وطن-ألقت الحرب في غزة وتداعياتها السياسية بظلالها على جولة المغني البريطاني إد شيران في الولايات المتحدة، بعدما أُلغيت حفلاته المقررة في ملعب «جيليت ستاديوم» بمدينة فوكسبره في ولاية ماساتشوستس، بالتزامن مع استمرار الجدل حول استبعاد مغني الراب الأميركي ماكليمور من الجولة بسبب مواقفه العلنية الداعمة للفلسطينيين.
وأعلنت شركة «ميسينا تورينغ»، المنظمة لجولة شيران، أن إلغاء الحفلات جاء بسبب تحذيرات من أحوال جوية شديدة السوء في بوسطن ومناطق نيو إنغلاند خلال عطلة نهاية الأسبوع، مؤكدة أن القرار اتُخذ بعد التشاور مع المسؤولين المحليين.
وقالت الشركة، في بيان نشرته عبر «إنستغرام» ونقلته وسائل إعلام بينها “ميدل إيست آي”، إن سلامة الجمهور والعاملين وجميع المشاركين في تنظيم العروض كانت الأولوية، مشيرة إلى أن قيمة التذاكر المشتراة عبر «تيكت ماستر» ستُرد تلقائياً، فيما يمكن لحاملي التذاكر المشتراة من جهات أخرى طلب استرداد قيمتها من نقاط البيع الأصلية.
إلغاء الحفلات وسط أزمة ماكليمور
جاء إلغاء العروض في ملعب يملكه الملياردير الأميركي روبرت كرافت، المعروف بمواقفه المؤيدة لإسرائيل، والذي ارتبط اسمه خلال الأسابيع الماضية بالجدل حول مشاركة ماكليمور في جولة إد شيران.
وكان ماكليمور مقرراً أن يشارك في افتتاح حفلات الجولة، قبل أن يعلن استبعاده منها، في أعقاب مواقف فنية وتصريحات عبّر خلالها عن دعمه للفلسطينيين وانتقاده للحرب الإسرائيلية على قطاع غزة.
وبحسب “ميدل إيست آي”، قال ماكليمور إنه أُبعد من الجولة بعد تحذير من كرافت، الذي يملك ملعب «جيليت ستاديوم». كما أفادت الصحيفة بأن كرافت تواصل مع مالكي ملاعب آخرين للضغط بشأن مشاركة مغني الراب في الحفلات.
شيران: ما يحدث في غزة «لا يمكن تبريره»
وبعد استبعاد ماكليمور، واجه إد شيران بدوره انتقادات من بعض الجماهير والفنانين. وفي أول حفل له بعد الأزمة، اعتذر شيران لجمهوره في فيلادلفيا، وقال إن ما تفعله إسرائيل في غزة «لا يمكن تبريره»، مضيفاً أنه اضطر إلى اتخاذ قرارات صعبة وأنه يشعر بالأسف.
وخلال الحفل الذي أقيم في ملعب «لينكولن فاينانشال فيلد»، وصف شيران الحرب الإسرائيلية على غزة بأنها «كارثية وغير مبررة وغير متناسبة»، وفق ما نقلته وسائل إعلام عن تصريحاته.
وتزامنت تلك التصريحات مع انسحاب عدد من الفنانين الذين كان من المقرر أن يقدموا عروضاً افتتاحية لحفلات الجولة، في خطوة أعلنوا أنها جاءت تضامناً مع ماكليمور.
كرافت يرد على الجدل
من جانبه، لم ينفِ روبرت كرافت تواصله مع مالكي ملاعب آخرين بشأن مشاركة ماكليمور.وقال كرافت إن موقفه جاء رداً على ما وصفه بـ«تصرفات حديثة» لماكليمور، وعلى مواد عُرضت خلال حفلات إد شيران في نيوجيرسي، معتبراً أنها كانت «مسيئة ومؤلمة للغاية للمجتمع اليهودي».
وأكد كرافت أنه مستعد للجلوس مع ماكليمور ومناقشة ما وصفه بـ«الحقائق»، مضيفاً أن هدفه هو تحقيق السلام وإنهاء المعاناة ورفض جميع أشكال الكراهية. ويأتي موقف كرافت في سياق علاقته المعروفة بإسرائيل، إذ سبق أن عبّر علناً عن ارتباطه القوي بها وبهويته اليهودية.
الكوفية وأغنية «قاعة هند»
وتعود بداية الأزمة، وفق “ميدل إيست آي”، إلى ظهور ماكليمور مرتدياً الكوفية الفلسطينية أمام أكثر من 80 ألف شخص في ملعب «ميتلايف» بولاية نيوجيرسي. وخلال الحفل، تحدث مغني الراب دعماً للفلسطينيين، قبل أن يؤدي أغنيته «قاعة هند»، التي أصبحت مرتبطة بمواقفه من الحرب في غزة.
