وطن-ترك الرئيس الأميركي دونالد ترامب الباب مفتوحاً أمام احتمال تنفيذ عمل عسكري جديد ضد إيران، بالتزامن مع تصاعد الهجمات الحوثية على أهداف سعودية واتساع العمليات العسكرية في اليمن، في تطورات تزيد المخاوف من امتداد المواجهة إلى الممرات البحرية الحيوية للتجارة العالمية وإمدادات الطاقة.
وبحسب صحيفة «ميدل إيست آي» البريطانية، جاءت تصريحات ترامب يوم الجمعة من دون تحديد موعد لأي تحرك محتمل ضد طهران، أو الكشف عن طبيعة الخيارات العسكرية التي تدرسها واشنطن.
ترامب: إيران في وضع سيئ للغاية
ورداً على سؤال بشأن احتمال تأجيل أي تحرك عسكري أميركي ضد إيران إلى ما بعد انتخابات التجديد النصفي المقررة في 3 نوفمبر، بدلاً من تنفيذه في وقت قريب، قال ترامب للصحفيين: «ربما نفعل ذلك. أعتقد أننا سنرى، لكنني أعتقد أنهم يفشلون بشدة. بلدهم يفشل بشدة».
وفي إحاطة صحفية عُقدت في 9 أكتوبر، وصف الرئيس الأميركي القدرات العسكرية والاقتصادية الإيرانية بأنها تراجعت بشدة، قائلاً إن الجيش الإيراني هُزم وإن البلاد لم تعد تمتلك قوة بحرية أو جوية، كما أشار إلى ارتفاع التضخم فيها إلى 300 في المئة.
ولم يوضح ترامب ما إذا كانت إدارته تدرس شن ضربات مباشرة على إيران، أو تنفيذ عمليات عسكرية محدودة، أو اللجوء إلى خيارات أخرى. لذلك، لا تزال طبيعة أي تحرك أميركي محتمل وتوقيته غير واضحين.
وتأتي هذه التصريحات في سياق الحرب التي بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل شنها على إيران في 28 فبراير، والتي ردت عليها طهران بهجمات صاروخية وبطائرات مسيّرة في أنحاء المنطقة، وفقاً لما أوردته الصحيفة. كما أدى اضطراب الملاحة عبر مضيق هرمز إلى زيادة المخاوف بشأن تدفقات الطاقة والتجارة الدولية.
هجمات الحوثيين تطال أهدافاً سعودية
بالتوازي مع التصعيد الأميركي الإيراني، أدان ترامب الهجمات الحوثية على السعودية. وعندما سُئل عن الهجوم الذي استهدف مطار الملك خالد الدولي في الرياض، قال: «هذا ليس جيداً. ليس أمراً جيداً».
وبحسب ما نقلته «ميدل إيست آي» عن الهيئة العامة للطيران المدني السعودية، أسفر هجومَان استهدفا مطار الملك خالد الدولي وطائرة تابعة للخطوط السعودية يوم الخميس عن مقتل ثلاثة مواطنين سعوديين.
ولم تحدد الهيئة السعودية الجهة المسؤولة عن الهجومين، بينما أعلنت جماعة الحوثيين مسؤوليتها عن هجوم صاروخي استهدف المطار، وفق ما أوردته وكالة «أسوشيتد برس».
كما شهد الأسبوع نفسه هجمات طالت مطاري أبها الدولي والملك خالد الدولي. وذكرت السلطات السعودية، وفق ما نقلته قناة «الجزيرة»، أن الهجمات أسفرت عن مقتل ثلاثة مدنيين وإصابة 36 آخرين.
وتثير هذه الهجمات مخاوف من اتساع نطاق المواجهة في المنطقة، خصوصاً مع تزايد أهمية أمن المطارات والمنشآت المدنية وخطوط الملاحة البحرية في ظل التوترات القائمة.
