وطن-دعا 12 مسؤولاً أمريكياً سابقاً استقالوا من إدارة الرئيس جو بايدن احتجاجاً على سياستها تجاه الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، المرشحين المحتملين للانتخابات الرئاسية الأمريكية عام 2028 إلى التعهد بعدم تعيين مسؤولين سابقين قالوا إنهم أسهموا في تمكين إسرائيل من مواصلة عملياتها العسكرية في القطاع.
وجاءت الدعوة في رسالة علنية اتهم فيها الموقعون مسؤولين كباراً في الإدارة السابقة بمحاولة تبرئة أنفسهم من دورهم في السياسة الأمريكية تجاه غزة، والسعي إلى العودة إلى مواقع النفوذ وصنع القرار. وطالبوا بمحاسبة سياسية تمنع، بحسب تعبيرهم، تكرار السياسات التي ساهمت في استمرار الحرب وتفاقم الكارثة الإنسانية.
ووفقاً لما أوردته صحيفة «ميدل إيست آي»، يرى الموقعون أن الحد الأدنى من المحاسبة يتمثل في ضمان عدم عودة المسؤولين الذين شاركوا في صياغة تلك السياسة أو الدفاع عنها إلى مناصب حكومية تتيح لهم التأثير في القرارات الخارجية الأمريكية.
رسالة تضع حرب غزة في قلب سباق الرئاسة الأمريكية
أكد المسؤولون السابقون، في بيان وقّعه 12 شخصاً، أن المرشحين للانتخابات الرئاسية المقبلة ينبغي أن يتعهدوا بعدم تعيين أي مسؤول سابق أو حالي يتحمل، وفق تقييمهم، مسؤولية مباشرة عن تمكين العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة.
واتهم الموقعون الإدارة السابقة بتوفير الأسلحة لإسرائيل في وقت كانت فيه العمليات العسكرية تتسبب في سقوط أعداد كبيرة من المدنيين وتدمير البنية التحتية، إلى جانب القيود التي فرضتها إسرائيل على دخول المساعدات الإنسانية إلى القطاع.
وضمت المجموعة مسؤولين سابقين من وزارة الخارجية وأجهزة حكومية وأمنية وعسكرية، بينهم جوش بول وأنيل شيلين وستيسي غيلبرت وهالة ضاهرية ومايك كيسي، إضافة إلى مسؤولين سابقين من البيت الأبيض ووكالة التنمية الدولية ووزارتي الدفاع والتعليم والداخلية.
وقال الموقعون إنهم اختاروا الاستقالة بدلاً من الاستمرار في أداء مهامهم في ظل السياسة المتبعة، معتبرين أن ملف غزة أصبح اختباراً لمصداقية السياسيين الأمريكيين، ولا سيما المرشحين الديمقراطيين الذين يسعون إلى استعادة ثقة الناخبين المنتقدين للدعم الأمريكي لإسرائيل.
انتقادات متزايدة لإدارة بايدن بعد مغادرة المسؤولين مناصبهم
تأتي الرسالة وسط تصاعد الانتقادات الموجهة إلى طريقة تعامل إدارة بايدن مع الحرب، خصوصاً بسبب استمرار الدعم العسكري والدبلوماسي الأمريكي لإسرائيل، رغم التحذيرات المتكررة من حجم الخسائر المدنية والدمار في القطاع.
وتُظهر تصريحات عدد من المسؤولين السابقين أن الخلافات بشأن السياسة الأمريكية لم تقتصر على المنتقدين من خارج الإدارة، بل شملت أيضاً أشخاصاً عملوا في مؤسساتها وشاركوا في الدفاع عن مواقفها علناً.
ومن أبرز هؤلاء ماثيو ميلر، المتحدث السابق باسم وزارة الخارجية الأمريكية، الذي قال في مقابلة مع شبكة «سكاي نيوز» في يونيو 2025 إنه يعتقد أن إسرائيل ارتكبت جرائم حرب في غزة، لكنه لا يرى أن ما جرى يرقى إلى إبادة جماعية.
وأوضح ميلر أن هناك فرقاً بين ارتكاب جرائم حرب في حوادث محددة وبين إثبات أن الدولة انتهجت سياسة متعمدة لارتكابها، معتبراً أن عدم محاسبة عدد كافٍ من الجنود الإسرائيليين يثير تساؤلات بشأن التزام إسرائيل بمبادئ الديمقراطية وسيادة القانون. كما أقر بأن واشنطن كان بإمكانها، في بعض المراحل، ممارسة ضغط أكبر على الحكومة الإسرائيلية للتوصل إلى وقف لإطلاق النار في وقت أبكر.
جيك سوليفان وموقف حجب الأسلحة عن إسرائيل
برز أيضاً اسم جيك سوليفان، مستشار الأمن القومي السابق في إدارة بايدن، بعدما قال في مقابلة مع بودكاست «ذا بولوارك» في أغسطس 2025 إنه سيؤيد تصويتاً في الكونغرس لحجب الأسلحة عن إسرائيل في ظل انهيار وقف إطلاق النار واستئناف العمليات العسكرية في مارس من ذلك العام.
