وطن-سجّل الريال الإيراني الثلاثاء انخفاضاً قياسياً جديداً أمام الدولار الأمريكي، بعدما تجاوز سعر صرف الدولار في السوق الإيرانية حاجز 2.5 مليون ريال، في تطور يعكس تصاعد الضغوط الاقتصادية على طهران بالتزامن مع استمرار الحرب وتداعياتها على أسواق الطاقة والتجارة البحرية.
وبحسب وكالة أسوشيتد برس، وصل سعر الدولار لدى متعاملين في طهران إلى أكثر من 2.5 مليون ريال، وهو أدنى مستوى تسجله العملة الإيرانية على الإطلاق.
وجاء هذا الانخفاض بعد نحو أربعة أسابيع من تسجيل الريال مستوى قياسياً سابقاً عند 2.2 مليون ريال للدولار في 2 سبتمبر/أيلول، ما يعكس تسارع تراجع العملة الإيرانية خلال الفترة الأخيرة، وسط العقوبات والضغوط العسكرية والقيود المفروضة على صادرات النفط.
الريال تحت ضغط الحرب والعقوبات
يمثل انهيار سعر الصرف أحد أبرز المؤشرات على الضغوط التي يواجهها الاقتصاد الإيراني، في وقت تتعرض فيه صادرات النفط والموارد المالية للبلاد لقيود واسعة.
وتزيد اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز من تعقيد المشهد الاقتصادي، نظراً إلى أهمية الممر البحري لحركة شحن النفط والطاقة العالمية، فيما تحاول طهران وواشنطن التوصل إلى تفاهم بشأن إعادة فتحه.
ويأتي تراجع الريال أيضاً في ظل ارتفاع المخاوف بشأن قدرة الاقتصاد الإيراني على تحمل تكاليف الحرب والعقوبات لفترة طويلة.
عراقجي: مفاوضات هرمز أصبحت أكثر جدية
في موازاة التدهور المتواصل للعملة، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن المفاوضات غير المباشرة مع الولايات المتحدة بشأن مضيق هرمز أصبحت «أكثر جدية».
وأوضح عراقجي أن التركيز الحالي ينصب على هذا الممر البحري، الذي تحول إلى إحدى أبرز نقاط التفاوض في مسار الحرب.
وجاءت تصريحاته بعد سلسلة لقاءات أجراها مع وسطاء من قطر وباكستان، في محاولة لدفع المسار الدبلوماسي بين طهران وواشنطن.
وقال عراقجي، وفق ما نقلته وسائل إعلام إيرانية، إن الوسطاء القطريين من المتوقع أن يتواصلوا مجدداً مع الجانب الأمريكي، قبل أن ينقلوا الرد إلى طهران.
وأضاف أن إيران ستحدد موقفها بناءً على الرد الذي سيحمله الوسطاء، قائلاً إن القرار «سيُتخذ في طهران» بعد معرفة الموقف الأمريكي.
وساطة قطرية لإعادة فتح المضيق
تأتي هذه التحركات في وقت تتواصل فيه جهود وساطة إقليمية لإيجاد صيغة تسمح بإعادة فتح مضيق هرمز وإنهاء القتال. وبحسب أسوشيتد برس، أكد مسؤولون أمريكيون وإقليميون استمرار الاتصالات بين إيران والولايات المتحدة بهدف التوصل إلى تفاهم بشأن وقف القتال وإعادة فتح الممر البحري.
لكن هذه الجهود تواجه عقبات، في مقدمتها اختلاف شروط الطرفين بشأن كيفية إنهاء التصعيد وتخفيف القيود الاقتصادية والعسكرية المفروضة على إيران.
ترامب رفض مقترحاً إيرانياً من 7 أيام
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد رفض في وقت سابق مقترحاً إيرانياً يقضي بإعادة فتح مضيق هرمز خلال سبعة أيام.
وتضمن المقترح، بحسب ما أوردته أسوشيتد برس، شروطاً من بينها رفع الحصار الأمريكي عن الموانئ الإيرانية، والإفراج عن أصول إيرانية مجمدة، ومنح إعفاءات من العقوبات المفروضة على صادرات النفط الإيرانية، إلى جانب ترتيبات أخرى.
ويعكس الخلاف حول هذه الشروط حجم التباعد بين الطرفين، رغم استمرار قنوات الوساطة والاتصالات غير المباشرة.
