وطن-كشفت مجلة «نيويوركر» تفاصيل جديدة عن الكواليس التي سبقت إقصاء الأمير محمد بن نايف من ولاية العهد السعودية عام 2017، مشيرة إلى مكالمة سرية جمعته بجاريد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي دونالد ترامب آنذاك.
وبحسب تقرير المجلة، فإن مسؤولاً استخباراتياً إقليمياً سابقاً قال إنه اطّلع على نص المكالمة، التي ناقش خلالها محمد بن سلمان خطته لإزاحة ابن عمه من موقعه في ترتيب الخلافة.
مكالمة سبقت إقصاء ابن نايف
وفق الرواية التي أوردتها «نيويوركر»، كان محمد بن سلمان يستعد في أوائل عام 2017 لإقصاء محمد بن نايف، في وقت كان فيه مسؤولون في الاستخبارات الأميركية يخشون احتمال اندلاع أعمال عنف، بسبب وجود موالين مسلحين لكل من الرجلين.
ويقول المسؤول السابق، وفق المجلة، إن كوشنر أبلغ محمد بن سلمان خلال المكالمة بأن جميع أطراف الحكومة الأميركية، باستثناء أجهزة الاستخبارات، تقف إلى جانبه وتدعمه. ووصف المسؤول هذه الرسالة بأنها كانت بمثابة «ضوء أخضر» للمضي في الخطة.
لكن هذه الرواية ليست محل إجماع؛ إذ نفى متحدث باسم كوشنر ما ورد بشأن المكالمة، وفق «نيويوركر». ولذلك تبقى تفاصيل الحديث بين الرجلين مبنية على مصدر نقل للمجلة ما قال إنه مضمون نص المكالمة، وليس على تسجيل منشور علناً.
من الرجل الثاني إلى الوريث المباشر
بعد أشهر من تلك التطورات، أُعفي محمد بن نايف من ولاية العهد في يونيو/حزيران 2017، وتولى محمد بن سلمان المنصب، ليصبح الوريث المباشر للملك سلمان. وكان محمد بن نايف قبل ذلك شخصية محورية في التعاون الأمني الأميركي السعودي، وخصوصاً في مجال مكافحة الإرهاب، كما تصفه «نيويوركر» بأنه كان حليفاً قديماً لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية. في المقابل، كان محمد بن سلمان قد بدأ منذ وقت مبكر في بناء علاقات وثيقة مع إدارة ترامب، ولعب كوشنر دوراً في تعزيز علاقته بواشنطن، وفق التقرير.
علاقة وثيقة بين كوشنر وابن سلمان
يشير تقرير «نيويوركر» إلى أن التواصل بين كوشنر ومحمد بن سلمان بدأ هاتفياً وعبر البريد الإلكتروني بعد وصول ترامب إلى البيت الأبيض، قبل أن تتحول العلاقة إلى شراكة وثيقة. وساعد كوشنر، بحسب التقرير، في ترتيب لقاءات لمحمد بن سلمان مع ترامب، كما أسهم في تعزيز موقع ولي العهد السعودي داخل الإدارة الأميركية. وتزامن ذلك مع توجه إدارة ترامب إلى تعزيز العلاقات مع السعودية، في وقت كانت فيه واشنطن تنظر إلى محمد بن سلمان باعتباره شخصية صاعدة في المملكة.
إقصاء ابن نايف ثم تعزيز قبضة ابن سلمان
بعد إزاحة محمد بن نايف من ولاية العهد، واصل محمد بن سلمان ترسيخ نفوذه داخل مؤسسات الدولة. وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2017، شنت السلطات السعودية حملة اعتقالات واسعة طالت أمراء ورجال أعمال وشخصيات بارزة، واحتُجز عدد منهم في فندق «ريتز كارلتون» في الرياض. وتضع «نيويوركر» هذه التطورات ضمن مسار أوسع شهد تركيزاً متزايداً للسلطة في يد محمد بن سلمان.
ماذا حدث لمحمد بن نايف؟
وفق التقرير، ظل محمد بن نايف منذ عام 2020 إما محتجزاً أو خاضعاً للإقامة الجبرية. وتضيف «نيويوركر» أن أجهزة الاستخبارات الأميركية كانت تخشى في الفترة التي سبقت إقصاءه احتمال وقوع مواجهة داخلية، نظراً إلى وجود أنصار مسلحين للرجلين.
لكن التقرير لا يقدم دليلاً علنياً مستقلاً يثبت أن المكالمة المنسوبة إلى كوشنر ومحمد بن سلمان كانت بمثابة قرار أميركي رسمي بالموافقة على إقصاء ابن نايف؛ بل ينقل هذه الرواية عن مسؤول استخباراتي سابق، مع نفي من متحدث باسم كوشنر.
وهكذا، تعيد الرواية الجديدة فتح واحدة من أكثر اللحظات حساسية في عملية انتقال مركز القوة داخل الأسرة الحاكمة السعودية: من محمد بن نايف، الحليف الأمني القديم لواشنطن، إلى محمد بن سلمان، الذي أصبح لاحقاً الشخصية الأكثر نفوذاً في المملكة.
اقرأ المزيد
غضب متصاعد في ألبانيا.. محتجون يقتحمون موقع مشروع استثماري مرتبط بكوشنر ويحطمون منشآت قيد الإنشاء
صفعة لكوشنر في البلقان.. أحلامه الفاخرة تتبخّر!

