وطن-دخلت الانتخابات الفرعية في دائرة هولبورن وسانت بانكراس في لندن مرحلة جديدة من التوتر السياسي، بعدما انتقدت مرشحة حزب العمال البريطاني ساغال عبدي-والي قرار حزب الخضر اعتبار الصهيونية شكلاً من أشكال العنصرية، في وقت تتزايد فيه الأسئلة حول مواقفها من الحرب في غزة والقضية الفلسطينية، وكذلك حول سياسات المجلس المحلي الذي تتولى قيادته في كامدن.
وتخوض عبدي-والي الانتخابات مرشحة عن حزب العمال في الدائرة التي تتوجه إلى صناديق الاقتراع يوم الخميس، في مواجهة انتخابية يبرز فيها زعيم حزب الخضر زاك بولانسكي منافساً رئيسياً لها. وأصبح ملف غزة والموقف من إسرائيل وفلسطين جزءاً بارزاً من السجال الانتخابي بين الطرفين.
عبدي-والي: قرار الخضر «مثير للقلق»
وقالت صحيفة «إيفنينغ ستاندرد» إن عبدي-والي تحدثت، الثلاثاء، عن ردود فعل تلقّتها من سكان محليين بشأن قرار حزب الخضر، مشيرة إلى أن أشخاصاً تحدثوا إليها «عند بوابات المدارس» عن شعورهم بأن القرار مثير للانقسام وعن المخاوف من تبعاته.
وقالت مرشحة حزب العمال: «أعتقد أن الأمر مقلق لأي شخص يؤمن بحل الدولتين».
ويأتي موقفها في وقت يخوض فيه حزب الخضر، بقيادة بولانسكي، حملة سياسية تدفع باتجاه مواقف أكثر حدة بشأن القضية الفلسطينية، بعدما أقر الحزب خلال مؤتمره في برايتون اعتبار الصهيونية شكلاً من أشكال العنصرية، إلى جانب دعمه إقامة دولة فلسطينية ديمقراطية واحدة تقوم على المساواة في الحقوق بين مختلف المجموعات العرقية والدينية.
تدقيق في مواقفها من حرب غزة
وبحسب تحليل نشرته مجلة «تريبيون»، ونقلته «ميدل إيست آي»، لم تُدلِ عبدي-والي بتصريحات علنية بشأن غزة خلال الفترة الممتدة بين هجمات 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 واختيارها مرشحة لحزب العمال للبرلمان.
وأشارت المجلة إلى أن رسائل بريد إلكتروني متكررة طلبت منها مشاركة أي خطابات أو تصريحات سابقة لها بشأن القضية الفلسطينية، لكنها لم تتلقَّ رداً، وفق ما أوردته الصحيفة.
غير أن عبدي-والي علقت على القضية الشهر الماضي في تصريح لصحيفة «الغارديان»، قائلة إن إثارة حزب الخضر «للعداوات المجتمعية بشأن غزة» ستكون أمراً مشيناً، في سياق السجال المتصاعد بين حزب العمال وحزب الخضر بشأن استخدام الحرب في غزة داخل الحملات السياسية المحلية.
أسهم بقيمة 104 ملايين جنيه إسترليني تثير الجدل
وتشغل عبدي-والي منصب زعيمة مجلس كامدن المحلي، وهو ما وضع سياسات المجلس تجاه إسرائيل وفلسطين أيضاً تحت التدقيق.
وذكرت «ميدل إيست آي» أن حملة التضامن مع فلسطين كشفت في وقت سابق من العام أن صندوق التقاعد التابع لمجلس كامدن يمتلك أسهماً بقيمة 104 ملايين جنيه إسترليني، بما يعادل نحو 137 مليون دولار، في شركات اتهمتها الحملة بالتواطؤ فيما وصفته بـ«الإبادة الجماعية الإسرائيلية في غزة» وبالاستفادة من احتلال الأراضي الفلسطينية.
ومن بين الشركات التي ذكرتها الحملة شركة «إلبيت سيستمز»، وهي شركة إسرائيلية متخصصة في الصناعات العسكرية. ووفق الصحيفة، واجه مجلس كامدن مراراً مطالب من نشطاء مؤيدين لفلسطين بسحب استثماراته من الشركات المرتبطة بإسرائيل أو المتهمة بالاستفادة من الاحتلال.
علاقة بحركة العمال اليهودية
وأشارت «ميدل إيست آي» كذلك إلى ظهور عبدي-والي في مواد ترويجية نشرتها «حركة العمال اليهودية»، وهي منظمة مرتبطة بحزب العمال البريطاني وبجهات صهيونية في المملكة المتحدة.
