وطن-أثار السياسي الإسرائيلي اليميني المتطرف موشيه فيغلين، زعيم حزب «زيهوت» وعضو الكنيست السابق عن حزب الليكود، جدلاً واسعاً بعد إطلاق حملة انتخابية تتبنى شعاراً صريحاً يدعو إلى «احتلال.. طرد.. استيطان»، في إشارة إلى برنامجه القائم على احتلال قطاع غزة وتهجير الفلسطينيين منه وإقامة مستوطنات إسرائيلية داخله.
وظهرت الشعارات على حافلات عامة في إسرائيل، لتتحول إلى جزء بارز من الحملة الانتخابية التي يخوضها فيغلين قبل الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول.
فيغلين يرفض التراجع عن شعار «احتلال.. طرد.. استيطان»
وبحسب ما أورده موقع «ميدل إيست آي»، واجه فيغلين انتقادات واسعة بعد انتشار صور الإعلانات على وسائل التواصل الاجتماعي، لكنه أكد تمسكه بالشعار وعدم نيته حذف أي جزء منه.
وقال في رسالة نشرها عبر حسابه على إنستغرام إن على الإسرائيليين «التعود» على سياساته، مضيفاً أن اللافتات لن تختفي، ومشدداً على أن الجمهور قرأ الشعار «بشكل صحيح تماماً».
ويتبنى فيغلين منذ سنوات خطاباً يرفض أي تسوية سياسية مع الفلسطينيين، ويدعو إلى توسيع السيطرة الإسرائيلية على الأراضي الفلسطينية المحتلة وإقامة المستوطنات فيها.
دعوة صريحة إلى إفراغ غزة
وفي تصريحات نقلتها صحيفة «جيروزاليم بوست»، قال فيغلين في وقت سابق من هذا الأسبوع إنه يريد أن يرى «غزة فارغة»، داعياً إلى احتلال القطاع وترحيل سكانه.
ولم يحصر السياسي الإسرائيلي خطابه في حركة حماس، بل وصف سكان غزة، بمن فيهم الأطفال والرضع، بأنهم «عدو»، في تصريحات أثارت انتقادات بسبب شمولها المدنيين الفلسطينيين بخطاب العداء.
وتنسجم هذه المواقف مع تصريحات سابقة لفيغلين، إذ قال في مقابلة مع القناة 14 الإسرائيلية العام الماضي إن «كل طفل، كل رضيع في غزة هو عدو»، داعياً إلى احتلال القطاع وإقامة مستوطنات فيه وعدم بقاء أطفال فلسطينيين داخله.
من معارضة حل الدولتين إلى الدعوة للاستيطان
يُعد فيغلين من أبرز الشخصيات في التيار اليميني الإسرائيلي المتشدد، وقد بنى مسيرته السياسية على رفض حل الدولتين ومعارضة إقامة دولة فلسطينية مستقلة.
كما سبق أن دعا إلى ضم الضفة الغربية وقطاع غزة، وإلى إقامة ما يسميه «الهيكل الثالث» في موقع المسجد الأقصى، إلى جانب مواقف مؤيدة لتوسيع الاستيطان الإسرائيلي.
وكان فيغلين عضواً في الكنيست بين عامي 2013 و2015 عن حزب الليكود، قبل أن يغادر الحزب ويؤسس حزب «زيهوت» عام 2015.
تحالف انتخابي مع سموتريتش
وتأتي عودة فيغلين إلى واجهة المشهد السياسي في إطار الاستعداد للانتخابات الإسرائيلية المقبلة، ففي الشهر الماضي، وقّع اتفاقاً انتخابياً مع وزير المالية الإسرائيلي وزعيم حزب «الصهيونية الدينية» بتسلئيل سموتريتش، بهدف خوض الانتخابات ضمن كتلة سياسية مشتركة.
وبحسب ما أورده «ميدل إيست آي»، يمكن لهذا التحالف أن يمنح فيغلين فرصة للعودة إلى الكنيست، في حال تمكنت الكتلة من الحصول على العدد الكافي من المقاعد.
ويمنح التحالف أهمية إضافية لخطاب فيغلين، في ظل تصاعد نفوذ التيارات الإسرائيلية التي تدعو إلى إعادة احتلال قطاع غزة وإقامة مستوطنات داخله.
تصريحات سابقة أكثر تطرفاً
لم تكن الدعوات الحالية إلى احتلال غزة وطرد سكانها جديدة على فيغلين. فقد سبق أن أدلى بتصريحات مماثلة خلال مقابلات إعلامية إسرائيلية، دعا فيها إلى إعادة الاستيطان في القطاع وعدم ترك أي طفل فلسطيني فيه.
وفي عام 2024، استحضر اسم الزعيم النازي أدولف هتلر خلال حديثه عن الفلسطينيين، في تصريح استخدم فيه تعبيرات عنصرية ومقارنة صادمة أثارت انتقادات واسعة.
كما دعا في مقابلة مع قناة «الجزيرة» في أكتوبر/تشرين الأول 2023 إلى تدمير قطاع غزة على نطاق واسع قبل اجتياحه، مشبهاً مستوى الدمار بما حدث في مدينتي دريسدن وهيروشيما، مع استبعاد استخدام السلاح النووي.
خطاب انتخابي يتجاوز حماس إلى المدنيين
ويثير خطاب فيغلين إشكالية تتجاوز الخلاف السياسي حول حركة حماس أو مستقبل الحرب في غزة، إذ تشمل تصريحاته سكان القطاع ككل، بمن فيهم الأطفال والرضع.
ويعني ذلك أن الشعار الانتخابي «احتلال.. طرد.. استيطان» لا يعبّر فقط عن موقف عسكري تجاه حماس، وإنما عن تصور سياسي أوسع لمستقبل القطاع يقوم على السيطرة الإسرائيلية والتهجير وإعادة الاستيطان، وفق ما يظهر من تصريحاته ومواقفه المعلنة.
اليمين المتطرف والانتخابات الإسرائيلية
وتأتي هذه الحملة في مرحلة تشهد فيها الساحة السياسية الإسرائيلية نقاشاً متزايداً حول مستقبل قطاع غزة، وإمكان إعادة الاحتلال والاستيطان، ومستقبل الحرب والعلاقة مع الفلسطينيين.
ومع اقتراب الانتخابات المقررة في 27 أكتوبر، قد تتحول مثل هذه المواقف من مجرد تصريحات انتخابية إلى جزء من المنافسة على أصوات اليمين الإسرائيلي، خصوصاً مع تحالف فيغلين مع سموتريتش.
ويعكس شعار «احتلال.. طرد.. استيطان» بوضوح طبيعة الخطاب الذي يطرحه فيغلين، ويضع أمام الناخب الإسرائيلي تصوراً شديد التشدد لمستقبل غزة يقوم على إفراغ القطاع من سكانه وإعادة فرض الوجود الاستيطاني الإسرائيلي فيه.
اقرأ أيضاً
محاضر إسرائيلي متهم بالتخطيط لقتل مئات الفلسطينيين وتهجيرهم.. خطة من 72 مهاجماً
بن غفير يطرح خطة لتهجير جميع الفلسطينيين من غزة: إخراج 250 ألفاً في العام الأول والبقية خلال 6 سنوات
إسرائيل تسلّح مجموعات فلسطينية في غزة.. تحقيق يكشف دورها في الحرب والتهجير

