وطن-تدرس إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تخصيص نحو 335 ألف دولار لتمويل حملة بحثية وإعلامية في جنوب أفريقيا، بهدف معرفة أسباب ضعف إقبال أفراد مجتمع الأفريكانر على برنامج الهجرة واللجوء الأميركي المخصص لهم، وتشجيع المهتمين على التقدم بطلبات للانتقال إلى الولايات المتحدة.
ووفقاً لصحيفة الغارديان، يتضمن المقترح مجموعات نقاش واستطلاعات رأي وحملة رقمية تستمر ستة أشهر، تركز بصورة أساسية على الناطقين باللغة الأفريكانية. ويأتي المشروع بعدما ظلت طلبات الاستفادة من البرنامج أقل من التوقعات الأميركية، رغم منح الأفريكانر أولوية ضمن سياسة إدارة ترامب لإعادة توطين اللاجئين.
ولا يقتصر المقترح على الترويج للهجرة، بل يسعى أيضاً إلى فهم أسباب تردد أفراد الفئة المستهدفة في التقدم بطلبات، في وقت تتمسك فيه الإدارة الأميركية بمزاعم تعرض البيض في جنوب أفريقيا للاضطهاد، وهي مزاعم ترفضها حكومة بريتوريا.
حملة ميدانية ورقمية في مدن جنوب أفريقيا
بحسب التقرير، يتضمن المشروع تنظيم مجموعات نقاش في عدد من المدن والمناطق، بينها بريتوريا وكروغرسدورب في إقليم غاوتنغ، وبلومفونتين وكرونستاد في فري ستيت، وستيلينبوش وورسستر في ويسترن كيب، إلى جانب كيمبرلي وأورانيا في كيب الشمالية. ومن المقرر أن تتبع اللقاءات استطلاعات رأي لقياس مدى اهتمام المشاركين بالهجرة إلى الولايات المتحدة، والعوامل التي قد تشجعهم أو تثنيهم عن الاستفادة من برنامج إعادة التوطين.
كما يتضمن المقترح حملة رقمية باللغة الأفريكانية تستمر ستة أشهر، في محاولة للوصول إلى شرائح أوسع من المجتمع المستهدف، وفهم أسباب عدم إقبالها على المسار الذي منحته واشنطن أولوية خاصة. ويكشف المشروع أن الإدارة الأميركية لا تكتفي بتخصيص مسار للاجئين من هذه الفئة، بل تسعى أيضاً إلى معرفة سبب عدم استجابة أعداد كافية من الأفريكانر للفرصة التي وفرتها لهم.
أولوية للأفريكانر وسط قيود على استقبال اللاجئين
أطلقت إدارة ترامب في فبراير 2025 سياسة تمنح الأفريكانر، وهم مجموعة عرقية ناطقة باللغة الأفريكانية تنحدر من مستوطنين أوروبيين، أولوية في برنامج إعادة توطين اللاجئين الأميركي.
وتزامن ذلك مع تعليق واسع لبرنامج استقبال اللاجئين من مناطق أخرى من العالم، في تحول أثار انتقادات منظمات حقوقية وجهات معنية بشؤون اللاجئين، التي رأت أن اختيار المستفيدين بات أكثر ارتباطاً بالأولويات السياسية للإدارة.
وكانت واشنطن قد حددت سقف استقبال اللاجئين للسنة المالية 2026 عند 7500 شخص، مع تخصيص الحصة أساساً للأفريكانر وفئات أخرى محددة. وفي مايو 2026، رفعت الإدارة السقف إلى 17 ألفاً و500 لاجئ، مع توجيه الزيادة إلى الأفريكانر.
وانتقدت منظمات مدافعة عن حقوق اللاجئين هذا التوجه، معتبرة أن منح الأولوية لمجموعة بعينها، بينما تظل طلبات أشخاص فروا من الحروب والاضطهاد معلقة أو متوقفة، يثير تساؤلات بشأن المساواة في تطبيق المعايير الإنسانية.
