وطن-شهدت الحرب في اليمن تصعيداً جديداً مع استهداف هجمات نُسبت إلى الحوثيين مطاري أبها الدولي والملك خالد الدولي في الرياض، ما أسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة 36 آخرين، في وقت بدأت فيه السعودية تفعيل ترتيبات دفاعية جديدة مع تركيا وباكستان لمواجهة التهديدات المتصاعدة.
وأعلنت الهيئة العامة للطيران المدني السعودية أن الهجومين وقعا يومي الثلاثاء والأربعاء، وأسفرا عن سقوط قتيلتين من المقيمتين في مطار أبها، إحداهما مغربية والأخرى جزائرية، إضافة إلى 28 إصابة. وفي مطار الملك خالد الدولي بالرياض، قُتل مقيم سوداني وأصيب ثمانية أشخاص آخرين. كما سجلت الهجمات أضراراً مادية في المنشآت المستهدفة.
الحوثيون يعلنون استهداف مطاري الرياض وأبها
جاءت الهجمات بعد إعلان الحوثيين تنفيذ عمليات ضد أهداف داخل السعودية. وقال المتحدث العسكري باسم الجماعة، يحيى سريع، إن مطار الملك خالد في الرياض استُهدف بصاروخ باليستي وطائرات مسيّرة، بينما تحدث عن هجمات أخرى استهدفت مطار أبها وقاعدة خميس مشيط.
وتأتي هذه العمليات في إطار تصعيد أوسع بين الحوثيين والقوات المدعومة من السعودية في اليمن، بعدما عادت المواجهات إلى مستويات مرتفعة خلال الأشهر الأخيرة. وتقول مصادر دولية إن الحوثيين كثفوا هجماتهم على الأراضي السعودية بالتزامن مع تقدم القوات الموالية للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً في بعض المناطق الساحلية.
وأثارت الهجمات على مطارات مدنية مخاوف إضافية بشأن أمن حركة الطيران والمنشآت الحيوية السعودية، ولا سيما أن مطار الملك خالد يقع في العاصمة الرياض، بينما يمثل مطار أبها منشأة رئيسية في جنوب المملكة.
السعودية ترد بضربات جوية في اليمن
في المقابل، ردت القوات التي تقودها السعودية بغارات جوية على مواقع للحوثيين داخل اليمن. ووفق تقارير حديثة، استهدفت الضربات عشرات المواقع العسكرية التابعة للجماعة، في محاولة لوقف الهجمات على الأراضي السعودية ودعم القوات الحكومية اليمنية في المعارك الدائرة على الساحل الغربي.
ويأتي ذلك بالتزامن مع تصاعد المعارك في مناطق قريبة من باب المندب، الممر البحري الاستراتيجي الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن، والذي أصبح أحد أبرز محاور الصراع في المرحلة الجديدة من الحرب.
اتفاق مكة يدخل مرحلة التنفيذ
وبالتوازي مع التصعيد العسكري، انتقلت السعودية وتركيا وباكستان إلى مرحلة جديدة من التعاون الدفاعي. ففي 5 أكتوبر، عقدت الدول الثلاث اجتماعاً طارئاً للجنة السياسية والاستراتيجية والدفاعية لتحالف مكة للدفاع في الرياض، وقررت البدء فوراً في تنفيذ التزامات الدفاع الجماعي واتخاذ الإجراءات اللازمة لتوفير القدرات والقوات العسكرية المتفق عليها وضمان سرعة نشرها داخل السعودية، وفق الترتيبات والقوانين الوطنية للدول الثلاث.
وكانت السعودية وتركيا وباكستان قد وقعت في أغسطس اتفاقية للدفاع المشترك في مكة، تنص على اعتبار أي هجوم مسلح على إحدى الدول الثلاث هجوماً عليها جميعاً، مع تعزيز التعاون في المجالات الدفاعية والعسكرية.
ويشير القرار الأخير إلى أن الاتفاق انتقل من إطار التعاون السياسي والدفاعي إلى ترتيبات عملية أكثر وضوحاً، في ظل الهجمات المتكررة على الأراضي السعودية.
تركيا تعزز الدعم الدفاعي للسعودية
وبحسب تقارير نقلتها وكالة رويترز عن مسؤولين، بدأت تركيا تقديم دعم عسكري وتقني للسعودية، يتركز بصورة أساسية على الجوانب الدفاعية، بما في ذلك أنظمة الدفاع الجوي، والدعم اللوجستي، والمعلومات والاستطلاع، إضافة إلى مشغلي الطائرات المسيّرة والمساعدة في تحسين الإجراءات الدفاعية.