وعقب ذلك، أطلقت جماعات ضغط أميركية مؤيدة لإسرائيل عريضة تدعو إلى استبعاد ماكليمور من المواعيد المتبقية في جولة إد شيران. ثم أعلن مغني الراب عبر حساباته على مواقع التواصل أنه استُبعد من الجولة، رابطاً القرار بالضغوط التي قال إن كرافت مارسها.
انسحاب فنانين تضامناً مع ماكليمور
وأثارت القضية موجة تضامن مع ماكليمور، إذ انسحب عدد من الفنانين الذين كان من المقرر أن يشاركوا في افتتاح حفلات الجولة. ومن بين هؤلاء الموسيقي فينياس، شقيق المغنية بيلي إيليش والحائز جائزة غرامي، إلى جانب فنانين أيرلنديين وفرقة «لوكاس غراهام» الدنماركية.
وكتب فينياس عبر «إنستغرام» أن الفنانين لا ينبغي إسكاتهم عندما يتحدثون دفاعاً عن أشخاص يصفهم بأنهم يتعرضون للظلم، معلناً دعمه للفلسطينيين.
كما أفادت وسائل إعلام أميركية بأن حفل شيران في فيلادلفيا تأخر نحو ساعتين ونصف الساعة بعد انسحاب العروض الافتتاحية، ليقدم الفنان البريطاني حفله بمفرده.
ماكليمور يعلن جولة «فلسطين حرة»
وفي تطور لاحق، أعلن ماكليمور تنظيم جولة موسيقية خاصة بعنوان «فلسطين حرة»، تبدأ من دبلن وباريس ولندن، مع الإعلان لاحقاً عن مواعيد إضافية في الولايات المتحدة وفنانين آخرين سيشاركون فيها.
وقال مغني الراب إن عائدات الجولة ستخصص لمنظمات تدعم الفلسطينيين، معتبراً أن استخدام المنصة الفنية للتعبير عن القضايا السياسية والإنسانية أصبح، بحسب رؤيته، جزءاً من مسؤولية الفنان.
وأضاف أن قبوله المشاركة في جولة إد شيران كان مرتبطاً برغبته في الوقوف أمام جماهير كبيرة والتعبير عن موقفه الداعم لفلسطين.
ويرى ماكليمور أن ما حدث معه يتجاوز خلافاً حول فنان أو حفلة، ويتعلق، بحسب تصريحاته، بالسؤال عن الجهات التي تملك القدرة على تحديد الأصوات التي تظهر على المسارح الكبرى.
مليون دولار لمنظمات داعمة للفلسطينيين
وفي أعقاب استبعاده من الجولة، أعلن ماكليمور تبرعه بمبلغ مليون دولار كان قد حصل عليه من مشاركاته السابقة في جولة إد شيران، لصالح ست منظمات تدعم الفلسطينيين.
كما أعلنت صانعة المحتوى الموجه للأطفال على «يوتيوب» المعروفة باسم «مس رايتشل» تبرعها بمليون دولار لصالح «صندوق إغاثة أطفال فلسطين»، وقالت إنها ستطابق تبرع ماكليمور. ودعت كذلك أثرياء ومشاهير إلى التبرع والتحدث بشأن الحرب في غزة.
من حفل موسيقي إلى جدل حول حرية التعبير
وفي الوقت الذي أعلنت فيه الجهة المنظمة لجولة إد شيران أن إلغاء حفلات «جيليت ستاديوم» سببه الأحوال الجوية وسلامة الجمهور، جاء القرار وسط استمرار الجدل السياسي والفني المحيط بالجولة بسبب استبعاد ماكليمور.
وأصبحت القضية جزءاً من نقاش أوسع داخل صناعة الترفيه حول حدود التعبير السياسي للفنانين، ومدى تأثير ملاك الملاعب والجهات التجارية والجماعات السياسية في برامج الحفلات.
وبينما يؤكد منظمو حفلات شيران أن إلغاء عروض ماساتشوستس مرتبط حصراً بالطقس، فإن أزمة استبعاد ماكليمور تواصل جذب الاهتمام، خصوصاً مع استمرار الحرب في غزة وتصاعد الدعوات إلى الفنانين والشخصيات العامة لاتخاذ مواقف بشأن القضايا الإنسانية والسياسية المرتبطة بها.
اقرأ المزيد
إد شيران يعتذر لجمهوره ويتحدث عن غزة بعد انسحاب جميع الفنانين المشاركين في جولته
روبرت كرافت يضغط وماكلمور يدفع الثمن.. معركة “فلسطين حرة” تهز جولة إد شيران

