وطن-تحولت كلمة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، الخميس، إلى مشهد احتجاجي لافت، بعدما غادر عشرات الدبلوماسيين وممثلي الوفود قاعة الاجتماعات مع صعوده إلى المنصة، احتجاجاً على سياسات إسرائيل وحربها في غزة.
وبينما انسحبت وفود من القاعة، تعالت هتافات مؤيدة لنتنياهو من شرفة المشاهدة، ووقف بعض أنصاره للتصفيق له، في مشهد عكس الانقسام الحاد الذي رافق خطابه في اليوم الأخير من زيارته القصيرة إلى نيويورك.
انسحاب جماعي مع بدء الخطاب
مع وصول نتنياهو إلى منصة الجمعية العامة، بدأ عدد كبير من ممثلي الوفود بمغادرة القاعة. وأظهرت المشاهد قاعة شغلت فيها مقاعد كثيرة قبل الخطاب، قبل أن تخلو أجزاء واسعة منها بعد انسحاب الدبلوماسيين.
وجاءت الخطوة في أعقاب دعوة وجهتها البعثة الفلسطينية لدى الأمم المتحدة إلى بعثات الدول الأعضاء للمشاركة في انسحاب جماعي عند بدء خطاب رئيس الوزراء الإسرائيلي.
وشهدت اللحظات الأولى من الخطاب هتافات واعتراضات، ما دفع رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة، كليل الرحمن، إلى مطالبة الحاضرين مراراً بالحفاظ على النظام داخل القاعة.
نتنياهو يرد: «جبناء أخلاقياً»
وبعد خروج الدبلوماسيين، رد نتنياهو بعبارة حادة، قائلاً: «إذا كان هناك المزيد من الجبناء أخلاقياً الذين لم يغادروا القاعة، فليفعلوا ذلك الآن».
وجاءت العبارة في مستهل خطابه تقريباً، بعدما شاهد الوفود تغادر القاعة، في رد مباشر على الاحتجاج الدبلوماسي الذي رافق وصوله إلى المنصة.
كما اتهم نتنياهو منتقدي إسرائيل بالنفاق، ودافع عن العمليات العسكرية الإسرائيلية، مؤكداً أن إسرائيل تحارب من أجل أمنها ومصالحها في المنطقة.
هتافات مؤيدة من الشرفة
وفي الجهة المقابلة، لم تكن القاعة خالية تماماً من المؤيدين لنتنياهو، فقد وقف مؤيدون له في شرفة المشاهدة وصفقوا لرئيس الوزراء الإسرائيلي ورددوا هتافات داعمة له، من بينها «شعب إسرائيل حي»، فيما واصل بعض أعضاء الوفد الإسرائيلي التصفيق خلال الخطاب.
وهكذا بدت قاعة الجمعية العامة منقسمة بصرياً بين وفود تنسحب احتجاجاً، ومؤيدين يلوحون بعلم إسرائيل ويهتفون دعماً لنتنياهو.
احتجاجات في شوارع نيويورك
لم يقتصر الاحتجاج على داخل مقر الأمم المتحدة، فقد تجمع مئات المحتجين في شوارع نيويورك بالتزامن مع زيارة نتنياهو، وخرجت مظاهرات رافضة للحرب الإسرائيلية في غزة ولوجود رئيس الوزراء الإسرائيلي في المدينة. وأفادت تقارير بوقوع اعتقالات خلال الاحتجاجات خارج مقر الأمم المتحدة.
وجاءت هذه التحركات في ظل استمرار الانتقادات الدولية لإسرائيل بسبب الحرب في غزة، التي بدأت عقب هجوم حركة حماس في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.
ممداني ومذكرة المحكمة الجنائية الدولية
اكتسبت زيارة نتنياهو إلى نيويورك بعداً إضافياً بسبب موقف عمدة المدينة زهران ممداني، الذي وصف رئيس الوزراء الإسرائيلي في وقت سابق بأنه «مجرم حرب» ودعا إلى تنفيذ مذكرة التوقيف الصادرة بحقه عن المحكمة الجنائية الدولية.
وكان ممداني قد أقر بأن سلطات مدينة نيويورك لا تملك صلاحية مستقلة لتنفيذ المذكرة، ودعا السلطات الفيدرالية الأميركية إلى التعامل معها.
وتتهم المحكمة الجنائية الدولية نتنياهو بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية مرتبطة بالحرب في غزة، بينما ترفض إسرائيل هذه الاتهامات.
خطاب تحت ضغط الحرب في غزة
جاء خطاب نتنياهو في وقت تواجه فيه إسرائيل ضغوطاً دولية متزايدة بسبب الحرب في غزة، في حين تحولت القضية الفلسطينية إلى أحد أبرز ملفات اجتماعات الجمعية العامة هذا العام.
وكان الرئيس الفلسطيني محمود عباس قد خاطب الجمعية العامة عبر الفيديو، بعد رفض الولايات المتحدة منحه تأشيرة دخول، بينما ركز عدد من القادة والمسؤولين المشاركين في الاجتماعات على الحرب في غزة والدعوة إلى إنهائها وإحياء مسار حل الدولتين.
وبينما حاول نتنياهو استخدام منصة الأمم المتحدة للدفاع عن مواقف إسرائيل والرد على منتقديها، بدا المشهد داخل القاعة وخارجها جزءاً من مواجهة سياسية ودبلوماسية أوسع حول الحرب في غزة وموقع إسرائيل على الساحة الدولية.
وهكذا تحولت لحظة صعود نتنياهو إلى منصة الجمعية العامة إلى مشهد متعدد الرسائل: دبلوماسيون يغادرون، ومؤيدون يهتفون، واحتجاجات في شوارع نيويورك، ورئيس الوزراء الإسرائيلي يرد بلهجة حادة من قلب الأمم المتحدة.
اقرأ المزيد
عباس يحذر أمام الأمم المتحدة من «نكبة جديدة».. وينتقد منع التأشيرات الأميركية
نتنياهو يهاجم زهران ممداني من منبر الأمم المتحدة ويتهمه بتهديد يهود نيويورك
نتنياهو يواجه عزلة دولية على منصة الأمم المتحدة ويستثمر خطابه في معركة الانتخابات بإسرائيل