كما سلطت الصحيفة الضوء على إيزي لينغا، المسؤولة عن الانضباط الحزبي داخل مجلس كامدن، والتي تشغل أيضاً منصب نائبة رئيس حركة العمال اليهودية. وكانت لينغا قد ظهرت، وفق ما أوردته «ميدل إيست آي»، في صورة وهي ترتدي زياً عسكرياً إسرائيلياً وتحمل بندقية هجومية، بينما ذكرت صحيفة «جويش نيوز» عام 2022 أنها شاركت في برنامج تدريب أساسي مع الجيش الإسرائيلي.
وترتبط حركة العمال اليهودية أيضاً بالاتحاد الصهيوني في المملكة المتحدة، وهو الفرع البريطاني للمنظمة الصهيونية العالمية. ووفق ما نقلته «ميدل إيست آي» عن مواد منشورة على موقع الحركة، فإن المنظمة تنظم أنشطة «داخل» المنظمة الصهيونية العالمية، كما تولت لينغا سابقاً مسؤولية العلاقات الدولية في اللجنة التنفيذية الوطنية للحركة.
وثائقي لبي بي سي يعيد ملف المستوطنات إلى الواجهة
وفي سبتمبر/أيلول 2024، كشف وثائقي لهيئة «بي بي سي» أن «دائرة الاستيطان» التابعة للمنظمة الصهيونية العالمية، والتي تتولى إدارة أراضٍ في الأراضي الفلسطينية المحتلة، خصصت في حالات عدة أراضي أقيمت عليها بؤر استيطانية.
وبحسب الوثائقي، أُنشئت في أربع حالات على الأقل بؤر استيطانية إسرائيلية غير قانونية على أراضٍ كانت قد خصصتها تلك الدائرة.
وتستند هذه النقطة إلى ما أوردته المصادر التي تناولت الملف، في حين تظل طبيعة المسؤوليات والعلاقات بين مختلف المؤسسات والأفراد موضوعاً محل جدل سياسي وقانوني.
قرار الخضر يشعل مواجهة سياسية داخل بريطانيا
وأثار قرار حزب الخضر بشأن الصهيونية ردود فعل داخل بريطانيا وخارجها، بعدما صوّت أعضاء الحزب خلال مؤتمره في برايتون لصالح اعتبار الصهيونية شكلاً من أشكال العنصرية.
ووفق «ميدل إيست آي»، أصبح حزب الخضر أول حزب بريطاني كبير يتبنى هذا الموقف رسمياً، بالتزامن مع دعمه نموذج دولة فلسطينية ديمقراطية واحدة تقوم على المساواة في الحقوق، بدلاً من حل الدولتين الذي تتبناه الأحزاب البريطانية الرئيسية عادة.
وأثار القرار انتقادات من الحكومة الإسرائيلية، التي منعت زاك بولانسكي، وهو يهودي، من دخول إسرائيل، واتهمت الحزب بمعاداة السامية. كما أشارت الصحيفة إلى أن الولايات المتحدة أعلنت أنها ستقدم «ملاحظات» إلى الحكومة البريطانية بشأن القضية.
غزة تتحول إلى محور في انتخابات هولبورن وسانت بانكراس
وتجرى الانتخابات الفرعية في دائرة هولبورن وسانت بانكراس يوم الخميس، وسط منافسة سياسية تتجاوز القضايا المحلية إلى ملفات دولية شديدة الحساسية.
فإلى جانب السباق الانتخابي بين حزب العمال وحزب الخضر، باتت الحرب في غزة والموقف من إسرائيل وفلسطين والنقاش حول الصهيونية ومعاداة السامية وحقوق الفلسطينيين حاضرة بقوة في الحملة.
ويكشف هذا التصعيد عن اتساع تأثير الحرب في غزة على السياسة البريطانية الداخلية، في وقت تحاول فيه الأحزاب المختلفة رسم حدود خطابها بشأن الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، وما يرتبط به من قضايا سياسية وحقوقية شديدة الحساسية.
اقرأ المزيد
حزب العمال البريطاني يعرقل مقترح إلغاء عقد «بالانتير» بسبب ارتباطاتها بالجيش الإسرائيلي
حزب الخضر البريطاني يصف الصهيونية بالعنصرية ويشعل جدلاً دولياً..
محامية يهودية تبلغ 94 عاماً تُعتقل في بريطانيا بسبب لافتة داعمة لـ«فلسطين أكشن»