أكثر من 13 ألف أفريكانر انتقلوا إلى الولايات المتحدة
كشفت صحيفة الغارديان في سبتمبر 2026 أن أكثر من 13 ألفاً من الأفريكانر انتقلوا إلى الولايات المتحدة منذ وصول المجموعة الأولى في مايو 2025، بينما واجه متقدمون آخرون رفض طلباتهم. وأشارت الصحيفة إلى أن البرنامج لم يحقق النتائج المتوقعة لدى بعض الراغبين في الاستفادة منه، رغم تسهيل تقديم الطلبات عبر الإنترنت منذ نوفمبر 2025.
وتشير هذه الأرقام إلى أن البرنامج شهد بالفعل انتقال آلاف الأشخاص، لكنه لا يضمن قبول جميع المتقدمين، إذ تظل الطلبات خاضعة لإجراءات التقييم وشروط القبول المعمول بها. ويأتي المقترح الجديد لمحاولة فهم أسباب تفاوت الإقبال على البرنامج، وما إذا كانت العقبات إجرائية أو مرتبطة بالمعلومات المتاحة أو بمدى رغبة أفراد المجتمع المستهدف في مغادرة جنوب أفريقيا.
مزاعم «الإبادة البيضاء» محور الخلاف بين واشنطن وبريتوريا
تبرر إدارة ترامب سياستها تجاه الأفريكانر بالقول إنهم يواجهون تمييزاً واضطهاداً على أساس العرق في جنوب أفريقيا، وسبق للرئيس الأميركي أن روج لما يُعرف في بعض الأوساط اليمينية باسم «الإبادة البيضاء». لكن حكومة جنوب أفريقيا ترفض هذه المزاعم، وتقول إن تصوير الأوضاع في البلاد بهذه الطريقة لا يعكس حقيقة ما يجري. كما أثارت السياسة الأميركية انتقادات بسبب ما يراه معارضوها توظيفاً لقضايا العرق والهجرة في العلاقات الخارجية.
ويأتي الخلاف في ظل توتر العلاقات بين واشنطن وبريتوريا على خلفية ملفات متعددة، من بينها سياسات الإصلاح الداخلي في جنوب أفريقيا، وعلاقاتها الدولية، والدعوى التي رفعتها أمام محكمة العدل الدولية ضد إسرائيل على خلفية الحرب في قطاع غزة. كما أثار تقارب جنوب أفريقيا مع شركاء دوليين، بينهم الصين، خلافات مع إدارة ترامب بشأن اتجاهات السياسة الخارجية والاقتصادية للبلاد.
انتقادات لانتقائية برنامج اللجوء الأميركي
أثارت سياسة منح الأولوية للأفريكانر انتقادات من منظمات تعمل في مجال حقوق اللاجئين، خصوصاً مع تقليص فرص إعادة التوطين لفئات أخرى فرّت من النزاعات المسلحة والاضطهاد. ويرى منتقدو السياسة أن تخصيص مسار سريع لفئة عرقية محددة، بالتزامن مع تعليق أو تقييد مسارات أخرى، يثير أسئلة بشأن المعايير التي تعتمدها الولايات المتحدة في تحديد من يستحق الحماية الإنسانية.
وفي المقابل، تقول الإدارة الأميركية إن برنامج الأفريكانر يستجيب لما تعتبره ظروفاً استثنائية في جنوب أفريقيا، وإن تحديد أعداد المقبولين وشروطهم يدخل ضمن صلاحياتها في إدارة ملف اللاجئين.
وبين المبررات التي تقدمها واشنطن والاعتراضات التي تثيرها المنظمات الحقوقية، يضيف مشروع الحملة المقترحة بُعداً جديداً إلى الجدل؛ إذ تسعى الإدارة إلى إنفاق مئات آلاف الدولارات لفهم أسباب ضعف الإقبال على برنامج سبق أن منحته أولوية سياسية. ويظل المقترح، وفق ما أوردته الغارديان، مشروعاً قيد الدراسة، وليس دليلاً بحد ذاته على إقرار الإنفاق النهائي أو إطلاق الحملة بالفعل.
اقرأ أيضاً
إدارة ترامب تتحرك لإلغاء 810 ملايين دولار مخصصة للاجئين والمهاجرين.. وغضب في الكونغرس
فضيحة دبلوماسية في مؤتمر عالمي.. خريطة خاطئة لأفريقيا أعدّها “تشات جي بي تي” تربك إدارة ترامب