تصعيد عسكري واسع ضد الحوثيين في اليمن
وفي اليمن، أعلنت القوات الحكومية، الخميس، تنفيذ ما وصفته بـ«عمليات استهداف دقيقة» لمواقع عسكرية تابعة للحوثيين على جبهات عدة، ضمن حملة أطلقت عليها اسم «فجر اليمن».
وقالت «ميدل إيست آي» إن التصعيد تزامن مع إعلان التحالف الذي تقوده السعودية، ويدعم الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، تنفيذ عملية عسكرية واسعة ضد الحوثيين، مؤكداً تدمير 136 هدفاً عسكرياً في مناطق خاضعة لسيطرة الجماعة.
ونقل التقرير عن المتحدث العسكري اليمني، العميد مجيد عبدالله النذيب، قوله إن القوات الحكومية نفذت أكثر من 2750 عملية استهداف خلال الساعات الأربع والعشرين السابقة، وإن أكثر من 1400 مقاتل حوثي جرى «تحييدهم»، إضافة إلى تدمير أو إعطاب أكثر من 250 آلية ومعدة عسكرية.
وتبقى هذه الأرقام والتقديرات منسوبة إلى الجهات العسكرية التي أعلنتها، ولا تتوافر في المعلومات الواردة تأكيدات مستقلة شاملة بشأن جميع تفاصيلها.
ويأتي التصعيد في إطار محاولات القوات المتحالفة مع الحكومة اليمنية استعادة مناطق قريبة من مضيق باب المندب وعلى امتداد الساحل الغربي للبلاد. وتكتسب هذه المناطق أهمية استراتيجية بسبب إشرافها على خطوط الملاحة الدولية التي تربط البحر الأحمر بخليج عدن.
الأمم المتحدة تحذر من عودة الحرب الشاملة
على الصعيد الدبلوماسي، حذر المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، الجمعة، من عودة البلاد إلى حرب شاملة، مع اتساع القتال على جبهات متعددة، وفق ما أوردته إدارة الشؤون السياسية وبناء السلام التابعة للأمم المتحدة.
ودعت السعودية مجلس الأمن الدولي إلى التعامل مع التصعيد الأخير، محذرة من أن استهداف المدنيين والبنية التحتية المدنية، إلى جانب تهديد الملاحة البحرية، قد يؤدي إلى تداعيات تتجاوز حدود اليمن وتهدد الأمن الإقليمي والدولي.
وتزداد أهمية هذه التحذيرات في ضوء الموقع الاستراتيجي لمضيق باب المندب، الذي تمر عبره حركة تجارية وبحرية دولية، بالتوازي مع استمرار التوتر حول مضيق هرمز، أحد أبرز الممرات العالمية لنقل النفط والغاز.
مخاوف من اتساع المواجهة وتأثر التجارة والطاقة
تعكس التطورات تداخل عدة ساحات صراع، من المواجهة الأميركية الإسرائيلية مع إيران إلى الهجمات الحوثية والعمليات العسكرية في اليمن. وفي ظل استمرار الغموض بشأن الخطوات الأميركية المقبلة، يبقى احتمال التصعيد عاملاً مؤثراً في حسابات الأطراف الإقليمية والدولية.
كما أن استمرار الاضطرابات في مضيقي هرمز وباب المندب قد ينعكس على حركة السفن وتكاليف النقل وأسواق الطاقة، في وقت تحذر فيه جهات دولية من أن اتساع رقعة القتال قد يزيد الضغوط على التجارة العالمية ويعقّد جهود احتواء الأزمة.
اقرأ المزيد
الحوثيون يصعّدون هجماتهم على أهداف للحكومة اليمنية والسعودية وسط اتساع دائرة العنف
الحوثيون ينفون اتهامات السعودية باستهداف المدينة المنورة ويصفونها بـ«الافتراء الصارخ»
ترامب: الحوثيون لا يريدون قتال أمريكا.. والسعودية تطلب ضربات عسكرية
المخا تحت النار.. الحوثيون يصعّدون ضد القوات المدعومة سعودياً بصواريخ باليستية ومسيّرات

