وطن-انسحب رئيس حزب التجمع الوطني الديمقراطي «بلد» سامي أبو شحادة من انتخابات الكنيست الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول، بعد أن أبلغته المحكمة العليا، خلال جلسة عقدتها الخميس، بأن غالبية القضاة تتجه إلى تأييد قرار لجنة الانتخابات المركزية شطب ترشحه.
وجاء الانسحاب بعد اقتراح قدمه رئيس المحكمة العليا، إسحاق عميت، بأن يسحب أبو شحادة ترشحه طوعاً، الأمر الذي يجنب المحكمة إصدار حكم معلل في القضية. وبذلك، لم تصدر المحكمة حكماً نهائياً في جوهر طلب شطب ترشحه، رغم أن مجريات الجلسة أشارت إلى وجود أغلبية تؤيد قرار الشطب.
وكانت لجنة الانتخابات المركزية قد قررت في 23 سبتمبر/أيلول منع أبو شحادة من خوض الانتخابات، بأغلبية 31 صوتاً مقابل 4، على خلفية اتهامات تتعلق بمواقفه من الكفاح المسلح ضد إسرائيل. وكان القرار خاضعاً لمراجعة المحكمة العليا قبل أن يصبح نافذاً.
مقال بعد هجوم السابع من أكتوبر في قلب القضية
تركزت القضية بصورة أساسية على مقال نشره أبو شحادة باللغة العربية في 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023، أي بعد يوم واحد من الهجوم الذي قادته حركة حماس في جنوب إسرائيل.
وحمل المقال عنوان «طوفان الأقصى: ملاحظات أولية»، وقدم فيه أبو شحادة قراءة سياسية واستراتيجية أولية للأحداث، واعتبر أن ما حدث يمثل حدثاً مهماً من الناحية العسكرية والسياسية والاستراتيجية. كما ربط الهجوم، في تحليله، بالاحتلال والحصار والضغوط التي يتعرض لها الفلسطينيون.
وكتب أبو شحادة في المقال أن ما حدث لم يكن ينبغي أن يشكل مفاجأة، مستشهداً بفكرة أن «الضغط الزائد يؤدي إلى الانفجار»، كما تناول ما وصفه بالفشل الإسرائيلي في منع الهجوم، وقدرة قطاع غزة المحاصر على مفاجأة إسرائيل وأجهزتها الأمنية.
هذه العبارات أصبحت لاحقاً محوراً رئيسياً في طلب شطب ترشحه، إذ اعتبر مقدمو الطلب أنها تعكس دعماً للكفاح المسلح الذي تقوم به منظمة تصنفها إسرائيل منظمة إرهابية.
أبو شحادة ينفي دعم العنف
في المقابل، نفى أبو شحادة أن يكون المقال تأييداً للهجوم أو دعوة إلى العنف، وقال خلال الإجراءات القانونية إنه يعارض الكفاح المسلح ولا يدعو إلى الإرهاب.
كما أوضح في رده على طلب الشطب أنه لم يكن على علم، وقت كتابة المقال، بالحجم الكامل لما حدث في 7 أكتوبر/تشرين الأول، وأقر لاحقاً بأن نشر المقال في ذلك التوقيت وبالصيغة التي كتب بها كان خطأ.
وقال دفاعه إن المقال كان تحليلاً سياسياً للهجوم وللفشل الاستخباراتي الإسرائيلي، وإنه دعا في نهايته إلى مسار سياسي بدلاً من استمرار الحرب. كما شدد محاموه على أن النص لم يتضمن دعوة مباشرة إلى العنف.
لجنة الانتخابات اعتبرت المقال أساساً للشطب
جاء قرار لجنة الانتخابات المركزية بعد طلب تقدمت به جهات سياسية، من بينها حزب «عوتسما يهوديت»، مستندة إلى المادة 7أ من القانون الأساسي: الكنيست.
وتسمح هذه المادة، في ظروف محددة، بمنع قائمة أو مرشح من خوض الانتخابات إذا توافرت أسباب قانونية تتعلق برفض وجود إسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية، أو التحريض على العنصرية، أو دعم الكفاح المسلح ضد إسرائيل من جانب دولة معادية أو منظمة إرهابية.
