وطن-بدأ اللقاء خلف الأبواب المغلقة بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ورئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد، لكنه سرعان ما تحول، وفق تقارير إعلامية إسرائيلية، إلى اجتماع أوسع قيل إن السعودية ودولًا عربية أخرى شاركت في جزء منه.
تتحدث الرواية التي نشرتها القناة 14 الإسرائيلية، نقلًا عن مصدر إماراتي رفيع المستوى لم تكشف هويته، عن اجتماع جرى على مرحلتين في أبوظبي: الأولى بين نتنياهو ومحمد بن زايد، والثانية بمشاركة ممثلين عن دول أخرى، بينها السعودية والولايات المتحدة ومصر والمغرب والكويت والبحرين وليبيا وسلطنة عُمان.
لكن هذه الرواية تواجه نفيًا سعوديًا واضحًا؛ إذ نقلت وكالة «فرانس برس» عن مسؤول سعودي قوله إن ممثلين عن المملكة لم يشاركوا في الاجتماع، وإنه لم تجرِ أي محادثات مع الجانب الإسرائيلي في هذا الإطار.
اجتماع بدأ بين نتنياهو ومحمد بن زايد
زيارة نتنياهو إلى أبوظبي ولقاؤه محمد بن زايد باتت مؤكدة من الجانب الإماراتي، فقد أعلنت وكالة أنباء الإمارات أن الرئيس الإماراتي استقبل نتنياهو خلال زيارة إلى البلاد، وأن الجانبين بحثا العلاقات الثنائية وسبل تعزيزها وتطويرها. كما أكدت مصادر إسرائيلية أن اللقاء استمر ساعات، وسط تقارير أفادت بأن إيران كانت محورًا رئيسيًا للمحادثات.
وكانت الزيارة قد جرت بعيدًا عن الأضواء، قبل أن تؤكدها أبوظبي رسميًا، في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيدًا واسعًا مرتبطًا بإيران واليمن وأمن الملاحة في البحر الأحمر ومضيق هرمز. لكن ما جرى بعد اللقاء الثنائي هو الجزء الأكثر إثارة للجدل.
القناة 14: اجتماع موسع بمشاركة دول عربية
بحسب الرواية التي نقلتها القناة 14 الإسرائيلية، عُقدت بعد اللقاء الأول جلسة موسعة ضمت ممثلين عن عدد من الدول، من بينها السعودية. وقالت القناة إن الاجتماع بحث تعزيز التعاون الأمني والاستخباري بين إسرائيل والإمارات، إضافة إلى التهديدات الإقليمية، وعلى رأسها إيران والحوثيون في اليمن، وإمكانية إقامة إطار دفاعي إقليمي جديد.
كما أشارت الرواية إلى مناقشة المساعدات الأمنية والدفاعية للسعودية، وإلى أن الاجتماع تناول أنظمة دفاع جوي وإمكانات التعاون الإقليمي في مواجهة التهديدات المشتركة. وبحسب التقرير نفسه، كان من بين الأفكار المطروحة إمكانية إنشاء تحالف إقليمي أوسع، إلى جانب بحث طرق بديلة لنقل النفط بعيدًا عن مضيق هرمز. لكن هذه التفاصيل لا تحظى بتأكيد رسمي من الدول التي قيل إنها شاركت.
السعودية تنفي.. «لا اجتماعات ولا محادثات»
بعد انتشار التقارير، برز موقف سعودي ينفي الرواية الأساسية بشأن مشاركة المملكة. ونقلت «فرانس برس» عن مسؤول سعودي قوله إن ممثلين عن السعودية لم يشاركوا في الاجتماع الذي جمع نتنياهو ومحمد بن زايد في أبوظبي، مضيفًا أنه لم تكن هناك اجتماعات رسمية أو محادثات مع إسرائيل في هذا السياق.
كما نقلت «عرب نيوز» عن مصدر سعودي نفيه وجود ممثل سعودي في الاجتماع الموسع، مشيرة إلى أن التقارير الإسرائيلية تحدثت عن مشاركة سعودية من دون تقديم تأكيد رسمي من الرياض. وهكذا، فإن مشاركة السعودية في الاجتماع تبقى حتى الآن رواية إعلامية متنازعًا عليها، وليست واقعة أكّدتها الرياض.
