وطن-استبعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب شن هجمات عسكرية جديدة على إيران قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في 3 نوفمبر/تشرين الثاني 2026، في وقت تتصاعد فيه المواجهة في اليمن بين القوات المدعومة من السعودية وجماعة الحوثيين، وسط مخاوف من اتساع رقعة الحرب لتشمل مزيداً من دول المنطقة.
وقال ترامب، الخميس، في منشور على منصته «تروث سوشيال»، إن واشنطن تجري «مناقشات مثمرة» مع طهران، مؤكداً أن الولايات المتحدة لن تهاجم إيران قبل انتخابات التجديد النصفي. وجاء الإعلان بعد تقارير إعلامية تحدثت عن استعدادات أمريكية لاحتمال استئناف الضربات، وفي ظل تقلبات في أسعار النفط مرتبطة بالمخاوف من اضطراب الإمدادات.
لكن استبعاد الهجمات قبل الانتخابات لا يعني انتهاء المواجهة بين الطرفين، إذ لا تزال التوترات قائمة حول مضيق هرمز وتدفقات الطاقة، بينما ينتقل جزء متزايد من التصعيد إلى اليمن والبحر الأحمر، حيث تتواجه القوات المدعومة من الرياض مع الحوثيين المدعومين من إيران.
ترامب يستبعد التصعيد قبل انتخابات نوفمبر
جاء إعلان ترامب بعد تقارير نشرتها وسائل إعلام أمريكية، من بينها «أكسيوس» و«ذا أتلانتيك»، تحدثت عن استعدادات داخل الإدارة الأمريكية لخيارات عسكرية جديدة ضد إيران، رغم استمرار الاتصالات غير المباشرة بين واشنطن وطهران.
وتكتسب هذه التطورات أهمية إضافية مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي، التي ستحدد موازين القوى في الكونغرس الأمريكي. كما يشكل ارتفاع أسعار الوقود واضطراب حركة الشحن البحري ضغطاً اقتصادياً على الإدارة الأمريكية، في وقت لا تزال فيه ملفات الحرب والأمن والطاقة حاضرة في النقاش السياسي الداخلي.
وفي المقابل، لم يعلن ترامب أن الخلاف مع إيران قد حُسم، بل ربط قراره بعدم شن هجمات قبل الانتخابات باستمرار المناقشات مع طهران. ولذلك يبقى الإعلان متعلقاً بتوقيت العمل العسكري، لا بإعلان نهاية الصراع أو التوصل إلى اتفاق نهائي.
النفط ومضيق هرمز في قلب الحسابات الأمريكية
تزامنت التصريحات الأمريكية مع ارتفاع أسعار النفط، بعدما أثارت تقارير عن هجمات على سفن في الخليج مخاوف من تجدد اضطراب حركة الملاحة في المنطقة.
ويمثل مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والغاز عالمياً، فيما يشكل باب المندب مدخلاً استراتيجياً آخر لحركة التجارة والطاقة بين البحر الأحمر وخليج عدن. وأي اضطراب طويل الأمد في أحد الممرين قد يرفع تكاليف النقل والتأمين ويؤثر في إمدادات الطاقة والأسعار العالمية.
وبحسب تقارير إعلامية، عادت حركة بعض شحنات النفط عبر مضيق هرمز إلى مستويات أقرب إلى ما كانت عليه قبل الحرب، لكن حركة المنتجات النفطية المكررة والعمليات التشغيلية في المنطقة لم تتعافَ بالكامل. وتظل هذه المؤشرات مرتبطة بتطورات ميدانية متغيرة، ما يجعل من الصعب اعتبار تحسن التدفقات دليلاً على استقرار مستدام.
وتتداخل هذه المخاوف الاقتصادية مع الحسابات السياسية في واشنطن، إذ يمكن لارتفاع أسعار الوقود أن يزيد الضغوط على الإدارة الأمريكية قبل انتخابات نوفمبر، في حين قد يؤدي استئناف الضربات إلى موجة جديدة من التصعيد الإقليمي.
