وطن-استهلت كاتي زكريا، المتحدثة الصحفية الجديدة باسم البيت الأبيض، مهمتها بظهور اتسم بالارتباك خلال أول مؤتمر صحفي لها، بعدما عيّنها الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلفاً لكارولين ليفيت، التي غادرت المنصب عقب ولادة طفلها الثاني، بعدما أصبحت أصغر متحدثة صحفية في تاريخ البيت الأبيض.
وقالت صحيفة «بوبليكو» الإسبانية إن زكريا، البالغة من العمر 41 عاماً، ظهرت الثلاثاء للمرة الأولى أمام الصحفيين بصفتها المتحدثة الجديدة باسم إدارة ترامب، غير أن إطلالتها لم تمر بسلاسة؛ إذ بدت متوترة واعتمدت بصورة واضحة على قراءة أوراقها، قبل أن تقع في زلة لسان لافتة خلطت فيها بين زوجها والرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وجاء ظهور زكريا بعد أيام من إعلان ترامب، خلال عطلة نهاية الأسبوع، ترشيحها رسمياً للمنصب. وبحسب الصحيفة، استأنف البيت الأبيض مؤتمراته الصحفية بعد توقف استمر قرابة 50 يوماً، شهدت خلاله الإدارة تناوب عدد من المسؤولين على التعامل مع الصحفيين، إلى حين اختيار خلف لكارولين ليفيت.
مؤتمر قصير وأسئلة محدودة في أول ظهور
أوضحت «بوبليكو» أن المؤتمر الصحفي الأول لزكريا كان قصيراً ومحدود الأسئلة، في وقت بدت فيه غير معتادة بعد على موقعها الجديد. كما ركز عدد من الأسئلة التي طرحتها وسائل إعلام قريبة من معسكر ترامب على حياتها الشخصية، بدلاً من التطرق إلى أبرز الملفات السياسية المطروحة على الإدارة الأميركية.
ورغم قصر المؤتمر، أعلنت زكريا أن البيت الأبيض طلب من السفيرة الأميركية لدى اليونان، كيمبرلي غيلفويل، تقديم استقالتها. وتُعد غيلفويل من الشخصيات المعروفة في الدائرة المحيطة بترامب، إذ سبق أن ارتبطت عاطفياً بدونالد ترامب جونيور، الابن الأكبر للرئيس الأميركي.
طلب استقالة السفيرة الأميركية لدى اليونان وسط مزاعم فساد
ربطت صحيفة «بوبليكو» طلب الاستقالة بجدل يتعلق بغيلفويل، بعدما نشرت صحيفة «وول ستريت جورنال» تحقيقاً أفاد بأنها طلبت من أحد المتبرعين الجمهوريين مبلغ 100 ألف دولار لتغطية عجز في رصيد بطاقتها الائتمانية، بهدف اجتياز جلسة تثبيتها أمام مجلس الشيوخ، مقابل وعود بتقديم خدمات سياسية.
وتظل هذه المعلومات منسوبة إلى التحقيق الصحفي الذي أوردته الصحيفة الإسبانية، ولا تعني بحد ذاتها ثبوت الاتهامات الواردة فيه.
محامية ومستشارة اتصالات من الدائرة الترامبية
تُعد كاتي زكريا اسماً معروفاً في الأوساط المؤيدة لترامب. فهي محامية وأم لأربعة أطفال، وسبق أن ظهرت في برامج حوارية على قنوات محافظة. وقبل اختيارها متحدثة باسم البيت الأبيض، عملت مستشارة للاتصالات في الشركة التي تدير منصة «تروث سوشيال»، شبكة التواصل الاجتماعي المرتبطة بالرئيس الأميركي والتي يستخدمها للتواصل مع أنصاره.
كما أن زكريا ليست وافدة جديدة تماماً على الإدارة الأميركية؛ فقد شغلت العام الماضي منصب المتحدثة باسم وزارة الأمن الداخلي خلال فترة تولي كريستي نويم الوزارة، وهو دور يقترب من طبيعة مهمتها الحالية.
وكانت نويم قد أُبعدت من منصبها في وقت سابق من العام، وفق ما أوردته «بوبليكو»، بعد الجدل الذي أثارته محاولتها تبرير مقتل مواطنين أميركيين على يد عناصر من وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك الأميركية، المعروفة اختصاراً باسم «آيس»، والتابعة لوزارة الأمن الداخلي.
ترامب يشيد بولائها السياسي
ترى الصحيفة الإسبانية أن الولاء السياسي للرئيس يمثل أحد العوامل المهمة في اختيار زكريا لهذا المنصب. وعند إعلان ترشيحها، أشاد ترامب بسجل دعمها له، واصفاً إياه بأنه «لا تشوبه شائبة»، كما قال إنها كانت داعمة مخلصة وذكية منذ البداية.
ووصفها الرئيس الأميركي أيضاً بأنها «معجبة متحمسة وعضو في حركة ماغا»، في إشارة إلى شعار «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً»، الذي أصبح علامة سياسية بارزة لأنصاره داخل الحزب الجمهوري وخارجه.
ووفقاً لـ«بوبليكو»، سبق أن روّجت زكريا عبر وسائل التواصل الاجتماعي لنظريات مؤامرة، من بينها مزاعم تزعم تورط نخب في هوليوود في ممارسات تتعلق بأكل لحوم البشر والاعتداء على الأطفال. وتندرج هذه المزاعم ضمن خطاب مؤامراتي متطرف انتشر في بعض الأوساط اليمينية، ولا تُعد ادعاءات مثبتة بمجرد تداولها.
هل تواصل زكريا نهج كارولين ليفيت في مواجهة الصحافة؟
يأتي تعيين زكريا في مرحلة حساسة بالنسبة إلى البيت الأبيض، الذي شهدت علاقته بوسائل الإعلام توترات متكررة خلال إدارة ترامب. وقد اشتهرت كارولين ليفيت بمواجهاتها الحادة مع الصحفيين، ما جعل اختيار خلفتها موضع اهتمام لمعرفة ما إذا كانت ستواصل النهج نفسه أم ستعتمد أسلوباً مختلفاً في التعامل مع الصحافة.
لكن ظهور زكريا الأول، بحسب تقييم «بوبليكو»، كشف عن بداية متعثرة أكثر مما قدم مؤشرات واضحة على أسلوب جديد. فقد اجتمع التوتر والاعتماد المكثف على الأوراق ومحدودية الأسئلة في مؤتمرها الأول، لتبدأ مهمتها تحت الأضواء وفي مواجهة اختبار مبكر داخل أحد أكثر المناصب الإعلامية حساسية في واشنطن.
اقرأ أيضاً
إدارة ترامب تتحرك لإلغاء 810 ملايين دولار مخصصة للاجئين والمهاجرين.. وغضب في الكونغرس
كواليس إدارة ترامب: كيف عملت مستشارته المقربة في البيت الأبيض لمدة سنة بدون ترخيص أمني؟
كارولين ليفيت تغادر البيت الأبيض قبل انتخابات التجديد النصفي.. ضربة سياسية وإعلامية لترامب

