وطن-نفذت السلطات السعودية حكم الإعدام بحق حسن زكي الفرج، الذي أُدين على خلفية أفعال مزعومة ارتُكبت عندما كان في الرابعة عشرة من عمره، في قضية أعادت تسليط الضوء على الانتقادات الحقوقية لاستخدام عقوبة الإعدام بحق أشخاص حوكموا على خلفية أفعال تعود إلى مرحلة الطفولة. وفي تطور موازٍ، يواجه يوسف المناسف خطر تنفيذ الحكم بعد أن أيدت المحكمة العليا السعودية، بحسب منظمات حقوقية، عقوبة الإعدام الصادرة بحقه.
وقالت منظمة «هيومن رايتس ووتش» إن السلطات السعودية أعلنت تنفيذ حكم الإعدام بحق الفرج في 17 أكتوبر/تشرين الأول 2026، مشيرة إلى أن القضية تضمنت مزاعم عن التعذيب وانتزاع اعترافات بالإكراه، إلى جانب مخاوف تتعلق بعدالة الإجراءات القضائية.
اتهامات تعود إلى سن الرابعة عشرة
وبحسب «هيومن رايتس ووتش»، اعتُقل الفرج في نوفمبر/تشرين الثاني 2017، واحتُجز في الحبس الانفرادي نحو ستة أشهر. وشملت الاتهامات الموجهة إليه أفعالًا قالت وثائق القضية إنها تضمنت لقاء أشخاص موقوفين أو مطلوبين وتكوين صداقات معهم، حين كان في الرابعة عشرة من عمره.
وأصدرت المحكمة الجزائية المتخصصة حكم الإعدام بحقه في نوفمبر/تشرين الثاني 2022. وقال محاموه إنه تعرض للتعذيب وأُجبر على توقيع اعتراف استُخدم لاحقًا لإدانته، وهي مزاعم أثارت مخاوف حقوقية بشأن مدى سلامة الأدلة والإجراءات التي استند إليها الحكم.
ونقلت المنظمة عن جوي شيا، الباحثة البارزة في شؤون السعودية، قولها إن إعدام الفرج لا يمكن تبريره، خصوصًا في ظل مزاعم الاستناد إلى أدلة انتُزعت تحت التعذيب وسجل من المحاكمات التي تصفها المنظمة بأنها غير عادلة.
يوسف المناسف أمام خطر الإعدام
في المقابل، يواجه يوسف المناسف خطر تنفيذ حكم الإعدام بعد أن أيدت المحكمة العليا السعودية الحكم الصادر بحقه، وفق ما أوردته المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان، ونقلته «هيومن رايتس ووتش».
واعتُقل المناسف في أبريل/نيسان 2017، على خلفية اتهامات مرتبطة بالمشاركة في احتجاجات ضد معاملة السلطات للأقلية الشيعية في السعودية، إلى جانب حضور مواكب جنائزية خلال عامي 2011 و2012. وتقول المنظمات الحقوقية إن الأفعال المنسوبة إليه وقعت عندما كان في الخامسة عشرة والسادسة عشرة من عمره.
وتفيد وثائق القضية، وفق المنظمة الحقوقية، بأن الحكم الصادر بحقه استند إلى اعترافات قال الدفاع إنها انتُزعت تحت التعذيب. كما أثارت القضية مخاوف بشأن ظروف احتجازه، وتأخر إبلاغه بالتهم الموجهة إليه، وعدم حصوله على تمثيل قانوني خلال مراحل مبكرة من التحقيق.
الأمم المتحدة وصفت الاحتجاز بأنه تعسفي
تندرج قضيتا الفرج والمناسف ضمن ملف أوسع لأشخاص حُكم عليهم بالإعدام بسبب أفعال مزعومة تعود إلى مرحلة الطفولة. ففي عام 2024، خلص الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي التابع للأمم المتحدة إلى أن احتجاز الفرج والمناسف وجواد قريّريص ورجلين آخرين شابهتْه انتهاكات، ودعا إلى الإفراج عنهم وتعويضهم.
وقالت «هيومن رايتس ووتش» إن الفريق الأممي اعتبر أن احتجاز عدد من هؤلاء الرجال ارتبط بممارستهم حقهم في حرية التعبير، بما في ذلك المشاركة في احتجاجات على معاملة الأقلية الشيعية. وفي المقابل، رفضت الحكومة السعودية الاتهامات الواردة في الملف، واعتبرت أن الادعاءات لا أساس لها، مؤكدة توافق قوانينها وإجراءاتها مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان.
وتشير وثائق القضية إلى أن جواد قريّريص، الذي يواجه بدوره خطر الإعدام، قال إنه تعرض للضرب أثناء التحقيق وأُجبر على توقيع اعترافات، كما أفادت الوثائق باحتجازه انفراديًا لمدة 270 يومًا. وتقول منظمات حقوقية إن هذه المزاعم تثير تساؤلات خطيرة بشأن استخدام الاعترافات القسرية في القضايا التي تنظرها المحكمة الجزائية المتخصصة.
إعدامات متواصلة رغم الضمانات القانونية
وتثير القضية تساؤلات بشأن مدى فعالية الضمانات السعودية المتعلقة بالأحداث. فرغم إقرار نظام للأحداث عام 2018 وصدور أمر تنفيذي عام 2020 بشأن عقوبة الإعدام في بعض الجرائم التي يرتكبها من هم دون الثامنة عشرة، تقول «هيومن رايتس ووتش» إن الحماية لا تشمل على نحو كافٍ جميع من يُحاكمون بموجب قوانين مكافحة الإرهاب.
وفي 9 أبريل/نيسان 2026، نفذت السلطات السعودية حكم الإعدام بحق علي السبيتي، الذي قالت منظمات حقوقية إنه أُدين باتهامات تضمنت المشاركة في مظاهرة عندما كان في الثانية عشرة من عمره. كما بقيت أسماء أخرى ضمن قائمة الأشخاص المهددين بالتنفيذ بسبب أفعال مزعومة ارتُكبت قبل بلوغ سن الرشد.
وبحسب المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان، أعدمت السلطات السعودية في 17 أكتوبر/تشرين الأول الفرج وأربعة رجال آخرين في المنطقة الشرقية. وقالت المنظمة إن إعدام الفرج، رغم رأي أممي سابق اعتبر احتجازه تعسفيًا، يزيد المخاوف بشأن مصير المناسف وقريّريص وغيرهما ممن لا يزالون معرضين لتنفيذ أحكام الإعدام.
وتتواصل الانتقادات الحقوقية لاستخدام عقوبة الإعدام في القضايا المرتبطة باحتجاجات المنطقة الشرقية، ولا سيما تلك التي تخص أفرادًا من الأقلية الشيعية. وتعيد هذه القضايا إلى الواجهة مطالب المنظمات الحقوقية بوقف تنفيذ أحكام الإعدام بحق المدانين عن أفعال يُقال إنها وقعت خلال طفولتهم، ومراجعة الأحكام التي تستند إلى اعترافات يطعن الدفاع في سلامة الحصول عليها.
اقرأ المزيد
السعودية تلغي حكم الإعدام بحق سريلانكي أُدين بالإساءة للنبي محمد ﷺ
“كلما طُرق الباب ارتجفنا”.. تقرير مرعب يكشف مأساة مئات الإثيوبيين على قوائم الإعدام في السعودية
منصات التواصل فخ للزوار.. تقرير حقوقي يكشف اعتقال معتمرين وسياح في السعودية بسبب “منشورات سلمية”
مقتل الحويطي.. خمس سنوات على الرصاص الذي هزّ مشروع ابن سلمان

