وطن-تصاعدت وتيرة المواجهات العسكرية في اليمن خلال الساعات الأخيرة، مع تبادل الاتهامات بين جماعة الحوثي والقوات الموالية للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، وسط تحركات ميدانية متسارعة على الساحل الغربي وبالقرب من مضيق باب المندب.
وأعلنت وسائل إعلام يمنية رسمية أن جماعة الحوثي استهدفت مطار عدن الدولي، الذي تتخذه الحكومة اليمنية مقراً لها، بالتزامن مع إعلان الحوثيين تنفيذ هجمات صاروخية وبالطائرات المسيّرة على مواقع داخل السعودية ومناطق خاضعة للقوات الموالية للحكومة.
وقالت «ميدل إيست آي» إن التطورات الأخيرة تعكس اتساع رقعة المواجهات، في وقت تشهد فيه الجبهات الغربية والجنوبية تحركات عسكرية مكثفة، خصوصاً في المناطق القريبة من باب المندب والساحل الغربي للبحر الأحمر.
اتهامات باستهداف مطار عدن بصواريخ وطائرات مسيّرة
وبحسب ما أوردته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية «سبأ»، استهدفت جماعة الحوثي، الأربعاء، مطار عدن الدولي بصاروخين باليستيين وطائرات مسيّرة محملة بالمتفجرات.
ونقلت الوكالة عن مصادرها أن «الميليشيات الحوثية الإرهابية استهدفت مطار عدن الدولي بصاروخين باليستيين وطائرات مسيّرة محملة بالمتفجرات».
ويُعد مطار عدن الدولي من أبرز المرافق الحيوية في المدينة التي تتخذها الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً مقراً لها منذ سنوات، بعد سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء. وفي حال تأكدت تفاصيل الاستهداف، فإن الهجوم يحمل دلالات عسكرية وسياسية في ظل تصاعد المواجهة بين الطرفين.
في المقابل، نفت جماعة الحوثي أن يكون هدف الهجوم منشأة مدنية، وقالت إن الضربة استهدفت قاعدة عسكرية تقع داخل محيط المطار.
ونقل «ميدل إيست آي» عن المتحدث العسكري باسم الجماعة، يحيى سريع، قوله إن «القوات المسلحة أطلقت صواريخ باليستية على قافلة إمداد عسكرية سعودية وصلت إلى معسكر بدر قرب المطار».
هجوم مضاد على الساحل الغربي
يأتي التصعيد بعد أيام من إعلان الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، والمدعومة من السعودية، بدء هجوم مضاد لاستعادة مناطق ساحلية على البحر الأحمر قالت إن الحوثيين سيطروا عليها خلال الشهر الماضي.
وأعلنت الحكومة اليمنية، الأحد، أن الهدف العام للعملية العسكرية هو استعادة المناطق التي خسرتها لصالح الحوثيين خلال سنوات الحرب.
وبحسب «ميدل إيست آي»، بدأت السعودية وحلفاؤها اليمنيون، الاثنين، شن هجمات على مواقع تابعة للحوثيين ضمن عملية أوسع على امتداد جبهات الساحل الغربي.
وفي اليوم نفسه، أعلنت القوات الموالية للحكومة استعادة الجانب المطل على خليج عدن من مضيق باب المندب، إضافة إلى مدينة المخا الساحلية الاستراتيجية على البحر الأحمر، التي قالت إن الحوثيين سيطروا عليها في سبتمبر.
لكن قنوات تابعة للحوثيين نفت سقوط مدينة المخا، ونشرت مقاطع مصورة قالت إنها تظهر مقاتلي الجماعة داخل المدينة.
وأشارت «ميدل إيست آي» إلى أن تقارير أخرى ومعلومات مفتوحة المصدر بدت منسجمة مع هذه الرواية، وقالت إن المعارك حول المدينة تتركز بدرجة كبيرة في تبادل الضربات الصاروخية بعيدة المدى، بينما لا تزال المخا، وفق تلك المعطيات، تحت سيطرة الحوثيين.
باب المندب والمخا.. جبهة ذات أهمية استراتيجية
تحظى مدينة المخا ومضيق باب المندب بأهمية استراتيجية كبيرة بسبب موقعهما بالقرب من أحد أبرز الممرات البحرية الدولية.
ويربط باب المندب البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي، ما يجعل أي تغير في السيطرة العسكرية على المناطق المحيطة به ذا انعكاسات محتملة على حركة الملاحة والتجارة والطاقة.
