وطن-أثار بلاغ عن اعتداء جنسي مزعوم خلال حفل أقيم خارج الحرم الجامعي قرب جامعة شيكاغو في ولاية إلينوي الأميركية، موجة من القلق داخل المجتمع الجامعي، بعدما قررت منظمة طلابية تعليق أنشطة فرعها المحلي مؤقتاً، بالتزامن مع استمرار التحقيقات لتحديد هوية المشتبه به وكشف ملابسات الواقعة.
وبحسب صحيفة «شيكاغو تريبيون»، أبلغت امرأة لا تدرس في الجامعة عن تعرضها للاعتداء في الساعات الأولى من صباح الأحد، مشيرة إلى أنها لا تعرف الشخص المشتبه به. وأفاد تقرير الحادث الصادر عن الجامعة بأن البلاغ سُجل عند الساعة 2:10 صباحاً، بعد نحو نصف ساعة من وقوع الاعتداء المزعوم. ووقعت الحادثة في منزل يقع بشارع ساوث يونيفرسيتي في حي هايد بارك، ويُستخدم مقراً لفرع «لامبدا» التابع لمنظمة «ألفا إبسيلون باي»، وهي أخوية طلابية ذات فروع في عدد من الجامعات الأميركية.
تعليق أنشطة الأخوية إلى حين اتضاح التحقيقات
عقب الإبلاغ عن الحادث، تلقى الفرع المحلي للأخوية تعليمات بتعليق جميع برامجه وأنشطته مؤقتاً، وفق ما أوردته الصحيفة الأميركية. وقال جوناثان بيرس، المتحدث باسم المنظمة الوطنية للأخوية، إن الإدارة علمت بالواقعة بعد ظهر الأحد، وإنها تعمل بالتنسيق مع قيادة الفرع الجامعي في شيكاغو لمتابعة التطورات.
وأكد بيرس أن أعضاء المنظمة يخضعون لتدريبات تتعلق بالوقاية من الاعتداء والتحرش الجنسيين، مشيراً إلى أن مخالفة سياسات الأخوية قد تؤدي إلى الفصل منها. وتشمل السلوكيات المحظورة، وفق توضيحاته، الضغط القسري والإلحاح المتكرر واللمس غير المرغوب فيه والعنف الجسدي. وشددت المنظمة على أن حضور الفعاليات الطلابية لا ينبغي أن يعرّض أي شخص للخوف على سلامته أو رفاهيته.
الشرطة تبحث عن المشتبه به
بحسب المعلومات التي نشرتها جامعة شيكاغو، فرّ المشتبه به من المنزل بعد تدخل شخص آخر، ولم تُعلن السلطات عن تحديد هويته حتى وقت نشر التقرير. وأوردت الجامعة وصفاً أولياً للشخص استناداً إلى إفادات الشهود، فيما ذكرت «شيكاغو تريبيون» أن تسجيلات كاميرات مراقبة قريبة أظهرت شخصاً يتطابق مع ذلك الوصف وهو يركض مبتعداً عن المبنى.
وعقب تلقي البلاغ، تواصلت شرطة الجامعة مع شرطة شيكاغو، كما جرى ترتيب حصول المرأة على الرعاية الطبية في المركز الطبي التابع للجامعة. ولم تعلن السلطات، وفق المعلومات الواردة في التقرير، عن توقيف مشتبه به أو توجيه اتهامات جنائية في القضية، فيما يستمر التحقيق لتحديد ما حدث والمسؤولية عنه.
الجامعة تؤكد التزامها بالتحقيق والمساءلة
وصفت جامعة شيكاغو الواقعة بأنها «مقلقة للغاية»، مؤكدة أن سلامة أفراد مجتمعها الجامعي وكل من يزور الجامعة تمثل أولوية. وقالت الإدارة إنها تستخدم الوسائل المتاحة لجمع المعلومات، بالتوازي مع التحقيق الجنائي الذي تجريه شرطة شيكاغو، وإنها ستباشر الإجراءات التأديبية متى توافرت الظروف التي تسمح بذلك. كما أكدت أنها أبلغت المكتب الوطني للأخوية بالحادث.
