وطن-أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي استعداد بلاده للمشاركة في اجتماع فني ثلاثي يضم أوكرانيا والولايات المتحدة وروسيا، قد يُعقد قبل نهاية أكتوبر، في خطوة جديدة تسعى واشنطن من خلالها إلى إعادة تحريك المسار التفاوضي لإنهاء الحرب.
وقال زيلينسكي، الأحد، خلال مؤتمر صحفي مشترك في كييف مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس، إن الجانب الأمريكي يتواصل حالياً مع كل من أوكرانيا وروسيا بشأن عقد اجتماع بصيغة فنية ثلاثية قبل نهاية الشهر. وأكد أن كييف منفتحة على عقد اللقاء في الإمارات العربية المتحدة أو في أي دولة أخرى تقترحها الولايات المتحدة.
واشنطن تتحرك بين كييف وموسكو
وأوضح الرئيس الأوكراني أن الولايات المتحدة قدمت المقترح إلى الطرفين، وأن كييف أكدت استعدادها للمشاركة، بينما تنتظر معرفة الموقف الروسي.
وقال زيلينسكي إن الجانب الأمريكي «على اتصال مع أوكرانيا وروسيا»، وإن المقترح يتعلق باجتماع «على المستوى الفني» وبصيغة ثلاثية قبل نهاية أكتوبر، مشيراً إلى أن بلاده تتعامل بإيجابية مع المسار التفاوضي.
وكانت واشنطن قد اقترحت في 25 سبتمبر عقد اجتماع ثلاثي على المستوى الفني، مع طرح الإمارات كمكان محتمل لاستضافته. وفي ذلك الوقت، قالت كييف إنها تنتظر من الجانب الأمريكي تحديد موعد اللقاء.
روسيا لم تحسم مشاركتها بعد
ورغم استعداد أوكرانيا، فإن الاجتماع لم يتحول بعد إلى موعد مؤكد، إذ لا تزال موافقة موسكو النهائية غير معلنة.
وكان المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف قد قال في سبتمبر إن روسيا لا تستبعد استئناف المحادثات الثلاثية مع الولايات المتحدة وأوكرانيا خلال أكتوبر، فيما أكد أن موسكو منفتحة على مواصلة الحوار.
وبذلك، تبدو الخطوة الحالية أقرب إلى محاولة لإعادة إنشاء قناة اتصال ثلاثية منها إلى مفاوضات سياسية نهائية بشأن اتفاق سلام، خصوصاً أن الملفات الأساسية في النزاع لا تزال موضع خلاف بين موسكو وكييف.
تحرك أمريكي جديد لإحياء المفاوضات
يأتي المقترح الأمريكي بعد سلسلة من التحركات الدبلوماسية التي قادها مبعوثا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر.
ففي 5 سبتمبر، التقى المبعوثان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو، قبل أن يتوجها في اليوم التالي إلى كييف للقاء زيلينسكي. ووصف المسؤولان الأمريكيان المحادثات في كييف بأنها مهمة ومثمرة، لكن الزيارة لم تسفر عن إعلان اختراق واضح أو اتفاق جديد بين موسكو وكييف.
وكانت تلك الزيارة أول زيارة رسمية للمبعوثين الأمريكيين إلى العاصمة الأوكرانية منذ بدء الغزو الروسي واسع النطاق في فبراير 2022، وجاءت في إطار محاولة واشنطن إعادة إطلاق المفاوضات بعد أشهر من الجمود.
لماذا الإمارات؟
يحظى خيار الإمارات باهتمام خاص في ظل استضافتها خلال مراحل سابقة اتصالات مرتبطة بالحرب الروسية الأوكرانية، بما في ذلك جهود وساطة وتفاهمات ذات طابع إنساني.
وكانت واشنطن قد اقترحت أبوظبي بالفعل كمكان للاجتماع الثلاثي منذ سبتمبر، فيما أشارت تقارير إلى أن ملفات مثل وقف الهجمات على منشآت الطاقة وأمن الملاحة يمكن أن تكون من القضايا التي تبحثها الاتصالات الفنية الجارية.
لكن لا يوجد حتى الآن إعلان رسمي عن اتفاق نهائي بشأن مكان الاجتماع أو موعده، كما أن مشاركة روسيا لا تزال بحاجة إلى تأكيد واضح.
مفاوضات محتملة وسط تصعيد عسكري
وتأتي التحركات الدبلوماسية في وقت لا يزال فيه القتال مستمراً، بل شهدت الأيام الأخيرة تصعيداً في الهجمات الروسية على البنية التحتية الأوكرانية.
وخلال زيارة ميرتس إلى كييف الأحد، تعرضت العاصمة لهجمات روسية، بينما أعلن المستشار الألماني عن حزمة دعم تتجاوز مليار يورو للمجال العسكري، إضافة إلى 350 مليون يورو لمساعدة أوكرانيا في إصلاح قطاع الطاقة قبل الشتاء.
وفي المقابل، أعلن زيلينسكي أن بلاده ستواصل الرد على الهجمات الروسية، بما في ذلك استهداف منشآت النفط الروسية، في وقت تكثف فيه كييف استعداداتها العسكرية واللوجستية لفصل الشتاء.
اختبار جديد للدبلوماسية الأمريكية
ويضع المقترح الأمريكي مسار المفاوضات أمام اختبار جديد، إذ ستكون الخطوة الأولى هي معرفة ما إذا كانت موسكو ستوافق على المشاركة في اجتماع فني ثلاثي، ثم ما إذا كان اللقاء قادراً على الانتقال من القضايا التقنية المحدودة إلى ملفات وقف إطلاق النار والتسوية الأوسع.
وفي الوقت الحالي، أعلنت كييف استعدادها للمشاركة، فيما تؤكد موسكو أنها لا تستبعد استئناف الحوار، لكن استمرار العمليات العسكرية والخلافات بشأن شروط إنهاء الحرب يجعل عقد الاجتماع نفسه، ثم تحقيق تقدم ملموس خلاله، أمراً لا يزال مرتبطاً بمواقف الأطراف الثلاثة.
اقرأ المزيد
كوريا الجنوبية تطالب أوكرانيا باعتذار بعد كشف نقل أسيرين كوريين شماليين إلى سيول
الاتحاد الأوروبي يواصل تمويل أوكرانيا ضمن حزمة دعم بقيمة 90 مليار يورو..
من المحتوى الإباحي إلى المسيّرات.. هل تحوّل أوكرانيا “صناعة الجنس” إلى سلاح في حربها ضد روسيا؟

