وطن-قُتل 8 فلسطينيين، بينهم امرأة وطفل، في غارات إسرائيلية استهدفت مناطق متفرقة من قطاع غزة، بالتزامن مع إصدار أوامر إخلاء جديدة للسكان، وذلك قبيل الذكرى السنوية الأولى لبدء سريان وقف إطلاق النار، الذي لم ينهِ الهجمات أو يضع حداً للأزمة الإنسانية المتفاقمة في القطاع.
وبحسب ما أوردته صحيفة «ميدل إيست آي» البريطانية، شملت الضربات منازل سكنية ومركبات ومناطق مأهولة، فيما تلقى سكان في أحياء مختلفة إنذارات بمغادرة منازلهم، وسط مخاوف من اتساع نطاق القصف وتجدّد موجات النزوح.
قتلى بينهم طفل في حي الصبرة
في حي الصبرة بمدينة غزة، قُتلت امرأة وطفل إثر غارات استهدفت منزلين سكنيين، بعد وقت قصير من تلقي السكان إنذارات بالإخلاء، وفق تقارير نقلتها وسائل إعلام محلية.
ونقلت وكالة الأناضول عن أحد السكان قوله إنه تلقى اتصالاً من ضابط إسرائيلي يطالبه بمغادرة المنطقة فوراً، الأمر الذي أثار حالة من الذعر بين العائلات التي حاولت الفرار على عجل.
ولم يتمكن بعض السكان من مغادرة منازلهم قبل وقوع القصف، بحسب التقارير ذاتها. وشُيّع لاحقاً الطفل الفلسطيني حسام حوسو، البالغ من العمر 8 سنوات، والذي قُتل في الهجوم الذي طال مباني سكنية في الحي.
أوامر إخلاء جديدة في مدينة غزة وجنوب القطاع
لم تقتصر الإنذارات على حي الصبرة، إذ أفادت «ميدل إيست آي» بأن القوات الإسرائيلية أصدرت أوامر إخلاء لسكان في البلدة القديمة شرقي مدينة غزة، في ظل مخاوف من تنفيذ ضربات إضافية.
كما صدرت أوامر مماثلة في منطقتين جنوبي القطاع بعد تعرضهما للقصف، ما يزيد الضغوط على السكان الذين يواجهون نزوحاً متكرراً ونقصاً في المأوى والخدمات الأساسية.
وفي دير البلح وسط القطاع، قُتل فلسطيني برصاص جندي إسرائيلي، بينما قُتل شخصان آخران في قصف استهدف سيارة قرب المستشفى الميداني الأردني بمدينة غزة، وفق التقارير المحلية التي أوردتها الصحيفة.
حصيلة متصاعدة رغم وقف إطلاق النار
يأتي التصعيد قبل مرور عام على بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025، بعد حرب بدأت في 7 أكتوبر 2023، إثر الهجوم الذي قادته حركة حماس على جنوب إسرائيل، وما أعقبه من حملة عسكرية إسرائيلية واسعة على قطاع غزة.
لكن الهدنة لم توقف سقوط القتلى والجرحى. ووفق أحدث البيانات المنشورة لوزارة الصحة الفلسطينية في غزة، بلغ عدد القتلى منذ بدء سريان وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر 2025 نحو 1467 فلسطينياً حتى 7 أكتوبر 2026، فيما تجاوز عدد المصابين 5160 شخصاً. وتشير البيانات الفلسطينية إلى أن الحصيلة الإجمالية منذ بدء الحرب تجاوزت 74250 قتيلاً و175 ألف مصاب.
وتتهم جهات فلسطينية إسرائيل بمواصلة الهجمات وفرض قيود على دخول المساعدات الإنسانية رغم الاتفاق، فيما تقول إسرائيل إن عملياتها تستهدف تهديدات أمنية. ولا تزال الأوضاع الميدانية والإنسانية في القطاع شديدة الهشاشة، مع استمرار النزوح والدمار ونقص الاحتياجات الأساسية.
تحذيرات فلسطينية من استهداف المنظومة الصحية
بالتوازي مع التصعيد الميداني، حذّرت وزارة الصحة الفلسطينية في غزة من تكرار الاتهامات الإسرائيلية بشأن استخدام المستشفيات وسيارات الإسعاف لأغراض عسكرية. وقالت «ميدل إيست آي» إن الجيش الإسرائيلي أعاد طرح هذه الاتهامات خلال الأيام الماضية، بينما رفضتها الوزارة وطالبت بتوفير أدلة عليها.
واعتبرت الوزارة، في بيان نقلته الصحيفة، أن إعادة طرح هذه المزاعم في هذا التوقيت قد توفر غطاءً إعلامياً لهجمات جديدة على المنشآت الطبية، محذرة من أن النظام الصحي في القطاع يعاني أصلاً من أضرار واسعة ونقص حاد في الموارد.
وأكدت الوزارة أن مستشفيات غزة مفتوحة أمام المنظمات الدولية المستقلة ووكالات الأمم المتحدة للتحقق من طبيعة عملها وفحص الادعاءات، ودعت المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية إلى التحرك لحماية المرافق الصحية والعاملين فيها.
وتشير بيانات منظمة الصحة العالمية المنشورة في سبتمبر 2025 إلى أن 94% من مستشفيات غزة تعرضت للتدمير أو الأضرار خلال الحرب، في وقت تواجه فيه المرافق التي لا تزال تعمل ضغوطاً هائلة ونقصاً في الأدوية والمستلزمات الطبية.
هدنة لم تنهِ الأزمة الإنسانية
مع اقتراب الذكرى الأولى لوقف إطلاق النار، لا تزال حياة الفلسطينيين في غزة محكومة بمخاطر القصف والنزوح ونقص الغذاء والمياه والرعاية الصحية. وتكشف الغارات وأوامر الإخلاء المتجددة عن استمرار هشاشة الوضع الأمني، رغم الاتفاق الذي كان يُفترض أن يمهّد لوقف الحرب وتحسين الظروف الإنسانية.
وبين استمرار سقوط الضحايا وتضرر البنية التحتية وتعثر التعافي، تبقى حماية المدنيين وضمان وصول المساعدات واستعادة الخدمات الأساسية من أبرز التحديات التي تواجه القطاع، في ظل غياب استقرار مستدام يضع حداً لمعاناة السكان.
اقرأ أيضاً
سياسي إسرائيلي يروّج لخطة «احتلال وطرد واستيطان» في غزة وسط اتهامات بالتطهير العرقي
غزة تودّع أمّاً وابنتها من عائلة مسيحية.. والاحتلال الإسرائيلي «لا يفرّق»
«بودكاست غزة».. فلسطينيون يروون حياتهم وتجاربهم تحت الحرب والحصار