لماذا تظهر السعودية في هذه الرواية الآن؟
تأتي هذه التقارير في لحظة شديدة الحساسية بالنسبة إلى السعودية. فاليمن يشهد تصعيدًا جديدًا مع تقدم الحوثيين على الساحل الغربي واقتراب القتال من مناطق استراتيجية مرتبطة بباب المندب، بينما تتعرض السعودية لضغوط أمنية متزايدة مرتبطة بالصواريخ والطائرات المسيّرة والتهديدات الإقليمية.
وفي الوقت نفسه، بدأت الرياض وأبوظبي في إعادة فتح قنوات التواصل بعد خلافات حادة حول اليمن. وكان لقاء ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والشيخ منصور بن زايد في الرياض، الثلاثاء، أول لقاء رفيع المستوى بين البلدين منذ اندلاع الخلاف الكبير حول اليمن، بحسب تقارير حديثة. لذلك، فإن الحديث عن ترتيبات أمنية إقليمية جديدة يأتي وسط تحولات متسارعة في موازين القوى بالمنطقة.
إسرائيل والإمارات والسعودية.. تحالف لم يتأكد
توجد بالفعل علاقات دبلوماسية وأمنية معلنة بين إسرائيل والإمارات منذ توقيع اتفاقات أبراهام عام 2020. أما السعودية، فلا تقيم علاقات دبلوماسية مع إسرائيل، وتؤكد رسميًا أن تطبيع العلاقات مرتبط بمسار واضح نحو إقامة دولة فلسطينية.
ولهذا فإن مشاركة ممثلين سعوديين في اجتماع أمني مع نتنياهو، لو تأكدت، ستكون تطورًا سياسيًا مهمًا، لكن الأدلة المتاحة حاليًا لا تسمح بتقديمها كحقيقة محسومة، خصوصًا في ظل النفي السعودي. كما أن وجود تقارير عن بحث تحالف إقليمي لا يعني أن تحالفًا عسكريًا جديدًا قد أُنشئ بالفعل.
إيران والحوثيون في قلب المشهد
سواء تأكدت المشاركة السعودية أم لا، فإن إيران والحوثيين يشكلان جزءًا أساسيًا من المشهد الأمني الذي أحاط بزيارة نتنياهو إلى أبوظبي. وتشير تقارير عن اللقاء إلى أن الملف الإيراني كان في صدارة المحادثات بين نتنياهو ومحمد بن زايد، بينما تتزامن الزيارة مع تصعيد حوثي في اليمن وتهديدات متزايدة للملاحة في البحر الأحمر وباب المندب.
كما أن دولًا أخرى تتحرك بالتوازي لتعزيز ترتيباتها الدفاعية؛ فقد ناقشت السعودية وتركيا وباكستان مؤخرًا تعزيز التعاون العسكري وتبادل المعلومات الاستخبارية، في إطار اتفاق دفاعي ثلاثي جديد.
وهذا يعني أن المنطقة تشهد بالفعل إعادة ترتيب لشبكات التعاون الأمني، لكن طبيعة العلاقة التي يمكن أن تنشأ بين إسرائيل والدول العربية، وخاصة السعودية، لا تزال موضع تكهنات وتقارير متضاربة.
من اجتماع ثنائي إلى حديث عن منظومة إقليمية
القصة إذن لا تتعلق فقط بما دار خلف أبواب قصر في أبوظبي، وإنما بما يمكن أن تعنيه التحولات الأمنية الجديدة في المنطقة. لقاء نتنياهو ومحمد بن زايد مؤكد، أما مشاركة السعودية في الاجتماع الموسع فتظل محل خلاف بين رواية إعلامية إسرائيلية ونفي سعودي رسمي.
وبين الروايتين، يبقى المؤكد أن ملفات إيران والحوثيين والأمن الإقليمي باتت تحتل مساحة متزايدة في اتصالات دول المنطقة، في وقت تتغير فيه التحالفات وتُعاد صياغة الحسابات الأمنية من الخليج إلى اليمن والبحر الأحمر. والسؤال الذي يبقى مفتوحًا ليس فقط: هل جلست السعودية فعلًا على طاولة نتنياهو ومحمد بن زايد؟ بل أيضًا: هل تدفع التهديدات الجديدة في المنطقة نحو ترتيبات أمنية إقليمية تتجاوز التحالفات التقليدية؟
قد يعجبك
السعودية والإمارات تفتحان صفحة جديدة في الرياض.. هل يعود التنسيق ضد الحوثيين؟
نتنياهو في أبوظبي خلف الأبواب المغلقة.. إيران في صدارة اللقاء مع محمد بن زايد
هدنة بين المحمدين.. السعودية والإمارات تطفئان حرب المنصات بعبارة «خليجنا واحد»