ومع انتقال المواجهات إلى مناطق قريبة من هذا الممر البحري، تتداخل الحسابات المحلية للحرب اليمنية مع اعتبارات إقليمية ودولية مرتبطة بأمن الملاحة في البحر الأحمر.
الحوثيون يعلنون هجمات على مواقع داخل السعودية
بالتزامن مع التطورات الميدانية في اليمن، أعلنت جماعة الحوثي، الثلاثاء، تنفيذ هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة على عدة مواقع داخل السعودية.
وقالت الجماعة، بحسب ما نقلته «ميدل إيست آي»، إنها استهدفت مطار الملك خالد الدولي في الرياض بطائرات مسيّرة، كما تحدثت عن هجمات صاروخية وجوية استهدفت مطار أبها الدولي وقاعدة جوية في مدينة خميس مشيط جنوب غربي المملكة.
وتأتي هذه الهجمات في سياق تصعيد متبادل، بالتزامن مع العمليات العسكرية التي تشنها القوات الموالية للحكومة اليمنية بدعم من السعودية على جبهات الساحل الغربي.
أكثر من 130 ألف نازح منذ بداية أغسطس
ولا يقتصر أثر التصعيد على ساحات القتال، إذ أدى اتساع رقعة المواجهات إلى تفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن.
وقالت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، الثلاثاء، إن أكثر من 130 ألف شخص نزحوا داخل اليمن منذ بداية أغسطس الماضي نتيجة اتساع رقعة القتال.
وأضافت أن نحو 3700 شخص فروا من اليمن إلى جيبوتي منذ 10 سبتمبر، في مؤشر على تدهور الوضع الأمني والمعيشي، ولا سيما في المناطق القريبة من خطوط المواجهة والمنافذ الساحلية.
وتواجه الأسر النازحة أوضاعاً صعبة، في ظل نقص الغذاء والمياه والرعاية الصحية، فيما تتزايد الضغوط على المحافظات التي تستقبل أعداداً كبيرة من النازحين.
ارتفاع أعداد القتلى وانتشار الكوليرا
وبحسب منظمة الصحة العالمية، قُتل 959 شخصاً وأصيب 4207 آخرون في أنحاء اليمن خلال الفترة الممتدة من 6 أغسطس حتى 2 أكتوبر، وفق الأرقام التي أوردتها المنظمة.
وحذرت المنظمة من تدهور الوضع الصحي في البلاد، في ظل ضعف المرافق الطبية وصعوبة وصول المساعدات الإنسانية إلى عدد من المناطق.
كما كشفت منظمة الصحة العالمية أن حالات الإصابة بالكوليرا تضاعفت ثلاث مرات خلال ثلاثة أسابيع، مشيرة إلى أن 94% من الحالات المسجلة حديثاً تتركز في خمس محافظات تستضيف أعداداً كبيرة من النازحين، من بينها تعز وعدن وأبين.
ويزيد انتشار الكوليرا من تعقيد الأزمة الإنسانية، خصوصاً مع تضرر شبكات المياه والصرف الصحي وتزايد أعداد النازحين.
تصعيد عسكري وأزمة إنسانية متفاقمة
يعكس التصعيد الأخير انتقال الحرب اليمنية إلى مرحلة أكثر حدة، مع تزامن الضربات الصاروخية وهجمات الطائرات المسيّرة مع المعارك البرية حول مواقع استراتيجية مثل عدن والمخا وباب المندب.
وفي ظل استمرار تبادل الاتهامات بشأن الأهداف التي تعرضت للهجمات والسيطرة على المناطق الساحلية، تتفاقم التداعيات الإنسانية للحرب، فيما يدفع المدنيون والنازحون الثمن الأكبر لاستمرار المواجهات في واحدة من أكثر دول المنطقة هشاشة.
اقرأ المزيد
الحوثيون ينفون اتهامات السعودية باستهداف المدينة المنورة ويصفونها بـ«الافتراء الصارخ»
الحوثيون يستهدفون الرياض بصاروخ باليستي.. والسعودية تعلن اعتراضه وسط تصعيد متسارع
الحوثيون يعلنون استهداف الرياض وينبع.. والسعودية تعلن اعتراض الصواريخ
مسيّرة جنوب مكة.. السعودية تتهم الحوثيين والحوثيون ينفون استهداف المدينة المقدسة

