وطن-فتحت السلطات الفلبينية تحقيقاً بشأن مواد يُشتبه في أنها تتضمن صوراً ومقاطع مرتبطة بالاستغلال الجنسي للأطفال، قيل إنها عُثر عليها في منزل سابق لتوماس ماركل الأب، والد ميغان ماركل زوجة الأمير هاري، في مدينة سيبو بالفلبين، بعدما أبلغ ابنه توماس ماركل الابن الشرطة بما قال إنه اكتشافه داخل المنزل.
وتحظى القضية باهتمام إعلامي دولي، ليس فقط بسبب خطورة الاتهامات، بل أيضاً لارتباطها بعائلة ميغان ماركل، التي قالت إنها تشعر بصدمة عميقة إزاء ما نُشر، وكشفت أن مزاعم مقلقة بشأن والدها كانت قد وصلت إلى الشرطة البريطانية قبل سنوات.
لكن توماس ماركل الأب، البالغ 82 عاماً، ينفي بشدة الاتهامات المتعلقة بحيازة هذه المواد، ويقول إن ما يُنسب إليه أكاذيب لا أساس لها. وحتى 26 أكتوبر 2026، لا تزال التحقيقات جارية، ولم تُعلن نتائج الفحص الجنائي الرقمي التي يمكن أن تحدد طبيعة المواد ومصدرها والجهة التي كانت تملك الأجهزة التي عُثر عليها.
مئات أو آلاف الصور.. ماذا يقول نجل توماس ماركل؟
بدأت القضية تتكشف بعدما قال توماس ماركل الابن إنه عثر على مواد مشبوهة داخل صناديق وأجهزة إلكترونية في منزل والده السابق بمدينة سيبو، أثناء إخلاء العقار بعد انتقال والده إلى الولايات المتحدة لتلقي العلاج. وبحسب ما نقلته صحيفة «ذا صن» البريطانية، ادعى الابن أنه عثر على مئات، وربما آلاف، الصور التي يُشتبه في ارتباطها بالاستغلال الجنسي للأطفال، إلى جانب مقاطع فيديو وأجهزة إلكترونية كانت موجودة بين أغراض عائلية أخرى.
وقال إنه أبلغ السلطات الفلبينية بما عثر عليه، كما تواصل مع مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي بشأن القضية. وتجدر الإشارة إلى أن عدد الصور والمقاطع وطبيعتها ومصدرها وردت في البداية ضمن رواية الابن والتغطيات الإعلامية التي نقلت عنه، ولم تكن جميع تفاصيلها قد خضعت للتحقق الجنائي الكامل عند نشر هذه التقارير.
وأكدت وكالة الأنباء الفلبينية الرسمية أن وزارة العدل تتابع القضية، وأن فريقها المعني بمكافحة الاتجار بالبشر والاستغلال والاعتداء الجنسي على الأطفال عبر الإنترنت يحقق في البلاغ المتعلق بتوماس ماركل الأب.
كما نقلت وكالة أسوشيتد برس عن مسؤولين فلبينيين أن السلطات المختصة تتابع القضية بالتعاون مع الجهات المعنية في الولايات المتحدة، فيما طلب مكتب التحقيقات الفيدرالي إبلاغه عند تحديد هوية أي ضحايا محتملين. ولا تعني هذه الإجراءات ثبوت الاتهامات على توماس ماركل، إذ يبقى تحديد المسؤولية مرتبطاً بنتائج فحص الأدلة والتحقيقات الرسمية.
السلطات الفلبينية تفحص الأجهزة وتحقق في البلاغ
أعلنت السلطات الفلبينية أنها تتعامل مع القضية بوصفها بلاغاً يستدعي التحقيق، فيما أفادت تقارير نشرتها وسائل إعلام محلية ودولية بأن الشرطة عاينت المنزل السابق لتوماس ماركل في سيبو، وعثرت على مواد مشتبه بها وجهاز حاسوب محمول.
وقال وزير الداخلية الفلبيني جونفيك ريمولا إن الشرطة عثرت على كمية من المواد المشتبه في ارتباطها بالاستغلال الجنسي للأطفال، إضافة إلى حاسوب محمول، وفق ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية وصحيفة «الغارديان».