ولا يعني ذلك، وفق المعطيات المتاحة، دخول قوات تركية في عمليات قتالية مباشرة داخل اليمن. كما أن مشاركة تركيا في إطار الاتفاق الثلاثي ترتبط أيضاً بالإجراءات الدستورية الداخلية، إذ لم يكن البرلمان التركي قد صادق على الاتفاق عند ورود هذه التقارير، ما يجعل جزءاً من الدعم الحالي يتم في إطار ثنائي مع السعودية.
باكستان تتحرك أيضاً
أما باكستان، فقد أكدت التزامها بالاتفاق الدفاعي الثلاثي، في وقت أعلنت فيه الدول الثلاث العمل على توفير القوات والقدرات المتفق عليها ونشرها بسرعة في السعودية.
ويأتي هذا التحرك في سياق شراكة دفاعية طويلة بين الرياض وإسلام آباد، فيما يمثل اتفاق مكة إطاراً جديداً لتنسيق التعاون العسكري بين السعودية وتركيا وباكستان. وكانت الدول الثلاث قد بدأت في أغسطس إجراءات مؤسسية لتطوير الاتفاق، من بينها إنشاء أمانة عامة للتحالف في السعودية.
معارك محتدمة على الساحل الغربي لليمن
على الجانب اليمني، تصاعدت المعارك بين القوات الحكومية المدعومة من السعودية والحوثيين، خصوصاً على الساحل الغربي وفي المناطق المحيطة بباب المندب.
وأعلنت الحكومة اليمنية أنها حققت تقدماً في مناطق استراتيجية قرب المضيق، كما تحدثت عن استعادة مدينة المخا ومواقع ساحلية أخرى. غير أن الحوثيين نفوا فقدان المدينة ونشروا مواد مصورة قالوا إنها تظهر وجود مقاتليهم فيها.
وبسبب استمرار المعارك وتضارب الروايات الصادرة عن أطراف الصراع، لا تزال بعض التطورات الميدانية بحاجة إلى تأكيد مستقل. وكانت تقارير حديثة قد أشارت إلى أن القوات الحكومية المدعومة من السعودية شنت هجوماً لاستعادة مواقع ساحلية كانت قد خسرتها، في حين واصل الحوثيون القتال في مناطق أخرى من جنوب غرب اليمن.
أكثر من 200 ألف نازح منذ تصاعد القتال
ولا يقتصر أثر التصعيد على الجانب العسكري، إذ تتفاقم الأزمة الإنسانية مع اتساع رقعة العمليات. كما أفادت تقارير حديثة بأن أكثر من 200 ألف شخص نزحوا داخل اليمن منذ تجدد القتال، في وقت تواجه فيه البلاد واحدة من أكثر الأزمات الإنسانية تعقيداً في المنطقة. ويزيد استمرار المعارك على الساحل الغربي والمناطق القريبة من باب المندب من الضغوط على السكان، في ظل صعوبة الوصول إلى الخدمات الأساسية ومخاطر النزوح المتكرر.
تصعيد يتجاوز حدود اليمن
وتشير التطورات الأخيرة إلى أن الحرب اليمنية تدخل مرحلة تتداخل فيها الجبهات الداخلية مع ترتيبات أمنية إقليمية أوسع. فاستهداف مطارات داخل السعودية، بالتزامن مع معارك حول باب المندب، يدفع الرياض إلى تعزيز منظومتها الدفاعية عبر شراكات جديدة مع تركيا وباكستان.
وفي المقابل، يواصل الحوثيون استهداف مواقع سعودية، بينما تدعم الرياض العمليات العسكرية للقوات الحكومية اليمنية لاستعادة المناطق التي خسرتها.
وبذلك لم يعد التصعيد محصوراً في خطوط القتال داخل اليمن، بل امتد إلى أمن المطارات والمنشآت الحيوية والممرات البحرية الاستراتيجية، في وقت تستعد فيه الأطراف الإقليمية لتعزيز حضورها العسكري والدفاعي، وسط أزمة إنسانية مرشحة لمزيد من التفاقم إذا استمرت المواجهات بالوتيرة الحالية.
اقرأ المزيد
الحوثيون يصعّدون هجماتهم على أهداف للحكومة اليمنية والسعودية وسط اتساع دائرة العنف
الحوثيون يستهدفون الرياض بصاروخ باليستي.. والسعودية تعلن اعتراضه وسط تصعيد متسارع
السعودية تطلب الدعم وتركيا تتحرك.. هل يبدأ تفعيل اتفاق مكة؟

