهم القانون، مؤكداً أن نتائج الفحص ستُعرض على لجنة الانتخابات المركزية فور اكتماله.
وجاء في بيان الجهاز: «ينبغي التأكيد أن هذا النوع من التحقيقات موجه ومحدود، ولا يجوز استخدامه لإلقاء الشبهات أو توجيه الاتهامات إلى قطاع كامل من السكان مارس حقه في التصويت بصورة ديمقراطية وقانونية». وأضاف أن التعامل سيقتصر على من يثبت تصرفهم خلافاً للقانون.
لابيد وآيزنكوت يرفضان التشكيك في النتائج
وكشف الشاباك أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وزعيمي المعارضة غادي آيزنكوت ويائير لابيد تلقوا إحاطة شخصية بشأن أبرز الادعاءات التي يشملها التحقيق.
وعقب الإحاطة، قال لابيد إن المعلومات المتاحة لا تشير إلى وجود احتمال لتأثير هذه المزاعم في نتائج الانتخابات، ولا توفر أساساً للطعن فيها أو تأجيل أداء أعضاء الكنيست الجديد اليمين الدستورية.
وكتب على منصة «إكس» أن المواد التي اطّلع عليها، إلى جانب رأي الجهات المختصة، لا تشير إلى وجود خطر يستدعي الطعن في النتائج أو عائق أمام أداء الكنيست اليمين.
من جهته، اتهم غادي آيزنكوت حزب الليكود ونتنياهو بإطلاق حملة منسقة تهدف إلى التشكيك في شرعية نتائج الانتخابات، قائلاً إن الحزبين الحاكم والمعارض يخوضان مواجهة سياسية تتجاوز التحقيق الأمني إلى مسألة الاعتراف بنتائج الاقتراع.
الليكود يطالب بعزل القوائم الفلسطينية عن أي تفاهمات
في المقابل، دعا حزب الليكود أحزاب المعارضة الصهيونية إلى التعهد بعدم الدخول في أي تفاهمات أو اتفاقات مع قائمتي «راعم» و«القائمة المشتركة».
وقال الحزب، في بيان، إنه بعد الكشف عن ما وصفه بمحاولة جهات أجنبية التأثير في الكنيست، لا ينبغي لأي حزب صهيوني التعاون مع القوائم الفلسطينية، أو استبدال رئيس الكنيست بأصوات قال إنها «تم شراؤها بالمال»، أو تشكيل حكومة وصفها بأنها «خطيرة على إسرائيل».
وجاء موقف الليكود عقب تصريحات أدلى بها عضو الكنيست أحمد الطيبي، المنتمي إلى «القائمة المشتركة»، لإذاعة الجيش الإسرائيلي، كشف فيها عن اتصالات أجرتها شخصيات من المعارضة معه بشأن إمكانية استبدال رئيس الكنيست أمير أوحانا، القيادي في الليكود.
ولم يسمّ الطيبي الحزب الذي بادر إلى هذه الاتصالات، لكنه أشار إلى طرح أسماء عدة لتولي رئاسة الكنيست، مؤكداً دعم قائمته لهذه الخطوة باعتبارها جزءاً من التحركات المعتادة للمعارضة بعد الانتخابات.
خلاف سياسي يتجاوز التحقيق الأمني
وتكشف هذه التطورات عن خلاف داخل الساحة السياسية الإسرائيلية بشأن حدود دور القوائم الفلسطينية في ترتيبات تشكيل الحكومة والهيئات البرلمانية، بالتزامن مع استمرار التحقيق في مزاعم التمويل والتدخل الخارجي.
وبينما يؤكد الشاباك ومسؤولون انتخابيون أن التحقيق محدود ولا يوفر، وفق المعطيات المعلنة، أساساً للتشكيك في نزاهة العملية الانتخابية برمتها، يواصل الليكود توجيه اتهاماته إلى القوائم العربية والتحذير من التعاون معها.
وفي المقابل، ترى الأحزاب الفلسطينية أن هذه الاتهامات تستهدف مشاركتها السياسية وحقها في التأثير في التوازنات البرلمانية، فيما يرفض قادة معارضون استخدام التحقيق للطعن في شرعية النتائج أو عرقلة الإجراءات الدستورية اللاحقة للانتخابات.
اقرأ المزيد
حليف سابق لنتنياهو يرفض جبهة المعارضة وسط مساعٍ لتشكيل حكومة وحدة وطنية في إسرائيل
انتخابات إسرائيل 2026.. تراجع معسكر نتنياهو وصعود الأحزاب العربية يفتحان باب التحالفات
مذكرات الاعتقال وقضية الإبادة.. هل يصبح نتنياهو أكثر عرضة للملاحقة بعد ترك السلطة؟