وأضاف أن السلطات ستنسق مع نظيراتها الدولية، وستتخذ الإجراءات القانونية المناسبة إذا أثبتت الأدلة وجود ما يكفي لتوجيه اتهامات. ويتركز جزء أساسي من التحقيق على الفحص الجنائي الرقمي للأجهزة، بهدف تحديد طبيعة الملفات الموجودة عليها، ومصدرها، وتواريخ إنشائها أو حفظها، ومدى ارتباطها بالشخص المعني.
ووفق تقارير منشورة في 25 و26 أكتوبر، كانت عملية الفحص لا تزال جارية، ولم تكن السلطات قد أعلنت نتائج نهائية تحدد المسؤولية الجنائية. لذلك، لا يمكن اعتبار ما ورد في البلاغ أو تصريحات الأطراف بديلاً عن النتائج التي ستخلص إليها التحقيقات.
كما أشار توماس ماركل الأب إلى أن الأجهزة التي تناولتها الاتهامات لم تكن في حوزته منذ مغادرته المكسيك عام 2025، مؤكداً أنه لا يعرف سبب توجيه هذه الاتهامات إليه.
توماس ماركل ينفي الاتهامات بشدة
رفض والد ميغان ماركل الاتهامات الموجهة إليه، واصفاً إياها بأنها أكاذيب صادمة ومؤذية. وقال في تصريحات نقلتها صحيفة «ديلي ميل» إنه يشعر بالصدمة والألم بسبب الاتهامات التي قال إن ابنه وجهها إليه، نافياً أن يكون قد فعل ما يُتهم به. وأضاف أنه لا يعرف لماذا يسعى ابنه، بحسب تعبيره، إلى تدمير سمعته، مؤكداً استعداده للتعاون مع أي فحص جنائي للأجهزة ذات الصلة.
وتكتسب هذه النقطة أهمية خاصة في ظل استمرار التحقيقات؛ إذ إن وجود مواد مشتبه بها في منزل سابق أو على أجهزة إلكترونية لا يحسم وحده من كان يملكها أو يستخدمها، ولا يثبت تلقائياً مسؤولية شخص بعينه. وتحتاج هذه الأسئلة إلى أدلة رقمية موثقة وإجراءات تحقيق تتيح التحقق من مصدر الملفات وصلتها بالأشخاص المعنيين، مع الحفاظ على حقوق جميع الأطراف وعدم استباق النتائج.
ميغان ماركل: «أشعر بصدمة عميقة»
خرجت ميغان ماركل عن صمتها بعد انتشار الأنباء، وقالت إنها تشعر بصدمة عميقة إزاء ما أُثير بشأن والدها، وإن أفكارها مع أي أطفال ربما تعرضوا للأذى. وأوضحت دوقة ساسكس في بيان أن مزاعم مقلقة بشأن والدها كانت قد وصلت إلى الشرطة البريطانية قبل سنوات، وأنها أُبلغت بأن هذه المزاعم قيد التحقيق.
وأضافت أن قرارها الابتعاد عن والدها وعدم السماح له بالتواصل مع طفليها كان، بحسب قولها، مرتبطاً برغبتها في حمايتهما، رافضةً التفسيرات الإعلامية التي تناولت علاقتها العائلية السابقة.
وتعود القطيعة بين ميغان ووالدها إلى الفترة التي سبقت زواجها من الأمير هاري عام 2018، عندما تصاعد الخلاف بينهما وسط اهتمام إعلامي واسع. ولم يحضر توماس ماركل حفل الزفاف، وظلت العلاقة بين الطرفين متوترة خلال السنوات اللاحقة.
وأكدت ميغان أن أولويتها في التعامل مع القضية هي سلامة الأطفال وتحقيق العدالة، في وقت تتواصل فيه التحقيقات بشأن المواد التي قيل إنها عُثر عليها في الفلبين.
الشرطة البريطانية تعيد مراجعة تعاملها مع رسالة قديمة
لم تقتصر التطورات على الفلبين؛ إذ أعلنت شرطة العاصمة البريطانية أنها تراجع كيفية تعاملها مع رسالة تلقتها في يناير 2019، تضمنت ادعاءات بشأن سلوك يُزعم أنه وقع خارج المملكة المتحدة ويتعلق بتوماس ماركل الأب.
وقالت الشرطة إن الرسالة أُحيلت إلى وحدة الحماية الملكية والمتخصصة، ثم نُقلت معلوماتها إلى مكتب الأمير هاري وميغان لإحاطتهما علماً، لكن تفاصيل الادعاءات لم تُشارك مع جهات إنفاذ قانون أخرى آنذاك.
