وطن-من خلف أقفاص الاحتجاز في مصر، بدأت أصوات احتجاجية تتصاعد بالتزامن مع دخول قانون الإجراءات الجنائية الجديد حيز التنفيذ في الأول من أكتوبر، وسط مطالب بالإفراج عن محتجزين أمضوا فترات طويلة رهن الحبس الاحتياطي، ووقف ما تصفه منظمات حقوقية بـ«التدوير» بين القضايا.
وتحدثت تقارير حقوقية عن هتافات وطرق على أقفاص الاحتجاز خلال جلسات في مجمع محاكم بدر، فيما أعلن محتجزون عن تحرك أطلقوا عليه اسم «حراك أكتوبر البداية»، يتضمن الامتناع عن تسلّم طعام السجن أيام 7 و8 و9 أكتوبر، احتجاجاً على استمرار احتجازهم والمطالبة بتطبيق الحدود القصوى للحبس الاحتياطي.
احتجاجات داخل جلسات محاكم بدر
بحسب الجبهة المصرية لحقوق الإنسان، شهدت جلسات جنايات بدر يومي 26 و27 سبتمبر حالة من التوتر، بعدما هتف عدد من المتهمين داخل أقفاص الاتهام وطرقوا عليها بقوة اعتراضاً على استمرار حبسهم، في وقت تزامنت فيه التحركات مع الدعوة إلى «حراك أكتوبر البداية».
وتحدثت تقارير حقوقية أخرى عن هتافات تطالب بالحرية، واحتجاجات داخل أقفاص الاحتجاز، فيما ربطت هذه التحركات بمطالب محتجزين يرون أن فترات حبسهم الاحتياطي تجاوزت الحدود التي ينص عليها القانون الجديد.
وتقول هذه التقارير إن بعض المحتجزين أمضوا سنوات رهن الحبس الاحتياطي، ما جعل بدء العمل بالقانون الجديد مناسبة لإعادة طرح ملف مدد الحبس، وما إذا كان ينبغي الإفراج عن من تجاوزوا الحدود القصوى الجديدة.
«حراك أكتوبر البداية» وإضراب عن الطعام
وأعلن محتجزون، وفق تقارير إعلامية وحقوقية، عن تنظيم تحرك احتجاجي تحت اسم «حراك أكتوبر البداية»، على أن تكون أيام 7 و8 و9 أكتوبر موعداً لتحرك موحد داخل أماكن الاحتجاز.
وتتمثل إحدى الخطوات المعلنة في الامتناع عن تسلّم «التعيين»، أي الطعام الذي توفره إدارة السجن، خلال الأيام الثلاثة، في محاولة للضغط من أجل الإفراج عن المحتجزين وتحسين ظروف الاحتجاز وإنهاء الحبس الاحتياطي المطول.
وتأتي هذه الخطوة امتداداً لتحركات احتجاجية سابقة داخل بعض السجون، بحسب الجهات التي تنقل أخبار المحتجزين، وسط دعوات إلى وضع ملف الحبس الاحتياطي على رأس الأولويات.
ماذا يقول قانون الإجراءات الجنائية الجديد؟
دخل قانون الإجراءات الجنائية الجديد، رقم 174 لسنة 2025، حيز التنفيذ في الأول من أكتوبر 2026، بعد أن صدق عليه الرئيس عبد الفتاح السيسي في نوفمبر 2025. وينص القانون على عدد من الضمانات والإجراءات الجديدة المتعلقة بالاحتجاز والحبس الاحتياطي وحقوق الدفاع.
وبموجب المادة 124، لا يجوز أن تتجاوز مدة الحبس الاحتياطي خلال مراحل التحقيق والدعوى الجنائية ثلث الحد الأقصى للعقوبة السالبة للحرية، على ألا تتجاوز أربعة أشهر في الجنح، و12 شهراً في الجنايات، و18 شهراً إذا كانت العقوبة المقررة للجريمة هي السجن المؤبد أو الإعدام. كما يجيز القانون لمحكمة الجنايات المستأنفة ومحكمة النقض، في حالات محددة، الأمر باستمرار الحبس لمدة تصل إلى 45 يوماً قابلة للتجديد بما لا يتجاوز عامين.
وبذلك، فإن تطبيق القانون الجديد لا يعني تلقائياً الإفراج عن جميع من تجاوزوا مدد الحبس السابقة، إذ يرتبط الأمر بتكييف القضية والمرحلة التي وصلت إليها والإجراءات القضائية المنصوص عليها في القانون.
مطالب حقوقية بإنهاء «التدوير»
ويتزامن الجدل حول القانون الجديد مع استمرار انتقادات حقوقية مصرية بشأن الحبس الاحتياطي المطول وما يعرف بـ«التدوير»، أي إعادة إدراج بعض المحتجزين على ذمة قضايا جديدة بعد قرارات إخلاء سبيل أو مع اقتراب انتهاء مدد الحبس.
وفي أبريل الماضي، قالت لجنة العدالة إنها رصدت قرارات بإخلاء سبيل 114 شخصاً من المحبوسين احتياطياً في قضايا ذات طابع سياسي، بينهم أشخاص قالت إنهم تجاوزوا الحدود القصوى للحبس أو تعرضوا لإعادة التدوير على ذمة قضايا أخرى.
كما واصلت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية ومنظمات أخرى المطالبة بمراجعة أوضاع المحتجزين الذين تجاوزوا المدد القانونية للحبس الاحتياطي، وإنهاء استخدام الحبس المطول كبديل عن الفصل القضائي في القضايا.
بين القانون والاحتجاجات
ويضع بدء تطبيق القانون الجديد السلطات القضائية والأمنية أمام اختبار يتعلق بكيفية تطبيق الحدود الجديدة للحبس الاحتياطي على القضايا القائمة، بينما يرى محتجزون وناشطون حقوقيون أن الإفراج عن من تجاوزوا المدد القانونية يمثل أحد أبرز الملفات المطروحة.
وفي المقابل، فإن تحديد الوضع القانوني لكل محتجز يظل مرتبطاً بظروف كل قضية ومرحلتها وقرارات الجهات القضائية المختصة، وهو ما يجعل تنفيذ القانون على الملفات القديمة محل متابعة خلال الفترة المقبلة.
وبينما يستعد محتجزون لتنفيذ تحركهم المعلن في 7 و8 و9 أكتوبر، تبقى الأنظار متجهة إلى ما إذا كانت هذه الاحتجاجات ستبقى محدودة داخل أماكن الاحتجاز، أم تتحول إلى موجة أوسع من الإضرابات والاحتجاجات المرتبطة بملف الحبس الاحتياطي في مصر.
اقرأ المزيد
41 احتجاجًا في 4 أشهر.. أجور ناقصة تشعل غضب العمال في مصر
خالد سعيد يعود إلى الواجهة.. هل تعيد قضية دينا عزت فتح جرح أزمة الثقة في مصر؟
«حرام تصوّر دون إذن».. لماذا دخلت كاميرا الهاتف خطبة الجمعة في مصر؟
مصر تعتقل كامل فريق منصة «متصدقش».. اتهامات رسمية وإدانات حقوقية واسعة

