وطن-نصب عشرات الطلاب الجامعيين خياماً في ميدان سينتاغما أمام البرلمان اليوناني في العاصمة أثينا، فيما شارك مئات آخرون في تظاهرة احتجاجية للتنديد بارتفاع الإيجارات وتكاليف المعيشة، والمطالبة بتوسيع السكن الجامعي العام وزيادة الدعم الحكومي للطلاب.
وقالت صحيفة “لا راثون» الإسبانية إن الاحتجاجات تأتي ضمن تحركات تستمر يومين وتقودها جمعيات طلابية جامعية، وسط تزايد الاستياء من أزمة السكن التي تثقل كاهل الطلاب، خصوصاً الذين يضطرون إلى مغادرة مدنهم الأصلية لمتابعة دراستهم في العاصمة أو في مراكز جامعية بعيدة عن أسرهم.
ورفع المحتجون لافتة كبيرة أمام البرلمان كُتب عليها: «من اليونان إلى فرنسا نناضل من أجل تعليم عام ومجاني»، في إشارة إلى تصاعد التحركات الاجتماعية في عدد من الدول الأوروبية على خلفية ارتفاع تكاليف المعيشة وأزمات السكن والتعليم.
إيجارات تصل إلى 600 يورو تثقل كاهل الطلاب
وبحسب وكالة الأنباء الإسبانية «إفي»، شاركت نحو 20 جمعية طلابية من أثينا في الاحتجاجات، على أن تنضم يوم الأربعاء إلى إضراب يستمر 24 ساعة دعا إليه الاتحاد الرئيسي لمعلمي المرحلة الابتدائية في اليونان، المعروف اختصاراً باسم «دي أو إي»، للمطالبة بتحسين الأجور وتوفير دعم للسكن.
ونقلت صحيفة «لا راثون» عن الطالبة في جامعة أثينا التقنية، كليديو ماني، قولها لموقع الأخبار اليوناني «نيوزيت» إن الطلاب لم يعودوا قادرين على تحمّل تكاليف الدراسة، مضيفة أنهم يضطرون إلى العمل بالتوازي مع دراستهم لتغطية إيجارات تتراوح بين 500 و600 يورو، في حين لا توفر الدولة، بحسب قولها، الحد الأدنى من الدعم اللازم.
ويطالب الطلاب بتوفير سكن لائق لجميع الجامعيين، ولا سيما الذين ينتقلون من مدنهم إلى مناطق أخرى لمتابعة الدراسة، إلى جانب زيادة المنح المخصصة لأبناء الأسر محدودة الدخل وتوسيع عدد الأماكن المتاحة في السكن الجامعي العام.
ولا تقتصر المطالب على الإيجارات، بل تشمل أيضاً خفض تكاليف الكهرباء ووقود التدفئة، في ظل ضغوط معيشية متزايدة قد تدفع الطلاب إلى العمل لساعات طويلة لتغطية نفقاتهم، على حساب الوقت المخصص لدراستهم.
المعلمون يطالبون بزيادة الرواتب ودعم السكن
بالتوازي مع التحركات الطلابية، يستعد المعلمون لتنفيذ إضراب على مستوى البلاد للمطالبة بزيادة الرواتب بنسبة 20%، فضلاً عن تقديم مساعدات سكن للمدرسين الذين يُعيّنون في مدن بعيدة عن أماكن إقامتهم، خصوصاً في المناطق السياحية التي تشهد ارتفاعاً في أسعار الإيجارات.
وبحسب دعوة الإضراب الصادرة عن اتحاد «دي أو إي»، فإن ما يقرب من نصف المعلمين يضطرون إلى العيش برواتب لا تتجاوز ألف يورو، ما يجعل تأمين السكن تحدياً يومياً، لا سيما بالنسبة إلى المعلمين الجدد والعاملين في الجزر والمناطق السياحية ذات تكاليف المعيشة المرتفعة.
وأعلن رئيس بلدية أثينا، خاريس دوكاس، دعمه لمطالب الطلاب والمعلمين، مؤكداً تفهمه للصعوبات التي يواجهونها، لكنه شدد في الوقت نفسه على رفضه أي شكل من أشكال الاحتجاجات العنيفة.
تعزيزات أمنية في العاصمة اليونانية
وفي موازاة الاحتجاجات، عززت الشرطة اليونانية انتشارها في نقاط استراتيجية بالعاصمة أثينا، ونشرت عناصر مكافحة الشغب وأقامت نقاط تفتيش، وفقاً لما أوردته صحيفة «لا راثون»، نقلاً عن مصادر أمنية يونانية.
ونقلت الصحيفة عن متحدثة باسم الشرطة اليونانية، في تصريحات لإذاعة «سكاي» المحلية، أن الإجراءات الأمنية تهدف إلى ضبط الوضع وحماية المنشآت الحيوية، وسط مخاوف من وقوع أعمال عنف خلال الاحتجاجات.
ويواصل الطلاب تحركاتهم للمطالبة بتوفير السكن الجامعي بأسعار مناسبة، وزيادة الدعم المالي، والحد من تكاليف الدراسة والمعيشة، في وقت تتقاطع فيه مطالبهم مع تحركات المعلمين المطالبين بتحسين الأجور وتخفيف أعباء السكن.
اقرا المزيد
احتجاجات ألبانيا تتصاعد في تيرانا.. مطالب برحيل إيدي راما ورئيس الوزراء يرفض الاستقالة
قتيلان وآلاف المصابين.. اضطرابات فرنسا تدفع حكومة ماكرون إلى حافة أزمة مفتوحة
ماكرون يرفض استقالة وزير الداخلية الفرنسي بعد اضطرابات باريس ويطالبه بخطة أمنية جديدة