اليمن يتحول إلى محور جديد للصراع الإقليمي
في موازاة التراجع المعلن عن خيار ضرب إيران قبل الانتخابات، تتجه الأنظار إلى اليمن، حيث تدعم السعودية الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً في مواجهتها مع الحوثيين، الذين تربطهم علاقات وثيقة بإيران.
وتصاعدت المواجهات خلال الفترة الأخيرة على امتداد مناطق ساحلية مطلة على البحر الأحمر، وسط مساعٍ من القوات المدعومة من الرياض لاستعادة مواقع استراتيجية. ويهدد اتساع القتال بتعطيل حركة الملاحة وفتح جبهة جديدة ضمن الحرب الإقليمية الأوسع.
وتسعى السعودية إلى تعزيز قدراتها الدفاعية والاستعانة بشركاء إقليميين، في وقت تتزايد فيه المخاوف من انتقال المواجهة إلى منشآت حيوية ومطارات وممرات تجارية داخل المملكة.
ويأتي ذلك بعد فترة شهدت فيها المنطقة محاولات لاحتواء التصعيد، قبل أن تعود المواجهات في اليمن إلى الواجهة بالتزامن مع الحرب بين الولايات المتحدة وإيران.
تركيا وباكستان أمام اختبار الدعم العسكري للسعودية
برزت تركيا وباكستان ضمن الدول التي تسعى الرياض إلى تعزيز تعاونها الدفاعي معها. لكن طبيعة هذا الدعم وحدوده تثيران تساؤلات، خصوصاً بشأن ما إذا كان سيقتصر على حماية الأراضي السعودية والمنشآت الحيوية، أم قد يمتد إلى مشاركة مباشرة في العمليات داخل اليمن.
وقال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، وفق ما نقلته وسائل إعلام تركية، إن الاتفاق الدفاعي مع السعودية ذو طبيعة دفاعية، مؤكداً أن بلاده لا تعتزم إرسال قوات إلى دولة أخرى لتنفيذ هجمات على أراضيها.
وفي المقابل، نفت باكستان تقريراً تحدث عن تنفيذ طائراتها الحربية ضربات ضد الحوثيين في اليمن، مؤكدة أن دورها يقتصر على تقديم الدعم الدفاعي للسعودية. ولذلك ينبغي التمييز بين التقارير التي تتحدث عن مساعدات عسكرية أو تعزيزات دفاعية، وبين الادعاءات المتعلقة بمشاركة مباشرة في القتال، التي لم تثبتها المعلومات المتاحة بصورة مستقلة.
وتعكس هذه المواقف حساسية الموقف الإقليمي؛ فالدول المعنية تسعى إلى دعم السعودية من دون الانجرار بالضرورة إلى حرب مفتوحة قد توسع المواجهة مع الحوثيين وإيران.
هجمات على مطارات سعودية وتعليق رحلات دولية
تزايدت المخاوف الأمنية بعد هجمات استهدفت مطارات سعودية، بينها مطار الملك خالد الدولي في الرياض ومطار أبها. وأعلن الحوثيون مسؤوليتهم عن هجمات على منشآت في المملكة، فيما أفادت السلطات السعودية بسقوط قتلى خلال الهجمات الأخيرة.
وفي الثامن من أكتوبر، أعلنت مجموعة «لوفتهانزا» تعليق رحلاتها إلى الرياض حتى 16 أكتوبر، على خلفية التطورات الأمنية في الشرق الأوسط. كما علقت شركات طيران هندية رحلاتها إلى العاصمة السعودية لفترات متفاوتة، في خطوة عكست المخاوف من استمرار التهديدات التي تواجه حركة الطيران.