وتشير التغطية القانونية للقضية إلى أن المحكمة العليا تتعامل عادة مع هذه الآلية باعتبارها إجراءً استثنائياً، ويتطلب تطبيقها مستوى مرتفعاً من الأدلة، مع النظر في مجمل النشاط السياسي للمرشح وليس في تصريح منفرد فقط.
موقف المستشارة القضائية والمدعي العام
وقبل جلسة المحكمة العليا، قدمت المستشارة القضائية للحكومة والمدعي العام موقفاً مؤيداً لتثبيت قرار شطب أبو شحادة.
واعتبر الاثنان أن المقال المنشور في 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023، نظراً إلى توقيته ومضمونه، يمكن أن يُفهم باعتباره تعبيراً عن دعم للكفاح المسلح ضد إسرائيل، وقالا إن التفسيرات التي قدمها أبو شحادة لاحقاً لم تكن كافية لتغيير هذا الاستنتاج.
في المقابل، تمسك أبو شحادة ودفاعه بأن تفسير المقال يجب أن يأخذ في الاعتبار سياقه الكامل ومواقفه السياسية السابقة واللاحقة، وأنه لا يتضمن تأييداً للهجمات أو دعوة إلى استهداف المدنيين.
المحكمة لم تصدر حكماً نهائياً في القضية
وبعد جلسة استمرت نحو عشر ساعات أمام هيئة موسعة من تسعة قضاة، لم تنته القضية بحكم قضائي معلن يؤيد شطب أبو شحادة.
وبحسب ما نقلته مصادر إسرائيلية وعربية، اقترح رئيس المحكمة العليا إسحاق عميت على أبو شحادة الانسحاب من السباق الانتخابي، بعدما تبين للقضاة وجود أغلبية تؤيد الشطب. وقبل أبو شحادة الاقتراح، وأعلن حزب «بلد» سحب ترشحه.
وبالتالي، فإن النتيجة القانونية الدقيقة هي أن أبو شحادة لن يشارك في انتخابات 27 أكتوبر، لكن المحكمة لم تصدر حكماً معللاً بشأن شرعية شطبه، لأن انسحابه أنهى الحاجة إلى إصدار مثل هذا الحكم.
القضية تأتي ضمن طعون تطال مرشحين وقوائم عربية
ولا تقتصر الطعون التي نظرت فيها المحكمة العليا على أبو شحادة، إذ شملت أيضاً عضو الكنيست عوفر كسيف، والقائمة المشتركة والقائمة العربية الموحدة.
وكانت لجنة الانتخابات المركزية قد صوتت في سبتمبر/أيلول على شطب هذه القوائم والمرشحين، قبل انتقال الملفات إلى المحكمة العليا للنظر فيها.
وتكتسب هذه الملفات أهمية خاصة في سياق الانتخابات المقبلة، المقرر إجراؤها في 27 أكتوبر/تشرين الأول 2026، وما تثيره من نقاشات قانونية وسياسية بشأن شروط المشاركة في الانتخابات وآليات شطب المرشحين والقوائم.
جدل حول معيار شطب المرشحين
أعادت قضية أبو شحادة إلى الواجهة الجدل بشأن الحدود القانونية لشطب المرشحين في إسرائيل، ولا سيما عندما تستند الإجراءات إلى تصريحات أو منشورات سياسية.
ويرى مقدمو طلب الشطب والجهات التي أيدت القرار أن مضمون مقال أبو شحادة وتوقيته يبرران تطبيق أحكام الشطب، بينما يقول أبو شحادة ودفاعه إن المقال جرى تفسيره باعتباره تأييداً للعنف، رغم تأكيده معارضته للكفاح المسلح ودعوته إلى مسار سياسي.
ومع انسحاب أبو شحادة، بقي السؤال القانوني المتعلق بما إذا كان منشور واحد، في سياقه وتوقيته، يكفي وحده لتبرير شطب مرشح دون حكم قضائي معلل في هذه القضية تحديداً، من دون أن تقدم المحكمة العليا إجابة نهائية عليه.
اقرأ المزيد
نتنياهو يواجه عزلة دولية على منصة الأمم المتحدة ويستثمر خطابه في معركة الانتخابات بإسرائيل

