وطن-بدأت شركة إسبانية تابعة لمجموعة «جنرال دايناميكس» الأميركية تسليم مركبات قتال مشاة إلى لاتفيا، مزوّدة بأنظمة أبراج قتالية غير مأهولة تنتجها شركة «إلبيت سيستمز» الإسرائيلية، في تطور يعيد فتح النقاش بشأن مدى قدرة إسبانيا على فك ارتباط صناعتها الدفاعية بالتكنولوجيا العسكرية الإسرائيلية، رغم الحظر الذي أعلنته حكومة بيدرو سانشيز على تجارة السلاح مع إسرائيل.
وبحسب صحيفة «غلوبس» الاقتصادية الإسرائيلية، بدأت شركة «جنرال دايناميكس للأنظمة البرية الأوروبية – سانتا باربارا سيستيماس»، ومقرها مدريد، تنفيذ صفقة توريد مركبات قتال مشاة إلى لاتفيا، تحمل اسم «ميدنيكس». وتثير الصفقة تساؤلات بشأن استمرار وصول المكونات العسكرية الإسرائيلية إلى مشاريع دفاعية أوروبية عبر شركات متعددة الجنسيات وسلاسل توريد عابرة للحدود.
وتكمن حساسية القضية في أن إسبانيا أعلنت اتخاذ إجراءات واسعة لوقف تجارة السلاح مع إسرائيل على خلفية الحرب على قطاع غزة، بينما يتضمن المشروع المخصص للجيش اللاتفي أنظمة قتالية إسرائيلية أُبرم عقد توريدها قبل إقرار الحظر رسمياً.
صفقة بمئات الملايين من اليوروهات حتى عام 2029
تعاقدت لاتفيا، وفقاً للتقرير، على شراء 84 مركبة قتال مشاة من الشركة الإسبانية، في صفقة تقدر قيمتها بنحو 800 مليون يورو، على أن يستمر تسليم المركبات حتى عام 2029.
وقال وزير الدفاع اللاتفي رايفيس ميلنيس إن تسلّم المركبات يمثل خطوة مهمة لتعزيز القدرات الدفاعية لبلاده، موضحاً أنها ستدعم القوات المسلحة اللاتفية وتوسع إمكانات التعاون العسكري مع حلفاء حلف شمال الأطلسي «الناتو».
وتشير الشركة الإسبانية إلى أن المشروع يتضمن مشاركة الصناعات المحلية في لاتفيا في تصنيع ما لا يقل عن 30% من مكونات المركبات. وتهدف هذه المشاركة إلى دعم القدرات الصناعية المحلية، إلى جانب توفير مركبات تتمتع بقوة نارية وحماية وقدرة على العمل بالتنسيق مع معدات القوات المسلحة اللاتفية وحلفائها.
أنظمة إسرائيلية بقيمة تقارب 100 مليون دولار
تتمثل نقطة الارتباط المباشر بشركة «إلبيت سيستمز» في أنظمة الأبراج القتالية غير المأهولة من طراز «يو تي 30 إم كيه 2»، المصممة لتوفير قوة نارية إضافية مع تشغيل البرج من داخل المركبة أو عن بُعد.
وفي أبريل/نيسان 2025، أعلنت «إلبيت» توقيع عقد بقيمة تقارب 100 مليون دولار لتوريد هذه الأنظمة إلى شركة «جنرال دايناميكس للأنظمة البرية الأوروبية». وكانت الأنظمة مخصصة لمركبات مدرعة من عائلة «أسكود» يجري تصنيعها لتلبية احتياجات دولة أوروبية عضو في حلف الناتو.
ماذا يشمل حظر السلاح الإسباني؟
أعلنت الحكومة الإسبانية في سبتمبر/أيلول 2025 تثبيت حظر قانوني على شراء المعدات الدفاعية من إسرائيل وبيعها إليها، إلى جانب قيود على بعض المنتجات والتقنيات ذات الاستخدام المزدوج. وقالت مدريد إن الهدف هو عدم المساهمة في الحرب على غزة.
لكن هذه الصفقة تكشف تعقيد تطبيق القيود عندما يتعلق الأمر بمشروع دفاعي تشارك فيه شركات من دول مختلفة، ويُخصص منتجه النهائي لدولة ثالثة. فوجود نظام إسرائيلي داخل مركبة تنتجها شركة إسبانية لا يعني تلقائياً أن الشركة الإسبانية صدّرت سلاحاً إلى إسرائيل أو أن الحظر قد خُرق قانونياً.
وتشير تقارير متخصصة إلى أن نقل هياكل المركبات من إسبانيا إلى لاتفيا، وتوريد الأبراج الإسرائيلية مباشرة إلى لاتفيا، لا يقعان بالضرورة ضمن العمليات التي يحظرها القرار الإسباني، ما يجعل المسألة مرتبطة بالتفاصيل القانونية ومسارات التوريد الفعلية.
مدريد ألغت عقوداً إسرائيلية لكنها لم تفصل كل الروابط الصناعية
سبق أن ألغت إسبانيا عقوداً دفاعية كبرى مرتبطة بشركات إسرائيلية، من بينها مشروع لنظام قاذفات صواريخ من إنتاج «إلبيت» وصفقة صواريخ مضادة للدبابات من إنتاج «رافائيل». ومع ذلك، تظهر صفقة لاتفيا أن التعاون الصناعي الدفاعي بين الشركات الأوروبية والإسرائيلية لا ينتهي بالضرورة مع إلغاء العقود المباشرة بين الحكومات.
«إلبيت» تسجل طلبيات قياسية وسط الحرب على غزة
تأتي الصفقة في وقت تشهد فيه شركة «إلبيت سيستمز» نمواً في نشاطها الدفاعي. وبحسب الأرقام الواردة في التقرير، بلغت إيرادات الشركة 7.9 مليار دولار خلال عام 2025، بينما وصلت قيمة طلبياتها المتراكمة إلى مستوى قياسي قدره 32 مليار دولار في عام 2026. وتُظهر هذه الأرقام حجم الطلب على منتجات الشركة، لكنها لا تكفي وحدها لتحديد أثر صفقة لاتفيا في نتائجها المالية.
وتسلط الصفقة الضوء على التحدي الذي تواجهه الحكومات الأوروبية حين تسعى إلى قطع الروابط العسكرية مع إسرائيل، بينما تعتمد برامجها الدفاعية على سلاسل توريد دولية مترابطة. وبين الموقف السياسي الإسباني والاحتياجات الدفاعية لحليف أوروبي، يبقى السؤال الأساسي متعلقاً بمدى قدرة الحظر على منع وصول التكنولوجيا العسكرية الإسرائيلية إلى المشاريع الأوروبية، وبحدود ما تسمح به نصوصه القانونية فعلياً.
قد يعجبك
سانشيز في اختبار أوروبي صعب.. غزة والهجرة والإنفاق العسكري تضع حكومة إسبانيا تحت ضغط بروكسل
إسبانيا في قلب أجندة الأمم المتحدة.. بيدرو سانشيز يتولى منصبًا أمميًا بارزًا
إسبانيا ترفض المشاركة في الحرب ضد إيران وتؤكد تمسكها بالسيادة والاستقلال الأوروبي

