وطن-لم يعد الذهاب إلى العمل في مصر يعني بالضرورة الحصول على الأجر كاملاً في موعده. فبين ساعات العمل الطويلة وتراكم الالتزامات المعيشية، يجد بعض العمال أنفسهم أمام مشكلة إضافية: مستحقات مالية ناقصة، وعلاوات متأخرة، وأجور ينتظرون صرفها منذ سنوات.
وخلال الأشهر الأخيرة، تصاعدت التحركات العمالية في عدد من القطاعات والمناطق، وسط مطالب متكررة بصرف الأجور كاملة، وتسوية المستحقات المتأخرة، وتطبيق الحد الأدنى للأجور.
وبحسب تقرير للمؤسسة العربية لدعم المجتمع المدني وحقوق الإنسان، شهدت مصر 41 احتجاجًا عماليًا خلال أربعة أشهر، في مؤشر على اتساع نطاق التحركات المرتبطة بالمطالب الاقتصادية والوظيفية.
علاوات متأخرة منذ سنوات
ومن بين التحركات التي شهدتها البلاد، احتجاجات عمال شركة مياه الشرب والصرف الصحي بالقاهرة، الذين طالبوا بضم علاوات متأخرة تعود إلى عام 2016. كما يطالب العمال باحتساب هذه العلاوات ضمن أجورهم، معتبرين أن تسويتها يمكن أن تؤدي إلى زيادة صافي رواتبهم بنسب تصل، وفق مطالبهم، إلى نحو 60 في المئة. وبالنسبة إلى هؤلاء العمال، لا تتعلق القضية بزيادة إضافية فحسب، وإنما بمستحقات يقولون إنها تراكمت على مدى سنوات ولم تنعكس على أجورهم بالشكل الذي يطالبون به.
900 جنيه من أصل 3100
وفي مصانع أخرى، اتخذت الاحتجاجات شكلاً أكثر حدة، إذ تحدث عمال مضربون عن حصولهم على نحو 900 جنيه فقط من أصل حوالي 3100 جنيه كأجر مستحق. ولا شك في أن الأجر الناقص يعني بالنسبة إلى العامل التزامات لا تنتظر، وأسرة تحتاج إلى مصاريفها، وفواتير تتراكم، ما يجعل الخلاف حول الراتب يتحول سريعًا إلى أزمة معيشية. ومع استمرار عدم تسوية المطالب، لجأ عمال إلى الإضراب والاحتجاج للضغط من أجل الحصول على مستحقاتهم المالية.
اعتصام وإضراب عن الطعام
وفي قطاع آخر، دخل 14 موظفًا مفصولًا من البنك الزراعي في اعتصام، وأعلنوا الإضراب عن الطعام، مطالبين بحل أزمتهم وصرف مستحقاتهم. كما تكشف هذه التحركات، إلى جانب الاحتجاجات الأخرى، عن تعدد الملفات التي تواجهها فئات من العمال والموظفين، من الأجور غير المكتملة إلى العلاوات المتأخرة، وصولاً إلى النزاعات المتعلقة بالفصل والمستحقات المالية.
احتجاجات تتجاوز المطالبة بالراتب
ولا تبدو هذه الوقائع، وفق التقرير الذي وثق الاحتجاجات، مجرد حالات منفصلة، إذ شملت التحركات قطاعات ومؤسسات مختلفة. ويبقى العامل المشترك بينها هو المطالبة بحقوق مالية ووظيفية يرى المحتجون أنها لم تُحسم، سواء تعلق الأمر بأجر كامل، أو علاوات متأخرة، أو مستحقات لم تُصرف.
ومع استمرار الضغوط المعيشية، تتحول مسألة الأجور من خلاف إداري داخل أماكن العمل إلى قضية تمس الحياة اليومية للعامل وأسرته مباشرة. وبينما يرفع العمال مطالبهم بالقول: «نريد أجورنا»، تطرح هذه الاحتجاجات سؤالًا أوسع حول قدرة الأجور الحالية على تلبية الالتزامات المعيشية، وحول مصير المستحقات التي يقول عمال إنها ما زالت عالقة منذ سنوات. ويبقى اتساع هذه التحركات أو انحسارها مرتبطًا بمدى الاستجابة للمطالب المطروحة وتسوية النزاعات المتعلقة بالأجور والعلاوات والمستحقات.
قد يعجبك
«مستقبل مصر» يدخل القطاع الصحي.. هل تمتد منظومته إلى المستشفيات الحكومية والعسكرية؟
مصر.. حين يصبح التعليم امتيازاً للأغنياء: من قتل المدرسة؟
إضراب عمال النسيج في مصر.. غضب الأجور يفتح جبهة جديدة في قلب الشرق الأوسط

