وطن-كشف تقرير لصحيفة وول ستريت جورنال عن تباين لافت في مواقف كل من السعودية والإمارات خلال مناقشات داخل إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن التعامل مع إيران، في تطور يعكس اختلافاً في الرؤية الاستراتيجية بين الحليفين الخليجيين تجاه أحد أكثر ملفات المنطقة حساسية.
وبحسب التقرير، دفعت أبوظبي باتجاه تبني خيار عسكري أكثر حدة ضد طهران، في حين فضلت الرياض منح المسار الدبلوماسي فرصة، مطالبةً الإدارة الأمريكية بتوضيح استراتيجيتها طويلة المدى قبل الانخراط في أي مواجهة واسعة.
الإمارات دفعت نحو تصعيد أكبر
ووفقاً لما أوردته وول ستريت جورنال، رأت الإمارات أن الضغوط المحدودة لن تكون كافية لدفع إيران إلى تغيير سلوكها، وأن الرد الأكثر فاعلية يتمثل في تصعيد عسكري واسع قد يشمل فرض سيطرة أمريكية على مضيق هرمز، مع عدم استبعاد خيارات عسكرية إضافية إذا اقتضت التطورات ذلك.
ويرى التقرير أن أبوظبي اعتبرت إظهار الحزم العسكري رسالة ردع ضرورية لمنع طهران من توسيع نفوذها أو تهديد أمن الملاحة في الخليج.
الرياض تمسكت بالدبلوماسية
في المقابل، نقل التقرير أن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان دعا إلى مقاربة مختلفة، طالب خلالها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتوضيح الرؤية الأمريكية الشاملة تجاه إيران، مع التأكيد على ضرورة منح الجهود الدبلوماسية فرصة قبل الانزلاق إلى مواجهة عسكرية قد تفتح الباب أمام تصعيد إقليمي واسع.
وتعكس هذه المقاربة، بحسب التقرير، مخاوف سعودية من أن تكون دول الخليج أول المتضررين من أي حرب مباشرة مع إيران، سواء على المستوى الأمني أو الاقتصادي.
ترامب يعلق الهجوم العسكري
وتزامنت هذه المعلومات مع إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تعليق خطة كانت تستهدف تنفيذ هجوم عسكري واسع ضد إيران، مؤكداً أنه أجرى اتصالاً مع ولي العهد السعودي، الذي أبدى تفضيله للتوصل إلى اتفاق مع طهران بدلاً من الانخراط في حرب جديدة قد تزيد من اضطراب المنطقة.
ويرى مراقبون أن هذا التطور يعكس تأثير المشاورات مع الحلفاء الإقليميين على القرار الأمريكي، خاصة في ظل حساسية أي مواجهة عسكرية في الخليج.
قلق خليجي من غياب الرؤية الأمريكية
وأشار التقرير إلى أن دول الخليج لا تخفي قلقها من غياب استراتيجية أمريكية واضحة تجاه إيران، في وقت ترى فيه أن أي تصعيد عسكري ستكون له تداعيات مباشرة على أمنها واستقرارها واقتصاداتها.
وتزداد هذه المخاوف مع استمرار التوتر في الخليج، وبقاء مضيق هرمز أحد أهم الممرات الحيوية لتجارة الطاقة العالمية.
الخلاف يتجاوز الملف الإيراني
ويرى التقرير أن التباين في المواقف تجاه إيران لا يمثل خلافاً منفصلاً، بل يأتي ضمن سلسلة من الاختلافات التي ظهرت بين الرياض وأبوظبي خلال السنوات الأخيرة في عدد من الملفات الإقليمية.
ومن أبرز تلك الملفات الأزمة اليمنية، حيث شهدت الساحة اليمنية تباينات واضحة بين الطرفين بشأن إدارة الصراع ودعم القوى المحلية، وهو ما انعكس على طبيعة العلاقة بين البلدين في ملفات إقليمية أخرى.
هل تتغير معادلات الخليج؟
ويشير مراقبون إلى أن اختلاف الرؤى بين السعودية والإمارات لا يعني بالضرورة وجود قطيعة سياسية، لكنه يعكس تبايناً متزايداً في تقدير المخاطر وأولويات السياسة الخارجية لكل دولة، خصوصاً في القضايا المرتبطة بإيران والأمن الإقليمي.
وفي ظل استمرار التوتر بين واشنطن وطهران، تبقى التساؤلات مفتوحة حول قدرة دول الخليج على توحيد مواقفها، وما إذا كانت المرحلة المقبلة ستشهد مزيداً من التنسيق أم اتساعاً في هوة الاختلافات بشأن كيفية التعامل مع التحديات الأمنية في المنطقة.
اقرأ المزيد
ترامب يحرّك آلة الحرب ضد إيران.. هل بدأت ساعات الصفر أم أنها أكبر حرب أعصاب في الشرق الأوسط؟
ترامب يؤجل ضربة لإيران مقابل اتفاق نووي وفتح مضيق هرمز.. والسعودية تدخل على خط التهدئة
إيران تراهن على الزوارق السريعة لإبقاء مضيق هرمز مغلقاً وتعزيز الضغط البحري..

