وطن-وسّعت الحكومة البريطانية تحذيرات السفر إلى السعودية، داعية مواطنيها إلى تجنب السفر غير الضروري عبر المطارات السعودية، باستثناء مطار المدينة المنورة الدولي، وذلك عقب هجمات متتالية استهدفت مطار الملك خالد الدولي في الرياض وأوقعت قتلى ومئات المصابين، وفق تقارير إعلامية.
وقالت صحيفة «ميدل إيست آي» البريطانية إن وزارة الخارجية البريطانية نصحت رعاياها بتجنب استخدام المطارات داخل المملكة في ظل تصاعد المخاطر الأمنية، واحتمالات إلغاء الرحلات أو إغلاق المجال الجوي وتعطّل حركة السفر.
وجاء التحذير بعد هجوم استهدف، الأحد، محطة ركاب في مطار الملك خالد الدولي بالرياض، وأسفر، بحسب الصحيفة، عن مقتل شخص وإصابة 11 آخرين. وسبق ذلك هجوم السبت، الذي أودى بحياة 13 شخصاً على الأقل وأصاب أكثر من 300 آخرين، وفق الأرقام الواردة في التقرير.
بريطانيا توسّع تحذيرات السفر إلى السعودية
في تحديث لإرشادات السفر، دعت وزارة الخارجية البريطانية مواطنيها إلى تجنب «كل السفر غير الضروري» إلى المطارات السعودية، باستثناء مطار المدينة المنورة الدولي. وشملت التحذيرات كذلك مناطق الرياض وعسير ونجران وجازان، ومدن جدة والدمام والطائف. كما نصحت الوزارة بعدم السفر إلى المناطق الواقعة على مسافة تقل عن عشرة كيلومترات من الحدود السعودية اليمنية، بسبب المخاطر الأمنية المتزايدة.
ودعت الخارجية البريطانية الراغبين في مغادرة المملكة إلى دراسة خيارات بديلة، من بينها السفر براً إلى دول مجاورة ثم استقلال رحلات جوية من هناك، بدلاً من الاعتماد على المطارات السعودية.
هجمات متتالية على مطار الرياض
بحسب «ميدل إيست آي»، جاء الهجوم الأخير بعد ضربة السبت التي استهدفت المطار نفسه، وأسفرت عن سقوط قتلى وجرحى بأعداد كبيرة. ونقلت الصحيفة عن الهيئة العامة للطيران المدني السعودية أن القتلى شملوا مواطنين سعوديين وآخرين من بنغلاديش والولايات المتحدة ومصر والأردن وسوريا وفلسطين والسودان.
وأشارت الصحيفة إلى أن الهجوم الأخير يُعد الثالث الذي يستهدف مطار الرياض خلال أسبوع، بعد ضربات سابقة أوقعت أربعة قتلى وألحقت أضراراً بطائرة تجارية سعودية.
وتعكس هذه الهجمات تصعيداً خطيراً في المواجهة بين السعودية وجماعة الحوثيين في اليمن، وسط مخاوف من امتداد الضربات إلى مزيد من المنشآت الحيوية وتعطيل حركة الطيران المدني.
الحوثيون يحذرون شركات الطيران والمسافرين
في موازاة ذلك، نقلت «ميدل إيست آي» عن المتحدث العسكري باسم الحوثيين، يحيى سريع، تحذيره للمسافرين وشركات الطيران والشحن من استخدام المطارات والأجواء السعودية، قائلاً إنها أصبحت «معرضة للاستهداف ومسرحاً لعمليات قواتنا»، مع استثناء مطاري مكة والمدينة، وفق تصريحه.
وقال سريع إن الجماعة نفذت عمليات ضد مطار الملك خالد الدولي السبت، مدعياً أنها أدت إلى تعطيل الملاحة الجوية وإغلاق المطار. كما تحدث عن استهداف مطار الملك فهد في الدمام، ومحطة وقود مرتبطة بشركة أرامكو، ومصفاة في المنطقة الشرقية.
وفي المقابل، تتواصل المخاوف من اتساع المواجهة بين الطرفين، خصوصاً مع تجدد العمليات العسكرية السعودية ضد الحوثيين. وتحدثت وسائل إعلام مقرها صنعاء عن غارات جوية استهدفت مديرية همدان في صنعاء، وضربتين على طريق الزربي في مديرية حيفان بمحافظة تعز، إلى جانب تقارير عن هجمات صاروخية في مديرية الظاهر الحدودية بمحافظة صعدة. ولم يتسنَّ التأكد بصورة مستقلة من تفاصيل هذه التقارير.
واشنطن تدعو إلى الحذر في المطارات السعودية
على الجانب الأميركي، دعت وزارة الخارجية مواطني الولايات المتحدة إلى توخي أقصى درجات الحذر عند استخدام المطارات السعودية، في ظل استمرار الهجمات واحتمال تعطل الرحلات.
ونقلت «ميدل إيست آي» عن الوزارة قولها، في منشور عبر منصة «إكس»، إن موظفي الحكومة الأميركية العاملين في السعودية يحتاجون إلى تصريح خاص لاستخدام مطار الملك خالد الدولي بالرياض، وكذلك مطارات جدة والدمام.
وحذرت الوزارة من احتمال إلغاء الرحلات وإغلاق المجال الجوي وحدوث اضطرابات في السفر، داعية المواطنين الأميركيين إلى أخذ المخاطر الأمنية في الحسبان عند التخطيط للتنقل داخل المملكة أو مغادرتها.
لندن تدين الهجوم وطهران تعرض المساعدة للحوار
دان وزير الدفاع البريطاني ويس ستريتينغ الهجوم الذي استهدف مطار الرياض السبت، واصفاً إياه بأنه «تصعيد خطير» و«عمل مدان بالكامل»، في وقت تتزايد فيه المخاوف الدولية من اتساع نطاق المواجهة وتأثيرها على أمن المدنيين وحركة الطيران في الخليج.
وفي تحرك دبلوماسي موازٍ، أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اتصالاً هاتفياً بنظيره السعودي فيصل بن فرحان. ووفق ما نقلته وسائل إعلام رسمية إيرانية، أعرب عراقجي عن قلق طهران من تصاعد التوترات، مؤكداً استعداد بلاده للمساعدة في إطلاق حوار بين السعودية واليمن.
وشدد الوزير الإيراني، بحسب التصريحات المنقولة، على أن المقاربة العسكرية وتجاهل الحل السياسي سيزيدان الأزمة تعقيداً، قائلاً إن أزمات المنطقة لا يمكن حلها عسكرياً، وإن طهران مستعدة للمساهمة في تهيئة الظروف لحوار سعودي يمني يفضي إلى تسوية سياسية.
ومع استمرار الهجمات والتحذيرات الدولية، تبقى سلامة المطارات وحركة الطيران في السعودية موضع قلق، فيما تتزايد الدعوات إلى احتواء التصعيد ومنع امتداده إلى مزيد من المنشآت المدنية.
اقرأ أيضاً
الحوثيون يحذرون من استخدام المطارات السعودية عقب هجوم الرياض الأخير..
الحوثيون يعلنون استهداف الرياض.. اضطرابات واسعة في مطارات السعودية باستثناء مكة والمدينة
قتلى وطائرة متضررة.. الحوثيون يوسّعون هجماتهم على الرياض ويضعون الدفاعات السعودية أمام اختبار حاسم