الحرس الثوري يخاطب الأمريكيين
وبالتزامن مع المسار الدبلوماسي، صعّد الحرس الثوري الإيراني خطابه تجاه الولايات المتحدة، فقد وجه المتحدث باسم الحرس الثوري، الجنرال حسين محبي، رسالة إلى المواطنين الأمريكيين دعاهم فيها إلى الضغط على حكومتهم لإنهاء الحرب.
وقال محبي، خلال مؤتمر صحفي في طهران، إن على الأمريكيين النزول إلى الشوارع والاحتجاج ضد استمرار الحرب.
كما اتهم الولايات المتحدة باستخدام البرنامج النووي الإيراني ذريعة للضغط على إيران والاستيلاء على ثرواتها، وقال إن واشنطن وحلفاءها أخطأوا في تقديرهم عندما اعتقدوا أن الضغط العسكري والاقتصادي سيدفع طهران إلى التراجع.
وأضاف أن الولايات المتحدة، وفق تقييمه، «لا خيار أمامها سوى الاعتراف بالهزيمة ومغادرة المنطقة». وهذه التصريحات تمثل موقف الحرس الثوري الإيراني، ولا تعكس بالضرورة تقييماً مستقلاً لمسار الحرب أو موازين القوى.
واشنطن تراهن على الضغط الاقتصادي
في المقابل، تتمسك إدارة ترامب برؤية مختلفة بشأن تأثير العقوبات والضغط الاقتصادي على إيران. وقال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، في مقابلة مع قناة «فوكس نيوز»، إن إيران تتجه نحو «كارثة اقتصادية»، مشيراً إلى أن العقوبات الجديدة والقيود البحرية المفروضة على صادرات النفط وضعت الاقتصاد الإيراني تحت ضغط متزايد.
وبحسب روبيو، فإن الهدف من منع إيران من الحصول على عائدات النفط لا يقتصر على الضغط الاقتصادي، وإنما يهدف أيضاً إلى الحد من الأموال التي يمكن أن تستخدمها طهران، وفق رواية الإدارة الأمريكية، في تمويل عمليات عسكرية أو تطوير قدرات تسليحية وبرنامج نووي عسكري.
معركة اقتصادية بالتوازي مع الحرب
وبينما تتبادل طهران وواشنطن الرسائل السياسية والعسكرية، تظهر آثار الصراع بصورة واضحة في الاقتصاد الإيراني، وعلى رأسها الانخفاض الحاد في قيمة الريال.
فانتقال سعر الدولار من 2.2 مليون ريال في مطلع سبتمبر إلى أكثر من 2.5 مليون ريال خلال أقل من شهر يوضح حجم التراجع الذي شهدته العملة خلال فترة قصيرة. كما يضاف إلى ذلك الضغط على صادرات النفط، والقيود التجارية والمالية، والاضطرابات المرتبطة بالملاحة في مضيق هرمز.
هرمز في قلب المعادلة
أصبح مضيق هرمز نقطة التقاء بين المسارين العسكري والاقتصادي والدبلوماسي في الحرب، فإعادة فتح الممر البحري يمكن أن تخفف جزءاً من الضغوط التي تواجهها أسواق الطاقة والتجارة، بينما يمثل استمرار تقييد الملاحة عاملاً إضافياً في زيادة المخاطر على حركة النفط والشحن.
وفي الوقت نفسه، تستخدم إيران المضيق كورقة تفاوضية في مواجهة الضغوط الأمريكية، بينما تسعى واشنطن إلى استخدام العقوبات والقيود على صادرات النفط لدفع طهران إلى تغيير حساباتها.
وبين انهيار الريال، وتراجع الإيرادات النفطية، واستمرار الضغوط العسكرية، وتعثر التفاهم حول مضيق هرمز، تبدو الأزمة الاقتصادية الإيرانية مرتبطة بصورة متزايدة بمسار الحرب نفسها.
ومع ذلك، فإن استمرار الوساطات القطرية والباكستانية يشير إلى بقاء قناة دبلوماسية مفتوحة، فيما يبقى التوصل إلى اتفاق بشأن وقف القتال وإعادة فتح مضيق هرمز مرتبطاً بنتائج المفاوضات غير المباشرة وشروط كل طرف.
اقرأ المزيد
التجارة تتحدى الحرب.. لماذا يصعب قطع روابط دبي الاقتصادية مع إيران؟
«لن نركع للتهديدات».. بزشكيان يرد على ترامب بخطاب ناري في الأمم المتحدة
إيران تجمع الخليج والعراق في عُمان.. هل يبدأ احتواء أزمة مضيق هرمز؟
إيران تعلن تحويل 7.5 مليارات دولار من عائدات النفط إلى البنك المركزي رغم الحصار الأمريكي