وأفادت تقارير بأن طائرة تابعة للخطوط الجوية السعودية تعرضت لأضرار كبيرة في مطار الرياض، بعدما تسبب حطام ناجم عن اعتراض صاروخ في اندلاع حريق. وفي التاسع من أكتوبر، قالت هيئة الطيران المدني السعودية إن ثلاثة مواطنين سعوديين قُتلوا في هجومين استهدفا مطار الملك خالد الدولي، مشيرة إلى وقوع إصابات وأضرار مادية، قبل استئناف العمليات الجوية وعودة حركة الطيران إلى طبيعتها.
وتضع هذه التطورات السعودية أمام تحدٍ أمني واقتصادي، إذ إن استهداف المطارات والمنشآت الحيوية لا يقتصر تأثيره على الخسائر المباشرة، بل يمتد إلى ثقة شركات الطيران والمستثمرين وحركة السفر والأعمال.
الحوثيون والسعودية.. تصعيد يتجاوز حدود اليمن
تقول السعودية إنها تدعم الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً في مواجهة الحوثيين، فيما يبرر الحوثيون هجماتهم على المملكة بموقفهم من الحرب ومشاركة الرياض في العمليات العسكرية داخل اليمن.
وتنفي الجماعة مسؤوليتها عن بعض الهجمات التي نُسبت إليها، ما يجعل التحقق من كل واقعة على حدة أمراً ضرورياً، خصوصاً عندما تتعلق باستهداف مدن أو منشآت مدنية.
وفي الوقت نفسه، أثارت الهجمات الحوثية على إسرائيل، التي تقول الجماعة إنها تأتي دعماً للفلسطينيين في غزة، ردود فعل متباينة في المنطقة. غير أن هذا الموقف لم يمنع دولاً إقليمية من إدانة الهجمات على السعودية أو التحذير من توسع الصراع إلى دول وممرات بحرية أخرى.
ويزيد تداخل الحرب في اليمن مع المواجهة الأمريكية الإيرانية من تعقيد المشهد؛ فالتصعيد في البحر الأحمر قد يؤثر في التجارة الدولية، فيما يمكن للهجمات على منشآت الطاقة والمطارات أن تدفع دولاً إضافية إلى تقديم دعم عسكري أو دفاعي لأطراف النزاع.
هل يؤدي استبعاد ضرب إيران إلى تهدئة المنطقة؟
لا يعني إعلان ترامب تعليق الهجمات على إيران قبل انتخابات التجديد النصفي أن خطر التصعيد قد انتهى. فالتوترات بشأن الملاحة في مضيق هرمز لا تزال قائمة، والقتال في اليمن يتواصل، كما أن الهجمات على المطارات السعودية وتعليق بعض الرحلات الجوية يكشفان عن اتساع المخاطر الأمنية.
وفي ظل هذه التطورات، تبدو المنطقة أمام مسارين متوازيين: اتصالات سياسية بين واشنطن وطهران قد تفتح المجال لخفض التصعيد، ومواجهة ميدانية في اليمن تهدد بتوسيع دائرة الحرب.
ويبقى مستقبل الصراع مرتبطاً بمدى قدرة الأطراف على منع الهجمات المتبادلة من التحول إلى مواجهة أوسع، وبحدود الدعم الذي ستقدمه الدول الإقليمية للسعودية، وبما إذا كانت المحادثات الأمريكية الإيرانية ستفضي إلى تفاهمات ملموسة تتجاوز تأجيل الضربات العسكرية.
اقرأ المزيد
الولايات المتحدة تعزز دفاعات السعودية وقطر ببطاريات باتريوت وسط تهديدات ترامب بضرب إيران
إيران تحذر من هجوم أمريكي جديد وتهدد بضرب أهداف لم تستهدفها واشنطن من قبل
عكس السعودية.. الإمارات ضغطت لتوجيه ضربة أشد لإيران.. وتقرير أمريكي يكشف عمق الخلاف الخليجي