وأضافت الشرطة أنها تراجع الآن كيفية التعامل مع الملف، بما في ذلك ما إذا كان ينبغي إحالة القضية إلى المكتب المستقل المعني بسلوك الشرطة لمراجعة الإجراءات المتخذة.
وكانت ميغان قد قالت في البداية إنها علمت بالرسالة عام 2018، قبل أن توضح المتحدثة باسمها لاحقاً أنه من المفهوم أن تكون قد أخطأت في تذكر التاريخ بعد مرور سنوات، وأن سجلات الشرطة تشير إلى يناير 2019. ولا يعني فتح المراجعة البريطانية أن الشرطة خلصت إلى ارتكاب مخالفة من جانب والد ميغان، بل يركز الإعلان على مراجعة الطريقة التي عولجت بها الرسالة القديمة، وما إذا كانت الإجراءات المتخذة حينها مناسبة.
وتسلط هذه التطورات الضوء على أسئلة تتعلق بكيفية التعامل مع بلاغات تتضمن مزاعم خطيرة عن جرائم محتملة خارج الحدود الوطنية، ومدى التنسيق المطلوب بين أجهزة الشرطة عندما تتعلق المعلومات بأشخاص قد تكون لهم صلات بدول مختلفة.
هل للقضية أي صلة بملف جيفري إبستين؟
أعاد تداول القضية إلى الأذهان ملف جيفري إبستين، المدان بجرائم جنسية والذي ارتبطت قضيته باستغلال قاصرات وشبكة علاقات واسعة شملت شخصيات معروفة. لكن التشابه في طبيعة بعض المزاعم لا يعني وجود صلة بين القضيتين. ولا توجد، وفق المعلومات المنشورة حتى 26 أكتوبر 2026، أدلة موثوقة تثبت وجود علاقة بين توماس ماركل الأب وجيفري إبستين أو بين التحقيق الجاري والملف المرتبط به.
لذلك، فإن تقديم القضية على أنها امتداد لملف إبستين أو باعتبار أن الأخير «تسلل إلى العائلة الملكية» سيكون مضللاً في غياب أدلة تربط الملفين. فالمعلومات المتاحة تتعلق بتحقيق مستقل في الفلبين بشأن مواد مشتبه بها عُثر عليها في منزل سابق لوالد ميغان ماركل، إلى جانب مراجعة الشرطة البريطانية تعاملها مع رسالة قديمة. كما أن توماس ماركل والد دوقة ساسكس، وليس عضواً في العائلة الملكية البريطانية بالمعنى الرسمي؛ وارتباط القضية بعائلتها لا يثبت وجود تورط لأي فرد آخر من الأسرة الملكية.
تحقيق ينتظر الأدلة النهائية
حتى الآن، تتمثل الوقائع المؤكدة في أن السلطات الفلبينية تحقق في بلاغ يتعلق بمواد يُشتبه في ارتباطها بالاستغلال الجنسي للأطفال، وأن توماس ماركل الابن قال إنه عثر عليها وأبلغ الجهات المختصة، بينما ينفي والده الاتهامات.
كما أكدت ميغان ماركل شعورها بالصدمة، وأعلنت الشرطة البريطانية مراجعة تعاملها مع رسالة تلقتها عام 2019 تضمنت ادعاءات تتعلق بوالدها. لكن الأسئلة الأساسية لا تزال بلا إجابات نهائية: ما طبيعة الملفات التي عُثر عليها؟ ومن كان يملك الأجهزة ويستخدمها؟ وهل ستثبت التحليلات الجنائية وجود مخالفة قانونية يمكن إسنادها إلى شخص بعينه؟
وستحدد نتائج التحقيقات والإجراءات القانونية اللاحقة مسار القضية، بعيداً عن التكهنات والربط الإعلامي بفضائح أخرى. وفي القضايا التي تتعلق بالاستغلال الجنسي للأطفال، تظل حماية الضحايا المحتملين والتحقق من الأدلة ومحاسبة المسؤولين عند ثبوت تورطهم أهم من إطلاق الأحكام قبل اكتمال التحقيق.
اقرأ المزيد
الأمر أندرو يطعن أمام المحكمة العليا بجمعة قانونية أوامر تفتيش منازله في تحقيقات قضية إبستين
وثائق إبستين تكشف: محادثات بين ملكة النرويج الجديدة وجيفري إبستين حول “تخليق البشر” في المختبرات.

