وطن-أعادت وساطة دولة الإمارات العربية المتحدة فتح نافذة إنسانية جديدة في الحرب الروسية الأوكرانية، بعدما نجحت أبوظبي في تسهيل تبادل 540 أسيرًا بين موسكو وكييف، بواقع 270 أسيرًا من كل جانب، في عملية أعادت مئات المحتجزين إلى ديارهم، بينهم أوكرانيون ظلوا في الأسر منذ عام 2022.
وأعلنت وزارة الخارجية الإماراتية، الجمعة 23 أكتوبر 2026، نجاح جهود الوساطة التي تمثل العملية السابعة والعشرين من نوعها بين البلدين، ليرتفع إجمالي عدد الأسرى الذين شملتهم عمليات التبادل بوساطة الإمارات إلى 8537 شخصًا، وفق البيان الرسمي للوزارة.
وجاء التبادل في وقت تستمر فيه الحرب الروسية الأوكرانية، وسط تعثر التوصل إلى تسوية سياسية شاملة، ما يسلط الضوء على أهمية القنوات الدبلوماسية التي لا تزال قادرة على تحقيق نتائج ملموسة في الملفات الإنسانية، حتى عندما تبقى الخلافات العسكرية والسياسية دون حل.
زيلينسكي يعلن عودة أسرى احتُجزوا منذ 2022
أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عودة 270 أوكرانيًا ضمن عملية التبادل، موضحًا أن الدفعة ضمت عسكريين من الحرس الوطني وحرس الحدود والقوات البرية والبحرية وقوات الدفاع الإقليمي، إلى جانب أفراد من وحدات عسكرية أخرى، فضلًا عن تسعة مدنيين.
وأشار زيلينسكي إلى أن معظم العسكريين المفرج عنهم كانوا محتجزين منذ عام 2022، أي منذ بداية الغزو الروسي واسع النطاق لأوكرانيا، مؤكدًا أن السلطات الأوكرانية ستواصل العمل لاستعادة جميع مواطنيها الذين لا يزالون في الأسر.
كما ضمت المجموعة العائدة، بحسب وكالة رويترز، خمسة أوكرانيين كان يُعتقد أنهم لقوا حتفهم في الهجوم الذي استهدف سجن أولينيفكا في يوليو 2022، وهو الهجوم الذي أسفر عن مقتل عشرات الأسرى، وتبادلت موسكو وكييف الاتهامات بشأن المسؤولية عنه.
وفي المقابل، شمل التبادل إطلاق 270 أسيرًا روسيًا، فيما أفادت المفوضة الروسية لحقوق الإنسان بأن الدفعة الروسية تضمنت سبعة مدنيين. وتعكس هذه التفاصيل أن العملية لم تقتصر على العسكريين، بل شملت أيضًا مدنيين تأثروا بتداعيات الحرب.
الإمارات تواصل الوساطة بين موسكو وكييف
أكدت وزارة الخارجية الإماراتية أن نجاح العملية يعكس تعاون روسيا وأوكرانيا مع جهود أبوظبي، مشيرة إلى استمرار التزام الإمارات بدعم المبادرات الرامية إلى إيجاد حل سلمي للنزاع، والحد من آثاره الإنسانية.
وتستند الوساطة الإماراتية إلى استمرار قنوات الاتصال مع الطرفين، وإلى قدرتها على استضافة الترتيبات الدبلوماسية اللازمة للتوصل إلى تفاهمات بشأن تبادل المحتجزين. ويتيح هذا الدور تحقيق خطوات عملية في ملف الأسرى، رغم تعقيدات المفاوضات المتعلقة بوقف إطلاق النار ومستقبل الأراضي المتنازع عليها والضمانات الأمنية.
وتُعد العملية الأخيرة رقم 27 ضمن عمليات تبادل الأسرى التي سهّلتها الإمارات بين روسيا وأوكرانيا. ووفق البيان الرسمي، ارتفع إجمالي عدد الأشخاص الذين أُفرج عنهم في إطار هذه الجهود إلى 8537 شخصًا، وهو ما يبرز حجم المسار الإنساني الذي حافظت أبوظبي على استمراره منذ اندلاع الحرب.
وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد أشاد في مناسبات سابقة بجهود رئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، مثمنًا مساهمة أبوظبي في تسهيل الإفراج عن الأسرى والمحتجزين بين الجانبين.
