وطن-حذّر خالد مشعل، عضو المكتب السياسي لحركة حماس، من أن الإجراءات الإسرائيلية المتصاعدة في محيط المسجد الأقصى وداخله تمهّد، بحسب وصفه، لفرض «السيطرة والهيمنة الكاملة» على الموقع الإسلامي المقدس في القدس المحتلة.
وجاءت تصريحات مشعل بعد أيام من جولة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الأنفاق الواقعة أسفل مجمع المسجد الأقصى، بالتزامن مع اقتحامات واسعة نفذها إسرائيليون للمسجد، من بينهم وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، وسط انتشار مكثف للشرطة الإسرائيلية.
مشعل: الأقصى أمام مفترق طرق
وبحسب ما أورده موقع «ميدل إيست آي» البريطاني، قال مشعل إن ما يجري في المسجد الأقصى يتضمن سلسلة من الإجراءات التي وصفها بالخطيرة، مشيراً إلى ما اعتبره «إغلاقاً معلناً للمسجد لمدة 40 يوماً»، إلى جانب محاولات فرض ما يُعرف بـ«التقسيم الزماني» بما يسمح بتوسيع اقتحامات جماعات يهودية متطرفة.
كما تحدث عن مساعٍ لفرض «تقسيم مكاني» من خلال إفراغ مرافق أساسية داخل ساحات المسجد، محذراً من أن هذه التطورات تضع المسجد الأقصى، وفق تعبيره، أمام «مفترق طرق».
ودعا مشعل إلى اتخاذ خطوات لحماية المسجد، متحدثاً عن «استراتيجية مقاومة وجهاد»، كما حث الدول العربية والإسلامية على دعم الفلسطينيين، ودعا الفلسطينيين إلى الحفاظ على وجودهم داخل المسجد الأقصى.
جولة نتنياهو في أنفاق أسفل المسجد الأقصى
وتأتي تصريحات مشعل بعد نحو أسبوع من جولة نتنياهو في الأنفاق الواقعة أسفل مجمع المسجد الأقصى. وكان نتنياهو قد شارك، إلى جانب عشرات الآلاف من الإسرائيليين، في صلوات «السليحوت» عند حائط البراق، المحاذي للمسجد الأقصى، قبيل يوم الغفران، أحد أقدس أيام التقويم اليهودي.
ونشر رئيس الوزراء الإسرائيلي لاحقاً مقطع فيديو ظهر فيه برفقة زوجته سارة خلال جولة داخل الأنفاق أسفل المجمع. وقال نتنياهو، بحسب «ميدل إيست آي»، إن وجوده في المكان يمثل، على حد وصفه، «لمساً لصخرة وجودنا»، مضيفاً: «نحن هنا، وسنبقى هنا دائماً».
مئات الإسرائيليين يقتحمون المسجد الأقصى
وفي 20 سبتمبر، اقتحم مئات الإسرائيليين المسجد الأقصى، بينهم وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، الذي ظهر في تسجيلات مصورة وهو يؤدي الصلاة داخل مجمع المسجد إلى جانب إسرائيليين آخرين، وسط انتشار أمني كثيف.
ونقل «ميدل إيست آي» عن محافظة القدس التابعة للسلطة الفلسطينية أن نحو 800 شخص اقتحموا الموقع في ذلك اليوم، في واحدة من أبرز عمليات الاقتحام الجماعي للمسجد الأقصى خلال الفترة الأخيرة.
وأثارت هذه الاقتحامات إدانات من جهات عربية وإسلامية، من بينها رابطة العالم الإسلامي.
وقال أمينها العام محمد العيسى، في بيان نقلته الصحيفة، إنه يدين ما وصفه بـ«الممارسات الاستفزازية التي تؤجج مشاعر المسلمين حول العالم»، داعياً المجتمع الدولي إلى التحرك لوقف ما اعتبره انتهاكات متكررة للمسجد الأقصى والحفاظ على وضعه القانوني والتاريخي القائم.
ما المقصود بالوضع القائم في المسجد الأقصى؟
يشير مفهوم «الوضع القائم» في المسجد الأقصى إلى الترتيبات التي تنظّم إدارة الموقع والدخول إليه وممارسة الشعائر الدينية فيه، وهي ترتيبات تعود إلى عقود مضت.
وتبلغ مساحة مجمع المسجد الأقصى نحو 144 دونماً، أي ما يقارب 14.4 هكتار، ويُعد بكامل مساحته موقعاً إسلامياً مقدساً.
وتتولى دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس إدارة شؤون المسجد، بما يشمل تنظيم الدخول وشؤون الصلاة وأعمال الصيانة والإشراف على الأنشطة المرتبطة بالموقع.
لكن «ميدل إيست آي» يشير إلى أن إسرائيل، منذ احتلالها القدس الشرقية عام 1967، اتخذت إجراءات قال إنها أدت إلى تقليص دور الأوقاف وتغيير بعض جوانب الوضع القائم، من بينها السماح باقتحامات متكررة ووقوع صلوات يهودية داخل المجمع.
الأقصى في قلب التوتر الفلسطيني الإسرائيلي
ويظل المسجد الأقصى من أكثر الملفات حساسية في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، نظراً إلى مكانته الدينية بالنسبة للمسلمين واليهود، فضلاً عن موقعه في قلب القدس وتداخل الأبعاد الدينية والسياسية والأمنية المرتبطة به.
وتثير أي تغييرات في الترتيبات المتعلقة بالموقع مخاوف فلسطينية وأردنية وعربية وإسلامية من المساس بالوضع القائم، بينما تؤكد التطورات المتكررة في محيط المسجد أن الملف يبقى أحد أبرز مصادر التوتر في القدس والمنطقة.
اقرأ المزيد
نحو 500 مستوطن إسرائيلي يقتحمون باحات المسجد الأقصى خلال رأس السنة العبرية
إسرائيل تسمح لأول مرة بإدخال كتب صلاة يهودية إلى المسجد الأقصى.. تصعيد جديد يهدد “الوضع القائم”
نتنياهو يصلّي عند حائط البراق والاقتحامات تتصاعد.. هل يُفرض واقع جديد في الأقصى؟