وأثارت تصريحاته انتقادات بسبب التباين بين موقفه المعلن بعد مغادرة منصبه والدور الذي أدته إدارة بايدن في الدفاع عن استمرار نقل الأسلحة إلى إسرائيل خلال الحرب.
ويرى منتقدو الإدارة السابقة أن مثل هذه التصريحات، رغم أهميتها في كشف حجم الخلافات داخل واشنطن، لا تجيب وحدها عن سؤال المسؤولية السياسية عن القرارات التي اتُخذت أثناء الحرب، ولا عن مدى استعداد المسؤولين السابقين للاعتراف بأخطاء تلك المرحلة.
كامالا هاريس تعترف بأن واشنطن كان ينبغي أن تتحرك مبكراً
وفي تطور لافت، انتقدت نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس تعامل إدارة بايدن مع الحرب، خلال كلمة ألقتها في العاصمة الكورية الجنوبية سيول في أكتوبر 2026.
وقالت هاريس إن الولايات المتحدة أخفقت في استخدام نفوذها للحد من السلوك الإسرائيلي الذي وصفته بالمروع في غزة، معتبرة أن الإدارة السابقة كان ينبغي أن تتحرك «في وقت أبكر وبقوة أكبر». كما انتقدت إدارة الرئيس دونالد ترامب، قائلة إنها تمنح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو دعماً بلا قيود.
وتكتسب تصريحات هاريس أهمية سياسية في ظل التكهنات بشأن احتمال خوضها سباق الانتخابات الرئاسية عام 2028، إذ تعيد تقييم سياسة شاركت في صياغتها خلال توليها منصب نائبة الرئيس، في وقت لا يزال فيه موقف الديمقراطيين من إسرائيل والحرب على غزة مصدراً للخلاف داخل الحزب.
المساعدات العسكرية الأمريكية محور الخلاف
تضع الرسالة استمرار الدعم الأمريكي لإسرائيل في صلب مطالبها، إذ يدعو الموقعون المرشحين المقبلين إلى الاعتراف بما وصفوه بمسؤولية الولايات المتحدة عن تمكين الحرب، من خلال الأسلحة والتمويل والدعم الدبلوماسي، إلى جانب ما اعتبروه تضييقاً على النقاش الداخلي بشأن السياسة المتبعة.
وكانت إدارة بايدن قد واصلت تقديم مساعدات عسكرية لإسرائيل، وأقر الكونغرس في أبريل 2024 حزمة تمويل إضافية تضمنت دعماً أمنياً لإسرائيل ومساعدات إنسانية للمدنيين في غزة. وأصبحت مسألة استخدام المساعدات العسكرية الأمريكية للضغط على الحكومة الإسرائيلية إحدى أبرز نقاط الخلاف بين الإدارة السابقة والمنتقدين لسياساتها.
ويشير الموقعون إلى أن المحاسبة لا ينبغي أن تقتصر على المسؤولين الذين استقالوا أو على الاعترافات التي صدرت بعد انتهاء الحرب، بل يجب أن تشمل القرارات التي اتُّخذت خلال تولي المناصب، ومدى توافقها مع القانون الأمريكي والالتزامات الدولية.
غزة تتحول إلى اختبار سياسي للمرشحين في 2028
لا تستهدف الرسالة مسؤولين بعينهم فحسب، بل تسعى إلى دفع المرشحين المحتملين إلى إعلان موقف واضح بشأن إمكانية إعادة توظيف شخصيات شاركت في رسم سياسة إدارة بايدن تجاه غزة.
كما تعكس اتساع النقاش داخل الولايات المتحدة بشأن العلاقة مع إسرائيل، وحدود الدعم العسكري والدبلوماسي الذي ينبغي أن تقدمه واشنطن لحليفها، في ظل الخلافات بين تيارات الحزب الديمقراطي بشأن حقوق الفلسطينيين والقانون الدولي.
وتظل الدعوة، في هذه المرحلة، موقفاً سياسياً أعلنه مسؤولون سابقون، وليست قراراً ملزماً للمرشحين أو تعهداً صادراً عن أي حملة انتخابية. لكن توقيتها يمنحها أهمية إضافية، مع اقتراب الاستعدادات المبكرة لانتخابات 2028، واحتمال أن تصبح السياسة الأمريكية تجاه غزة أحد الملفات المؤثرة في اختيار المرشحين وفي قدرتهم على استقطاب الناخبين.
وبالنسبة إلى الموقعين، فإن منع عودة المسؤولين الذين يدافعون عن السياسة السابقة يمثل، بحسب رسالتهم، خطوة أولى نحو المحاسبة. أما الاختبار الأوسع، فيتمثل في ما إذا كان المرشحون المقبلون سيحوّلون الانتقادات المعلنة إلى تغييرات فعلية في سياسة واشنطن تجاه إسرائيل والفلسطينيين.
اقرأ المزيد
بايدن في مواجهة السرطان.. مرضٌ وصل إلى العظام وحياةٌ تغيّرت بالكامل
بايدن يواجه مرحلة صحية صعبة.. نجله يكشف انتشار السرطان ومعاناته من آلام شديدة