من 206 أسرى في أغسطس إلى 540 في أكتوبر
سبقت العملية الأخيرة عملية تبادل جرت في أغسطس الماضي، وشملت 206 أسرى، بواقع 103 من كل طرف. ويمثل تبادل أكتوبر زيادة واضحة في عدد المفرج عنهم مقارنة بتلك العملية، ويأتي ضمن سلسلة من التفاهمات التي جرى التوصل إليها بوساطة إماراتية.
ولا تقتصر أهمية هذه العمليات على الأرقام، بل تمتد إلى أثرها المباشر في العائلات التي انتظرت سنوات لعودة أبنائها، وفي الأسرى الذين أمضوا فترات طويلة بعيدًا عن ذويهم. كما أن عودة المدنيين تبرز البعد الإنساني للحرب، الذي لا يقل أهمية عن التطورات العسكرية على الجبهات.
ومع ذلك، فإن نجاح تبادل الأسرى لا يعني بالضرورة إحراز تقدم مماثل في ملف إنهاء الحرب. إذ لا تزال الخلافات بين موسكو وكييف واسعة بشأن القضايا الأساسية التي تحول دون التوصل إلى اتفاق سلام، بما في ذلك الأراضي والضمانات الأمنية ومستقبل العلاقات بين البلدين.
أبوظبي مرشحة لاستضافة جولة جديدة من المفاوضات
وفي تطور سياسي منفصل، قال يوري أوشاكوف، مستشار الرئيس الروسي، الأحد 25 أكتوبر، إن موسكو مستعدة لاستئناف المفاوضات مع أوكرانيا والولايات المتحدة بعد الرابع من نوفمبر، مشيرًا إلى أن أبوظبي قد تكون مكانًا محتملًا لعقد المحادثات، وفق ما نقلته وكالة «يوروبا برس».
ولا يعني هذا التصريح أن موعدًا نهائيًا للاجتماع قد حُسم أو أن الأطراف توصلت إلى اتفاق بشأن جدول الأعمال، لكنه يضيف مؤشرًا على استمرار الحديث عن مسارات تفاوضية، في وقت تظل فيه الوساطة الإنسانية إحدى القنوات التي أثبتت قدرتها على إنتاج نتائج ملموسة.
وقد يتيح استمرار التواصل بشأن الأسرى مناخًا ملائمًا لمناقشة ملفات أخرى، لكن الانتقال من التفاهمات الإنسانية إلى اتفاق سياسي يتطلب معالجة الخلافات الجوهرية بين الطرفين، وليس الاكتفاء بالنجاحات المحدودة في تبادل المحتجزين.
تبادل الأسرى لا ينهي الحرب.. لكنه يبقي باب التواصل مفتوحًا
تؤكد عملية التبادل الأخيرة أن المسار الإنساني لا يزال ممكنًا بين روسيا وأوكرانيا، حتى في ظل استمرار العمليات العسكرية وتراجع فرص التسوية الشاملة. كما تعكس قدرة الوساطة الإماراتية على إبقاء قناة للتواصل بين الطرفين، وتحويل التفاهمات إلى نتائج مباشرة يستفيد منها الأسرى وعائلاتهم.
وبينما تواصل كييف المطالبة بإعادة جميع مواطنيها المحتجزين، تؤكد أبوظبي استعدادها لمواصلة جهودها الدبلوماسية دعمًا للمبادرات الإنسانية والسياسية. لكن نجاح هذه المساعي سيظل مرتبطًا بمدى استعداد موسكو وكييف لتوسيع نطاق التفاهمات القائمة ومعالجة الخلافات التي تغذي الحرب.
وفي الوقت الراهن، تشكل عودة 540 محتجزًا خطوة إنسانية مهمة، فيما يبقى السؤال الأكبر متعلقًا بقدرة المسارات الدبلوماسية على الانتقال من تبادل الأسرى إلى وقف القتال، ثم التوصل إلى تسوية تضع حدًا للحرب الروسية الأوكرانية.
اقرأ المزيد
كوريا الجنوبية تطالب أوكرانيا باعتذار بعد كشف نقل أسيرين كوريين شماليين إلى سيول
هدنة تحت ظلال التاريخ: كيف أقنع ترامب بوتين وزيلينسكي بوقف النار في ذكرى انتصار السوفييت؟
بوتين يقترح قمة ثلاثية مع ترامب وشي لإنهاء حرب أوكرانيا.. وزيلينسكي خارج الحسابات
زيلينسكي من لندن: أوكرانيا لن تبيع بلدها.. وموقف ترامب من بوتين «مؤلم»