ورغم أن منظمة «ألفا إبسيلون باي» غير معترف بها رسمياً من الجامعة، فإن الطلاب المنتمين إليها يظلون خاضعين لقواعد السلوك الجامعية والإجراءات التأديبية ذات الصلة. ويؤكد دليل الطلاب في الجامعة أن سوء السلوك الجنسي يمثل انتهاكاً لمعايير المجتمع الجامعي، حتى عندما لا يصل إلى مستوى المخالفة القانونية، كما يشجع المتضررين على الإبلاغ وطلب الرعاية الطبية.
مخاوف طلابية من سلامة الفعاليات الجامعية
أثار البلاغ مخاوف بين بعض الطلاب والباحثين في الجامعة، خصوصاً بشأن مسؤولية منظمي الحفلات والأخويات الطلابية عن توفير بيئة آمنة للمشاركين. ونقلت الصحيفة عن طالبتين في مرحلة الدراسات العليا في الفيزياء تعليقات عبّرتا فيها عن القلق وخيبة الأمل إزاء الاتهامات، مع الدعوة إلى تعزيز التوعية بالموافقة في العلاقات، وتشديد الإجراءات الوقائية خلال الفعاليات التي يُستهلك فيها الكحول.
ومن بين المقترحات التي طُرحت في النقاش الطلابي مراقبة المشروبات، وتوفير أشخاص مسؤولين عن متابعة سلامة الحضور، واتخاذ إجراءات أوضح لمنع السلوكيات غير المرغوب فيها. وتأتي هذه المخاوف في وقت تجدد فيه النقاش داخل عدد من المؤسسات التعليمية الأميركية حول كيفية التعامل مع الاعتداءات الجنسية المبلغ عنها، وآليات التحقيق والمساءلة، ومدى فاعلية التدابير الوقائية داخل التجمعات الطلابية.
سوابق جامعية تعيد ملف الاعتداءات الجنسية إلى الواجهة
أشارت «شيكاغو تريبيون» إلى أن الواقعة تأتي وسط اهتمام متجدد بقضايا الاعتداء الجنسي في الجامعات الأميركية، بعد عودة قضية سابقة في جامعة كورنيل إلى النقاش العام، وإثارة احتجاجات طلابية في إلينوي. كما استعرضت الصحيفة بيانات عن قضايا سوء السلوك الجنسي التي نظرت فيها اللجنة التأديبية بجامعة شيكاغو خلال الأعوام الماضية، وهي قضايا انتهت إلى نتائج مختلفة، تراوحت بين عدم ثبوت المسؤولية التأديبية وفرض عقوبات على طلاب ثبتت مسؤوليتهم وفق إجراءات الجامعة.
وتوضح هذه الحالات أن المسارات التأديبية الجامعية منفصلة عن التحقيقات الجنائية، وأن النتائج تختلف بحسب الأدلة والوقائع الخاصة بكل قضية. وفي سياق متصل، أظهرت بيانات السلامة السنوية للجامعة انخفاضاً في عدد الاعتداءات الجنسية المصنفة جنائياً في حي هايد بارك خلال العام الماضي مقارنة بعام 2024، وفق الأرقام التي أوردتها الصحيفة. لكن هذه البيانات لا تحسم ملابسات الواقعة الجديدة أو نتائج التحقيق بشأنها.
التحقيق مستمر والأسئلة لا تزال مفتوحة
مع استمرار التحقيق، تبقى هوية المشتبه به والملابسات الدقيقة للاعتداء المزعوم من أبرز الأسئلة التي تنتظر الإجابة. كما يترقب المجتمع الجامعي ما إذا كانت التحقيقات ستفضي إلى اتهامات جنائية أو إجراءات تأديبية إضافية.
وتعيد الواقعة تسليط الضوء على مسؤولية الجامعات والمنظمات الطلابية في الوقاية من الاعتداءات، وتوفير قنوات آمنة للإبلاغ، والتعامل الجاد مع الشكاوى، مع ضمان أن تستند القرارات إلى نتائج التحقيق والأدلة المتاحة.
اقرأ ايضاً
تونس.. الطريق نحو الهاوية؟ حادثة اعتداء جنسي جماعي على قاصر تهز البلاد
قاضٍ أمريكي يأمر ترامب بدفع 5.8 مليون دولار فوراً لإي جين كارول في قضية اعتداء جنسي وتشهير..
الاعتداءات الجنسية تضرب الجيش الأمريكي.. أكثر من 20 ألف عسكري في دائرة الخطر

